الخزانة الرابعة..
الأعمال بالخواتيم
المؤمن ضربان:
الأول: مؤمن يحبه الله ويواليه، وهو من علم الله أنه يوافي ربه مؤمنا.
الثاني: مؤمن لا يحبه الله ولا يواليه، وهو من علم الله أنه يموت كافرا، هذا يبغضه الله لا لأجل إيمانه؛ بل لأجل كفره الذي مات عليه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].
والكافر ضربان:
الأول: كافر يعاقب لا محالة، وهو من مات كافرا، فالله يبغضه ويسخط عليه لكفره الموافي به ربه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾ [البقرة: ١٦١ - ١٦٢].
الثاني: كافر لا يعاقب، وهو من عاش كافراً، ثم مات مؤمنًا بالله في آخر حياته، فالله يحبه ويرضى عنه، لا لكفره وإنما لإيمانه الموافي به ربه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
فالأمور بالخواتيم، وبما كتبه الله في اللوح المحفوظ من الأقدار؛ لأنه يعلم ما كان وما يكون وما سيكون: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
فالله سبحانه راضٍ عن عمر ﵁ في الوقت الذي كان يعبد الصنم، ومريد لثوابه ودخوله الجنة لا لعبادته للصنم، بل لإيمانه الموافي به ربه.
والله ساخط على إبليس في حال عبادته، لكفره الموافي به ربه، فالله سبحانه عالم بما يوافي به إبليس من الكفر بالله؛ ولهذا لعنه الله.
والله عالم بما يوافي به عمر بن الخطاب ﵁، ولهذا ﵁:﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤].
والله سبحانه محب لمن علم أنه من أهل الجنة، وساخط على من علم أنه من أهل النار، والأعمال بالخواتيم، فنسأل الله أن يثبتنا على الحق وإياكم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
وعن عبد اللَّهِ قال حدثنا رسول اللَّهِ ﷺ وهو الصّادق المصدوق: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ في ذلك عَلَقَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يَكُونُ في ذلك مُضْغَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أو سَعِيدٌ، فَوَا الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حتى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عليه الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وان أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حتى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عليه الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا».
متفق عليه.
فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، واستعملنا في عبادتك، يا ذا الجلال والإكرام.
مقصود الأعمال الصالحة:
المقصود من كل عمل صالح، تحصيل الصفات التي يحبها الله، وعبادة الله ﷿ بموجبها، فإذا لم تظهر تلك الصفات بعد العمل فلا زال القلب مريضا.
وكل صفة من الصفات الطيبة تخرج مرضًا من أمراض القلب.
فاليقين يخرج الشك، وهدي النبي ﷺ يخرج هوى النفس، والصلاة بخشوع وخضوع تخرج الغفلة، والنسيان، والعلم يخرج الجهل، والذكر يخرج النسيان، والإخلاص يخرج الرياء، وحسن الخلق يخرج سوء الخلق، وهكذا: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
والشيطان يجتهد على المسلم، لئلا يقوم بأي عمل صالح من دعوة، وعبادة، أو تعلم، أو تعليم، أو إحسان إلى الخلق، فإن قمنا بذلك تسلط علينا الشيطان بإضاعة الأوقات، فإن لم يقدر اجتهد علينا لتكون أعمالنا لغير الله.
فإن لم يقدر اجتهد لإفساد أخلاقنا، لتحصل العداوة وسوء الظن بيننا؛ حتى لا نجتمع.
فإن لم يقدر علينا كجماعة اجتهد على كل فرد بإشغاله بالمباحات، ثم ينقله إلى الصغائر، ثم ينقله إلى الكبائر، ثم ينقله إلى الردة، هذه خطوات الشيطان في إضلال بني أدم فاحذرها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة: ١٦٨].
سماحة الإسلام:
ما أعظم سماحة الإسلام، فجميع الأوامر الشرعية في مقدور كل إنسان، بل نحن نقدر على أكثر مما أمرنا الله به، لكن الله رحيم بخلقه، لم يكلف نفسًا إلا وسعها كما قال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فالصلوات الخمس هي الركن الثاني بعد الشهادتين تستغرق من المسلم ساعة تقريبًا من كل يوم، والوقت الباقي كله للعبد.
والزكاة لا تجب على أي أحد، بل تجب على من عنده مال معين، وحال عليه الحول، ومقدار الواجب جزء من واحد من أربعين جزءا، وهو ربع العشر غالبًا، والمال الباقي كله للعبد.
والصوم ثلاثون يومًا من ثلاثمائة وستين يوما، والباقي كله للعبد.
والحج لا يجب على كل أحد، بل يجب على المستطيع في العمر مرة واحدة وباقي العمر كله لك.
فلله الحمد على أن أمرنا بالقليل من العمل، وجزانا بالعظيم من الثواب، وأعطانا العمر كله للتقرب إليه بما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال والأخلاق، والفرائض والسنن: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وقال الله ﷿: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
هذا كله للدين، أما جهد نشر الدين فله كل الأوقات ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
كيفية حياة المسلم
حياة المسلم لابد أن تكون مطابقة لحياة النبي ﷺ؛ ليسعد في الدنيا والآخرة، والمطلوب والواجب إتباع النبي ﷺ في خمسة أمور:
١ - إتباعه في نيته وفكره.
٢ - وفي توحيده وإيمانه.
٣ - وفي أقواله الحسنة.
٤ - وفي أعماله الصالحة.
٥ - وفي أخلاقه الكريمة.
قال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وهذا الفساد العظيم في العالم؛ سببه فساد اليقين، وفساد الأعمال، الذي سببه ترك الدعوة إلى الله، التي هي سبب لصلاح الأفراد والجماعات: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].
وحتى يصلح اليقين، وتصلح الأعمال، لابد من أخذ العلاج من القرآن والسنة؛ حتى يزول الفساد في العالم، وذلك بالقيام بثمانية أعمال هي مجموع اعمال الرسول ﷺالتي قام بها بين أصحابه، وجعلها الله سببًا لإزالة الفساد، ونزول الهداية، في كل زمان ومكان وهذه الأعمال هي:
أولًا: الدعوة إلى الله:
وهي أول عمل، وأعظم عمل للمسلم في كل يوم، فأما أن نتكلم أو نسمع عن لله وأسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه وإحسانه، رجالًا ونساء وأطفالًا، ونتكلم عن الغيبيات وأركان الإيمان الستة، حتى يزيد الإيمان في قلوبنا، وتحصل الهداية لنا ولغيرنا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
ثانيًا: الجلسة الإيمانية:
بتذكر سبعة أمور هي:
الكلام عن الله.
وملائكته.
وكتبه.
ورسله.
واليوم الآخر.
والقدر خيره وشره.
والبعث بعد الموت؛ ليزيد في قلوبنا الإيمان بالغيب، وتأتي في قلوبنا الرغبة في الأعمال الصالحة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ثالثًا: حلقة فضائل الأعمال:
لتكون دافعًا للقيام بالأعمال الصالحة القولية، والعملية مع المؤمنين، مع الانقطاع عن أهل الغفلة: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨].
رابعًا: ذكر الله وتلاوة القرآن في وقت معين كل يوم بالمحافظة على الأذكار والأدعية والتسبيحات المختلفة في أوقاتها ومقاديرها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
هذه الأعمال هي الأساسية في كل يوم، وإذا قمنا بها الله يرزقنا نور هذه الأعمال، وبعد القيام بهذه الأعمال، يأتي فينا حب الله، وحب العمل الصالح، ويزداد نور الإيمان في القلب، فنؤدي الصلاة بالخشوع والخضوع لله فرضًا أو نفلًا، ويستجاب دعاؤنا: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
وقال الله تعالى عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وهذه الصلاة تكون قوية، إذا أقيمت بعد القيام بتلك الأعمال الأربعة معاً انفرادية أو اجتماعية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
انفرادية: كالأذكار، والأدعية، وتلاوة القرآن، والنوافل.
أو اجتماعية: كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
فإذا قيمت الصلاة بعد القيام بتلك الأعمال الأربعة التي تزيد الإيمان في القلب، فنؤديها قوية بنور تلك الأعمال:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
خامسًا: كسب الحلال، واجتناب كسب الحرام:
فلقمة من الحرام تضيع أجور الأعمال الصالحة، فلا نعمل ولا نكسب إلا بسنة؛ لنحصل على البركة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
سادسًا: الاقتداء بالرسول ﷺ في أخلاقه مع كافة الخلق:
فالله ﷿ فرق الأخلاق الحسنة في الأنبياء:
ثم جمعها في سيد الأنبياء، ثم فرقها في امة سيد الأنبياء كما قال عن رسوله ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال ﷿ عن أمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
سابعًا: اجتناب العصبية لبلد، أو قوم، أو مذهب، أو غير ذلك من أعمال الجاهلية فالمسلم يفتخر بأنه من أمة الرسول ﷺ فقط: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فيفتخر المسلم بأنه من أمة الرسول صلى الله عليه وسلمفقط، وأن عليه مسئولية العالم، وبهذا تكون معنا نصرة الله وعملنا يؤثر في كل مكان: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
***
مختارات
