الخزانة الخامسة..
فقه الإنفاق في سبيل الله
الإنفاق في سبيل الله يشمل كل شيء أمر الله بالإنفاق فيه ومنه ابتغاء وجه الله
ومن أعظم وجوه الإنفاق:
١ - الدعوة إلى الله.
٢ - وتعليم شرع الله.
٣ - والإحسان إلى الخلق.
قال الله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [البقرة: ١ - ٣].
فمن أعطاه الله مالًا فلينفق منه على المحتاجين، ومن أعطاه الله علمًا فلينفق منه على أهل الجهل، ومن أعطاه الله قدرة بدنية فلينفق من ذلك بمساعدة المحتاجين،وهكذا وجوه الإنفاق تتعدد: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
ومن الإنفاق المالي:
١ - الإنفاق على النفس والزوجة والأولاد والفقراء واليتامى والمساكين.
٢ - والإنفاق في الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله.
فهذه الوجوه وأمثالها الإنفاق فيها عبادة يؤجر عليها العبد:﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
والشح بالمال سفه في العقل؛ لأن هذا المال إما أن يفنى في حياتك فتعدمه، وإما أن يبقى بعد موتك فيرثه صالح فيكون أسعد به منك، أو يرثه فاسد فتكون خلفت له ما يستعين به على الفساد.
و أفضل أوقات الإنفاق عند شدة الحاجة إلى الدعوة، وإلى العلم، وإلى المال؛ ولهذا لا يستوي من أنفق من قبل الفتح،وهو صلح الحديبية في ذي القعدة في سنة ست من الهجرة بمن أنفق بعده: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)﴾ [الحديد: ١٠].
وذلك لأن الأوليين أنفقوا وقاتلوا وسبقوا وكان الإسلام في حاجة إليهم ولإنفاقهم فأنفق مما أعطاك الله من العلمِ، والخلق، والمالِ، وغير ذلك مما وهبك الله ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
ومن الأعمال الصالحة التي يحبها الله.
الشفاعة، وهي جلب الخير للغير، بالتوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة فشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة لأهل الجنة أن يدخل الجنة من جلب المنفعة، وشفاعته ﷺ فيمن يستحق النار ألا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها من دفع المضرة: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٥ - ٨٦].
والمؤمن عبد لله، وليس عند العبد عمل إلا امتثال أوامر سيده بفعل الأوامر، واجتناب النواهيِ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١]
ويجب على الإنسان أن يأكل من الطيبات، لأمر الله بذلك، ولحفظ حياته، وليحمد الله عليها، وليتعبد لله بذلك:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
ومن امتنع من أكل الطيبات لغير سبب شرعي فهو مذموم، لأنه ترك ما أباح الله له، والسبب الشرعي:
إما أن يتعلق ببدنه كمن يمتنع من أكل اللحم، لأن بدنه لا يقبله.
وإما أن يتعلق بدينه كمن يترك اللحم، لأنه يخشى أن تتسلى به نفسه، ويكون ذلك أكبر همه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
وإما أن يمتنع عنه مراعاة لغيره كما ترك عمر بن الخطاب ﵁ أكل الطيبات عام الرمادة، واكتفى بالخبز والزيت حتى اسود جلده، فالمؤمن إذا وجد أكل، وإذا لم يجد صبر: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٢ - ٣٣].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة: ١٦٨].
أما الخبيث فيحرم أكله، والخبيث نوعان:
الأول: خبيث لذاته: كالميته، والخنزير، والدم المسفوح ونحو ذلك.
والثاني: خبيث لكسبه، كالمأخوذ من طريق الغش، أو الربا، أو السرقة، أو الغصب.
فالأول محرم على جميع الناس أكله، والثاني محرم على مكتسبه، وليس محرماً على غيره إذا اكتسبه بطريقٍ مباح كما كان النبي ﷺ يعامل اليهود، ويشتري منهم، فقد مات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فقه الأوامر الشرعية:
الفطرة من حيث هي فطرة تقبل الحق: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
لكن إذا وجد موانع لم تتمكن من الهدى، وكل أمر لا يحصل إلا بوجود سببه، وانتفاء موانعه: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ [البقرة: ٨٨].
وقال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾ [البقرة: ٨٦].
والإيمان وحده لا يكفي لدخول الجنة، بل لابد من عمل صالح يكون من علاماته، وثمراته، والعمل الصالح وحده لا يكفي لدخول الجنة بل لابد أن يكون صادرًا عن إيمان بالله فلابد من الأمرين معًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].
والدين ركنان:
١ - عبادة الحق.
٢ - والإحسان إلى الخلق.
فلابد من هذا وهذا: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
وقرابة الإنسان ومن يجتمعون معه إلى الأب الرابع فما دون.
والإحسان إليهم يتفاوت بحسب القرب منه، فكل من كان أقرب فهو أولى بالإحسان: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
فيجب عليك أيها المسلم من صلة العم أكثر مما يجب عليك من صلة أولاد العم وهكذا.
والإحسان عام يشمل: الإحسان بالقولِ، والفعلِ، والمالِ، والجاه، ويشمل: الإحسان إلى القريبِ، والبعيدِ، والإنسان،والحيوان: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
ما يجب على المسلم:
الواجب على المسلم: القول الحسن، والعمل الحسن.
والقول الحسن مركب من أمرين:
قول حسن في هيئته بأن يكون بلطف، ولين، وعدم شدةٍ،أو غلظة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].
الثاني: قولٌ حسن في معناه بأن يكون خيرًا، لأن كل قول حسن فهو خير: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].
ومن ذلك الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم شرع الله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وكل نعمة، وكل خير من الله وحده لا شريك له، وكل شر فمن النفس، ومن الشيطان: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].
وما يحصل للإنسان بسببٍ معلوم له صور:
الأولى: أن يضيفه العبد إلى الله وحده فيقول: هذا من الله، هذا من فضل ربي، لكمال يقينه على أن كل شيء من الله ﷿: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
الثانية: أن يضيفه إلى الله مقرونًا بسببه المعلوم كأن يقول: لولا أنّ الله أنْجاني بِفلانٍ لغرِقْتُ.
الثالثة: أن يضيفه للسبب المعلوم وحده، مع اعتقاد أن الله هو المسبب كقول النبي ﷺ لعمه أبي طالب: «لَوْلا أنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّار».
متفق عليه (١).
الرابعة: أن يضيفه إلى الله مقرونًا بالسبب المعلوم ب (ثُمَّ)كأن يقول: لولا الله ثُمَّ فلان لهلكت.
و هذه الأربع كلها جائزة.
الخامسة: أن يضيفه إلى الله، وإلى السبب المعلوم ب (الواو)فهذا شرك كقوله: لولا الله وفلان لغرقت والصحيح أن يقول: لولا الله ثُم فلان لغرقت؛ لأن فلاناً سبب، والله بيده جميع الأسباب: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
***
مختارات
