الخزانة الخامسة..
حقوق النبي ﷺ:
الأول: إن الإيمان بالله ﷿ يقتضي توحيدهُ وطاعتهُ وتعظيمهُ وتكبيرهُ وحمدهُ وشكرهُ والإيمان به وعبادتهُ وحدهُ لا شريك لهَ وغيرهُ من الحقوق العُظمى الواجبة لله ﷿ وكذا الإيمان بالرسول ﷺ يقتضي توحيدهَ بالإتباع وتصديقهُ وطاعتهُ والإيمان به وغير ذلك من الحقوق الواجبة لهُ ﷺ والقيام بحقوق النبي ﷺ هو الرُكن الأعظم في الدين بعد القيام بحقوق الله ﷿: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢].
وعن تميم الداري ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لله، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» أخرجه مسلم.
والنصيحةُ للرسول ﷺ تكون بتحقيق الأمور والحقوق الآتية:
١ - تصديقهُ برسالتهِ ونبوتهِ، الإيمان بكُل ما جاء بهِ.
٢ - تصديقهُ فيما أخبر، وطاعتهِ فيما أمر.
٣ - واجتناب ما نهي عنهُ وضجر، وألا نعُبد الله إلا بما شرع.
٤ - ونصرتهُ حيًا وميتًا، ومولاة من ولاه ومُعادة من عاده.
٥ - وتعظيمهُ وتوقيرهُ وتعظيم سُنتهِ، وإحياء دينهُ وطريقتهُ.
٦ - وبث دعوتهِ ونشر شريعتهِ، والتفقه في دينهِ والتلطُف في تعليم سُنتهُ وتعليمها والدعوةِ إليها والذب عنها والتأدب عند قراءتها وتعظيمها وتجليلها ونفي التُهمةِ عنها وعدم الكلام فيها بغير عِلم وإجلالِ أهلها لانتسابهم إليها ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح: ٨ - ٩ [.
الأول: من حقوقهِ ﷺ التخلق بأخلاقهُ الكريمة والتأدب بآدابه الجميلة ومحبتهُ ﷺ ومحبة آل بيتهِ ومحبة أصحابهِ ومجانبة من الابتداع في دينهِ، وهجر من تعرض لأحدٍ من أصحابهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].
ومن حقوقهِ ﷺ الانقياد والتسليم لأمرهِ وبذل النفوس والأموال دونهُ في حياتهِ وإحياء سُنتهُ بعد موتهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
الثاني: حقوقهِ ﷺ كثيرة والمؤمن حقَ من أداها كما جاءت في القرآن والسُنة واتبع ﷺ في خمسةِ أمور تجمع الحقوق كُلِها:
١ - إتباعهُ ﷺ في توحيدهِ وإيمانهِ.
٢ - وفي نيتهِ وفكرهِ.
٣ - وفي أقواله الحسنة.
٤ - وفي أعماله الصالحة.
٥ - وفي أخلاقة الكريمة.
وهذه حقوق النبي ﷺ كما جاءت في القُرآن والسُنة وهي ثمانية عشر حقًا نسأل الله ﷿ أن يُعيننا علي أدائها ويُرزقُنا حُسن العملِ بموجبها وإعلام الناسِ بها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٨].
ومن أعظم حقوقهِ ﷺ الإيمان بهِ والتصديق بنبوتهِ وبما جاء به من الرسالة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وقد أمرنا الله ﷿ الإيمان به وبرسولهِ في آياتٍ كثيرة كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦].
الثالث: من حقوقهِ ﷺ تصديقهُ ﷺ فيما أخبر وتصديق النبي ﷺ بما جاء به من ربهِ ﷿ هو شطر الإيمان به؛ لأن الإيمان به ﷺ له رُكنان:
١ - تصديقُ ما جاء به من الأخبار.
٢ - والانقياد لما جاء بهِ من الأوامر.
قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
وتصديق النبي ﷺ يتضمن التصديق بكُل ما جاء به من أمور التوحيد والإيمان والشرائع والأحكام والإخبار والآداب ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]
فكُل ما جاء بهِ ﷺ من الوحي حقًا يجب التصديق والإيمان بهِ وإتباعهُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم: ١ - ٥].
الإيمان بالنبي ﷺ
الإيمان بالأنبياء والرسل أحد أركان الإيمان الستة كما في حديث جبريل أنه سأل النبي ﷺ عن الإيمان فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِا للهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَومِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرهِ وَشَرِّهِ» أخرجه مسلم.
والإيمان بالنبي ﷺ هو التصديق بنبوته، وبما جاء به من الرسالة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات/ ١٥].
وقد أمرنا الله ﷿ بالإيمان بالله ورسوله في آيات كثيرة كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء/ ١٣٦].
وقال سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف/ ١٥٨].
وقال ﷻ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح/ ٨ - ٩].
تصديقه ﷺ فيما أخبر
تصديق النبي ﷺ فيما جاء به من ربه ﷿ هو شطر الإيمان به، فإن الإيمان به له ركنان:
تصديق ماجاء به من الأخبار.
والانقياد لما جاء به من الأوامر: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء/ ٦٥].
وتصديق النبي ﷺ يتضمن التصديق بكل ماجاء به من أمور التوحيد والإيمان، والشرائع والأحكام، والأخبار والآداب: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة/ ٢].
فكل ماجاء به ﷺ من الوحي حق يجب الإيمان به، وتصديقه، واتباعه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم/ ١ - ٥]
فالنبي ﷺ جاء بالوحيين القرآن والسنة، وهما أصدق الحديث، وهو ﷺ أصدق الخلق، ومن آمن به فيجب عليه أن يصدق بما جاء به: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل/ ٤٤].
وأعظم من آمن به ﷺ وصدقه من هذه الأمة أبوبكر الصديق ﵁، فقد آمن به حق الإيمان، وصدقه حق التصديق، ثم اتبعه في كل ماجاء به ﷺ، فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ، لكمال إيمانه وتصديقه واتباعه،ولذلك سمي أبوبكر الصديق: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر/ ٣٣].
فعلينا أن نؤمن به ﷺ ونصدقه، ونتبعه، لنسعد في الدنيا والآخرة، ونكون ممن يرافقه في الجنة مع الأنبياء والمؤمنين: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء/ ٦٩ - ٧٠].
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ المشْرِقِ أَوِ المغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ»، قالوا يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِا للهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ».
متفق عليه.
وضد التصديق للنبي ﷺ التكذيب والشك والإعراض،وذلك كله من نواقض تصديقه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء/ ١١٥].
فليحذر العبد من ذلك، لينجو من عقوبة ذلك:﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور/ ٦٣].
طاعته ﷺ فيما أمر
والإيمان بالرسول ﷺ يقتضي طاعته في كل ما جاء بهِ ﷺوقد قرن الله طاعة رسوله بطاعتهِ في آياتٍ كثيرة تأكيدًا لوجوب طاعتهِ ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
وقال ﷿: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢].
وقد ذكر الله ﷿ طاعة النبي في ثلاثين موضعًا من القُرآن الكريم، وأكد الله ﷿ أن من أطاع الرسول ﷺ فقد أطاع الله بقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)﴾ [النساء: ٨٠].
وقال النبي ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ».
متفق عليه.
عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَنْ يَأْبَى؟،قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» أخرجه البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله» متفق عليه.
فيجب على كل مسلم الانقياد لسنته، والمسارعة إلى طاعته في كل حال، والاستجابة لأمره إذا علم به.
عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي.
قَالَ: «أَلَمْ يَقُلْ الله" اسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لمَا يُحييكُم"» ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ المَسْجِدِ؟» فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنْ القُرْآنِ.
قَالَ: «الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» أخرجه البخاري.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ،فَقَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ، فَخُذُوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ».
أخرجه مسلم.
فيجب علي كُل مُسلم ومُسلمه المسارعة إلى طاعتهِ في كُل حال والاستجابة لأمره إذا علم بهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤].
الرابع: من حقوق النبي ﷺ اجتناب ما نهي عنه ﷺ وزجر، فالطاعة ضد المعصية وطاعة النبي ﷺ ضدها معصيته وكما أمر الله ﷿ بطاعتهِ وطاعة رسولهِ ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢].
كذلك نهي عن معصية الله ورسولهِ في آياتٍ كثيرة منها:
قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
وقال ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦].
وقال ﷿: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٢٨].
كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:«مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ».
متفق عليه.
ومعصية النبي ﷺ أربعة أنواع:
صغائر.
وكبائر.
وبِدع.
وكُفر.
ودوافع معصية الرسول ﷺ في الأنواع السابقة ثمرة ثلاثة أمور:
١ - إتباع الهوى.
٢ - والقول بالرأي.
٣ - والتقليد بالأعمى.
كما قال سبحانه: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦].
وقال ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].
وإتباع هوي النفس يقود للاستكبار عن الحق ورد الأمر على الآمر كما فعل إبليس حين أمرهُ إله -جَلَّ وَعَلَا-بالسجود لآدم فامتنع ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
ومن حقوقهِ ﷺ ألا يُعبدُ الله إلا بما شرع، فمن أعظم حقوقهِ ﷺ الاعتصام بسُنتهِ والحذر من البدع في دينهِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺيَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
متفق عليه.
وعَنْ عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه.
فحديث عائشة هذا ميزانٌ لأعمال الظاهرة وحديث عُمر ﵃ يزانٌ لأعمال الباطنة، ودين الإسلام كُله يقوم علي هذين الأصلين العظيمين فكُل عملٍ لا يُراد به وجه الله فهو باطل لا ثواب فيه، وكُل عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسولهِ فهو مردودٌ على عامله ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
ومن حقوقهِ ﷺ تعظيم سُنتهِ وتعظيم سُنتهِ يقتضي العمل بشريعتهِ والاقتضاء بسُنتهِ وامتثال أوامره وتحكيم كُل ما جاء به والرضا بحُكمهِ والتسليم لهَ، والسعي في إظهار دينهِ وإبلاغ رسالتهِ لناس ودعوتهُم إلى الإيمان بالله ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
ومن تعظيم سُنتهِ طاعتهِ فيما أمر تصديقهُ وفيما أخبر واجتناب فيما نهي عنهُ وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح: ٨ - ٩ [.
ومن تعظيمُ سُنته تعلمُ ما جاء بهِ والعمل بهِ وتعليمهُ لناس:﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
ومن تعظيم سُنتهِ توقير حديثهُ والتأدُب عند سماعهِ والوقار عند دراستهِ، والإصغاء لحديثهِ كأنهُ يتكلم بهِ وتوقير مجلس الحديث والتحفُظ لاستباق العمل بهِ تعظيمًا لهَ.
ومن تعظيم سنتهِ نصرُ ما جاء بهِ، والذب عن سنتهِ والدفاعُ عنها: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ومن حقوقهِ ﷺ التحاكُم إلى شريعتهِ ﷺ فالإيمان بالنبي ﷺ يقتضي التحاكمُ لشريعتهِ، والرضاء بحكمهِ والتسليم لأمرهِ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ،يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا».
أخرجه مسلم.
لهذا يجب التسليمُ التام والانقياد التام لما حكم بهِ الله ورسولهُ، وليس في ذلك الاختيار بل الواجب السمع والطاعة والانقياد والتسليم لكُل ما جاء في الشريعة: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ [النور: ٥١].
فيجب على كُل من آمن باللهِ ورسولهِ السمعُ والطاعة وعدم مُخلفة أمر الله ورسولهِ لأن ذلك من موجبات الإيمان بالله ورسولهِ، ومن حقوقهِ ﷺ علي أُمتهِ مجانبة الراغبين عن سُنتهِ من أهل الهوى والبدع والضلال حتى لا يلبسوا على المُسلم دينهِ أو يغمسون في ضلالتهِم، وليكون في هجرهِ لهُم تأديبًا لهُم لعلهم يتوبون من بدعتهِم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
وقال ﷿: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠].
والصاحبُ صاحب إلي سُنه أو بدعه ومن جالس الصالحين زادَ صلاحَ وحسن دينهِ ومن جالس أهل الزجر والفساد زاغَ قلبهُ وفسد دينهُ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعن أبو موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».
متفق عليه.
ومن حقوقهِ ﷺ حُب النبي ﷺ وتوقيرهُ وتعظيم سُنتهِ وإتباعهِ من لوازم الإيمان بهِ ومن أصول الدين التي أوجبها إله على العِباد ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
وتكون محبة النبي ﷺ بتقديم محبتهِ على محبة النفسِ والمال والولد والناسِ أجمعين لأنه ﷺ أولي بكُل مؤمنًا من نفسهِ كما قال سبحانه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
ومن حقوقهِ ﷺ العمل بما جاء به ونشرِ في سُنته وإبلاغ دينهِ لناسِ كافة كما وقال ﷿: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
والدعوةِ إلي الله أفضل الأعمال كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨)﴾ [يونس: ١٠٨].
والدعوة إلي إله واجبه علي كُل الأُمة رجالاُ ونساءَ كُلًا بحسبهِ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ومن حقوقهِ ﷺ حُسن الأدب معهَ بندائه كان حيًا بلفظ النبوة أو الرسول إجلالًا له وتعظيمًا لشأنهُ.
﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
ومن حقوقهِ ﷺ عدم رفع الصوت واللغط في منزلهِ وعند قبرهِ لأن حُرمة النبي ﷺ في حياتهِ وبعد مماتهِ علي حدٍ سواء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ [الحجرات: ٢ - ٣].
ومن حقوقهِ ﷺ الذب عن ذاته ﷺ فالدفاع عن النبي ﷺ من أعظم دلائل محبتهِ وإجلاله وقد سبق بها الصحابة ومن جاء بعدهُم كما أخبر الله عنهم بقوله ﷾: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨].
والصحابة من المُهاجرين والأنصار أفضل الناسُ بعد الأنبياء اختارهم الله لصحبة نبيهِ والقيام معه في إقامةَ دينهِ ﵃: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
ومن أعظمِ حقوقهِ ﷺ الذب عن دينهِ الذي أرسلهُ الله به:﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ [فاطر: ٢٤].
والذبُ عن دينهِ ﷺ بحفظهُ من الضياع وحماية سُنتهِ ﷺانتحال المُفترين وتحريف الضالين وتأويل الجاهلين والردُ على شُبهات المُستهزئين، والردُ على الطاعنين في القُرآن والسُنة من أعظم الجِهاد والمُحامي عن السُنة كالذابُ عنها كالمُجاهد في سبيل اللهَ: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان: ٥٢].
ومن حقوقهِ ﷺ توقير آل بيتهِ وحُب آل بيتهِ والتراضي عنهُم، والصلاةُ عليهِم وإكرامهُم وتوقيرهُم والعنايةَ بهِم تنفيذًا لوصية النبي ﷺ فيهِم.
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:«وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».
أخرجه مسلم (١).
وآل بيت النبي ﷺ هُمْ الذين تُحرم عليهم الصدقة وهُم بنو هاشم بن عبد مناف وبنو المُطلب بن عبد مناف فهؤلاء يدخلون في سهم ذوي القُربة وتُحرم عليهم الصدقة حمايةً لجناب النبوة وتعظيمًا لقدرهِم، لأن الصدقةُ أوساخُ الناس، كما قال النبي ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» أخرجه مسلم (٢).
وأزواج النبي ﷺ داخلات في آل البيت بنص القُرآن، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣].
ومن حقوقهِ ﷺ توقير زوجاتهِ ورعاية حُرمتهن، وصيانةِ أعراضِهن، وبيان فضائلِهن وحُسن الثناءِ عليهن والاستغفارِ لهُن والتراضي عنهِن والدُعاء لهُن.
وقد رفع اللهُ ﷿ مقام أزواج النبي ﷺ وبوئهُن منزلةٍ عالية بل رفع قدرهُن إلى منزلة الأِمومة، لجميع المؤمنين بقولهِ سبحانه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
ومن حقوقهِ ﷺ توقير أصحابهِ ﷺ:
فمن حقوقه ﷺ على أمته توقير أصحابه والترضي عنهُم والاقتضاء بهِم وحُسن الثناء عليهِم والإمساك عما شجر بينهُم، ومُعادة من عادهُم والدعاء لهم والاستغفار لهُم وذكرِ فضائلهِم ومحاسنهِم ومحبتِهم، وإجلالِهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
وأصحاب الرسول ﷺ كُلهُم عدولٌ مرضيون ثِقاة، وعدالة الصحابة ثابتةٍ معلومة بتعديل اللهِ لهُم وإخبارهِ عن طهارتهِم ورضاهُ عنهِم وشهادة رسول الله ﷺ لهُم كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
متفق عليه.
وقال ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ».
متفق عليه.
***
مختارات
