الخزانة السابعة..
• شمائل النبي ﷺ:
هذه أهم شمائل النبي ﷺ فعلى كل مسلم، ومسلمة العلم بها، والعمل بها، والتزين بها: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
• «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وَأحْسَنَهُ خَلْقاً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلا بِالقَصِيرِ» متفق عليه.
• و «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَماً حَشْوهُ لِيْفٌ» متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ إذَا اشْتَكَى نَفَثَ على نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ» متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ في خِدْرِهَا، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئاً عُرِفَ في وَجْهِهِ»
متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ إذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَانَ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ»متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوقَ الإزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ» متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»
• و «كَانَ ﷺ يُقبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ» متفق عليه.
• و «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً» متفق عليه.
• و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ العَسَلَ وَالحَلْوَاءَ، وَكَانَ إذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ على نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ»متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَاراً في الضُّحَى، فَإذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمسْجِدِ، فَصَلَّى فيْهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ» متفق عليه.
• و «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعاً، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنيهِ»
متفق عليه.
• و «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله ﷺ رَجِلاً، لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلا الجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنيهِ وَعَاتِقِهِ»
متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ» متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ»متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ على نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ» متفق عليه.
• و «كَانَ ﷺ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثاً حَتَّى تُفْهَمَ، وَإذَا أَتَى على قَومٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيهِمْ ثَلاثاً» أخرجه البخاري.
• و «كَانَ ﷺ إذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاةِ، وَإذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أبْرَدَ بِالصَّلاةِ»
أخرجه البخاري.
• وقال كعب بن مالك ﵁: لقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ إذَا خَرَجَ في سَفَرٍ إلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ.
أخرجه البخاري.
• و «كَانَ ﷺ يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإذَا أَرَادَ الفَرِيْضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ» أخرجه البخاري.
• و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَحِيماً رَفِيقاً» أخرجه البخاري.
• و «كَانَ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أخرجه البخاري.
• و «كَانَ ﷺ إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ كَثِيراً مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً إذَا مَرَّ بِآيةٍ فِيهَا تَسْبِيْحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَألَ، وَإذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ يَذْكُرُ الله تَعَالى على كُلِّ أَحْيَانِهِ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ رَجُلاً سَهْلاً» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ يُوجِزُ في الصَّلاةِ وَيُتِمُّ» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ»أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ رَحِيماً رَقيقاً» أخرجه مسلم.
• و «كَانَ ﷺ يَتَخَلَّفُ في المَسِير، فَيُزْجِي الضَّعِيفَ، وَيُرْدِفُ، وَيَدْعُوْلَهُمْ» أخرجه أبوداود.
• و «كَانَ ﷺ إذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وِتْراً، وَإذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ وِتْراً» أخرجه أحمد.
• و «كَانَ ﷺ تعجبه الريح الطيبة» أخرجه أحمد وأبو داود.
• و «كَانَ ﷺ إذَا دَعَا لأحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ» أخرجه أحمد وأبو داود.
• و «كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلى رَسُولِ الله ﷺ القَمِيْصُ» أخرجه أبو داود والترمذي.
• و «كَانَ ﷺ إذَا أَرَادَ الحَاجَةَ أَبْعَدَ» أخرجه أحمد والنسائي.
• و «كَانَ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ» أخرجه أبو داود والنسائي.
• و «كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ خَاتِمُ فِضَّةٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ في يَمِينِهِ»أخرجه النسائي.
• و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ» أخرجه الترمذي والنسائي.
• و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»أخرجه أبو داود والنسائي.
• و «كَانَ ﷺ يَبِيْتُ اللَّيَالِيَ المُتتَابِعَةَ طَاوِياً، وَأَهْلُهُ لا يَجِدُوْنَ عَشَاءً، وَكَانَ عَامَّةُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيْرِ» أخرجه أحمد والترمذي.
• و «كَانَ ﷺ إذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ» أخرجه أبوداود والترمذي.
• و «كَانَ ﷺ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاة، وَيُقَصِّرُ الخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالمسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الحَاجَةَ» أخرجه النسائي.
• و «كَانَ ﷺ إذا رَاعَهُ شيء قال: هُوَ الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيئاً» أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة.
• و «كَانَ ﷺ لا يُسْألُ شَيْئاً إلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ» أخرجه الحاكم.
• و «كَانَ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعاً لَيْسَ فيهِ كَسَلٌ»أخرجه أحمد والبزار.
• و «كَانَ ﷺ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يعْمَلُ الرِّجَالُ في بُيُوتهمْ» أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد.
• و «كَانَ ﷺ رَحِيماً، وَكَانَ لا يَأْتيهِ أَحَدٌ إلَّا وَعَدَهُ وَأَنْجَزَ لَهُ إنْ كَانَ عِنْدَه» أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
• و «كَانَ كَلامُ رسول الله ﷺ كَلاماً فَصْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ» أخرجه أبو داود.
• و «كَانَ ﷺ لا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» أخرجه أحمد.
فرَّق الله ﷿ الأخلاق الحسنة في الأنبياء، ثم جمعها في سيد الأنبياء ﷺ، ثم فرقها في أمة سيد الأنبياء.
فكان ﷺ أحسن الناس خَلقاً وخُلقاً، وأعظمهم رحمة، وأحسنهم حديثاً، وأطيبهم ريحاً، وأنقاهم سريرة، وأكرمهم جوداً، وأتقاهم لربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾.
وكان ﷺ يجلس على الأرض تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى البساط تارة.
وكان يتكئ على الوسادة، وربما اتكأ على يساره، وربما اتكأ على يمينه، وكان يتوكأ أحياناً على بعض أصحابه عند القيام من الضعف.
وكان ﷺ إذا مشى تكفأ تكفوءاً كأنما ينحط من صبب، وكان أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها، كأن الأرض تطوى له.
وكان يمشي حافياً ومنتعلاً، ويماشي أصحابه فرادى وجماعة، وكان أصحابه ﵃ يمشون بين يديه وهو خلفهم، وكان في السفر يسوق أصحابه، يُزجي الضعيف، ويُردفه.
وكان ﷺ يستنجي بالماء تارة، وبالأحجار تارة، ويجمع بينهما تارة، وكان إذا أراد قضاء الحاجة في السفر توارى عن أصحابه، واستتر عنهم بهدف أو شجر، وكان يبول قاعداً، وبال قائماً مرة لعذر، وكان يستنجي ويستجمر بشماله.
وكان ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وأخذه وعطائه، وفي شأنه كله، وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى والأوساخ.
وكان ﷺ يحب السواك، ويكثر من التسوك، ويستاك مفطراً وصائماً، وكان يحب الطيب، ويُكثر منه، ولا يرد الطيب، وكان أحب الطيب إليه المسك.
وكان ﷺ أفصح الخلق، وأحسنهم كلاماً، وأحلاهم منطقاً، إذا تكلم تكلم بكلام فصل مبين، يعده العاد، ليس بهذٍّ سريع لا يُحفظ، ولا منقطع تتخلله السكتات، وكان كثيراً ما يعيد الكلام ثلاثاً ليعقل عنه، كلامه جزل مؤثر، يأخذ بمجامع القلوب، ويغذي الأرواح.
وكان ﷺ طويل السكوت، لا يتكلم من غير حاجة، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، ويتكلم بجوامع الكلم، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وكان إذا كره شيئاً عُرف في وجهه من غير أن يتكلم بشأنه، ولم يكن ﷺ فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا صخاباً في الأسواق.
وكان ﷺ جل ضحكه التبسم، بل كله التبسم، فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه، وكان يضحك مما يُضحك منه، ويُتعجب من مثله.
وأما بكاؤه ﷺ فلم يكن بشهيق، ورفع صوت، بل كانت عيناه تدمعان حتى تهملا، ويُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، وهي القدر التي تغلي.
وكان بكاؤه ﷺ تارة من خشية الله، وتارة عند سماع القرآن أوقراءته، وهو بكاء حب وإجلال وشوق مصاحب للخوف والخشية، وتارة يبكي خوفاً على أمته، وشفقة عليها، وتارة يبكي رحمة للمريض أو الميت، وتارة يبكي لما يرى من عظمة الله، وسعة حلمه على عباده، وتوالي نعمه على خلقه، وتارة يبكي عند استغاثته بربه، وعند شهود تقصيره بما كلفه الله به ونحو ذلك.
وكان ﷺ يخطب خطبه تارة على الأرض، وتارة على المنبر، وتارة على الناقة.
وكان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، وكان لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله ﷿، وختمها بالاستغفار، وكان يخطب خطبه قائماً أو راكباً.
وكان مدار خطبه ﷺ على حمد الله وتوحيده، والثناء عليه بآلائه، وتمجيده بأسمائه وصفاته، وتعليم قواعد الإسلام، وبيان أحوال اليوم الآخر، والأمر بتقوى الله ﷿، وبيان ما يحبه الله ويرضاه، والترغيب فيه.
وهذه الأخلاق والشمائل التي مر ذكرها، ماهي إلا نقطة من بحر أخلاقه، لأنه ما من خصلة حميدة ذكرت في القرآن أو السنة أو الآثار أو الأخبار إلا وكان ﷺ يتصف بها، وهو أول العاملين بها، وأحسن المتحلين بها، قد جمع الله أخلاق الأنبياء والرسل في ظاهره وباطنه، وزاد عليها بما أكرمه الله به من محاسن الأخلاق والأقوال والأعمال كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/ ٤].
دعوة الرسول ﷺ:
تنقسم حياة النبي ﷺ إلى ثلاثة أقسام وهي:
طريقة حياة.
فرائض حياة.
مقصد حياة.
الأول: طريقة حياة وهي كل ما كان يتحلى به الرسول ﷺمن الأخلاق و الآداب والسنن، والفضائل الشرعية وهي كما أثنى عليه ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
فنعم الراكب ونعم المركوب فالراكب الرسول ﷺ والمركوب الأخلاق الحسنة.
الثاني: فرائض حياة وهي جميع العبادات والحقوق والواجبات الشرعية، الصلوات الخمس، وشهر رمضان، والحج، وحقوق الله، وحقوق الوالدين ونحو ذلك.
الثالث: مقصد حياة وهي الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة لكل مسلم، وقد أرسل الله رسوله ﷺ محمد رحمة للعالمين فدعا الناس إلى توحيد رب العالمين، وعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه من الأصنام والأوثان وغيرها.
فأرسله الله ﷿ لتحقيق عشرة أمور كما قال سبحانه:﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٨].
فقام ﷺ بالدعوة إلى الله تعالى من أول يوم بين أهله، وعشيرته، وقومه، وفي قريته وما حولها والعرب قاطبة والناس كافة والعالم قاطبة يدعو إلى الله في الليل والنهار والحضر والسفر والصحة والمرض، كما قال الله سبحانه:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
فبلغ ﷺ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك الأمة على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
ودعا ﷺ من أول يوم بعثته إلى أخر يوم من حياته، وربى أصحابه على ذلك، فالدعوة إلى الله هي مقصد حياته ﷺكلها، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة، وقد أمر الله بها قبل الصلاة والصوم وغيرها من فرائض الإسلام، ووقت الفرائض محدود، ووقت الدعوة مطلق غير محدود، بل الدعوة إلى الله هي أم الفضائل كلها، وأداء الفرائض من ثمراتها ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨)﴾ [يونس: ١٠٨].
فالدعوة إلى الله هي أم الأعمال كلها، وجميع أعمال الدين وأحكام الدين من ثمراتها وخيراتها، وهي وظيفة الأنبياء والرُسل، ووظيفة الأمة جميعًا كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
والدعوة إلى الله رأس العمل الصالح، وبالدعوة إلى الله يأتي الإيمان، وبالإيمان تأتي بالأعمال الصالحة، وفي مقدمة الأعمال الصالحة الدعوة إلى الله كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وإذا قامت الدعوة إلى الله جاء الإيمان بالله، ثم جاءت الأعمال الصالحة ثم صلحت أحوالهم بحسن أخلاقهم، ثم ﵃، ثم أسعدهم في حياتهم، ثم زاد سعادتهم عند الموت، ثم زادها في القبر فيقول لهم الله ادخلوا رياض الجنة، ثم بلغهم الله كمال السعادة في الجنة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
وبغير الإيمان فالعمل الصالح كله حابط وصاحبه خاسر:﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٥ - ٦٦].
والجهاد نوعان:
١ - جهاد حسن لذاته وهو الدعوة إلى الله وتعليم شرع الله،والإحسان إلى الخلق: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان: ٥٢].
وهذا الجهاد أعلى أنواع الجهاد، وهو سبب لحصول الهداية للداعي والمدعو: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
٢ - أما الجهاد لحسن لغيره فهو القتال في سبيل الله، وهذا لا يكون إلا بعد الدعوة إلى الله، وهو حسن لغيره لما فيه من حفظ دار الإسلام، ودفع الأعداء، وفتح الأبواب لتدخل الدعوة في كل بلد ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة: ١٩٣].
والدعوة إلى الله ليست خطبًا ومواعظ ودروسًا فقط، بل هي خلق كريم وعطاء جزيل، وإحسان جميل، ورحمة بالخلق، ورفقًا بالناس وتواضع لهم، وتعريفًا بالرب المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبيان نعمه وإحسانه ليحب الناس ربهم، ويحبهم ويحبونهم ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وهي كذلك بذل كل شيء من أجل الدين، وترك كل شيء من أجل الدين، وصبر على المكاره: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
والدعوة كذلك حياة مطابقة لحياة سيد الخلق ﷺالذي كان أحسن الناس خَلقًا وخُلُقا، وكان خلقه القرآن، وحياته ﷺ أحسن حياة وأطهر حياة، وأجمل حياة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
وأعظم الإحسان بعد الإحسان في التوحيد بالله وعبادته هو الإحسان إلى الخلق بدعوتهم إلى الله الذي خلقهم و رزقهم ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
والإسلام هو المنهج الوحيد للحياة البشرية السعيدة كلها إلى يوم القيامة فيجب إبلاغه لكل الناس: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وفي القرآن العظيم والسنة النبوية جميع المناهج الشرعية للأفراد والجماعات والشعوب، وهي صالحة لكل زمان ومكان في جميع شُعب الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وغيرها ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
والقرآن العظيم ذاته منهج حياة، وداخله مناهج: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)﴾ [النحل: ٦٤].
والقرآن العظيم، والقرآن الكريم كله مناهج هي أحسن المناهج على الإطلاق: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وبغير منهج القرآن فالبشرية تعيش في ظلام وضلال، وبغي وعدوان: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [آل عمران: ١٣٨].
وقال تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].
والسنة النبوية ذاتها منهج حياة وداخلها مناهج: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].
ونشر الحق كنشر الباطل كلاهما يحتاج إلى جهود وتضحيات، وإلى بذل وترك، وإلى تخطيط وتدبير وتنفيذ.
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾ [الحج: ٧٨].
وكما أنه لابد للمباني والمدن والطرق من تخطيط وتنفيذ كذلك لابد للبشرية من تدبير وتنفيذ وتخطيط وشورى لكيفية دعوتهم إلى الله وصبغهم بصغبة الله لتكون حياتهم في الدنيا والآخرة أحسن حياة بالتوحيد والإيمان وعبادة الله وحده لا شريط له، والفوز برضوان الله وجنته ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
وأحسن التدبير المقرون بالتنفيذ تدبير رب العالمين لرسوله الكريم ﷺ، والتوجيه الرباني الكريم لصاحب دعوة الأسوة ﷺ يبدأ بـ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥].
ثم بعدها: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ١ - ٦].
ثم بعدها: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾ [المدثر: ١ - ٧].
ثم بعدها: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤].
ثم بعدها: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾ [الحجر: ٩٤].
ثم بعدها: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧].
ثم بعدها: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
ثم بعدها: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠].
ثم بعدها: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة: ٣٦].
والدعوة إلى الله، وإبلاغ هذا الدين أعظم فريضة في الإسلام من بعد التوحيد كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
هذا هو التخطيط وهذا هو التدبير وهذا هو التوجيه الرباني للنبي ﷺ ولأمته، وعقوبة ترك الدعوة إلى الله أعظم عقوبة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠].
وقال ﷿: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ [المائدة: ٧٨ - ٧٩].
ولن تخرج من الدعوة ثمرات التي يريدها الله إلا إذا قامت على هذه الأصول والمناهج المبينة في القرآن والسنة ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقام كل مسلم ومسلمة بالدعوة إلا الله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
والذي جعله الله من خير أمة أخرجت للناس فيجب عليه أن يصرف كل وقته في عبادة الله والدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله.
﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
وقال الله ﷿: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وقال الله ﷿: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
***
مختارات
