الخزانة الثانية..
• مفاتيح تدبر القرآن:
المفتاح الرابع: الجهر بالقرآن والتغني بالقراءة.
الجهر بالقراءة وتزيين الصوت بالقراءة أعون على الفهم والتدبر والانتباه وحضور القلب، والتغني وتزيين الصوت بالقراءة هو السنة.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ»، وَزَادَ غَيْرُهُ: «يَجْهَرُ بِهِ».
رواه وأخرجه البخاري.
عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنه سمع النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَجهر بِالْقُرْآنِ».
متفق عليه.
وعن أم هاني ﵂ قالت: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي».
أخرجه النسائي وابن ماجه بسند حسن.
• والجهر بالقراءة درجات:
أدناها أن يسمع المرء نفسه وأعلاها أن يسمع من قرب منه وكلما كان الصوت مشدودًا حيًا كان أعمل على التدبر والفهم وطرد الوساوس والأفكار التي تصرف القلب عن التدبر: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق: ٣٧].
وقال الله ﷿: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾ [الإسراء: ١١٠].
• والجهر بالقرآن له فوائد وثمراته:
١ - منها أنه يساعد على حضور القلب وتدبر المعاني وفهم الخطاب.
٢ - ومنها استماع الملائكة الموكلة بسماع الذكر وهروب الشياطين، وفرارهم من القارئ والمكان الذي يقرأ فيه القرآن.
٣ - ومنها أن الجهر بقراءة القرآن فيه تطهير للبيت و تعطيرٌ له بالذكر وحصول الخير والبركة فيه؛ لأن الملائكة فيه والشياطين خرجت منه، والنور يملأ أرجائه.
أما كيفية التغني بقراءة القرآن فيكون بتشغيل جميع الجوارح الصوتية من اللسان والشفتين والحلق بالقراءة، وكلما كانت القراءة بتغن وحسن صوت كانت أقوى تأثيرًا، وأقوى توصيلاً لمعاني إلى القلب، وأعظم أثرًا في خشوع القلب ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾ [المائدة: ٨٣].
والتغني المطلوب شرعًا هو المرتبط بخشوع القلب وتدبر المعاني وفهم الآيات وحسن الصوت بالقرآن، أجمل صوت سمعه البشر وحسن الصوت له ارتباط قوي بخشوع القلب، فقوة التغني بالقراءة تؤدي إلى خشوع القلب، وخشوع القلب يؤدي إلى قوة التغني بقراءة القرآن، أما التغني المذموم فهو المنفك عن التدبر والتأمل والخشوع:﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩].
وقال ﷿: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨].
المفتاح الخامس: ترتيل القرآن الكريم.
ترتيل القرآن الكريم هو قراءة بترسل وتمهل مع تجويد اللفظ وحسن الصوت، كما قال سبحانه: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤].
وقراءة القرآن على تمهل وتأني عون على فهم القرآن وتدبره.
عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا».
أخرجه مسلم.
عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ.
قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ».
أخرجه مسلم.
وعن أم سلمة ﵂ أنها سألت عن قراءة رسول الله ﷺفقالت: «كان يقطع قراءته آية آية: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ١ - ٧]» أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح.
فترتيل القرآن والترسل في قراءته وحسن الصوت به والتغني به، زين القرآن وعونٍ على فهم آياته وأحكامه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤].
ومن رتل القرآن وتدبره، كمل انتفاعه بالقرآن وحقق المقاصد المطلوبة من قراءة القرآن، واتبع هدي النبي ﷺوأصحابه في القراءة والترتيل والتدبر، ورابط الترتيل أن يتمكن القارئ من التدبر والتفكر والتأمل حين القراءة، وهذا يتطلب التمهل والترسل، بل يتطلب أحيانا التوقف،وذلك يتفاوت من قارئ إلى آخر: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].
المفتاح السادس: التوقف والتكرار.
التوقف حين قراءة القرآن أو تكرار الآية يزيد في فهم معنى الآيات، وعمق فهمها والتوقف والتكرار للآيات يحصل تعظيمًا لمن تكلم به سبحانه وإعجابًا بقوة معاني القرآن وحسن ألفاظه وحسن أحكامه وأخباره والتكرار لآيات القرآن إنما هو نتيجة وثمرة للفهم والتدبر ووسيلة للفهم التدبر إذا لم توجد.
عن أبي زر ﵁: «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا»﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨].
».
أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني في سنن النسائي.
وفي كل تكرار وفي كل تدبر فهم جديد وعلم جديد وتعبد جديد: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩]
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
وقال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
المفتاح السابع: القيام بالقرآن الكريم في الصلاة
فتلاوة القرآن في الصلاة وتدبره ينتج عنه حياة القلب وقوته وعافيته وطمأنينته وسكونه.
فالإكثار من تلاوة القرآن في الصلاة من أهم مفاتيح تدبر القرآن وأعظمها شأنًا خاصة في الليل فالتهجد والقيام بالقرآن في الصلاة ليلًا طريق للوصول إلى المقامات العالية في الدنيا والآخر: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
والقيام بالقرآن هو السبيل لتحمل الأحمال الثقيلة التي تواجه الإنسان في الحياة سواء كانت دينية أو دنيوية:﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ١ - ٦].
ولهذا من آمن بالله آمن بكتابه ورجع إليه في حل مشاكله،ولما كان العلماء أعرف الناس بذلك قاموا به بين يدي ربهم ركعًا سجدًا فرفع درجاتهم وأعلى مكانه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وأكثر الناس علمًا أكملهم إيمانًا وأصدقهم عبادة: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾ [آل عمران: ١١٣]
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
• والمنافسة والمسابقة مشروعة في أمرين:
١ - القيام بالقرآن تلاوة وتصديقًا وتطبيقًا.
٢ - وإنفاق المال في سبيل الله وهذان هما الطريق الأفضل لكل الفضائل ومنهما تتفرع الخيرات والبركات والسعادات في الدنيا والآخرة.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ».
متفق عليه.
فمن تعلم القرآن وعلمه وعمل به كمثل جراب محشوة مسكًا يفوح ريحه من كل مكان ومن تعلم القرآن ولم يقم به ولم يعمل به بل ركض عنه، كمثل من اشترى طيبًا وتركه مقفلًا في قارورته فلم ينتفع به ولم نفع غيره به.
الطريق إلى حفظ القرآن وتثبيت آياته في القلب وتذكر معانيه والتأثر بما فيه من المواعظ والأخبار والقيام بالقرآن، وعدم القيام به سبب لنسيانه والحرمان من نوره وبركات.
﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ».
أخرجه مسلم.
وحفظ معاني القرآن ورسوخها في القلب وكونها حاضرة في الذهن في كل وقت هذا المقصود من إنزال القرآن والقيام بالقرآن: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].
فكل من قام بالقرآن يتلوه ويكرره في صلاته آناء الليل وآناء النهار ويتدبر معاني آياته تجده أنور الناس وجهًا وأحسنهم أدبًا وتجد إجاباته إذا سُئِل حاضرة وسريعة وقوية لأنه يجيب من كلام ربه الذي حفظه من كثرة تلاوته وتدبره.
وتجده كذلك وقافًا عند حدود الله مسارعًا إلى امتثال أوامر الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾ [السجدة: ١٥].
ومن تربى على هذا المفتاح من صغره صار هذا المفتاح بيده في كل أوقاته وسهل عليه الانتفاع بكتاب ربه وصار أسعد الناس: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة: ٣٨ - ٣٩].
فكثرة الصلاة وتكرار القرآن فيها وتدبر معاني الآيات تحصل بها الحياة للقلب والبدن ومواجهة الصعاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
فالقرآن مع الصلاة هما سبيل النجاة وفيهما المفزع إلى الله لدفع الضر وجلب النفع وكان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩)﴾ [فاطر: ٢٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠].
والقيام بالقرآن وتدبره أساس السعادات وأساس الأمن والهداية والطمأنينة: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٣].
فهنيئًا لمن وفقه الله بحفظ كتابه والقيام به وتدبر معانيه وتصديق أخباره وتطبيق أحكامه والتأدب بآدابه فهذا هو المقصود من إنزاله والقيام به: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
ولكن قد يوجد من يقوم بالتهجد ليلًا ويقوم في النهار بالغش والكذب والخداع والنفاق ويجزع ويتسخط ويحسد ويأكل الربا ويأكل حقوق الناس ويمشي بالغيبة والنميمة ويأكل الربا ويغشى المحرمات فهذا قيامه قيام ليل أجوف فهو يركع ويسجد بقالبه لا بقلبه وقيامه مجرد حركات لا يعقل منها شيئًا وقصده تكثير الركعات والتسليمات وليس القيام بالقرآن الذي هو أصل العلم والإيمان: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
وبعض حفاظ القرآن جعلوا صلاتهم بالليل وسيلة لمراجعة حفظه دون أن يحضر معه قلبه ودون أن يعي من يقف بين يديه في صلاته ودون أن يعي عظيم قدر الصلاة وتطبيق أحكامها قلبًا وقالبًا ظاهرًا وباطنًا وكذلك من همه ختم القرآن كما في رمضان فليس هذا ولا ذاك من القائمين بالقرآن كما أمر الله به وكما فعله رسوله ﷺ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
وقال الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ٢].
وقال الله ﷿: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩]
وإذا قام العبد يتلوا كتاب ربه في صلاته فإنه يناجي ربه ويزداد قربًا منه فليعبد ربه كأنه يراه وليتأدب بين يديه ويسلم له قلبه وجوارحه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ».
أخرجه البخاري.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ، فَلا يَبْزُقَنَّ أَمَامَهُ، فَإِنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ رَبَّهُ».
أخرجه مسلم.
والمسلم في صلاته يتوجه بقلبه إلى ربه ويتوجه ببدنه إلى معظم بأمر الله وهو الكعبة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
متفق عليه.
والمقصود من الصلاة القيام بين يدي الله تمجيدًا وتكبيرًا له وحمدًا وشكرًا له وسؤاله واستغفاره وتقديم التحيات المباركات للذي خلقنا وهدانا وأطعمنا وسقانا وبعض المسلمين يقوموا إلى الصلوات المفروضة ويصليها على أنها واجب يؤديه وبعضهم يستكثر من النوافل طمعًا في زيادة الثواب والأجر أو تكفير السيئات ومحو الذنوب أو رفعة الدرجات.
وهذه بعض مقاصد الصلاة وروح الصلاة شيء آخر وأم المؤمنين عائشة ﵂ وهي ما زالت جارية حديثة السن في عهد الرسول ﷺ كانت تنظر إلى الصلاة بهذا الفهم ولهذا تعجبت من كثرة وطول صلاة النبي ﷺ فكانت تظن أن من غفرت ذنوبه لا يحتاج إلى كثرة الاجتهاد في الصلاة فبماذا أجابها زوجها العالم بربه وما يجب له من التحميد والتكبير والحمد والشكر والثناء على نعمه التي لا تعد ولا تحصى؟.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
متفق عليه.
ولهذا شرع الله لنا أنواع الصلوات المفروضة والسنن المؤكدة والمستحبة لما فيها من عظيم المنافع: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
المفتاح الثامن: أن تكون قراءة القرآن الكريم في الليل
فأفضل الأوقات للتفكر والتدبر للقرآن هو الليل خاصة وقت السحر، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ١ - ٦].
وسبب بركة هذا الوقت أن الإنسان إذا قام للتهجد في الليل يكون بدنه مستريحًا وذهنه صافيًا مستعدًا لفهم المعاني،وفقه الأسرار: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
ووقت السحر مبارك؛ لأنه وقت نزول الإله إلى السماء الدنيا حبًا لعباده ليعطيهم ما سألوه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ،يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».
متفق عليه.
فلا يثبت القرآن في الصدر ولا يسهل حفظه ولا يتيسر فهمه إلا القيام به في الليل، فأي أمر تريد تثبيته في الذاكرة وحفظه فليكن في هذا الوقت: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦].
وقيام الليل سنة الأنبياء والمرسلين، ودأب الأتقياء والصالحين، وبه يجتمع لهم خير الدنيا والآخرة: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
وقال الله ﷿: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾ [آل عمران: ١١٣]
إن قراءة القرآن في صلاة الليل في التهجد يحصل معها الصفاء والهدوء حسن الفهم وقوة التدبر، حيث لا أصوات تشغل الأذن ولا صور تشغل العين فيحصل للقارئ والمصلي صفاء التركيز الذي يؤدي إلى وصول معاني القرآن في القلب.
ولهذا كانت مدارسة جبريل للنبي ﷺ للقرآن في كل ليلة من رمضان؛ لأن الليل فيه السكون والهدوء، أما النهار فهو مظنة الشواغل والملهيات والحاجات والأصوات فلا يصفوا الذهن لتدبر القرآن وفهم معانيه التي هي المقصودة من القيام به.
ولهذا كانت صلاة الليل والوتر من السنن المؤكدة، لما في ذلك الوقت من الهدوء والنزول الإلهي، وفتح أبواب السماء والبعد عن الرياء وفراغ الذهن من الشواغل، وكان النبي ﷺ يقوم الليل بثلاثة عشر ركعة أو إحدى عشرة ركعة، وهي الأكثر من فعله ﷺ.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ».
أخرجه مسلم.
لهذا ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن ينتفع بهذا المفتاح العظيم، وأن يقوم بتلاوة وتدبر كتاب ربه في هذا الوقت، وما حرم أحد من القيام في هذا الوقت إلا بذنب أحدثه،فليتب العبد إلى ربه ويكثر الاستغفار في كل وقت: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
والإسراء بالنبي ﷺ كان ليلًا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
والقراءة للقرآن في الليل أنفع للقلب، كما أن السقي للبنات في النهار أنفع للنمو والثمرة.
***
مختارات

