القسم الأول (الخزانة الأولى)
أفضل اللباس:
مَنّ الله على عباده بلباسين:
أحدهما: لباس يواري عوراتهم، ويستر أبدانهم، ويقيهم أذى الحر والبرد، ويتجملون به لربهم، ولخلقه.
الثاني: لباس آخر أعظم منه، وهو لباس الإيمان والتقوى:﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
وقد جمع الله ﷿ في الأنبياء والرسل أحسن الصفات والأخلاق، ثم فرقها في أممهم، وجمع الله للنبي ﷺ ما جمع الله من الأخلاق في الأنبياء، ثم فرقها في أمة سيد الأنبياء،فقال سبحانه عن النبي ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال عن أمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
فالأخلاق العالية، التي وهبها الله للنبي ﷺ، فرقها في أمته،فكان منهم: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢].
وتجملوا بأحسن الصفات، ونالوا أعظم الثواب، كما قال الله ﷿ عنهم: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
وأحسن الأخلاق هي الأخلاق الحسنة، التي اتصف بها النبي ﷺ، ودعا إليها، وتخلق بها، والشمائل التي كان يتحلى بها، فقد أكرمه الله ﷿ بذلك؛ ليكون قدوة لكل مسلم، يتحلى بتلك الصفات، ويتجمل بها، ويوطن نفسه على اكتسابها، ويعبد الله بموجبها، ويخالق الناس بأحسنها،ويدعو الناس إلى التجمل بها: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾ [الأعراف: ١٩٩ - ٢٠٠].
فأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، ويدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وخيار الناس أحاسنهم أخلاقًا، وأفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا، ومن هنا كان اكتساب الأخلاق الفاضلة، خيرًا من اكتساب الذهب والفضة، وأحسن حلية يتحلى بها المسلم، ويتعبد لله بموجبها:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَب، والْفِضَّة، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
أخرجه البخاري (١).
• فضل حسن الخلق:
قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٧٠].
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَسِنَكُمْ أَخْلاقًا».
متفق عليه.
وعن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ».
أخرجه داود والترمذي بسند صحيح.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:أَحْسَنُكُمْ أَخلَاقًا».
أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح.
• أحسن الناس أخلاقًا:
أفضل الطرق وأسهلها وأيسرها للتحلي بالأخلاق الحسنة، هو الاقتداء بالنبي ﷺ، الذي كان خلقه القرآن، وكان أحسن الناس خَلقًا، وخُلقًا، يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويحسن إلى من أساء إليه.
وهذه هي أصول الأخلاق، فعلينا الاقتداء به ﷺ في سائر أحواله، إلا ما خصه الله به، فذلك خاص به، لا يشاركه فيه غيره:
كالنبوة، والوحي، والنكاح أكثر من أربع زوجات، وحرمة نكاح نسائه بعده، وحرمة الأكل من الصدقة، وعدم الإرث، ونحو ذلك مما هو معلوم في سنته، وهو مختص به.
أخلاق النبي ﷺ
أحسن الطرق وأفضل السبل، للتحلي بالأخلاق الحسنة، هو الاقتداء بالنبي ﷺ، الذي كان أحسن الناس خَلقًا، وخُلقًا، وكان خُلقه القرآن.
• وذلك بالاقتداء به في ستة أمور:
في نيته وفكره … وفي توحيده، وإيمانه … وفي عبادته ودعوته
وفي أقوله الحسنة … وفي أعماله الصالحة … وفي أخلاقه الكريمة
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال الله ﷿: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
فالنبي ﷺ أحسن الخلق أخلاقًا، وآدابًا، وعبادةً، ودعوةً، وإحسانًا.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺفَاحِشًا، وَلا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا».
متفق عليه.
وعن أنس ﵁ قال: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَّا صَنَعْتَ.
متفق عليه.
• كرمه ﷺ:
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال الله ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
وعن جابر ﵁ قال: مَا سُئِل النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ، فَقَالَ:لَا.
متفق عليه.
وعن ابن عباس ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجود الناس، وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
متفق عليه.
وعن أنس ﵁ قال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ.
أخرجه مسلم.
• حياؤه ﷺ:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
متفق عليه.
• تواضعه ﷺ:
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».
أخرجه البخاري.
وعن أنس ﵁: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا.
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَوْ دُعِيت إلَى كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لَأَجَبْت، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْت».
أخرجه البخاري.
• شجاعته ﷺ:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ ناسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ رَاجِعاً، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا، قَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْراً، أَوْ إنَّهُ لَبَحْرٌ، قَالَ: وَكَانَ فَرَساً يُبطَّأُ».
متفق عليه.
وعن علي ﵁ قال: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَومَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلوذُ بِرَسُولِ الله ﷺ، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إلَى العَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَومَئِذٍ بَأساً.
أخرجه أحمد بسند صحيح.
• رفقه ﷺ:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «يَسِّرُوا، وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا، وَلا تُنَفِّرُوا».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن أعرابياً بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ: «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، فَإنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ».
متفق عليه.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «يَسِّرُوا، وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا، وَلا تُنَفِّرُوا».
متفق عليه.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «يَا عَائِشَةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
متفق عليه.
• عفوه ﷺ:
قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [المائدة: ١٣].
وعن عائشة ﵂ قالت: مَا خُيِّرَ رَسُولُ الله ﷺ بَينَ أَمْرَينِ إلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْماً، فَإنْ كَانَ إثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ الله ﷺ لِنَفْسِه، إلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله، فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا.
متفق عليه.
• رحمته ﷺ:
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وعن أبي قتادة ﵁ قال: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإذَا رَفَعَ رَفَعَهَا.
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: «قَبَّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع:إن لي عشرة من الولد ما قَبَّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَالكَبِيرَ، وَإذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».
متفق عليه.
وعَنِ الْمَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وسلم، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».
متفق عليه.
وعن أنس ﵁ قال: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺفَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَال لَهُ:«أَسْلِمْ».
فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِم ﷺ فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».
أخرجه البخاري.
• ضحكه ﷺ:
عن عائشة ﵂ قالت: مَا رَأَيْتُ النبي ﷺ مُسْتَجْمِعاً قَطُّ ضَاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ.
متفق عليه.
وعن جرير ﵁ قال: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رآنِي إلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي.
متفق عليه.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قال: نَعَم، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ إلَى هَذِهِ الآيةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١].
قال: «حَسْبُكَ الآنَ، فَالتَفَتُّ إلَيهِ فَإذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ».
متفق عليه.
وعن عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ قال: «رأيتُ رَسُولَ الله ﷺيُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاءِ ﷺ».
أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
وفي رواية للنسائي: «كأزيزِ المِرْجَلِ» أخرجه النسائي.
• غضبه ﷺ:
عن عائشة ﵂ قالت: «دخل عَلَيَّ النبي ﷺ، وفي البيت قِرَام فيه صور، فتلوَّن وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي ﷺ: مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ».
متفق عليه.
وعن أبي مسعود ﵁ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: إني لأتأخر عَنْ صلاة الغداة من أجل فلان مما يُطيل بنا، قال:فما رأيت رسول الله ﷺ قط أشدَّ غضباً في موعظةٍ منه يومئذ، قال: فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ، فَلْيَتَجَوَّزْ فَإنَّ فِيهِمُ المريضَ، وَالكَبِيرَ، وَذَا الحَاجَةِ».
متفق عليه.
• شفقته ﷺ على أمته:
قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلِي، وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الجَنَادِبُ، وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيْهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي».
أخرجه مسلم.
• انبساطه ﷺ إلى الناس:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: إنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ».
متفق عليه.
• زهده ﷺ:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللهُ ﷺ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً».
متفق عليه.
وعن عائشة ﵂ قالت: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المدِيْنَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعاً حَتَّى قُبِضَ».
متفق عليه.
وعن عروة، عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: «وَالله يَا ابْنَ أُخْتِي إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلَى الهِلالِ ثُمَّ الهِلالِ، ثُمَّ الهِلالِ، ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَينِ، وَمَا أُوْقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ الله ﷺ نَارٌ، قَالَ:قُلْتُ يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ جِيرانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ».
متفق عليه.
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ قال: «مَا تَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا وَلا أمَةً، إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلاحَهُ، وَأرْضًا جَعَلَهَا لابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً».
أخرجه البخاري.
• عدله ﷺ:
عن عائشة ﵂: أن قريشاً أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت وفيه-: فكلَّمه أسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ:«أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ اللهِ؟».
ثُمَّ قَام فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ:«إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيْهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وَأيْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».
متفق عليه.
• حلمه ﷺ:
عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ فقال: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْتُّ، فَانْطَلَقْتُ، وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيْهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إنَّ الله ﷿ قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوْا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إلَيكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ،قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً».
متفق عليه.
• صبره ﷺ:
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨]
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَديداً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَجَلْ إنِّي أُوْعَكُ كَمَا يُوْعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ».
قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَجَلْ».
متفق عليه.
وعن خباب بن الأرت ﵁ قال: «شَكَونَا إلَى رَسُولِ الله ﷺ،وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟، أَلا تَدْعُو لَنَا؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيْهَا، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَارِ، فَيُوْضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ نِصْفَينِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مِنْ دُونِ لَحْمِهِ، وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِيْنِهِ، وَالله لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخَافُ إلَّا الله، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».
أخرجه البخاري.
• نصحه ﷺ:
كَانَ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً».
متفق عليه.
وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثِ ليَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ».
متفق عليه.
وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً».
متفق عليه.
وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: «لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ، وَلا شُهَدَاءَ يَومَ القِيَامَةِ».
أخرجه مسلم.
وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: «مِنْ شِرَارِ النَّاِس ذَا الوَجْهَينِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ».
متفق عليه.
وكان ﷺ يقول: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أخِيهِ كَانَ الله فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ».
متفق عليه.
وكان ﷺ يقول: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ.
، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ».
أخرجه مسلم.
وكان ﷺ يقول: «إذَا رَأيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ».
أخرجه مسلم.
وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: «مِنْ شِرَارِ النَّاِس ذَا الوَجْهَينِ، الَّذِي.
وكان ﷺ يقول: «لا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ الله أعْلَمُ بِأهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ».
أخرجه مسلم.
وكان ﷺ يقول: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ،فَإنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي».
متفق عليه.
وكان ﷺ يقول: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يَنْفَعَ أخَاهُ فَلْيَفْعَلْ».
أخرجه مسلم.
وكان ﷺ يقول: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله، وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله، وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ».
متفق عليه.
فهذه أخلاق النبي ﷺ العظيمة، وهذه صفاته الكريمة،فمن كان مستناً فليستن بسيد الخلق أجمعين: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
شمائل النبي ﷺ:
«كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وَأحْسَنَهُ خَلْقاً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ، وَلا بِالقَصِيرِ».
متفق عليه.
و «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا حَشْوهُ لِيْفٌ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ إذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ إذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوقَ الإزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ يُقبِّلُ، وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إلَّا غُدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً».
متفق عليه.
و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ العَسَلَ، وَالحَلْوَاءَ، وَكَانَ إذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَاراً فِي الضُّحَى، فَإذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمسْجِدِ، فَصَلَّى فِيْهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ مَرْبُوعاً، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله ﷺ رَجِلاً، لَيْسَ بِالسَّبِطِ، وَلا الجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ، وَعَاتِقِهِ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ».
متفق عليه.
و «كَانَ ﷺ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ».
متفق عليه.
و «كان ﷺ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثاً حَتَّى تُفْهَمَ، وَإذَا أَتَى عَلَى قَومٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّم عَلَيهِمْ ثَلاثاً».
أخرجه البخاري.
و «كَانَ ﷺ إذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاةِ، وَإذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ».
أخرجه البخاري.
وقال كعب بن مالك ﵁: «لقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ إذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ».
أخرجه البخاري.
و «كَانَ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإذَا أَرَادَ الفَرِيْضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ».
أخرجه البخاري.
و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَحِيماً رَفِيقاً».
أخرجه البخاري.
و «كَانَ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
أخرجه البخاري.
و «كَانَ ﷺ إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيْحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ يَذْكُرُ الله تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».
أخرجه مسلم.
و «كَان ﷺ رَجُلاً سَهْلاً».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ يُوجِزُ فِي الصَّلاةِ وَيُتِمُّ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوْ الغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ رَحِيماً رَفِيقاً».
أخرجه مسلم.
و «كَانَ ﷺ يَتَخَلَّفُ فِي المَسِير، فَيُزْجِي الضَّعِيفَ، وَيُرْدِفُ، وَيَدْعُوْ لَهُمْ».
أخرجه أبو داود بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ إذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وِتْراً وَإذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ وِتْراً».
أخرجه أحمد بسند صحيح.
و «كان ﷺ تعجبه الريح الطيبة».
أخرجه أحمد، وأبو داود بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ إذَا دَعَا لأحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ».
أخرجه أحمد، وأبو داود بسند صحيح.
و «كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ الله ﷺ القَمِيْصُ».
أخرجه أبو داود، والترمذي بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ إذَا أَرَادَ الحَاجَةَ أَبْعَدَ».
أخرجه أحمد، والنسائي بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ».
أخرجه أبو داود، والنسائي بسند صحيح.
و «كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ خَاتِمُ فِضَّةٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ فِي يَمِينِهِ».
أخرجه النسائي بسند صحيح.
و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ».
أخرجه الترمذي، والنسائي بسند صحيح.
و «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».
أخرجه أبو داود، والنسائي بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ يَبِيْتُ اللَّيَالِيَ المُتَتَابِعَةَ طَاوِياً، وَأَهْلُهُ لا يَجِدُوْنَ عَشَاءً، وَكَانَ عَامَّةُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيْرِ».
أخرجه أحمد، والترمذي بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ إذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ، أَوْ بِثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ».
أخرجه أبو داود، والترمذي بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاة، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ، وَالمسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الحَاجَةَ».
أخرجه النسائي بسند صحيح.
و «كان ﷺ إذا رَاعَهُ شيء قال: هُوَ الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيئاً».
أخرجه النسائي بسند صحيح.
و «كَانَ صلى الله عليه وسلملا يُسْأَلُ شَيْئاً إلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ».
أخرجه الحاكم بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ».
أخرجه أحمد، والبزار بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ».
أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح.
و «كَانَ ﷺ رَحِيماً، وَكَانَ لا يَأْتِيهِ أَحَدٌ إلَّا وَعَدَهُ، وَأَنْجَزَ لَهُ إنْ كَانَ عِنْدَه».
أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند حسن.
و «كَانَ كَلامُ رسول الله ﷺ كَلاماً فَصْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ».
أخرجه أبو داود بسند حسن.
و «كَانَ ﷺ لا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ فَإذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».
أخرجه أحمد بسند حسن.
فهذه شمائل النبي ﷺ، وهذه أقواله، وهذه أفعاله، وهذه أخلاقه.
فمن كان يرجو لقاء ربه، فليقتد به، ويسير على هديه: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
***
مختارات

