الخزانة الثامنة..
الدين حق من عند الله:
ومن حق الخالق الذي خلق الخلق أن يطيعوه ويعبدوه وحده لا شريك له: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ومع هذا أمر الله الأنبياء ألا يكرهوا الناس على الإيمان،كما قال سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩)﴾ [يونس: ٩٩].
فكيف بمن يحاول إكراه الناس على الباطل والشرك والكفر، كما فعل كفار مكة، وكيف بمن يمنع الدعوة إلى الحق أن تنتشر بين الناس ومن يمنع النبي ﷺ من حقه في القول والبلاغ: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وقال النبي ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا»أخرجه أحمد.
وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ [الرعد: ١٩].
وأكثر الناس لا يعلمون الحق فكل إنسان لا يعرف الرب الذي خلقه ورزقه، ولا يعرف دينه وشرعه ولا يعرف مصيره يوم القيامة فهذا ليس معدودًا من العلماء، وإن كان يعرف العلوم الدنيوية فعلوم الدنيا لا تساوي شيئًا بالنسبة لعلم الدين: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
وكل من كفر بالله بعد أن عرفه فهو سفيه من أسفه الناس: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [البقرة: ١٣٠].
فالدنيا لها ظاهرًا وباطن:
فظاهرها: ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، والتنعم بملاذها.
وباطنها: وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة فيزود منها المؤمن بالطاعة والأعمال الصالحة.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)﴾ [الحديد: ٢٠].
وعلوم الدنيا مباحة غير محرمة، ويجب على المسلمين تعلمها حسب أمر الله، وهي من العلوم النافعة إذا استعان بها المسلم على إعلاء كلمة الله وإصلاح دنياه: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦)يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٦ - ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [الأنفال: ٦٠].
وحقيقة الدين هو الاعتماد على الحق في كل شيء، الاعتماد علي الوكيل في كل شيء، فالتوكل هو اعتماد القلب على الله والأخذ بالأسباب المشروعة هذا هو التوكل المشروع
أما التوكل غير المشروع فنوعان:
الأول: توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كالتوكل على الطواغيت والأموات في طلب النصر والرزق فهذا شرك أكبر يسمى توكل السر لاعتقاد قلب الإنسان أن لهذا الطاغوت أو الميت تصرفًا سريًا في الكون.
الثاني: التوكل على غير الله في الأمور التي يظن من يتوكل عليه أنه يقدر عليها في التوكل على الأسباب الظاهرة العادية كمن يتوكل على أمير وسلطان فيما جعله الله بيده من الرزق أو دفع الأذى، فهذا شرك أصغر ويسمى الشرك الخفي، فنحن نتوكل على الله بقلوبنا ونفعل الأسباب بجوارحنا، واعتمادنا على الوكيل والنجاة من هذا الشرك الأكبر والأصغر بالأخذ بالأسباب المشروعة والتوكل على الوكيل وحده: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة: ٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
الله ﷿ هو الحق وكتابه حق ورسله حق وأحكامه كلها حق فهي مشتملة على كمال الحكمة والرحمة والعدل والإحسان.
وأحكام الله ﷿ نوعان:
الأول: أحكام شرعية:
وهي وحيه الذي أرسل به رسله إلى عباده، كما قال سبحانه:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الممتحنة: ١٠].
الثاني: أحكام قدرية:
وهي ما قضى به على عباده قدر من شدة ورخاء وصحة ومرض وفرح وحزن وأمن، وخوف ونحو ذلك كما قال سبحانه ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠)﴾ [يوسف: ٨٠].
والفرق بين الحكم الشرعي والحكم القدري:
أن الشرعي لا يلزم وقوعه ممن حكم عليه به، ولهذا انقسم بنو آدم إلى مطيعًا وعاصي، وكافرًا ومؤمن في أمر الله الشرعي: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ [التغابن: ٢].
وأما حكم الله القدري فهو نافذًا في عباده على كل حال،فلا معارض له ولا يخرج عنه أحد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
وقال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والناس في السمع والطاعة للحق ثلاثة أقسام:
الأول: من يسمع ويطيع وهؤلاء هم المؤمنون، كما قال سبحانه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
الثاني: من لا يسمع ولا يطيع وهؤلاء هم المعرضون عن الحق، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦].
الثالث: من يسمع ولا يطيع وهؤلاء هم المستكبرون، الذين اتخذوا آيات الله هزوًا، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧)﴾ [لقمان: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾ [البقرة: ٩٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ [الأنفال: ٣١].
وهؤلاء أعظم جرمًا ممن قبلهم؛ لأنهم عرفوا الحق وتركوه فباءوا بغضب على غضب، فالله سبحانه لطيفًا بعباده أرسل الله نبيًا أميًا لأمة أمية، والأمي هو الذي لم يأخذ علمه من مساويه من البشر بل يأخذ علمه من أعلى منه وهو الله العلى الأعلى، والأمية شرف لرسولنا ﷺ لأنه أخذ جميع علومه من أعلى من ربه العلى الأعلى.
والأمية مهانة لنا لأن الأمي وضيع بالنسبة للمتعلم، وإذا أخذنا علومنا من هذا النبي الأمي كنا خير أمة؛ لأن علمنا جاء من أعلى لا من شرقًا ولا من غرب ولا من يمينًا ولا شمال.
وإذا حرم الله محمدًا ﷺ من الأمية، الأمية من معطيات عقول البشر، فقد وصله بالعلوية التي تعلم البشر: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]
فالحمد لله رب العالمين الذي أنزل علينا الكتاب بالحق، ولم يترك طريقة حياتنا لأهوائنا: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)﴾ [المؤمنون: ٧١].
***
مختارات

