الخزانة الخامسة..
فقه ذكر الله ﷻ:
ذِكرُ الله ﷿ عبادةٌ من أعظم العبادات التي أمرنا الله ﷿بالإكثار منها في جميع الأوقات، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
وذِكر الله ﷿ عبادةٌ مشروعةٌ في جميع الأوقات، والأماكن، والأحوال؛ لأن من ذَكر الله أطاعه ولم يعصه، وخافه، واتقاه، وذَكَرهُ مولاه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال النبي ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وأَزْكاها عِنْدَ مَلِيكِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم فتَضْرِبوا أعْناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم!!، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللَّه، قال: ذِكْرُ اللَّهِ».
أخرجه الترمذي وابن ماجه)
وذِكر الله عبادةٌ واسعةٌ تدخل في الدين كله؛ بل هي الدين كله، وتدور مع المسلم حيثما تحرك، وأينما اتجه، وحيثما قال، وحيثما فعل، فإذا دعوت الله وسألته فأنت ذاكرٌ له، وإذا سبَّحت الله وحمدته فأنت ذاكرٌ له، وإذا كبَّرته ووحدته فأنت ذاكرٌ له، وإن استغفرته فأنت ذاكرٌ له، وإن صليت أوصمت فأنت ذاكرٌ له، وإن تصدَّقت أو زكيت فأنت ذاكرٌ له، وإن حجَّيت أو اعتمرت فأنت ذاكرٌ له، وإن قرأت القرآن أو علَّمته فأنت ذاكرٌ له، وإن ألقيت أو سمعت درسًا أو موعظةً فأنت ذاكرٌ له، وإن صبرت على بلائه، وشكرته على نعمائه فأنت ذاكرٌ له، وإن امتثلت أوامره فأنت ذاكرٌ له، وإن اجتنبت نواهيه فأنت ذاكرٌ له، وإن قرأت كتاب علم فأنت ذاكرٌ له، وإن دعوت إلى الله فأنت ذاكرٌ له، وإن علَّمت شرعه فأنت ذاكرٌ له، وإن أحسنت إلى خلقه فأنت ذاكرٌ له، وإن أمرت بالمعروف، أو نهيت عن المنكر، أو نصحت أحدًا فأنت ذاكرٌ له، ومهما قلت أو فعلت من أجله فأنت ذاكرٌ له، وإذا فعلت أي طاعة فأنت ذاكرٌ له، وإذا اجتنبت أي معصية فأنت ذاكرٌ له، وإذا تفكَّرت في عظمة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فأنت ذاكرٌ له، وإذا تفكرت في عظمة آياته ومخلوقاته فأنت ذاكرٌ له، وإذا تفكَّرت في عظمة نعمه وإحسانه فأنت ذاكرٌ له،وإذا تدبَّرت كتاب الله في أخباره وأحكامه فأنت ذاكرٌ له: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
عن عائشة ﵂ قالت: "وكانَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَذْكُرُ اللَّهَ علَى كُلِّ أحْيَانِهِ".
أخرجه مسلم.
وأصل مشروعية الصلاة لإقامة ذكر الله، ومن ذكر الله أحبَّه، وعظَّمه، وكبَّره، وحمده وشكره، وأطاعه وعبده:﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤].
وقد جمع الله لعباده في الصلاة محاسن الأقوال والأعمال، والهيئات، والأدعية، والأذكار: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
ومن عرف الله أكثَرَ من ذِكره، وتكبيره، وحمده، وشكره.
وأفضل الذِّكر ما كان خفيًا بين العبد وربه، لأنه أقرب إلى الإخلاص، إلَّا ما ورد الشرع بإظهاره: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
ومن عصى الله ﷿ غافلًا، أو جاهلًا، أو ناسيًا، أو متعمدًا فليذكُرِ الله تائبًا، نادمًا، معتذرًا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ [آل عمران: ١٣٥ - ١٣٦].
وعلامة الإيمان الإكثار من ذكر الله، وعلامة الكفر عدم ذكر الله، وعلامة النفاق الإقلال من ذكر الله، لأنهم لم يؤمنوا به حتى يذكروه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢].
وذِكر الله لك في الصلاة أعظم من ذِكرك له؛ لأنك أيها المسلم إذا ذكرت ربك في الصلاة أديت واجب العبودية، لكن الله إذا ذَكرك وأنت في الصلاة أحبك، ومنحك الرضا، ومنحك السعادة، والأمن والطمأنينة،وغفر لك: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وعلم الدين ينقسم إلى قسمين:
مهمٌ وأهم، وحسنٌ وأحسن، وواجبٌ وأوجب؛ فالعلم بأحكام الدين كأحكام الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج وغيرها مهمٌ، وحسنٌ، وواجبٌ، حتى يَعبُدَ المسلم ربه بهذه الأعمال، ولكن العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله أهم، وأحسن، وأوجب؛ لأنه يثمر كمال التوحيد، والإيمان، والتقوى، فإذا عرفت ربك فاعلم بعد ذلك ما أمرك به، لتفوز برضوانه إذا عرفته وأطعته: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
فقه الدعوة إلى الله:
والدعوة إلى الله أحسن الأعمال بعد الإيمان، لأن الله ﷿ يخرج بها الناس من الشرك إلى التوحيد، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].
فوظيفة كل مسلم الأساسية هي الدعوة إلى الله، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
ووظيفة المسلم الفرعية الخاصة: مدرس، معلم، قاضي، تاجر، طبيب، مهندس، عامل، حِرفي،.
وهكذا.
والله ﷿ أمرنا بهذا وهذا لتستقيم هذه الحياة لنا كلها على أوامر الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
فالدعوة إلى الله وظيفة الأمة كلها وجالاً ونساء: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وجهد الدعوة إلى الله يثمر جهد العبادة، وجهد الإيمان، وجهد التقوى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والإنسان يخرج من الدنيا فقط بأمرين:بالحسنات، أو السيئات، أو بالحسنات والسيئات، ثم يُجازى بما عمل: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة/ ٦ - ١١].
وأعظم الحسنات وأوسعها لا توجد إلا في الدعوة إلى الله، لماذا؟
لأن الدعوة تثمر المؤمنين، والمتقين، والمحسنين، والمصلين، والصائمين، والمزكين، والدُعاة إلى الله وغيرهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ [الصف: ١٠ - ١٣].
فأحسن الجهود في الحياة: هو جهد الدعوة إلى الله في كل زمانٍ، وفي كل مكانٍ، وفي كل حالٍ، مع فعل الواجبات والمستحبات، وترك المنهيات والمكروهات:﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فالتأسّي بالنبي ﵌ ينقسم إلى قسمين:
حسنٌ وأحسن، وواجبٌ وأوجب؛ فالأحسن والأوجب أن يكون جهدي كجهده ﷺ، ودعوتي كدعوته، وأخلاقي كأخلاقه، ويومي كيومه، وليلي كليله، والحسن والواجب أن تكون عبادتي كعبادته، وصلاتي كصلاته، وسواكي كسواكه، وأكلي كأكله:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
الدين لك، وجهد الدعوة عليك، والعبادة فيما بينك وبين ربك، والدعوة فيما بينك وبين الخلق: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فقه حلاوة الإيمان:
أسعد الناس في الدنيا والآخرة من آمن بالله واستقام على أوامره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
فإذا عرفت أيها الإنسان أنك المخلوق الأول، وأنك لن تدوم في الأرض، وأنك ستصير إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض إن آمنت، وأنك سترى ربك يوم القيامة الذي آمنت به، وأخلصت العبادة له؛ سارعت إلى كل طاعة وابتعدت عن كل معصية، وعظّمت من خلقك، ورزقك وهداك، وحمدته وشكرته، وأحببته ومجدته، وسجدت لعظمته، وتصاغرت لكبريائه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
فأعقل الناس من آمن بالله، وصدَّق أخباره، وطبَّق أحكامه، وأخلص العبادة له؛ ففاز برضوانه، وعظيم ثوابه، ونجا من سخطه وعقابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
وفي هذه الحياة الدنيا جنةٌ من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة؛ وجنة الدنيا هي معرفة الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وتعظيمه، وحبه، وعبادته وحده لا شريك له: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
فأسعد الناس من آمن بمن له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
وحلاوة الإيمان أحلى من كل حلو، وأغلى من كل شيء؛ ومن دفع قيمة حلاوة الإيمان ذاق حلاوة الإيمان، وقيمة حلاوة الإيمان هي القيام بالدعوة إلى الله، وعبادة الله ﷿، وتعليم شرعه، والإحسان إلى خلقه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وإذا ذُقت أيها المسلم حلاوة الإيمان بذلت الغالي والنفيس من أجل الله ﷿، وكنت أسعد الناس في الدنيا والآخرة، فالذي يشدك إلى جميع الأعمال الصالحة هو حلاوة الإيمان، لكن حلاوة الإيمان ثمنها باهظٌ جدًا؛ فثمنها البذل والتضحية، والترك من أجل الله، ثم تأتي النتائج عظيمةٌ جدًا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وحلاوة الإيمان تشد العبد إلى عبادة الله، والأعمال الصالحة ثمرة حلاوة الإيمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].
فمن عرف حقائق الإيمان، وأعمال الإيمان، وما ذاق حلاوة الإيمان لم تسارع نفسه للعمل بمقتضى ذلك الإيمان؛ فمن ذاق حلاوة الإيمان وجد الأنس والسرور، والمحبة والرغبة في كل عبادة، في كل درس، في كل موعظة، في كل دعوة، في كل إحسان، في كل صدقة، في كل عمل صالح كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
ومن ذاق حلاوة الإيمان قام بين يدي ربه قانتًا، راكعًا، ساجدًا، ومسبحًا، وسائلًا، ومستغفرًا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
ومن ذاق حلاوة الإيمان قام بين يدي ربه عابدًا له، ومسبحًا بحمده، وقام بين يدي خلقة داعيًا إلى الله، ومعلمًا لشرع الله، ومحسنًا الى خلق الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
حلاوة الإيمان هي ثمرة معرفة الله بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله؛ فمن عرفها أدَّى كل عبادة بالحب لله، والتعظيم له، والذل له، كما قال الله ﷿ عن الأنبياء:﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
فلم يذق طعم الإيمان ولا حلاوة الإيمان، ولا حقيقة الإيمان، من قرأ القرآن بلسانه أو سمعه بأذنه، وقلبه غافلٌ عن تدبره، وقلبه غافل عن أخباره وأحكامه، فلا هو يصدق الأخبار، ولا هو يطبق الأحكام: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٤ - ٥].
لم يَذُق حلاوة الإيمان من كان دومًا آخر الداخلين إلى المسجد، وأول الخارجين منه، لم يَذُق حلاوة الإيمان من اشتغل بأمور دنياه وغفل عن أمور أخراه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)﴾ [القصص: ٧٧].
لم يَذُق حلاوة الأيمان من نافس في المناصب، وأشغل جُلّ أوقاته في الشهوات والمكاسب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩].
لم يَذُق حلاوة الإيمان من ثقُلت عليه الطاعات، ونام عن الواجبات، وأشغلته نفسه بالمباحاتِ والشهوات.
لم يَذُق طعم الإيمان وحلاوته من كان جاهلًا بالله وأسمائه، وصفاته وأفعاله، وعظمة ملكه وسلطانه، وجزيل نعمه وإحسانه، وكمال رحمته وحلمه، وعظمة قوته، وشدة انتقامه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
لم يَذُق حلاوة الإيمان من وجد الأنس والسرور بالمخلوقات، فاشتغل بها عن محبوبات الرب من الأقوال الحسنة، والأعمال الصالحة.
لم يَذُق حلاوة الإيمان من شغله حب الأموال والشهوات، والمخلوقات، والمصنوعات، عن حب الله، وحب كتابه، وحب رسوله، وحب دينه، والعمل بشرعه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ [آل عمران: ١٤].
لم يَذُق حلاوة الإيمان من أشغله الشيطان بالغبية والنميمة، والسب والشتم، والقيل والقال عن ذكر الله وتسبيحه، وحمده وشكره، وطاعته وعبادته: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨].
لم يَذُق حلاوة الإيمان من قدَّم الشهوات البهيمية، والمحبوبات البدنية على الاشتغال بزيادة الإيمان،والاستكثار من الأعمال الصالحة: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
فليس الشأن أن تحب الله ورسوله فقط؛ إنما الشأن كل الشأن أن يحبك الله ورسوله، ولن يحبك الله ورسوله حتى تؤمن بالله، وتطيعه، وتعبده، وتتبع رسوله بكل ما جاء به من الأقوال، والأعمال، والأخلاق،وغيرها من شرائع الإسلام: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
لم يَذُق طعم الإيمان من أطلق بصره في الشهوات المحرمة، والصور الفاتنة، ورؤية الكاسيات العاريات:﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].
لم يَذُق طعم الإيمان، ولا حقيقة الإيمان، ولا حلاوة الإيمان، ولا حلاوة العبادة من أضاع أوقاته في الغفلات، والشهوات، والمباحات، وغفل عن ذكر ربه، وعبادته والدعوة إليه، وتعليم شرعه، والإحسان إلى خلقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾ [الحج: ٧٧ - ٧٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤].
اللهم ارزقنا طعم الإيمان، وحلاوة الإيمان، وحقيقة الإيمان، ولذة العبادة، وحسن المناجاة، وأعنا على ذكرك، وعلى شكرك، وعلى حسن عبادتك.
***
مختارات

