الخزانة السابعة..
فقه الإيمان بالقضاء والقدر:
هل الإنسان مخير أو مسير؟.
الله ﷿ خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، والإنسان خلقه الله مسيرًا في أشياء، ومخيرًا في أشياء، فالإنسان مسير لا خيار له في خلقه ولونه، ونوعه، وطوله، وعرضه، وحركته:﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢].
هذه الأمور لا يحاسب عليها العبد، لأنها من فعل الله به.
والإنسان مخيرُ في توجيه الحركة إلى خير أو شر، إلى إيمان أو كفر، إلى طاعة أو معصية، وهذه الأفعال هي التي يحاسب عليها العبد: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].
والإيمان بالقضاء والقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان التي يجب على العبد أن يؤمن بها ليكمل له الإيمان.
لأن الإيمان ثلاث درجات:
إيمان موجود.
وإيمانٍ مفقود.
وإيمانٍ مطلوب.
والإيمان المطلوب: هو أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
والإيمان الموجود هو ما عرفه المؤمن، والإيمان المفقود هو ما جهله المؤمن.
فالإيمان بالقضاء والقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان.
ووجود الأمر والنهي في الشريعة، دليل على أن الإنسان مخير، يفعل ما يريد، ويترك ما يريد، فلا معنى للأمر والنهي إلا إذا كان الإنسان قادرًا على الفعل أو الترك، على الطاعة أو المعصية.
ومن قال إن الإنسان مجبور على أفعاله من الله، فهو جاهل بالشرع، بل خلق الله الإنسان مخيرًا، قادرًا على الفعل أو الترك، مهيأ للطاعة أو المعصية، قادرًا على الكلام والسكوت، قادرًا على الضحك والبكاء، قادرًا على الحركة والسكون:﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].
ولولا الاختيار الذي أعطاه الله للإنسان، لبطل أمر التكليف، وأمر الثواب والعقاب، فالإنسان في حركته مخير:﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾ [المزمل: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾ [الإنسان: ٢٩ - ٣١].
فمن رأى من الخلق أنه مسيرًا لا مخير، فهو جاهل وكاذب وسفيه، قال على الله غير الحق: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ [الأنعام: ١٤٨].
فالإنسان مخير في حركته، واختياره ما شاء لا مسير: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ الإنسان: [الإنسان: ٢ - ٣].
فالإنسان مخير بدليل قرآني، ودليلِ واقعي، ودليلِ حسي،فمن أراد الهداية وطلبها أعانه الله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)﴾ [محمد: ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى: ١٣]
ومن أراد الضلالة، لأنه مخير أذن الله له بذلك، والذي أراد الهدى أعانه الله، وإذا عزي الإضلال إلى الله، فإن الله ﷿يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، إذا عُزي الإضلال إلى الله، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال العبد الاختياري، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ [الأنعام: ٨٨ - ٩١].
ومشيئة الله فوق مشيئة العبد، ولا يقع شيء في الكون إلا بإذنه سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٩].
وما يفعله العبد يتحمل هو تبعة عمله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
والله لو شاء أن يُجبر العباد على شيء، لأجبرهم على الهدى؛ لأنه حكيم رحيم بعباده، رءوف رحيم، ولكنه ترك الإنسان مخيرًا، إن شاء أن يؤمن أو يكفر، وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وزوده بالسمع والبصر والعقل: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ [السجدة: ١٣].
فالذي كفر بالله لم يستعمل الطاقة التي أعطاه الله ﷿ في معرفة الله بأسمائه وصفاته، وأفعاله ومعرفة الحق: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
ومن جهل الإنسان بالله وأحكامه، أنه قد يعزو أخطاءه ومعاصيه إلى القضاء والقدر، وأما فضائله فيعزوها إلى نفسه، فيقول ربحت ونجحت، ونجوت وتفوقت، فالسلبيات يعزوها إلى الله، والإيجابيات يعزوها إلى نفسه، إن الإنسان ظلوم كفار، وظلومُ جهول: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب: ٧٢].
وقال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].
فقه القدر:
الله ﷿ كل إراداته خير، وأما مراداته، ففيها الخير والشر، وكل قضائه سبحانه خير، وأما مقضياته ففيها الخير والشر، والناس أوعية، منهم من يعلم الله تعالى في قلبه خيرًا فيوفقه، ومنهم من يعلم الله أن في قلبه شرًا فيخذله، وإذا أراد الله بعبده خيرًا فقهه في دينه، وأعطاه من العلم بشريعته ما لم يعطي أحداً من الناس: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
والفقه في الدين ليس هو العلم فقط، بل هو العلم، والعمل المقرون بالخشية، فالذي يحفظ أحكام الشريعة، ولا يعمل بها فهذا ليس بفقيه، ولكنه قارئ، لأن الفقيه هو الذي يعمل بما علم، مقرونًا بخشية الله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣ - ٢].
وأهل الخشية هم: العلماء الربانيون، العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، فهؤلاء هم الذين يخشون الله ﷿، لكمال معرفتهم بالله ودينه وشرعه، وهذه المعرفة سبب لخشية الله ﷻ، ومن رزقه الله الخشية عُصم من الذنوب، وإن أذنب استغفر وتاب إلى الله ﷿؛ لأنه يخشى الله ويخافه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ومن رحمة الله بعبده أن هداه سبل معرفته، وأمره بالنظر في الآيات الكونية، والآيات الشرعية، ليعرف ربه الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلا والأفعال الكبرى،والمثل الأعلى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ومن رحمة الله ﷿ بعبده، أنه إذا علق قلبه بمخلوق، خذله الله من جهته، فلم يقض ذلك المخلوق حاجته، ليعود إلى ربه؛ لأن الله يغار على عبده أن يتعلق بغيره: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
فمن أعرض عن الله فهو يعيش في عذاب دائم في الدنيا والآخرة: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
ومن عرف ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله رضي عنه في كل ما يقدره عليه؛ لأن الله أرحم بالعبد من نفسه، لأن هذا الذي عرف ربه يعلم أن الله ما أراد به إلا خيرًا، ويعلم أن ما أراده الله لا بد أن يقع، وإرادة الله مقرونة بالقدرة المطلقة، والقدرة المطلقة مقرونة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة مقرونة بالخير المطلق: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فكل ما قضاه الله وقدره، في الكون أو للإنسان كله حكمة ورحمة، وعدل، وإحسان، والخير كله بيد الله ﷿، والشر كله ليس إليه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦]
فأفعال الله كلها خير، وإن رأى بعض الناس فيها شرًا، وذلك كخرق السفينة من الخضر، وقتل الغلام، وبناء الجدار.
فظاهر فعل الخضر شر، لكن في باطنه كل خير، فالخير والشر يُنسب إلى العبد، أما فعل الله فكله خيرُ مطلق، فإذا كان الفعل بأمر الله كما حصل للخضر فكله خير، كما قال الخضر لموسى ﷺ: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ [الكهف: ٧٨ - ٨٢].
فالله سبحانه خلق كل شيء؛ النور والظلام، والجنة والنار، والخير والشر، ولكن يُنسب الشر إلى فاعله، ولا يُنسب إلى الله أدبًا، كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ [الجن: ١٠].
والإنسان مختار فيما يريد، والذي خيره الله بقوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
ولو كان الإنسان مجبورًا على الطاعة أو المعصية لانتفت الحكمة من بعثة الأنبياء والرسل، فلماذا يرسل الله الأنبياء والرسل بالأوامر والنواهي؟، والناس مجبورون على الطاعة أو المعصية، هذا عبث، والله منزه عن العبث، لأنه الحكيم العليم بمصالح العباد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
والله سبحانه أمرنا ونهانا بأوامر نستطيع أن نفعلها فعلًا أو تركًا، ولم يكلفنا بما لا نستطيع، ولو كلفنا بما لا نستطيع لكان ظلمًا، والله منزه عن الظلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وإنما أرسل الله الرسل بما تستطيعه البشر: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [النساء: ١٦٥].
• فقه الإيمان بالقدر:
القدر: هو إيجاد الله للأشياء وفق علمه وإرادته خلقًا وأمرًا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
وقال الله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ١ - ٣].
والإيمان بالقضاء والقدر، من تمام الإيمان بالله وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فالله رب كل شيء ومالكه وخالقه:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فلا إله إلا الله، ما أعظم خلقه، وما أعظم أمره: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
فيجب على الإنسان أن يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، فيؤمن الإنسان بذلك، ويؤمن بأن الله يعلم كل ما كان، وما يكون، وما سيكون من صغير وكبير، وخلقِ وأمر، ويؤمن بأن الله على كل شيء قدير، كل شيء أراده الله فلا بد أن يقع، وكل شيء وقع أراده الله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢].
ويرضى العبد ويُسَلم لكل ما قضاه الله وقدره، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه:﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].
• مراتب الإيمان بالقدر:
مراتب الإيمان بالقدر أربع، لا بد لكل إنسان من معرفتها واستحضارها في كل حال:
الأولى: أن تؤمن بأن الله عالمُ بما كان وما يكون وما سيكون، من المخلوقات، والأحوال، والأوامر، والأشياء، وأن علم الله محيط بكل شيء: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ [الحج: ٧٠].
فالله عالم بكل شيء قبل كونه، عالمُ بالمكان والزمان، وعالمُ بالعالم العلوي والعالم السفلي، وعالمُ بكل صغير وكبير، وعالمُ بكل قول أو فعل قبل كونه، وعالمُ بفعل العبد قبل أن يفعله، وعالمُ بقول العبد قبل أن يقوله، وعالمُ برزق العبد قبل أن يصل إليه،وعالمُ بموت الإنسان قبل أن يموت: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)﴾ [العنكبوت: ٦٢].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩].
والغيب ثلاثة أقسام:
غيبُ كان.
وغيبُ يكون.
وغيبُ سيكون.
والله وحده يعلم الغيب الماضي، والحاضر، والمستقبل: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
فالله علمه محيط بكل شيء: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤].
وعلم الله بأقوال وأفعال العباد علم انكشاف، لا علم إجبار، لأن الله خلقهم مخيرين.
المرتبة الثانية: أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، فالله لما خلق القلم واللوح، قال للقلم اكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم كل شيء من المخلوقات، والأوامر، والأحوال، ومقادير الخلائق إلى أن تقوم الساعة.
قال النبي ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ.
فَقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ? قَالَ: اُكْتُبْ مَقَادِيْرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُوْمَ السَّاعَةُ» أخرجه أبو داود والترمذي.
فلا يقع شيء في الكون إلا ما سبق بكتابته العلم الإلهي:
قال النبي ﷺ: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيْرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ؛ وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» أخرجه مسلم.
فكل شيء كتبه الله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس: ١٢].
وعلم الله مطلق لا بداية له، ولا نهاية، لكن كتب الله من علمه في اللوح المحفوظ ما يتعلق بالمخلوقات، والتدبيرات، وأفعال العباد.
الثالثة: أن الله شاء كل شيء، فلا يحصل شيء إلا بإرادة الله سبحانه، فلا تسقط حبة إلا بأمر الله ﷿، ولا تنتقل ذرة من مكان إلى مكان إلا بإرادة الله، ولا يتحرك شيء في الكون إلا بإرادة الله، ولا يموت أحد إلا بإرادة الله، ولا يفعل أحد شيئًا إلا بإرادة الله ومشيئته، فلا يقع في مُلك الله إلا ما يريده هو، لا ما يريد غيره: ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)﴾ [آل عمران: ٤٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المائدة: ٤٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
الرابعة: أن الله خالق كل شيء قبل أن يخلق، ويظهر: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢].
وقال الله ﷿: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٤].
فالله علم كل شيء قبل وقوعه، وكتبه، وشاءه، وخلقه،وأظهره كما كتبه في اللوح المحفوظ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٣]
وقال الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦].
فسبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يريد في الدنيا والآخرة، وفي عالم الغيب والشهادة: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر: ٢٣].
والله سبحانه أعطى كل إنسان القدرة على الفعل، وخلق الإنسان وصفاته وأفعاله، والفاعل الخير والشر هو الإنسان،وهو محاسب على الاختيار الذي أعطاه الله إياه: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة: ٦ - ١١].
والإنسان مخير في الفعل والترك، له القدرة أن يجلس أو يمشي، وله إرادة أن يؤمن أو يكفر، وله قدرة أن يطيع أو يعصي: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
***
مختارات

