خرائن الإيمان بالله (القسم الثالث)
[١ - الخزانة الأولى]
• أقسام أسماء الله وصفاته وأفعاله:
الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وقيمة الإنسان بإيمانه وصفاته لا بذاته وأمواله:﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
والإيمان إذا وقر في القلب لابد أن يعبر عن وجوده في الخارج بكلمة طيبة، أو عملٍ صالح، أو خلق حسن، أو بدعوةٍ إلى الله ينشرها، أو بتعليم أحكام الله يعلمها، أو بصدقةٍ يُحسن بها، أو بولاءٍ أو براء، وذلك بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عنه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
فالإيمان يعبر عن وجوده في القلب بحركة اللسان، وحركة الجوارح: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
فالعلم هو إدخال العلوم من الخارج إلى الداخل، والعمل إخراج هذا العلم على شكل عمل إلى الخارج أقوالًا أو أفعالًا، وكذا الكفر يعبر عن وجوده في القلب بحركة جوارحه، ونطق لسانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الأنفال: ٣٦].
هذا في الفعل.
أما في القول: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ [فصلت: ٢٦].
فالمواد الأولية من خشب أو حديد أو غيرها لا قيمة لها إلا إذا صنعت، فتكون سيارة، أو بابًا، أو نوافذ، أو مقاعد، وكذا الإنسان يجب عليه أن يسقي فطرته بالتدبر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية لتأتي فيه الصفات التي يحبها الله من الإيمان والتقوى، وذلك بالدعوة إلى الله فتأتي الصفات التي يحبها الله، ويثيب عليها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
فهذه الصفات إنما جاءت بسبب الدعوة إلى الله ﷿، فالقلوب كالأرض، فالأرض ينزل عليها الماء من السماء، فتنبت من كل زوجٍ بهيج، والقلوب تقبل الإيمان، فتنتج المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وغيرها مما يحب الله ﷿ من الصفات مثل: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢].
• أقسام صفات الله ﷿:
تنقسم صفات الله ﷿ إلى قسمين:
الأول: الصفات الثبوتية، وهي كل ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ من صفات الجلال والجمال كالعلم والقدرة، والكرم والرحمة وأمثالها.
الثانية: الصفات المنفية، وهي كل ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله ﷺ من صفات النقص كالنوم والغفلة ونحوها: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وصفات الله الثبوتية تنقسم إلى قسمين:
الأول: صفات الرب الذاتية، وهي التي لا تنفك عن الله ﷿بحالٍ من الأحوال، كالحياة والعلم، والقدرة، والسمع والبصر، والوجه، واليدين ونحو ذلك.
الثاني: صفات الرب الفعلية، وهي الصفات التي تتعلق بمشيئة الله وإرادته، إن شاء الله فعلها، وإن شاء لم يفعلها مثل: الخلق والرزق، والرضا والسخط، والعطاء والمنع.
وصفات الرب الفعلية نوعان:
الأول: صفات فعلية لها سبب معلوم كالرضا والسخط، والفرح والغضب، والعُجب ونحو ذلك.
الثاني: صفاتٌ فعلية ليس لها سببٌ معلوم كالنزول كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر.
وكل صفات الرب الفعلية صادرةٌ عن صفات ثلاث:
القدرة الكاملة.
والمشيئة النافذة.
والحكمة البالغة.
وجميع صفات الرب الفعلية ترجع إلى صفات الرب الذاتية فهي راجعة إلى مشيئة الله وإرادته، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون أبدًا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٧].
وقد تكون الصفة الواحدة ذاتية من جهة، فعلية من جهة كصفة العلم والرحمة، والكرم، فالله عليمٌ يعلم خلقه، رحمنٌ يرحم عبيده، كريمٌ يكرم من يشاء.
أما الصفات الرب المنفية فهي كذلك قسمان:
الأول: صفات منفية متصلة، وهي كل ما يناقض صفة من صفات الكمال والجلال لله ﷿ كالظلم المنافي كمال عدل الله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩].
والجهل المنافي كمال علم الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت: ٦٢].
والنوم المنافي كمال قيومية الله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
الثاني: صفاتٌ منفيةٌ منفصلة كنفي الشريك لله في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وعبادته، ونفي الصاحبة والولد، ونفي الند والمثل، فيجب تنزيه الله عن كل ذلك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
والله سبحانه ليس كمثله أحد في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فكما لا نعلم كيفية ذاته كذلك لا نعلم كيفية صفاته كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
فالله قوي ليس كمثله أحد في القوة، والله رحمن ليس كمثله شيءٌ في الرحمة.
• ثبوت الصفة لله ﷿ بالكتاب والسنة له ثلاثة أوجه:
الأول: التصريح بالصفة كالعزة والرحمة، والقوة والوجه واليدين، والعينين ونحو ذلك من الصفات الخبرية والفعلية التي ذكرها الله في القرآن والسنة.
الثاني: تضمن الاسم للصفة فالحي اسمٌ متضمن للحياة، والسميع اسم متضمن للسمع، والرحمن اسم متضمنٌ للرحمة ونحو ذلك.
الثالث: التصريح بالفعل أو الوصف الدال على الصفة كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا كل ليلة، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة ونحو ذلك.
وجميع صفات الله ﷿ صفات مدحٍ وتمجيدٍ وكمال، وجلالٍ وجمال، لا نقص فيها بوجهٍ من الوجوه كالحياة، والقدرة والقوة والعلم والعظمة، والسمع والبصر ونحو ذلك:﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]
وجميع صفات الله الفعلية كالخلق والرزق، والرحمة، والحلم، والعفو، والمغفرة، ونحوها كلها صادرةٌ عن صفاتٍ ثلاث:القدرة الكاملة، والمشيئة النافذة، والحكمة الشاملة المقرونة بالخير المطلق: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].
فالخير كله بيديه، والشر ليس إليه.
والله سبحانه له وحده الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة والمثل الأعلى، وليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته، وأفعاله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وهو سبحانه المنزه عن جميع صفات البشر، جميع صفات النقص والعيب: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
• والسلب عن الله ثلاثة أنواع:
إما أن يكون السلب عائدًا إلى الذات.
أو إلى الصفات.
أو إلى الأفعال.
فالسلوب العائدة إلى الذات، فالله ليس كمثله أحد في ذاته كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
أما السلوب العائدة إلى الصفات، فالله سبحانه قد نزه نفسه عن جميع صفات النقص، والعيب كما ورد في القرآن والسنة، فيجب علينا تنزيه الله ﷿ عن تلك الصفات سواء كانت من باب أضداد العلم، أو أضداد القدرة، أو أضداد الوحدانية، أو أضداد الحياة، أو أضداد الاستغناء أو غيرها.
• فنفي أضداد العلم أقسام:
أحدها: نفي السنة والنوم عن الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
الثاني: نفي النسيان كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
الثالث: نفي الجهل كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس: ٦١].
فالله سبحانه بكل شيء عليم لا يشغله شأن عن شأن، ولا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، فهو يرى ويسمع ويعلم كل ذرةٍ في آنٍ واحد: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس: ٦١].
• وأما السلوب العائدة إلى صفة القدرة فأقسام:
أحدها: أن الله سبحانه منزهٌ في أفعاله عن التعب والنصب كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨].
الثاني: أن الله سبحانه في أفعاله لا يحتاج إلى شيء: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
الثالث: أنه لا تفاوت في قدرته بين فعل القليل والكثير، أو الصغير والكبير، أو العالي أو السافل؛ لأنه على كل شيءٍ قدير: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
وقال الله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)﴾ [لقمان: ٢٨].
• وأما السلوب العائدة إلى صفة الوحدانية فمثل نفي الشركاء والأنداد، فالقرآن مملوء منه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].
• وأما السلوب العائدة إلى صفة الاستغناء فأقسام:
أحدها: نفي الحاجة إلى أحد كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾ [لقمان: ٢٦].
الثاني: عدم الاستعانة بأحد كما قال سبحانه: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ [الكهف: ٥١].
• وأما السلوب العائدة إلى الأفعال، وهي أن الله لا يفعل كذا وكذا، فالقرآن مملوء منه وهو أقسام كثيرة منها:
الأول: أن الله لا يحب الباطل.
الثاني: أن الله سبحانه لا يحب العبث.
الثالث: أن الله سبحانه لا يخلق اللعب.
الرابع: أن الله لا يحب الفساد والاعتداء.
الخامس: أن الله لا يحب ولا يأمر بالفحشاء.
السادس: أن الله لا يرضى لعباده الكفر.
السابع: أن الله لا يحب ولا يريد الظلم.
الثامن: أن الله لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين.
التاسع: أن الله لا يعاقب من غير سابقة جرم.
العاشر: أن الله لا يعذب أحدًا لم تبلغه الرسالة.
الحادي عشر: أن الله يفعل ما يشاء في ملكه.
الثاني عشر: أن الله لا يخلف وعده ووعيده: ﴿وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾ [الرعد: ٣١].
وقال الله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
• دلالة أسماء الله الحسنى:
أسماء الله ﷿ كلها حسنى، وأسماء الله الحسنى الثابتة في القرآن والسنة كلها أعلامٌ وأوصاف، فكلها تدل على الذات، وكل اسمٍ يدل على صفةٍ، لله سواء كانت أسماء مطلقة كالعليم والقدير، أو أسماء مقيدة أو مضافة كفاطر السماوات والأرض، وفالق الحب والنوى، وغافر الذنب، أو كانت مركبة كالمقدم والمؤخر، فكلها تدل عل الذات، وكل اسم يدل على صفة لله كالعليم والكريم، والسميع والبصير وأمثالها.
أما أسماء غير الله ﷿ فهي أعلامٌ فقط إلا أسماء الأنبياء والرسل والقرآن والملائكة فهي أعلامٌ وأوصاف.
أما أسماء البشر فهي أعلامٌ مجردة، فقد يسمى الإنسان كريمًا وهو من أبخل الناس، أو يسمى حليمًا وهو من أسفه الناس وهكذا.
وأسماء الله ﷿ كلها حسنى كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠]
وهي بالغة في الحسن والكمال منتهاه، متفاوته في الحسن والكمال والجلال والجمال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
فمنها كامل وأكمل، وحسن وأحسن، وعظيم وأعظم، منها ما يدل على اسم الله الأعظم مثل: الله، الرب، الحي، القيوم، ومنها أسماءٌ تدل على عدة صفاتٍ جامعة كالحي، والمجيد، والكريم، والواسع، والصمد، والغني.
ومنها ما يدل على معنيين فأكثر كالبصير بمعنى الرؤية، والعلم، والخبرة، والودود بمعنى المحب لعباده، المحبوب عند عباده، ومنها ما يدل على صفةٍ واحدة كالعليم والغفور ونحوهما.
ومنها ما جاء بصيغة التفضيل التي تدل على المفاضلة كالعلي والأعلى، والكريم والأكرم، والخالق الخلاق، والرحمن والرحيم، ونحو ذلك: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
وأشرف اللذات البشرية لذة العلم والمعرفة، وأشرف العلوم العلم الإلهي، وهو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله ودينه، لشرف معلومه، وشدة الحاجة إليه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
***
مختارات

