فقه الهداية (١)
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)} [يونس: ٥٧].
وقال الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)} [القصص: ٥٦].
وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)} [العنكبوت: ٦٩].
القرآن الكريم بصائر لجميع الناس، فهو بصيرة وتبصرة، وموعظة وتذكرة، وهدى ورحمة، وبيان وشفاء.
فهو هدى للعالمين، وموعظة للمتقين، وشفاء للعالمين، وهدى للمتقين، وشفاء للمؤمنين، وموعظة للعالمين.
فهو في نفسه هدى ورحمة، وشفاء وموعظة.
فمن اهتدى به واتعظ واشتفى كان بمنزلة من استعمل الدواء الذي يحصل به الشفاء، فهو دواء له بالفعل.
وإن لم يستعمله فهو دواء له بالقوة لكنه لم يستعمله.
وكذلك الهدى، فالقرآن هدى بالفعل لمن اهتدى به، والهادي هو الله، والمحل القابل هو قلب العبد، والذي يحصل به الهدى هو القرآن.
فالمحل القابل هو قلب العبد المتقي المنيب إلى ربه، فإذا هداه الله فكأنه وصل أثر فعله إلى محل قابل فتأثر به، فصار له هدى وشفاء، ورحمة وموعظة، بالوجود والفعل والقبول.
وإذا لم يكن المحل قابلاً وصل إليه الهدى فلم يؤثر فيه كما يصل الغذاء إلى محل غير قابل للاغتذاء، فإنه لا يؤثر فيه شيئاً، بل لا يزيده إلا ضعفاً وفساداً إلى فساده كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)} [الإسراء: ٨٢].
فتخلف الاهتداء يكون لعدم قبول المحل تارة.
ولعدم آلة الهدى تارة.
ولعدم فعل الفاعل وهو الهادي تارة.
ولا يحصل الهدى على الحقيقة إلا عند اجتماع هذه الثلاثة.
وقد قال سبحانه: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)} [الأنفال: ٢٣].
فقطع الله تبارك وتعالى عنهم مادة الاهتداء وهو إسماع قلوبهم وإفهامها ما ينفعها، لعدم قبول المحل فإنه لا خير فيه، فإن الإنسان إنما ينقاد للحق بالخير الذي فيه، ومحبته له، وحرصه عليه، وهؤلاء ليس في قلوبهم شيء من ذلك.
فوصل الهدى إليها ووقع عليها كما يصل الغيث النازل من السماء على الأرض الغليظة العالية، والتي لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فلا هي قابلة للماء ولا للنبات، فالماء في نفسه رحمة وحياة ولكن ليس فيها قبول له.
وفي هؤلاء مع عدم القبول والفهم آفة أخرى وهي الكبر والإعراض وفساد القصد، فلو فهموا لم ينقادوا ولم يتبعوا الحق ولم يعملوا به.
فالهدى في حق هؤلاء هدى بيان وإقامة حجة لا هدى توفيق وإرشاد، فلم يتصل الهدى في حقهم بالرحمة.
وأما المؤمنون فاتصل الهدى في حقهم بالرحمة فصار القرآن لهم هدى ورحمة، ولأولئك هدى بلا رحمة.
والرحمة المقارنة للهدى في حق المؤمنين نوعان: عاجلة وآجلة.
فأما العاجلة فما يعطيهم الله في الدنيا من محبة الخير والبر، وذوق طعم الإيمان وحلاوته، والفرح والسرور بهذا الهدى، فهم يتقلبون في نور هداه، ويمشون به في الناس.
فهم أشد الناس فرحاً بما آتاهم ربهم من الهدى، وقد أمرهم ربهم أن يفرحوا بفضله ورحمته بقوله سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)} [يونس: ٥٨].
وفضل الله ورحمته هو العلم والإيمان والقرآن والهدى واتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
والرحمة التي تحصل لمن حصل له الهدى تكون بحسب هداه، فكلما كان نصيبه من الهدى أتم كان حظه من الرحمة أوفر.
والإنسان كلما اتسع علمه اتسعت رحمته، وقد وسع ربنا كل شيء رحمة وعلماً، فهو سبحانه أرحم من الوالدة بولدها، بل هو أرحم بالعبد من نفسه، كما هو أعلم بمصلحة العبد من نفسه.
والعبد لجهله بمصالح نفسه وظلمه لها يسعى فيما يضرها ويؤلمها، وينقص حظها من كرامته وثوابه، ويبعدها من قربه ورحمته، وهو يظن أنه ينفعها ويكرمها، وهذا غاية الجهل والظلم، والرب تعالى أعلم بالمحل الذي يصلح للهدى والرحمة، فهو الذي يؤتيها العبد كما قال سبحانه عن عبده الخضر: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)} [الكهف: ٦٥].
والهداية نور يقذفه الله في قلب من شاء من عباده ممن يصلح لذلك.
وكما أن للصحة علامات.
وللمرض علامات.
فكذلك للهداية علامات.
وللضلالة علامات.
ومن علامات الهداية:
الإقبال على الله.
والتوجه إليه في جميع الأحوال.
والتوكل على الله في جميع الأمور.
والاستعانة به في كل شيء.
والإنابة إلى دار الخلود.
والتجافي عن دار الغرور.
والاستعداد للموت قبل نزوله.
وأن يرى السعادة والمنفعة في امتثال أوامر الله.
والشقاء والمضرة في مخالفتها.
ويرى الخير والنجاة في الإيمان والأعمال الصالحة.
ويرى الشر والهلاك في ترك ذلك.
ويرى الفلاح في الدين.
والخسار في خلاف الدين.
والله عليم حكيم يضع الأشياء في مواضعها لكمال علمه وحكمته، فلا بد للعبد من العلم بأمرين:
أحدهما: أن الله وحده تفرد بالخلق والأمر والهداية والإضلال.
الثاني: أن ذلك كله وقع منه سبحانه على وجه الحكمة والعدل لا بالاتفاق، ولا بمحض المشيئة المجردة عن وضع الأشياء مواضعها، بل بحكمة اقتضت هدى من عَلِمَ الله أنه يزكو على الهدى ويقبله، ويشكره عليه، ويثمر عنده، وإضلال من عَلِمَ الله أنه لا يزكو على الهدى ولا يقبله، ولا يشكر عليه، ولا يثمر عنده.
فالله أعلم حيث يجعل رسالته أصلاً وميراثاً كما قال سبحانه: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: ١٢٤].
ولم يطرد سبحانه عن بابه ولم يبعد من جنابه من يليق به التقريب والهدى والإكرام، بل طرد من لا يليق به إلا الطرد والإبعاد.
فإن قيل: لم خلق من هو بهذه المثابة؟.
قيل: لأن خلق الأضداد والمتقابلات هو من كمال ربوبيته كالليل والنهار، والحر والبرد، والخير والشر، والنعيم والجحيم، والبر والفاجر.
{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)} [الأنعام: ٥٣].
والله عزَّ وجلَّ أقام الحجة ومكن من أسباب الهداية ببعثة الرسل، وإنزال الكتب، وإعطاء السمع والبصر والعقل: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)} [الإنسان: ٢، ٣].
والله سبحانه تفضل على بني آدم بأمرين هما أصل السعادة:
أحدهما: أن كل مولود يولد على الفطرة، فالنفس بفطرتها إذا تركت كانت محبة لله، تعبده لا تشرك به شيئاً، ولكن يفسدها من يزين لها الفساد من شياطين الإنس والجن.
والنفس سعادتها أن تحيا الحياة الطيبة فتعبد الله، ومتى لم تحيا هذه الحياة الطيبة كانت ميتة، وكان ما لها من الحياة الطبيعية موجباً لعذابها.
قال الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأمَرَتْهُمْ أنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا» أخرجه مسلم (١).
الثاني: أن الله تعالى هدى الناس هداية عامة بما جعل فيهم من العقل، وبما أنزل إليهم من الكتب، وبما أرسل إليهم من الرسل.
ففي كل واحد ما يقتضي معرفته بالحق ومحبته له، وقد هداه الله إلى ما ينفعه، وجعل في فطرته محبة ذلك.
والنفس إن علمت الحق وأرادته فذلك من تمام إنعام الله عليها، وإلا فهي بطبعها لا بدَّ لها من مراد معبود غير الله، ومرادات سيئة تركبت من كونها لم تعرف الله ولم تعبده.
قال الله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)} [الأعلى: ١ - ٣].
والهداية إلى الصراط المستقيم أغلى شيء في خزائن الله، ولذلك أمرنا الله عزَّ وجلَّ بطلب الهداية منه في كل صلاة، بل في كل ركعة بقوله سبحانه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)} [الفاتحة: ٦].
وقد بين الله مصدر الهداية بقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)} [البقرة: ٢].
وبين مكان الهداية بقوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)} [آل عمران: ٩٦].
وبين طريق الحصول على الهداية بقوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)} [العنكبوت: ٦٩].
وبين لنا أسوة أهل الهداية وهم الأنبياء والرسل بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)} [الأنعام: ٩٠].
وبين لنا أن مالك الهداية هو الله وحده لا شريك له بقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)} [القصص: ٥٦].
فالله يهدي من يعلم أنه يصلح للهداية، ويعرف قدرها، ويعمل بها، ويشكر ربه عليها، ويضل من يعلم أنه لا يصلح للهداية، ولا يعرف قدرها، ولا يقوم بواجبها.
فهو سبحانه العليم الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه، ويعطي العطاء لمن هو أهله، ويعلم أنه يستحقه ويقدره: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)} [القلم: ٧].
والهداية بيد الله، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ولكن الله جعلنا سبباً للهداية كما جعل الشمس سبباً للإنارة، ووكلنا بنشر الدين في العالم كما وكل السحب بحمل المياه وتوزيعها في العالم، والله يفعل ما يشاء بقدرته ينزل المطر حيث شاء، وينزل الهداية على من يشاء.
وقد تحصل الأسباب وتتأخر النتائج ليعلم العباد أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الأمور كلها بيده، وأنه لا رب سواه، ولا إله غيره، وأن ما سواه ليس بيده شيء.
فأبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده كل أسباب الهداية ولم يهتد؛ لأن عنده العصبية لمحمد لا لدين محمد، وبلال - رضي الله عنه - عنده العصبية لدين محمد لا لمحمد ولذلك قبله الله ولم يقبل أبا طالب، وآسية زوج فرعون عندها كل أسباب الغواية واهتدت، لكمال رغبتها في الدين، وكراهيتها لحياة السلاطين الظالمين.
واليهود عندهم كل أسباب الأمن من الحصون والآلات والأموال فلم تمنعهم، وأتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - عنده كل أسباب الخوف في بيته بمكة، وفي الغار، وفي طريق الهجرة، ومع ذلك لم يخف؛ لأن الله معه، فأنجاه وأعزه وأظهر دينه ومكن له في الأرض، وخذل المعاندين له.
ونصر الله رسوله والمؤمنين معه في بدر مع قلة العدد والعدة.
وخذل المشركين والكفار في بدر مع كثرة العدد والعدة.
فإن قيل: إذا كنا مهتدين فكيف نسأل الله الهداية؟.
فجوابه: أن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا نريد فعله تهاوناً وكسلاً مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه، وما لا نقدر عليه كما نريده كذلك، وما نعرف جملته ولا نهتدي إلى تفاصيله فأمر يفوت الحصر، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة.
ومن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام، وفوق هذا الإنسان محتاج إلى سؤال الهداية يوم القيامة إلى الصراط المستقيم، الذي هو طريق الجنة، فمن سار عليه في الدنيا، هدي هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة.
والهدى من الله كثير في الآفاق والأنفس، لكن لا يبصره إلا بصير، ولا يعمل به إلا اليسير.
ألا ترى أن نجوم السماء يبصرها البصراء، ولا يهتدي بها إلا العلماء.
والله تبارك وتعالى أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأوضح السبل، وأزاح العلل، ومكن من أسباب الهداية والطاعة بالأسماع والأبصار والعقول، وهذا عدله.
ووفق من شاء من عباده بمزيد عناية، وأراد سبحانه من نفسه أن يعينه ويوفقه فهذا فضله، وخذل من ليس بأهل لتوفيقه وفضله، وخلى بينه وبين نفسه، ولم يرد سبحانه أن يوفقه، فقطع عنه فضله ولم يحرمه عدله:
إما جزاء منه للعبد على إعراضه عنه، وعدم ذكره وشكره، فهو أهل أن يخذله ويتخلى عنه.
أو لا يشاء له الهداية ابتداء لما يعلم منه أنه لا يعرف قدر نعمة الهداية، والله يعلم وأنتم لا تعلمون: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)} [الأنفال: ٢٣].
والله سبحانه ذو فضل على العالمين.
خلقنا بمنِّه وكرمه في أحسن تقويم.
وهدانا بإعطاء الحواس الخمس الظاهرة والباطنة.
ثم هدانا بنصب الدلائل الكونية والنفسية الدالة على كمال قدرته وعظمته.
ثم هدانا بإرسال الرسل.
وإنزال الكتب.
وأنعم علينا بآلات العلم من السمع والبصر والعقل.
ثم هدانا أعظم هداية بكشف الحجاب عن الحق والباطل.
فظهر الحق حقاً.
وظهر الباطل باطلاً.
ثم أعاننا ووفقنا للعمل بالحق وترك الباطل.
ثم وفقنا لتعليم الحق والدعوة إليه وأعاننا على ذلك.
فلله المنَّة والفضل، وله الحمد والشكر: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدّ» أخرجه مسلم (٢).
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٧٧)، (٤٧٨).
مختارات

