وفي هذه القصة من الفوائد..
منها: أن النذر ما زال مشروعًا في الأمم السابقة؛ والنبي ﷺقال فيه كلمة جامعة للصحيح النافذ منه للباطل، فقال:«مَنْ نذر أن يطيع الله فليُطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يَعْصِه» (١).
ومنها: أن من نعمة الله على العبد أن يكون في كفالة الصالحين الأخيار؛ فإن المربي والكافل له الأثر الأعظم في حياة المكفول وأخلاقه وآدابه، ولهذا أمَرَ الله المربِّين بالتربية الطيبة المشتملة على الحث على الأخلاق الجميلة، والترهيب من مساوئ الأخلاق.
ومنها: إثبات كرامات الأولياء؛ فإن الله كرَّم مريم بأمور:يسَّر لها أن تكون في كفالة زكريا بعدما حصل الخصام في شأنها، وأكرمها بأن كان رزقُها يأتيها من الله بلا سبب، وأكرمها بوجود عيسى، وولادتها إياه، وبخطاب الملك لها بما يطمئن قلبها، ثم بكلامه في المهد، فهذه الأخيرة جمعت كرامة ولي ومعجزة نبي.
ومنها: الآيات العظيمة التي أجراها الله على يد عيسى ابن مريم؛ من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ونحوهما.
ومنها: ما أكرم الله به عيسى بأن جعل له حواريين وأنصارًا في حياته، وبعد مماته في بَثِّ دعوته والنصر لدينه، ولذلك كثر تابعوه، ولكن منهم المستقيم؛ وهو الذي آمَن به حقيقةً، وآمن بجميع الرسل، ومنهم المنحرف، وهم الذين غَلَوْا فيه، وهم جمهور من يدَّعي أنه من أتباعه، وهم أبعد الناس عنه.
ومنها: أنَّ الله أثنى على مريم بالكمال بالصِّدِّيقية، وأنها صدَّقت بكلمات ربها وكتبه، وكانت من القانتين، وهذا وَصْفٌ لها بالعلم الراسخ، والعبادة الدائمة، والخشوع لله، وأنه اصطفاها وفضَّلها على نساء العالمين.
ومنها: أنَّ إخبار الله للنبي ﷺ بهذه القصة وغيرها مفصلة مطابقة للحقيقة من أدلة رسالته وآيات نبوته؛ لقوله:﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٤٤].
* * *
مختارات

