*العروة*
تخيل رجلا سقط في البحر أو هوى من جرف وبينا يحيط به الهلاك من كل جنب التفت فوق رأسه فإذا هو بحلقة أو عقدة تتدلى من مكان ثابت.
وترتفع لتخرج ممسكها من البحر المتلاطم أو الجرف المتداعي.
فأمسك بها لتنتشله إلى النجاة.
.
مثل الله الإيمان بالله والكفر بالطاغوت بالعروة
كعروة الدلو وكل ما له عروة وحلقة يمسك بها للنجاة والفلاح
وتأمل وجوه التوكيد في هذه الآية
بقوله تعالى
(فقد) الدالة على التحقيق
و( استمسك) وهي أبلغ من أمسك
أي أنه قد تشبث وأحكم قبضته بالنجاة وفاز بها
وعرفها بقوله (بالعروة)
ولم ينكرها (عروة) كأنما هي العروة التي تستحق الاسم دون غيرها وأنه لا شيء يستحق التعلق والقبض والإمساك سواها
ثم مع ذلك وصفها (بالوثقى) أي بالإحكام والتوثق والقوة والشد
وزاد سبحانه بأن جعلها الأوثق مطلقا.
باسم التفضيل فلا شيء أحسن إحكاما ولا أسد ثباتا وقوة منها
وطمأن ممسكها أنها فوق كل ذلك دائمة القوة لا يعتريها قطع ولا كسر
(لا انفصام لها)
وعبر بالانفصام لأنه بداية القطع فإذا نفي عنها أي شرخ وقطع وصدع كأن أبلغ في صيانتها من توهم الكسر والإبانة
وعبر بلا النافية للجنس مع الاسم
للدلالة على ثبوت ذلك لها على الدوام مع التنكير المستوعب لنفي كل خلل فيها.
.
فوصف من تمسك بإيمانه بكمال الأمن بأمرين
قوة القبض ( فقد استمسك)
وكمال العروة وتمامها ( بالعروة الوثقى لا انفصام لها)
في أمواج الحياة
في مفازات الحيرة
في دياجير الظلمات
في المتاعب والمصائب والأهوال
في الوحدة والغربة والانقطاع والاضطرار والفقد والفقر والتعب والألم والمرض.
يتشبث المؤمنون بإيمانهم
ويحكمون به أيمانهم.
مختارات

