التوسل..
الشرك أعظم الذنوب وأبعدها عن فطرة الإنسان وسويته التي جبله الله عليها
فالفطرة بشقيها فطرة العقل والنفس فطرة الإدارك والانفعال شديدة النفرة من الشرك لأنه يصادمها في أوضح الحقائق وأبينها وهي حقيقة التوحيد
وحيث إن دعوة الشيطان للشرك تصطدم بأعظم مرتكزات الفطرة
فلا بد لمخادعتها من تزييف حقيقة الشرك وتغيير اسمه وحشد كل جنود الزخرفة للتضليل لتمريره.
ومثل تسمية الربا بيعا
يسمى الشرك توسلا
فما يقع اليوم عند القبور من طلب المدد من القبور وسكانها شرك أكبر لا شك فيه
ليس له علاقة بالتوسل وإن وقع التوسل معه
أحيانا
وقد سنحت للشيطان ولأوليائه فرصة لتسويغ أعظم الذنوب والمحبط لجميع الأعمال في مسمى التوسل
ليوهم أن قصاراه عند المانعين شرك أصغر أو بدعة أو محل خلاف في بعض صور التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا فخ عظيم أسقط فيه خلائق في أتون الشرك الأكبر.
والحقيقة أن دعاء القبور وسكانها وطلب المدد منها والاستغاثة بها شرك لا تعلق له باسم التوسل إلا تعلق المشركين الذين كانوا أكثر صدقا مع أنفسهم قال الله تعالى عنهم
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾
فسموا دعاءهم لهذه الأوثان عبادة لها
لكن هؤلاء المعاصرين يكذبون على أنفسهم ويجحدون حقيقة ما يفعلون.
فالذي يناقشهم في التوسل مثل من يناقش أبا جهل في توسله بجاه إبراهيم ويدع عبادته للأصنام واللات والعزى وهبل.
وقد كان هؤلاء زمنا يخفون دعاءهم المباشر للأولياء عند النقاش ويركزون على السؤال بالجاه ونحوه.
ومع انتشار التواصل وتصوير ما يقع عند هذه الأضرحة وانكشاف الشرك الأكبر بالدعاء الصراح لم يعد لهم بد إما الإقرار أو مكابرة بدائه العقول.
فالتوسل أن يقول يارب أسألك بجاه النبي أو هذا الولي أن تشفيني.
فهذا يسمى توسلا بدعيا وهو شرك أصغر
لكن ما يحدث ويعلمه من يقول:
(يجوز التوسل بجاه فلان وفلان)
أنهم يدعون الأولياء مباشرة ويقولون:
مدد يا حسين مدد يا فلان وفلانة
وهذا هو الشرك الأكبر.
وهذه فتوى مفصلة للشيخ ابن باز رحمه الله.
مختارات

