أين نحن من خلق القناعة؟
أين نحن من خلق القناعة والرضا بما قسم الله، وعدم التسخط على ما كتب الله من قلة في الرزق أو في شتى جوانب الحياة ؟
قال بعضهم: القناعة هي الرضى بما تيسر من العيش.
إن القناعة كنز خفي، وهي الغنى الحقيقي.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس.
رواه ابن ماجه بسند حسن.
وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله.
متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن هُدي إلى الإسلام وكان عيشة كفافاً وقنع.
رواه الترمذي بسند صحيح.
قال عمر - رضي الله عنه -: إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، إنه من ييأس عما في أيدي الناس استغنى عنهم.
إن المتأمل في واقع بعض من الناس، يجد أنهم قد فقدوا القناعة.
فترى الرجل عنده مايكفيه من ضرورات الحياة، ولكنه يقول: لماذا أنا أعاني من قلة المال، وغيري يتقلب في أنواع النعم، ولماذا فلان عنده كذا وكذا.
ولو نظرتَ إلى حال تلك المرأة لرأيتها دائماً تعاتب زوجها على الحال المادية التي يعيشونها، ودائماً هي في نقاش وجدال مع زوجها.
تقول عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - يومين من خبز بر إلا وأحدهما تمر.
رواه مسلم.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
إن الواحد منا يجد أصنافاً من الطعام في بيته، فأين القناعة ؟
إننا نلبس ألواناً من الملابس، فأين القناعة ؟
إننا نحتاج إلى تربية النفس على القناعة والرضا بما كتب الله تعالى.
ما أجمل القناعة، هي سر السعادة، ودليل الإيمان.
إن القناعة من يحلل بساحتها
لم يلق في ظلها همّاً يؤرقه
قصة:
يُحكى أن رجلا كان مبتلى بفقد البصر، وعنده شلل رباعي.
فقال له رجل: كيف أنت ؟
فقال: في نعم كثيرة لا يحصيها إلا الله.
فقال الرجل: وأين النعم وأنت أعمى، ومشلول.
فقال: يكفي أن الله منحني لساناً أذكره به في الليل والنهار.
اللهم ارزقنا القناعة والرضى.
مختارات

