فوائد من كتاب الزهد لابن المبارك 4
A
عَن أمي المرادي قَالَ قَالَ أبو العبيدين لعبد الله بن مَسْعود يا أصحاب مُحَمد لاَ تختلفوا فتشقوا علينا فقال يرحمك الله أبا العبيدين إنما أصحاب مُحَمد صلى الله عليه وسلم الذين دفنوا معه في البرد
عَن أبي عنبة الخولاني أنه كان في مجلس خولان في المسجد جالسا فخرج عَبد الله بن عَبد الملك هاربا من الطاعون فسأل عنه فقالوا خرج يتزحزح هاربا من الطاعون فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ما كنت أرى أني أبقى حتى أسمع بمثل هذا أفلا أخبركم عَن خلال كان عليها إخوانكم أولها لقاء الله كان أحب إليهم من الشهد والثانية لم يكونوا يخافون عدوا قلوا أو كثروا والثالثة لم يكونوا يخافون عوزا من الدنيا كانوا واثقين بالله أن يرزقهم والرابعة إن نزل بهم الطاعون لم يبرحوا حتى يقضي الله فيهم ما قضى
عَن عُمَر بن سَعِيد بن أبي حسين حدثني ابن سابط أو غيره أن أبا جهم بن حذيفة العدوي قَالَ انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء وإناء فقلت إن كان به رمق سقيته من الماء ومسحت به وجهه فإذا أنا به ينشغ فقلت له أسقيك فأشار أن نعم فإذا رجل يقول آه فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه فإذا هو هشام بن العاص أخو عَمْرو بن العاص فأتيته فقلت أسقيك فسمع آخر يقول آه فأشار هشام أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات
عَن مالك بن أنس - قَالَ حَدَّثَنَا عَبد الله بن أبي بكر أن رجُلاً من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف في زمن الثمر والنخل قد ذللت وهي مطوقة بثمرها فنظر إلى ذلك فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته وهو لاَ يدري كم صلى فقال لقد أصابني في مالي هذا فتنة فأتى عثمان بن عفان فذكر له فقال له إنه صدقة فاجعله في سبل الخير فباعه عثمان رضي الله عنه بخمسين ألفا فكان اسم ذلك المال الخمسين
عَن يحيى بن المختار عَنِ الْحَسَنِ قَالَ والله ما تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار
عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ يَصْطَبُّهَا صَاحِبُهَا وَأَنْتُمْ تَتَنَقَّلُونَ مِنْهُ إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا وَاللَّهِ لَتُمْلأَنَّ فَعَجِبْتُمْ وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظُ الزِّحَامِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي سَابِعُ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا وَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَاشْتَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ بِنِصْفِهَا فَمَا أَصْبَحَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ حَيًّا إِلا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأمْصَارِ فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلا تَنَاسَخَتْ حَتَّى تَصِيرَ عَاقِبَتُهَا مُلْكًا وَسَتُبْلَوْنَ أَوْ سَتُجَرِّبُونَ الأمَرَاءَ بَعْدِي
عَنِ الْحَسَنِ أنه كان إذا تلا هذه الآية فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ قَالَ من قَالَ ذا قَالَ من خلقها وهو أعلم بها قَالَ وقال الحسن إياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الأشغال لاَ يفتح رجل على نفسه باب شغل إلاَّ أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب
عَنِ سُفْيَانُ قَالَ لقمان يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها إيمانا بالله عز وجل وشراعها التوكل على الله لعلك ناج ولا أراك ناجيا
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلا ذِكْرَ اللهِ وَمَا أَدَّى إِلَيْهِ وَالْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْخَيْرِ شَرِيكَانِ وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لاَ خَيْرَ فِيهِمْ
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُمَيَّزُ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يُرْمَى بِسَائِرِ ذَلِكَ فِي النَّارِ
عَن سالم بن أبي الجعد قَالَ قَالَ ابن مَسْعود إن الشيطان يريد الإنسان بكل ريدة فيمتنع منه فيجثم له عند المال فيأخذه بعنقه
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي فُلانٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ فَذَهَبَ نَبِيُّكُمْ بِخَيْرِ مَذْهَبٍ وَتُرِكْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَأْكُلُونَ مِنْ خَبِيصِهَا مِنْ أَصْفَرِهِ وَأَحْمَرِهِ وَأَخْضَرِهِ وَأَبْيَضِهِ وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَوَّثْتُمُوهُ الْتِمَاسَ الشَّهَوَاتِ
عَن سليمان عَن شمر بن عطية عَن المغيرة بن سعد بن الأخرم عَنْ أَبِيهِ عَن ابن مَسْعود قَالَ ما يضر عبدا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ماذا أصاب من الدنيا
عَن يزيد بن أبي حبيب أن ربيعة بن لقيط أخبره أنه كان مع عَمْرو بن العاص عام الجماعة وهم راجعون من مسكن وأمطروا دما عبيطا قَالَ ربيعة ولقد رأيتني أنصب الإناء فيمتلئ دما عبيطا فظن الناس أنها هي وماج الناس بعضهم في بعض فقام عَمْرو بن العاص فأثنى على الله عز وجل بما هو له أهل ثم قَالَ يا أيها الناس أصلحوا ما بينكم وبين الله تعالى ولا يضركم ولو اصطدم هذان الجبلان
عَن عِيسَى بْنُ سَبْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمَقْبُرِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ بَادِرُوا النَّوْكَى الْمُكِبِّينَ عَلَى الدُّنْيَا
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ اتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ مَسَاكِنَ وَالْبُيُوتَ مَنَازِلَ وَكُلُوا مِنْ بَقْلِ الْبَرِيَّةِ وَانْجُوا مِنَ الدُّنْيَا بِسَلامٍ قَالَ شَرِيكٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُلَيْمَانَ فَزَادَنِي وَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ
عَن الأسود بن شيبان السدوسي قَالَ الفضل بن ثور بن شقيق بن ثور - وكانت تهمه نفسه - قلت للحسن يا أبا سَعِيد رجلان طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصابها فوصل فيها رحمه وقدم فيها لنفسه وجانب الآخر الدنيا فقال أحبهما إلي الذي جانب الدنيا فأعدت عليه فأعاد علي مثلها
عَن علي بن بذيمة عَن قيس بن حبتر الأسدي قَالَ قَالَ عَبد الله بن مَسْعود حبذا المكروهان الموت والفقر وايم الله ما هو إلاَّ الغنى والفقر وما أبالي بأيهما ابتليت لأن حق الله في كل واحد منهما واجب إن كان الغنى إن فيه للعطف وإن كان الفقر إن فيه للصبر
عَن عثمان بن حيان قَالَ أكلنا مع أم الدرداء طعاما فأغفلنا الحمد لله فقالت يا بني لاَ تدعوا أن تأدموا طعامكم بذكر الله أكلا وحمدا خير من أكل وصمت
عَن خيثمة قَالَ قَالَ سليمان بن داود صلى الله عليهما كل العيش قد جربناه لينه وشديده فوجدنا يكفي منه أدناه
عَن مصعب بن سعد أن حفصة قالت لعمر ألا تلبس ثوبا لينا ألين من ثوبك وتأكل طعاما أطيب من طعامك هذا فقد فتح الله عليك الأرض وأوسع عليك من الرزق قَالَ سأخصمك إلى نفسك. فذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وما كان يلقى من شدة العيش ولم يزل يذكر حتى بكت ثم قَالَ عُمَر لأشركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما مثل عيشهما الرخي
عَن أسلم مولى عُمَر قَالَ قدم عليه معاوية بن أبي سفيان وهو أبيض وأبض الناس وأجملهم فخرج إلى الحج مع عُمَر بن الخطاب فكان عُمَر بن الخطاب ينظر إليه فيعجب له ثم يضع أصبعه على متنه ثم يرفعها عَن مثل الشراك فيقول بخ بخ نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة فقال معاوية يا أمير المؤمنين سأحدثك إنا بأرض الحمامات والريف فقال عُمَر سأحدثك ما بك إلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنك وذوو الحاجات وراء الباب قَالَ فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها فوجد عُمَر منها ريحا كأنه ريح طيب فقال يعمد أحدكم فيخرج حاجا تفلا حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمه أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما فقال معاوية إنما لبستهما لأن أدخل فيهما على عشيرتي أو قومي والله لقد بلغني أذاك ههنا وبالشام والله يعلم لقد عرفت الحياء فيه ونزع معاوية الثوبين ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما
عَن نافع قَالَ سَمِعْتُ ابن عُمَر يحدث سَعِيد بن جبير قَالَ بلغ عُمَر بن الخطاب أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام فقال عُمَر لمولى له يقال له يرفأ إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني فلما حضر عشاؤه أعلمه فأتى عُمَر فسلم واستأذن فأذن له فدخل فقرب عشاءه فجاء بثريدة لحم فأكل عُمَر معه منها ثم قرب شواء فبسط يزيد يده فكف عُمَر ثم قَالَ عُمَر والله يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام والذي نفس عُمَر بيده لئن خالفتم عَن سنتهم ليخالفن بكم عَن طريقتهم.
عَن جرير بن حازم قَالَ سَمِعْتُ الحسن يقول قدم على أمير المؤمنين عُمَر وفد من أهل البصرة مع أبي موسى الأشعري قَالَ فكنا ندخل عليه وله كل يوم خبز يلت وربما وافيناه ما دوم بسمن وأحيانا بزيت وأحيانا باللبن وربما وافقنا القدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي بماء وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل فقال لنا يوما إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا أما والله ما أجهل عَن كراكر وأسنمة وعن صلاء وعن صلائق وصناب - قَالَ جرير الصلاء الشواء والصناب الخردل والصلائق الخبز الرقاق - ولكني سمعت الله تعالى عير قوما بأمر فعلوه فقال أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا قَالَ فكلمنا أبو موسى الأشعري فقال لو كلمتم أمير المؤمنين ففرض لكم من بيت المال طعاما تأكلونه قَالَ فكلمناه فقال يا معشر الأمراء أما ترضون لأنفسكم ما أرضى لنفسي قَالَ فقلنا يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد ولا نرى طعامك يغشى ولا يؤكل وإنا بأرض ذات ريف وإن أميرنا يغشى وإن طعامه يؤكل قَالَ فنكس عُمَر ساعة ثم رفع رأسه فقال قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك ثم ادع بشراب فاشرب - قَالَ ابن صاعد يعني الشراب الحلال - ثم اسق الذي عَن يمينك ثم الذي يليه ثم قم لحاجتك فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم فإن تجفينكم للناس لاَ يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم والله مع ذلك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلاَّ يسرع ذلك في خرابه
عَن علقمة بن عَبد الله المزني قَالَ أتي عُمَر بن الخطاب ببرذون فقال ما هذا فقيل يا أمير المؤمنين هذه دابة لها وطأة ولها هيئة ولها جمال تركبه العجم فقام فركبه فلما سار هز منكبيه فقال قبح الله هذا بئس الدابة هذا فنزل عنه
عَن أيوب الطائي عَن قيس بن مسلم عَن طارق بن شهاب قَالَ لما قدم عُمَر أرض الشام أتي ببرذون فركبه فهزه فكرهه فنزل عنه وركب بعيره فعرضت له مخاضة فنزل عَن بعيره ونزع موقيه فأخذهما بيده وخاض الماء وهو ممسك بعيره بخطامه - أو قَالَ بزمامه - فقال له أبو عبيدة بن الجراح لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض قَالَ فصك في صدره ثم قَالَ أوه - يمد بها صوته - لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة إنكم كنتم أذل الناس وأقل الناس وأحقر الناس فأعزكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله
عَن هشام بن عروة عَنْ أَبِيهِ قَالَ قدم عُمَر بن الخطاب الشام فتلقاه أمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض فقال عُمَر أين أخي قالوا من قَالَ أبو عبيدة قالوا يأتيك الآن قَالَ فجاء على ناقة مخطومة بحبل فسلم عليه وسأله ثم قَالَ للناس انصرفوا عنا فسار معه حتى أتى منزله فنزل عليه فلم ير في بيته إلاَّ سيفه وترسه ورحله فقال له عُمَر بن الخطاب لو اتخذت متاعا - أو قَالَ شيئا - قَالَ أبو عبيدة يا أمير المؤمنين إن هذا سيبلغنا المقيل
عَن هشام بن عروة عَنْ أَبِيهِ عَن عامل لعمر كان على أذرعات قَالَ قدم علينا عُمَر بن الخطاب وإذا عليه قميص من كرابيس فأعطانيه فقال اغسله وارقعه قَالَ فغسلته ورقعته ثم قطعت عليه قميصا فأتيته بهما فقلت هذا قميصك وهذا قميص قطعته عليه لتلبسه فمسه فوجده لينا فقال لاَ حاجة لنا فيه هذا أنشف للعرق منه
عَن يحيى بن أبي كثير عَن رجل من أهل الشام أنه دخل على أبي ذر وهو يوقد تحت قدر له من حطب قد أصابه مطر ودموعه تسيل فقالت له امرأته لقد كان لك من هذا مندوحة ولو شئت لكفيت فقال فأنا أبو ذر وهذا عيشي فإن رضيت وإلا فتحت كنف الله قَالَ فكأنما ألقمها حجرا حتى إذا أنضج ما في قدره جاء بصحفة فكسر فيها خبزا له غليظا ثم جاء بالذي كان في القدر فكدره عليه ثم جاء به إلى امرأته ثم قَالَ ادن فأكلنا جميعا ثم أمر جاريته أن تسقينا فسقتنا مذقة من لبن معزاه فقلت يا أبا ذر لو اتخذت في بيتك عيشا فقال عباد الله أتريدون من الحساب أكثر من هذا أليس هذا مثالا نرقد عليه وعباءة نبسطها وكساء نلبسه وبرمة نطبخ فيها وصحفة نأكل منها وبطة فيها زيت وغرارة فيها دقيق أتريد لي من الحساب أكثر من هذا قلت فإن عطاءك أربع مِئَة دينار وأنت في شرف من العطاء فأين يذهب عطاؤك فقال أما أني لن أعمي عليك لي بهذه القرية - وأشار إلى قرية بالشام - ثلاثون فرسا فإذا خرج عطائي اشتريت لهم علفا وأرزاقا لمن يقوم عليها ونفقة لأهلي فإن بقي منه شيء اشتريت به فلوسا فجعلت عند نبطي ههنا فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه وإن احتاجوا إلى شيء أخذوا منه ثم أحمل عليها في سبيل الله ليس عند آل أبي ذر دينار ولا درهم
عَن لقمان بن عامر أن أبا الدرداء قَالَ أهل الأموال يأكلون ونأكل ويشربون ونشرب ويلبسون ونلبس ويركبون ونركب لهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم عليهم حسابها ونحن منها براء
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَسِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ حِينَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ فِي سِجْنٍ فَخَرَجَ مِنْهُ فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ فِي الأَرْضِ وَيَتَفَسَّحُ فِيهَا
عَن محارب بن دثار قَالَ قَالَ لي خيثمة أيسرك الموت قلت لاَ قَالَ لاَ أعلم أحدا لاَ يسره الموت إلاَّ منقوصا
عَن بكر بن سوادة أن أبا عَبد الرحمن حدثه أن أبا الأعور السلمي كان جالسا في مجلس فقال رجل والله ما خلق الله شيئا أحب إلي من الموت فقال أبو الأعور السلمي لأن أكون مثلك أحب إلي من حمر النعم ولكني والله أرجو أن أموت قبل أن أرى ثلاثا أن أنصح فترد نصيحتي وأرى الغير فلا أستطيع تغييره وقبل الهرم
عَن حمزة بن عَبد الله بن عُمَر قَالَ لو أن طعاما كثيرا كان عند عَبد الله بن عُمَر ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا قَالَ فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه قد نحل جسمه فقال لصفية بنت أبي عُبَيد امرأته ألا تلطفينه لعله يرتد إليه جسمه وتصنعين له طعاما قالت إنا لنفعل ولكنه لاَ يدع أحدا من أهله ولا ممن بحضرته إلاَّ دعاه عليه فكلم أنت في ذلك فقال له ابن مطيع يا أبا عَبد الرحمن لو أكلت فيرجع إليك جسمك فقال إنه ليأتي علي ثماني سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة - أو إلاَّ شبعة واحدة - فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلاَّ ظمء حمار
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم إِذَا صَنَعْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهَا ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ
عَن مُحَمد بن عَبد الرحمن بن نوفل الأسدي أن صفية بنت أبي عُبَيد قالت ما رأيته شبع فأقول قد شبع - تعني ابن عُمَر - فلما رأيته ذلك وكان له يتيمان صنعت له شيئا فدعاهما فأكلا معه فلما ناما جئته بشيء فقال ادع فلانة قلت قد ناما وقد أشبعتهما قَالَ فادعي لي بعض أهل الصفة فدعي له مساكين فأكلوا معه
عَن عَبد العزيز بن أبي رواد أن ابن عُمَر رضي الله عنه كان في مسير فنزل منزلا ولم يجئ ثقله فلما رأته الرفاق أرسلوا إليه من طعامهم فقعد ابن عُمَر وأصحابه قَالَ وجاءه المساكين فنظر ابن عُمَر إلى أفضل شيء بحضرته من الطعام فإذا قصعة فيها ثريد فرفعها ليناولهم فأخذ ابن له القصعة فقال هذا أفضل طعامك فدعه لنا وههنا من الطعام ما نطعم قَالَ فتنازع القصعة بينهما فقال ابن عُمَر إنما أجاحش بها عَن رقبتي
عَن ابن أبي حسين عَن شهر بن حوشب قَالَ كان يقال إذا جمع الطعام أربعا كمل كل شيء من شأنه إذا كان أوله حلالا وذكر اسم الله تعالى وكثرت عليه الأيدي وحمد الله تعالى عليه حين يفرغ منه فقد كمل كل شيء من شأنه
عَن أبي صالح عَن عائشة رضي الله عنها أنه أكل عندها طعام فقالت آدموه قالوا بما نأدمه قالت تحمدون الله عليه إذا فرغتم
عَن أبي بكر بن حفص قَالَ كان ابن عُمَر لاَ يحبس عَن طعامه بين مكة والمدينة مجذوما ولا أبرص ولا مبتلى حتى يقعدوا معه على مائدته فبينما هو يوما قاعد على مائدته أقبل موليان من موالي أهل المدينة فسلما فرحبوا بهما وحيوهما وأوسعوا لهما فضحك عَبد الله بن عُمَر فأنكر الموليان ضحكه فقالا يا أبا عَبد الرحمن ضحكت أضحك الله سنك فما أضحكك قَالَ عجبا من بني هؤلاء يجيء هؤلاء الذين تدمي أفواههم من الجوع فيضيقون عليهم ويتأذون بهم حتى لو أن لأحدهم أن يأخذ مكان اثنين فعل تأذيا بهم وتضييقا عليهم وجئتما أنتما قد أوفرتما الزاد فأوسعوا لكما وحيوكما يطعمون طعامهم من لاَ يريده ويمنعونه ممن يريده
عَن صفوان بن سليم أن ابن عباس قَالَ ليأتين على الناس زمان يكون همة أحدهم فيه بطنه ودينه هواه
عَنْ إبراهيم بن نشيط الوعلاني قَالَ حدثني رجل قَالَ دخل رجلان على عَبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي - صاحب النبي صلى الله عليه وسلم - فقال مرحبا بكما فنزع وسادة كان متكئا عليها فألقاها إليهما فقالا لاَ نريد هذا إنما جئنا نسمع شيئا ننتفع به قَالَ إنه من لم يكرم ضيفه فليس من مُحَمد ولا إبراهيم صلوات الله عليه طوبى لعبد أمسى متعلقا برسن فرسه في سبيل الله أفطر على كسرة وماء بارد ويل للواثين الذين يلوثون مثل البقر ارفع يا غلام ضع يا غلام في ذلك لاَ يذكرون الله تعالى
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي يَكُونُ مَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلا قَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ هَذَا
عَن ثابت أن عُمَر استسقى فأتي بإناء من عسل فوضعه على كفه فجعل يقول أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها قالها ثلاثا ثم رفعه إلى رجل من القوم فشربه
عَن عطاء الخراساني قَالَ مر نبي من الأنبياء بساحل فإذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال بسم الله وألقى شبكته فلم يخرج فيها حوت واحد ثم مر بآخر فقال بسم الشيطان فخرج فيها من الحيتان حتى جعل الرجل يتقاعس من كثرتها فقال أي رب هذا الذي دعاك ولم يشرك بك شيئا ابتليته بأن لم يخرج في شبكته شيء وهذا الذي دعا غيرك ابتليته وخرج في شبكته ما جعل الرجل يتقاعس تقاعسا من كثرتها وقد علمت أن كل ذلك بيدك فأنى هذا قَالَ اكشفوا لعبديا عَن منزلهما فلما رأى ما أعد الله لهذا من الكرامة وما أعد الله لهذا من الهوان قَالَ رضيت يا ربي
عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ أُرَاهُ ذَكَرَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ يُؤْتَى بِأَنْعَمِ بأَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ نَعِيمًا قَطُّ فَيَقُولُ لاَ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا فَيَقُولُ اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ ضُرًّا قَطُّ أَوْ مَسَّكَ بَلاءٌ قَطُّ فَيَقُولُ لاَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لاَ تَغْبِطَنَّ فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ طَالِبًا حَثِيثًا طَلَبُهُ جَهَنَّمَ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا
عَن إبراهيم المكي عَن وهب بن منبه قَالَ إني لأجد فيما أنزل الله في الكتاب إن الله يقول لاَ تعجبن برحب اليدين يسفك الدماء وإن له عند الله قاتلا لاَ يموت ولا تعجبن بامرئ أصاب مالا من غير حله فإن ما أنفق منه لم يبارك له فيه وما تصدق منه لم يتقبل الله منه وجعله زاده إلى النار ولا تعجبن لصاحب نعمة بنعمته فإنك لاَ تدري إلى ما يصير بعد الموت
عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ الْمُخَيْمِرَةِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَصَابَ مَالاً مِنْ مَأْثَمٍ فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ جُمِعَ ذَلِكَ جَمِيعًا ثُمَّ قُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ
عَن يحيى بن جابر عَن أبي الدرداء قَالَ ألا رب منعم لنفسه وهو لها جد مهين ألا رب مبيض لثيابه وهو لدينه مدنس
عَن عيسى ابن مريم أنه قَالَ يوشك أن يفضي بالصابر البلاء إلى الرخاء وبالفاجر الرخاء إلى البلاء
عَن كعب بن علقمة قَالَ قَالَ سعد بن مَسْعود التجيبي إذا رأيت الرجل دنياه تزداد وآخرته تنقص مقيما على ذلك راضيا به فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه وهو لاَ يشعر
عَن وهيب قَالَ قَالَ عيسى ابن مريم أربع لاَ تجتمع في أحد من الناس إلاَّ يعجب - أو إلاَّ يعجبه - الصمت وهو أول العبادة والتواضع لله والزهادة في الدنيا وقلة الشيء
عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَر بن الخطاب في خطبته تعلمون أن الطمع فقر وأن الإياس غنى وإنه من أيس مما عند الناس استغنى عنهم
عَن أبي حازم قَالَ وجدت الأشياء شيئين شيء لي وشيء ليس لي فأما ما كان لي فلو كان في ذنب الريح لأدركته حتى آخذه وأما ما لم يكن لي فلو اجتمع الخلق على أن يجعلوه لي ما قدروا عليه ففيم الهم ههنا
عَن أبي عبيدة بن عَبد الله عَن عَبد الله بن مَسْعود قَالَ أيكم استطاع أن يجعل في السماء كنزه فليفعل حيث لاَ تأكله السوس ولا تناله السرقة فإن قلب كل امرئ عند كنزه
عَن بلال بن سعد أن أبا الدرداء قَالَ أعوذ بالله من تفرقة القلب قيل وما تفرقة القلب قَالَ أن يوضع لي في كل واد مال
عَن أبي حصين عَن مجاهد قَالَ مررت مع عَبد الله بن عُمَر بخربة فقال يا مجاهد ناده يا خربة أين أهلك - أو ما فعل أهلك - قَالَ فناديت فقال ابن عُمَر ذهبوا وبقيت أعمالهم
عَن مالك بن مغول قَالَ بلغني أن عيسى ابن مريم صلى الله عليه مر بخربة فقال يا خربة الخربين أو قَالَ يا خربة خربت أين أهلك فأجابه منها شيء فقال يا روح الله بادوا فاجتهد - أو قَالَ فإن أمر الله جد فجد
عَن الجريري قَالَ مر صلة بن أشيم على الحي وهم جلوس في مسجدهم فقال ألا تخبروني عَن سفر لنا خرجوا يؤمون أرضا فجعلوا ينامون الليل ويجورون النهار متى تراهم يبلغون الأرض التي يؤمون قيل لاَ متى فضرب دابته فجعل القوم يقولون أتدرون ما قَالَ لكم أبو الصهباء والله ما ضرب هذا المثل إلاَّ لكم
عَن أبي عمران أن رجُلاً أعتق مِئَة رقبة في ماله فذكر ذلك بعض جلساء ابن مَسْعود له فدعا له بخير وقال ألا أخبركم بأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار وأن لاَ يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله
عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ مَا عَمِلَ عَبْدٌ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ غَدًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض ما كان يذكر فيهم اسم الله كما تتراءون النجوم في السماء بقدر ما يذكر الرجل فيه فكذلك يرونه.
عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ أَدْرَكَ سَلْمَانَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى سَلْمَانَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَبَكَى فَقُلْنَا مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَبْكِي صَبَابَةً إِلَيْكُمْ وَلا ضِنًّا بِصُحْبَتِكُمْ وَلَكِنْ أَبْكِي لَعَهْدٍ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نَأْخُذْ بِهِ قَالَ لِيَكُنْ بَلاغُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ فَلَمْ نَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى جَمَعَنَا مَا تَرَوْنَ قَالَ فَقَلَّبْنَا أَبْصَارَنَا فِي الْبَيْتِ فَلَمْ نَرَ إِلا إِكَافًا وَقُرْطَاطًا وَالْقُرْطَاطُ الْبَرْذَعَةُ الَّتِي يَكُونُ تَحْتَ الأكَافِ
عَن أبي عطية قَالَ دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق قَالَ عَبد الله بن مَسْعود من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة يرحم الله أبا عَبد الرحمن حدث بأول الحديث ولم تسألوه عَن آخره إن الله إذا أراد بعبد خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا فسدده ووفقه حتى يقول الناس مات فلان خير ما كان وإذا حضر ورأى ثوابه من الجنة تهوع بنفسه - أو قَالَ تهوعت نفسه - فذاك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه فإذا أراد الله بعبد شرا قيض له قبل موته بعام شيطانا فافتتنه حتى يقول الناس مات فلان شر ما كان فإذا حضر ورأى ما ينزل عليه من العذاب تبلغ نفسه فذاك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه
عَن إسماعيل بن أبي خالد عَن سَعِيد بن جبير قَالَ قَالَ مسروق ما آسى من الدنيا على شيء إلاَّ على السجود لله عز وجل
عَن شقيق البلخي قَالَ كنت في جيش فمررنا بأجمة مخيفة فإذا رجل فيها نائم وفرسه يدور حوله فأيقظناه وقلنا له أما تخاف في هذه الأجمة قَالَ إني أستحي من ربي عز وجل أن يعلم أني أخاف شيئا دونه
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة وإن المنافق جمع إساءة وأمنا وتلا هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وقال المنافق إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أبو الصهباء صلة بن أشيم طلبت الدنيا مظان حلالها فجعلت لاَ أصيب منها إلاَّ قوتا أما أنا فلا أعيل فيها وأما هي فلا تجاوزني فلما رأيت ذلك قلت أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعي فربعت ولم تكد
عَن أبي قلابة قَالَ قَالَ أبو الدرداء من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه، ثم قَالَ أبو الدرداء قاتل الله الشاعر حين يقول عَن المرء لاَ تسأل وأبصر قرينه
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إن المؤمن لاَ يصبح إلاَّ حزينا ولا يمسي إلاَّ حزينا قَالَ وكان الحسن قلما تلقاه إلاَّ وكأنه رجل قد أصيب بمصيبة حديثا
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ فِي الرَّفَاهِيَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ فَتُرْدِيهِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
عَن إبراهيم قَالَ قَالَ عَبد الله بن مَسْعود وددت أن حسناتي فضلت سيئاتي مثقال ذرة ولو وقفت بين الجنة والنار لاَ أدري إلى أيتهما أصير ثم قيل لي تمنه لتمنيت أن أكون ترابا
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُه يقول عاش الناس برهة من دهرهم وإن الرجل ليعظم غيبة - أو قَالَ عيبة أخيه شك ابن صاعد - ودرهمه وسوطه أن يجده ملقى في الطريق حتى يردها عليه فبينما هم كذلك إذ طعن الشيطان طعنة فنفرت القلوب فصارت وحشا فإذا هو يستحل دمه وماله وهو بالأمس يحرم غيبته - أو قَالَ عيبته - وديناره ودرهمه
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ جَلَسْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحِجْرِ فَذَكَرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَتَبَاكَوْا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ الْعِلْمَ لَصَرَخَ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وَصَلَّى حَتَّى يَنْكَسِرَ صُلْبُهُ
عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلافٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لاَ يَغُرَّنَّكُمْ صَلاةُ امْرِئٍ وَلا صِيَامُهُ وَلَكِنِ انْظُرُوا مَنْ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى وَإِذَا أَشْفَى وَرَعَ
عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ حَمَّادٌ وَلا أَعْلَمُهُ إِلا رَفَعَهُ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ كَفَرَتْ جَوَارِحُهُ لِلِسَانِهِ فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِذَا اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا
عَن الأوزاعي عَن حسان بن عطية قَالَ بينما رجل يسير على دابته فعثر به الحمار فقال تعست فقال صاحب اليمين ما هي بحسنة فأكتبها وقال صاحب الشمال ما هي بسيئة فأوحي إلى صاحب الشمال أن ما ترك صاحب اليمين فاكتبه
عَن عَبد الله بن عروة بن الزبير عَن جدته أسماء بنت أبي بكر قَالَ قلت لها كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن قالت كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قَالَ فإن ناسا إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه قالت أعوذ بالله من الشيطان
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ وَاحِدَةٌ يَرْحَمُ بِهَا خَلْقَهُ فِي الدُّنْيَا وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ
