فوائد من كتاب استنشاق نعيم الأنس من نفحات رياض القدس (في محبة الله) للحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي
A
الحمد لله الَّذِي فتح عَلَى قلوب أحبابه من فيح محبته، فعبق فيهم نشره وفاح، وشرح صدور أوليائه بنور معرفته ؛ فأشرق عليهم نوره ولاح، أحياهم بين رجائه وخشيته، وغذاهم بولائه ومحبته ؛ فلا تسأل عما هم فيه من السرور والأفراح، فسبحان من ذكره قوت القلوب وقرة العيون وسرور النفوس وروح الحياة وحياة الأرواح، وتبارك الذي من خشيته تتجافي عن المضاجع الجنوب، وبرجاء رحمته تتنفس عن نفوس الخائفين الكروب، وبروح محبته تطمئن القلوب وترتاح، ما طابت الدُّنْيَا إلا بذكره ومعرفته، ولا الآخرة إلا بقربه ورؤيته، فلو احتجب عن أهل الجنة لاستغاث أهل الجنة في الجنة كما يستغيث أهل النار في النار، وأعلنوا بالصياح، كل قلوب تألهت سواه فهي فاسدة ليس لها صلاح، وكل صدور خلت من هيبته وتقواه فهي ضيقة ليس لها انشراح، وكل نفوس أعرضت عن ذكره فهي مظلمة الأرجاء والنواح {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} .
أن العبادة إِنَّمَا تبنى عَلَى ثلاثة أصوال: الخوف والرجاء والمحبة.
وكل منهما فرض لازم، والجمع بين الثلاثة حتم واجب، فلهذا كان السَّلف يذمون من تعبد بواحد منها وأهمل الآخرين ؛ فإن بدع الخوارج ومن أشبههم إِنَّمَا حدثت من التشديد في الخوف والإعراض عن المحبة والرجاء، وبدع المرجئة نشأت من التعليق بالرجاء وحده والإعراض عن الخوف، وبدع كثير من أهل الإباحة والحلول ممن ينسب إِلَى التعبد، نشأت من إفراض المحبة والأعراض عن الخوف والرجاء.
وكل منهما فرض لازم، والجمع بين الثلاثة حتم واجب، فلهذا كان السَّلف يذمون من تعبد بواحد منها وأهمل الآخرين ؛ فإن بدع الخوارج ومن أشبههم إِنَّمَا حدثت من التشديد في الخوف والإعراض عن المحبة والرجاء، وبدع المرجئة نشأت من التعليق بالرجاء وحده والإعراض عن الخوف، وبدع كثير من أهل الإباحة والحلول ممن ينسب إِلَى التعبد، نشأت من إفراض المحبة والأعراض عن الخوف والرجاء.
وإنما هو مجرد دعاوي، قد تشرف بأصحابها عَلَى مهاوي، وربما استشهدوا بأشعار عشاق الصور، وفي ذلك ما فيه من عظيم الخطر، وقد يحكون حكايات العشاق، ويشيرون إِلَى التأدب بما سلكوه من الآداب والأخلاق، وكل هذا ضرره عظيم، وخطره جسيم .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
إن الله -عز وجل- خلق جنة عدن من ياقوتة حمراء ثم قال لها: تزيني.
فتزينت، ثم قال لها: تكلمي. فقالت: طوبى لمن رضيت عنه. فأطبقها وعلقها بالعرش فلم يدخلها بعد ذلك إلا الله لا إله غيره يدخلها كل سحر، فذلك بَرْد السَّحَر.
إن الله -عز وجل- خلق جنة عدن من ياقوتة حمراء ثم قال لها: تزيني.
فتزينت، ثم قال لها: تكلمي. فقالت: طوبى لمن رضيت عنه. فأطبقها وعلقها بالعرش فلم يدخلها بعد ذلك إلا الله لا إله غيره يدخلها كل سحر، فذلك بَرْد السَّحَر.
وقد قيل: إن القلب المحب تحت فحمة الليل جمرة، كما هب عليه نسيم السحر التهب. وأنشدوا في هذا المعني:
تذكرني مر النسيم عهودكم... فأزداد شوقًا كلما هبت الريح
أراني إذا ما أظلم الليل أشرفتْ... بقلبي من نار الغرام مصابيح
أصْلَي بذكراكم إذا كنت خاليًا... ألا إن تذكار الأحبة تسبيح
يشح فؤادي أن يخامر سره... سواكم وبعض الشح في المرء ممدوح
وإن لاح برق بالغوير تقطع الـ... ـفؤاد عَلَى واد به البان والشيح
تذكرني مر النسيم عهودكم... فأزداد شوقًا كلما هبت الريح
أراني إذا ما أظلم الليل أشرفتْ... بقلبي من نار الغرام مصابيح
أصْلَي بذكراكم إذا كنت خاليًا... ألا إن تذكار الأحبة تسبيح
يشح فؤادي أن يخامر سره... سواكم وبعض الشح في المرء ممدوح
وإن لاح برق بالغوير تقطع الـ... ـفؤاد عَلَى واد به البان والشيح
في "الصحيحين" عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:
" والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أَحَبّ إِلَيْهِ من والده وولده والناس أجمعين ".
" والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أَحَبّ إِلَيْهِ من والده وولده والناس أجمعين ".
وفي "الصحيحين" أيضاً أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:
" يا رسول الله، والله لأنت أَحَبّ إلي من كل شيء إلا من نفسي.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لا يا عمر حتى أكون أَحَبّ إليك من نفسك.
فَقَالَ: والله لأنت أَحَبّ إلي من نفسي.
فَقَالَ: الآن يا عمر ".
" يا رسول الله، والله لأنت أَحَبّ إلي من كل شيء إلا من نفسي.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لا يا عمر حتى أكون أَحَبّ إليك من نفسك.
فَقَالَ: والله لأنت أَحَبّ إلي من نفسي.
فَقَالَ: الآن يا عمر ".
قال أبو عبد الله محمد بن خفيف الصوفي: "سألنا أبو العباس بن سريج بشيراز فَقَالَ لنا: محبة الله فرض أم غير فرض ؟ قلنا: فرض، قال: ما الدلالة عَلَى فرضها ؟ فما منا من أتى بشيء يقبل فرجعنا إِلَيْهِ وسألناه: ما الدليل عَلَى فرض محبة الله -عز وجل- ؟ فَقَالَ: قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ} إلى قوله: - {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} قال: فتوعدهم الله -عز وجل- عَلَى تفضيل محبتهم لغيره عَلَى محبته ومحبة رسوله، والوعيد لا يقع إلا عَلَى فرض لازم وحتم واجب ".
ومعلوم أن محبة الرسول إِنَّمَا هي تابعة لمحبة الله جل وعلا ؛ فإن الرسول إِنَّمَا يحب موافقة لمحبة الله له، ولأمر الله بمحبته وطاعته واتباعه، فإذا كان لا يحصل الإيمان إلا بتقديم محته عَلَى الأنفس والأولاد والآباء والخلق كلهم، فما الظن بمحبة الله عز وجل ؟
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: " أن النبي - صلى الله عليه سلم- خطب لما قدم المدينة فَقَالَ في خطبته : "أحبوا من أَحَبّ الله وأحبوا الله من كل قلوبكم ".
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: " أن النبي - صلى الله عليه سلم- خطب لما قدم المدينة فَقَالَ في خطبته : "أحبوا من أَحَبّ الله وأحبوا الله من كل قلوبكم ".
وقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- تقديم محبة الله ورسوله عَلَى محبة غيرهما من خصال الإيمان ومن علامات وجود حلاة الإيمان في القلوب.
ففي "الصحيحين" عن أنس رضي الله عنه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أَحَبّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار ".
ففي "الصحيحين" عن أنس رضي الله عنه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أَحَبّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار ".
قال الحسن بن آدم رحمه الله: " أَحَبّ اللهَ يحبك اللهُ، واعلم أنك لن تحب اللهَ حتى تحب طاعته ".
وسئل ذو النون: متي أَحَبّ ربي؟ قال: "إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر".
وسئل ذو النون: متي أَحَبّ ربي؟ قال: "إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر".
وقال بشر بن السري: " ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك ".
وقال أبو يعقوب النهرجوري: كل من ادعى محبة الله -جل جلاله- ولم يوافق الله في أمره ؛ فدعواه باطلة، وكل محب ليس يخاف الله فهو مغرور".
وقال يحيى بن معاذ رخمه الله: "ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده".
وقال رويم: " المحبة الموافقة في جميع الأحوال" وأنشد:
ولو قلت لي مت مت سمعًا وطاعة... وقلت لداعي الحق أهلا ومرحبًا
وقال أبو يعقوب النهرجوري: كل من ادعى محبة الله -جل جلاله- ولم يوافق الله في أمره ؛ فدعواه باطلة، وكل محب ليس يخاف الله فهو مغرور".
وقال يحيى بن معاذ رخمه الله: "ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده".
وقال رويم: " المحبة الموافقة في جميع الأحوال" وأنشد:
ولو قلت لي مت مت سمعًا وطاعة... وقلت لداعي الحق أهلا ومرحبًا
وقد تقدم أن العبد لا يجد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى يكره أن يرجع إِلَى الكفر، كما يكره أن يلقي في النار.
ولهذا المعني كان الحب في الله والبغض في الله من أصول الإيمان .
وفي حديث البراء بن عازب عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله" .
ولهذا المعني كان الحب في الله والبغض في الله من أصول الإيمان .
وفي حديث البراء بن عازب عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله" .
وعن مجاهد رحمه الله أنَّه قال في قوله تعالى: {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} قال : " لا يحبون غيره " .
لا يكمل التوحيد الواجب إلا بمحبة ما يحبه الله وبغض ما يبغضه الله، وكذلك لا يتم الإيمان الواجب إلا بذلك.
ومن هنا يعلم أن الإخلال ببعض الواجبات وارتكاب بعض المحرمَّات ينقص به الإيمان الواجب بحسب ذلك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن... " الحديث.
وروى الإمام أحمد من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:
" من أصبح وأكبر همه غير الله فليس من الله ".
فهذه الدرجة من محبة الله فرض واجب عَلَى كل مسلم وهي درجة المقتصدين أصحاب اليمين.
ومن هنا يعلم أن الإخلال ببعض الواجبات وارتكاب بعض المحرمَّات ينقص به الإيمان الواجب بحسب ذلك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن... " الحديث.
وروى الإمام أحمد من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:
" من أصبح وأكبر همه غير الله فليس من الله ".
فهذه الدرجة من محبة الله فرض واجب عَلَى كل مسلم وهي درجة المقتصدين أصحاب اليمين.
الدرجة الثانية درجة السابقين المقربين، وهي أن ترتقي المحبة إلي ما يحبه الله من نوافل الطاعات، وكراهة ما يكرهه من دقائق المكروهات، وإلى الرضا بما يقدره ويقضيه مما يؤلم النفوس من المصائب، وهذا فضل مستحب مندوب إِلَيْهِ.
وعن سهيل أخي حزم قال : بلغني عن عامر بن عبد قيس رحمه الله أنَّه كان يقول :
" أحببت الله -عز وجل- حبًّا سهل علي كل مصيبة ، ورضاني بكل قضية، فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت ".
" أحببت الله -عز وجل- حبًّا سهل علي كل مصيبة ، ورضاني بكل قضية، فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت ".
أن محبة الله إذا صدقت أوجبت محبة طاعته وامتثالها، وبغض معصيته واجتنابها، وقد وقع المحب أحيانًا في تفريط في بعض المأمورات وارتكاب لبعض المحظورات ثم يرجع عَلَى نفسه بالملامة، وينزع عن ذلك ويتداركه بالتوبة .
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال رحمه الله: "إن الله -تعالى- ليحب العبد حتى يبلغ من حبه إذا أحبه أن يقول له: اذهب فاعمل ما شئت ؛ فقد غفرت لك "
والمراد من هذا: أن الله -تعالى- إذا أَحَبّ عبدًا وقدر عليه بعض الذنوب ؛ فإنَّه يقدر له الخلاص منها بما يمحوها من توبة أو عمل صالح أو مصائب مكفرة، كما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أذنب عبد ذنبًا فَقَالَ: أي ربي، عملت ذنبًا ؛ فاغفر لي ؟ -فذكر الحديث- إِلَى أن قال- فليعمل ما شاء" .
والمراد ما دام عَلَى هذا، كما عمل ذنبًا اعترف به وندم عليه واستغفر منه، فأما مع الإصرار عليه فلا،
والمراد من هذا: أن الله -تعالى- إذا أَحَبّ عبدًا وقدر عليه بعض الذنوب ؛ فإنَّه يقدر له الخلاص منها بما يمحوها من توبة أو عمل صالح أو مصائب مكفرة، كما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أذنب عبد ذنبًا فَقَالَ: أي ربي، عملت ذنبًا ؛ فاغفر لي ؟ -فذكر الحديث- إِلَى أن قال- فليعمل ما شاء" .
والمراد ما دام عَلَى هذا، كما عمل ذنبًا اعترف به وندم عليه واستغفر منه، فأما مع الإصرار عليه فلا،
المحبة الصادقة الصحيحة تمنع من الإصرار عَلَى الذنوب وعدم الاستحياء من علام الغيوب.
وما أحسن قول بعضهم:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته... إن المحب لمن يحب مطيع
وما أحسن قول بعضهم:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته... إن المحب لمن يحب مطيع
قال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله: كان بعض التابعين يقول:
" إلهي أعطيتني من غير أن أسألك ؛ فكيف تحرمني وأنا أسألك، اللهم إني أسألك أن تسكن عظمتك في قلبي وأن تسقيني شربة من كأس حبك ".
حدثنا جعفر بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال:
" كان من دعاء مريم أم عيسى -عليهما السلام-: اللهم املأ قلبي بك فرحًا وغش وجهي منك الحياء ".
وكان من دعاء بعض التابعين: " اللهم أمت قلبي بخوفك وخشيتك، وأحيه بحبك وذكرك ".
" إلهي أعطيتني من غير أن أسألك ؛ فكيف تحرمني وأنا أسألك، اللهم إني أسألك أن تسكن عظمتك في قلبي وأن تسقيني شربة من كأس حبك ".
حدثنا جعفر بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال:
" كان من دعاء مريم أم عيسى -عليهما السلام-: اللهم املأ قلبي بك فرحًا وغش وجهي منك الحياء ".
وكان من دعاء بعض التابعين: " اللهم أمت قلبي بخوفك وخشيتك، وأحيه بحبك وذكرك ".
قال بعضهم : " إذا كانت القلوب جبلت عَلَى حب من أحسن إليها ؛ فوا عجبًا لمن لا يري محسنًا غير الله -عز وجل- كيف لا يميل بكُلِّيته إِلَيْهِ ".
وقال بعض السَّلف: " ذكر النعم يورث الحب لله -عز وجل ".--
وقال بعض السَّلف: " ذكر النعم يورث الحب لله -عز وجل ".--
قال الفضيل رحمه الله : " أوحى الله إِلَى داود -عليه السلام-: أحبني وأحب من يحبني وحببني إِلَى عبادي. قال: يا رب، هذا أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إِلَى عبادك ؟! قال: تذكرني ولا تذكر مني إلا حسنًا ".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي ".
والحب عَلَى النعم من جملة شكر المنعم وهو واجب عَلَى من أنعم عليه، ولهذا يقال: إن الشر يكون بالقلب واللسان والجوارح.
وحسنه الألباني
" أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي ".
والحب عَلَى النعم من جملة شكر المنعم وهو واجب عَلَى من أنعم عليه، ولهذا يقال: إن الشر يكون بالقلب واللسان والجوارح.
وحسنه الألباني
ومن أسباب محبة الله أيضاً:
معرفة الله -تعالى-:
قال عتبة الغلام رحمه الله يقول: "من عرف الله - تعالى- أحبه، ومن أَحَبّ الله أطاعه، ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه وطوباه ".
قال فلم يزل يقول: "وطوباه، وطوباه" حتى خر ساقطًا مغشيًا عليه.
وقال بديل بن ميسرة رحمه الله: "من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدُّنْيَا زهد فيها".
خرجه الإمام أحمد في الزهد وغيره.
معرفة الله -تعالى-:
قال عتبة الغلام رحمه الله يقول: "من عرف الله - تعالى- أحبه، ومن أَحَبّ الله أطاعه، ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه وطوباه ".
قال فلم يزل يقول: "وطوباه، وطوباه" حتى خر ساقطًا مغشيًا عليه.
وقال بديل بن ميسرة رحمه الله: "من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدُّنْيَا زهد فيها".
خرجه الإمام أحمد في الزهد وغيره.
ومن أعظم أسباب المعرفة الخاصة:
التفكر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء.
وعن جعفر بن سليمان قال: " كنا نكون عند مالك بن دينار عشية جمعة، فكان يجيء خليفة العبدي بعد العصر فيأخذ بعضادتي الباب فيقول: يا أبا يحيى ! عليك السلام يا أبا يحيى ! لو أن الله - تعالى- لم يعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد، لأنه عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن المؤمنون تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فطبق كل شيء وملأ كل شيء، ومجيء سلطان النهار وتفكروا في مجيء النهار إذا جاء فملأ كل شيء وطبق كل شيء، ومجيء سلطان الليل، وتفكروا في السحاب المسخر بين السماء والأرض، وتفكروا في الفلك التى تجري في البحر بما ينفع الناس، وتفكروا في مجيء الشتاء والصيف، فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق لهم ربهم حتى أيقنت قلوبهم، وحتى كأنما عبدوا الله عن رؤية ".
التفكر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء.
وعن جعفر بن سليمان قال: " كنا نكون عند مالك بن دينار عشية جمعة، فكان يجيء خليفة العبدي بعد العصر فيأخذ بعضادتي الباب فيقول: يا أبا يحيى ! عليك السلام يا أبا يحيى ! لو أن الله - تعالى- لم يعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد، لأنه عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن المؤمنون تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فطبق كل شيء وملأ كل شيء، ومجيء سلطان النهار وتفكروا في مجيء النهار إذا جاء فملأ كل شيء وطبق كل شيء، ومجيء سلطان الليل، وتفكروا في السحاب المسخر بين السماء والأرض، وتفكروا في الفلك التى تجري في البحر بما ينفع الناس، وتفكروا في مجيء الشتاء والصيف، فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق لهم ربهم حتى أيقنت قلوبهم، وحتى كأنما عبدوا الله عن رؤية ".
وكان شميط بن عجلان يقول: " دلنا ربنا عَلَى نفسه في هذه الآية: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ... } الآية .
وفي القرآن شيء كثير من التذكير بآيات الله الدالة عَلَى عظمته وقدرته وجلاله وكماله وكبريائه ورأفته ورحمته وبطشه وقهره وقدرته وانتقامه، غير ذلك من صفاته العلى وأسمائه الحسنى والندب إِلَى التفكر في مصنوعاته الدالة علي كماله، فإن القلوب مفطورة عَلَى محبة الكمال، ولا كمال عَلَى الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى،
وفي القرآن شيء كثير من التذكير بآيات الله الدالة عَلَى عظمته وقدرته وجلاله وكماله وكبريائه ورأفته ورحمته وبطشه وقهره وقدرته وانتقامه، غير ذلك من صفاته العلى وأسمائه الحسنى والندب إِلَى التفكر في مصنوعاته الدالة علي كماله، فإن القلوب مفطورة عَلَى محبة الكمال، ولا كمال عَلَى الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى،
كان السَّلف يفضلون التفكر عَلَى نوافل البدن . ورُوي ذلك عن الحسن وابن المسيب.
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: " الفكر في نعم الله أفضل العبادة " .
وقال عبد الله بن محمد التيمي رحمه الله: "أفضل النوافل طول الفكرة".
وكان أكثر عمل أبي الدرداء رضي الله عنه الاعتبار والتفكر.
وكلام الإمام أحمد يدل عَلَى مثل هذا أيضا.
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: " الفكر في نعم الله أفضل العبادة " .
وقال عبد الله بن محمد التيمي رحمه الله: "أفضل النوافل طول الفكرة".
وكان أكثر عمل أبي الدرداء رضي الله عنه الاعتبار والتفكر.
وكلام الإمام أحمد يدل عَلَى مثل هذا أيضا.
وقال ذو النون: تناول المعرفة بثلاث: "بالنظر في الأمور كيف دبرها، وفي المقادير كيف قدرها، وفي الخلائق كيف خلقها ".
"وسئل أبو سليمان الداراني: بأي شيء تنال معرفة الله ؟ قال: بطاعته.
قيل: فبأي شيء تنال طاعته ؟ قال: به ".
"وسئل أبو سليمان الداراني: بأي شيء تنال معرفة الله ؟ قال: بطاعته.
قيل: فبأي شيء تنال طاعته ؟ قال: به ".
كلما قويت معرفة العبد بالله قويت محبته له ومحبته لطاعته، وحصلت له لذة العبادة من الذكر وغيره عَلَى قدر ذلك.
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "أخبرني أهل الكتاب أن هذه الأمة تحب الذكر كما تحب الحمامة وكرها، ولهم أسرع إِلَى ذكر الله من الإبل إِلَى وردها يوم ظمئها ".
وعن مالك بن دينار قال: "ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله -عز وجل".
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "أخبرني أهل الكتاب أن هذه الأمة تحب الذكر كما تحب الحمامة وكرها، ولهم أسرع إِلَى ذكر الله من الإبل إِلَى وردها يوم ظمئها ".
وعن مالك بن دينار قال: "ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله -عز وجل".
وقال مالك بن دينار رحمه الله: "قرأت في التوراة: أيها الصديقون تنعموا بذكري في الدُّنْيَا ؛ فإنَّه لكم في الدُّنْيَا نعيم وفي الآخرة جزاء ".
وقال محمد بن كعب القرظي: " وجدت في بعض الحكمة: أيها الصديقون ! افرحوا بي وتنعموا بذكري".
وقال مسلم أبو عبد الله: "ما تلذذ المتقون بشيء في صدورهم ألذ من حب الله -عز وجل- ومحبة أهل ذكره".
وقال أحمد بن غسان: "قرأت في زبور داود -عليه السلام-: أحبوا الله يا صِدِّيقيه، افرحو أيها الصديقون بالله وتنعموا بذكره".
وقال محمد بن كعب القرظي: " وجدت في بعض الحكمة: أيها الصديقون ! افرحوا بي وتنعموا بذكري".
وقال مسلم أبو عبد الله: "ما تلذذ المتقون بشيء في صدورهم ألذ من حب الله -عز وجل- ومحبة أهل ذكره".
وقال أحمد بن غسان: "قرأت في زبور داود -عليه السلام-: أحبوا الله يا صِدِّيقيه، افرحو أيها الصديقون بالله وتنعموا بذكره".
وقال أحمد بن أبي الحواري عن أبي جعفر الرقي رحمه الله قال : " ما فرح أحد بغير الله إلا بالغفلة عن الله -عز وجل ".
قال وحدثنا محمود عمن أخبره قال: "رأيت بالبصرة رجلاً كثير الدواب قليل الطعم جيد البدن؛ فقلت له: أراك كثير الدوب قليل الطعم جيد البدن؟
قال: ذلك من فرحي بحب الله -عز وجل-، إذا ذكرت أنَّه ربي وأنا عبده لم يمنع أن يصلح".
قال وحدثنا محمود عمن أخبره قال: "رأيت بالبصرة رجلاً كثير الدواب قليل الطعم جيد البدن؛ فقلت له: أراك كثير الدوب قليل الطعم جيد البدن؟
قال: ذلك من فرحي بحب الله -عز وجل-، إذا ذكرت أنَّه ربي وأنا عبده لم يمنع أن يصلح".
وقال الفضل الرقاشي رحمه الله:
"والله لو جمع للعباد جميع لذات الدُّنْيَا بحذافيرها لكان امتهانهم أنفسهم لله بطاعته ألذ وأحلى عندهم من ذلك كله".
"والله لو جمع للعباد جميع لذات الدُّنْيَا بحذافيرها لكان امتهانهم أنفسهم لله بطاعته ألذ وأحلى عندهم من ذلك كله".
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله:
" أعلى الدرجات: أن يكون ذكر الله عندك أحلى من العسل، وأشهى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف ".
" أعلى الدرجات: أن يكون ذكر الله عندك أحلى من العسل، وأشهى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف ".
وإذا كان مخلوق يقول في مخلوق:
وكنت أرى أن قد تناها بي الهوى... إِلَى غاية ما فرقها لي مطلب
فلما تلاقينا وعاينت حسنها... تيقنت أني إنما كنت ألعب
فكيف بالخالق الملك الحق العظيم الَّذِي لا يُقَدَّرُ حق قدره، ولا يحيط خلقه به علماً، ولا يحصون ثناء عليه، وهو كما أثنى عَلَى نفسه؟!.
وكنت أرى أن قد تناها بي الهوى... إِلَى غاية ما فرقها لي مطلب
فلما تلاقينا وعاينت حسنها... تيقنت أني إنما كنت ألعب
فكيف بالخالق الملك الحق العظيم الَّذِي لا يُقَدَّرُ حق قدره، ولا يحيط خلقه به علماً، ولا يحصون ثناء عليه، وهو كما أثنى عَلَى نفسه؟!.
ومن الأسباب الجالبة لمحبة الله -عز وجل- :
معاملة الله بالصدق والإخلاص ومخالفة الهوى، فإن ذلك سبب لفضل الله عَلَى عبده وأن يمنحه محبته.
قال بشر الحافي رحمه الله: قال فتح الموصلي:
"من أدام النظر بقلبه: ورثه ذلك الفرح بالمحبوب. ومن آثره عَلَى هواه: ورثه ذلك حبه إياه . ومن اشتاق إِلَيْهِ وزهد فيما سواه ورعى حقه وخافه بالغيب: ورثه ذلك النظر إِلَى وجهه الكريم ".
معاملة الله بالصدق والإخلاص ومخالفة الهوى، فإن ذلك سبب لفضل الله عَلَى عبده وأن يمنحه محبته.
قال بشر الحافي رحمه الله: قال فتح الموصلي:
"من أدام النظر بقلبه: ورثه ذلك الفرح بالمحبوب. ومن آثره عَلَى هواه: ورثه ذلك حبه إياه . ومن اشتاق إِلَيْهِ وزهد فيما سواه ورعى حقه وخافه بالغيب: ورثه ذلك النظر إِلَى وجهه الكريم ".
ومن أعظم ما تستجلب به محبة (الله) : كثرة الذكر مع الحضور.
قال ذو النون رحمه الله: "من شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه الاشتياق إِلَيْهِ".
وقال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله: " كان يقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر بالقلب واللسان، وقل ما ولع المرء بذكر الله -عز وجل- إلا أفاد منه حب الله- جل جلاله ".
قال ذو النون رحمه الله: "من شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه الاشتياق إِلَيْهِ".
وقال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله: " كان يقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر بالقلب واللسان، وقل ما ولع المرء بذكر الله -عز وجل- إلا أفاد منه حب الله- جل جلاله ".
ومما يستجلب به المحبة تلاوة القرآن بالتدبر والتفكر، ولا سيما الآيات المتضمنة للأسماء والصفات والأفعال الباهرات، ومحبة ذلك يستوجب به العبد محبة الله ومحبة الله له.
في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: "أن رجلاً كان يصلي بهم ويختم قراءته {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فأمر النبي صلّى الله عليه وسلم أن يسأل عن ذلك، فَقَالَ إنها صفة الرحمن وأنا أَحَبّ أن أقرأها ؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: أخبروه أن الله يحبه ".
في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: "أن رجلاً كان يصلي بهم ويختم قراءته {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فأمر النبي صلّى الله عليه وسلم أن يسأل عن ذلك، فَقَالَ إنها صفة الرحمن وأنا أَحَبّ أن أقرأها ؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: أخبروه أن الله يحبه ".
ومن أسباب المحبة :
نذكر ما ورد في الكتاب والسنة من رؤية أهل الجنة لربهم وزيارتهم له واجتماعهم يوم المزيد ؛ فإن ذلك تستجلب به المحبة الخالصة.
وقد أشار إِلَى ذلك الحسن قال دلهم عن الحسن رحمه الله:
"أوصيكم بتقوى الله -عز وجل- وإدمان التفكر، فإنَّه مفتاح خلال الخير كله، وبه يخص الله كل موفق، واعلموا أن خير ما ظفرتم به مدرك من تفكر بخالصة الله وشرب بكأس حبه، وأن أحباء الله هم الذين ظفروا بطيب الحياة، وذاقو لذة نعيمها بما وصلوا إِلَيْهِ من مناجاة حبيبهم، وما وجدوا من حلاوة حبه في قلوبهم، ولا سيما إذا خطر عَلَى بال أحدهم، وذكر مشافهته وكشف ستور الحجب عنه في المقام الأمين والسرور الدائم وأراهم جلاله، وأسمعهم لذيذ منطقه، ورد عليهم جواب ما ناجوه به أيام حياتهم؛ إذ قلوبهم به مشغوفة، وإذ مودتهم إِلَيْهِ معطوفة وإذ هم له مأثورون وإليه منقطعون، فليبشر المصفون له ودهم بالمنظر العجيب بالحبيب، فوالله ما أراه يحل لعاقل، ولا يجمل به أن يستوعبه حب أحد سوى حب الله - عز وجل ".
نذكر ما ورد في الكتاب والسنة من رؤية أهل الجنة لربهم وزيارتهم له واجتماعهم يوم المزيد ؛ فإن ذلك تستجلب به المحبة الخالصة.
وقد أشار إِلَى ذلك الحسن قال دلهم عن الحسن رحمه الله:
"أوصيكم بتقوى الله -عز وجل- وإدمان التفكر، فإنَّه مفتاح خلال الخير كله، وبه يخص الله كل موفق، واعلموا أن خير ما ظفرتم به مدرك من تفكر بخالصة الله وشرب بكأس حبه، وأن أحباء الله هم الذين ظفروا بطيب الحياة، وذاقو لذة نعيمها بما وصلوا إِلَيْهِ من مناجاة حبيبهم، وما وجدوا من حلاوة حبه في قلوبهم، ولا سيما إذا خطر عَلَى بال أحدهم، وذكر مشافهته وكشف ستور الحجب عنه في المقام الأمين والسرور الدائم وأراهم جلاله، وأسمعهم لذيذ منطقه، ورد عليهم جواب ما ناجوه به أيام حياتهم؛ إذ قلوبهم به مشغوفة، وإذ مودتهم إِلَيْهِ معطوفة وإذ هم له مأثورون وإليه منقطعون، فليبشر المصفون له ودهم بالمنظر العجيب بالحبيب، فوالله ما أراه يحل لعاقل، ولا يجمل به أن يستوعبه حب أحد سوى حب الله - عز وجل ".
علامات المحبة الصادقة
من التزام طاعة الله -تعالى- والجهاد في سبيله واستحلاء الملامة في ذلك واتباع رسوله. قال الله -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
من التزام طاعة الله -تعالى- والجهاد في سبيله واستحلاء الملامة في ذلك واتباع رسوله. قال الله -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .
فوصف الله -سبحانه- المحبين له بخمسة أوصاف:
أحدها:
الذلة عَلَى المؤمنين، والمراد لين الجانب وخفض الجناح والرأفة والرحمة للمؤمنين، كما قال تعالى لرسوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ووصف أصحابه بمثل ذلك في قوله: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } وهذا يرجع إِلَى أن المحبين لله يحبون أحباءه ويعودون عليهم بالعطف والرأفة والرحمة، وقد سبق في الباب الأول بيان ذلك.
فوصف الله -سبحانه- المحبين له بخمسة أوصاف:
أحدها:
الذلة عَلَى المؤمنين، والمراد لين الجانب وخفض الجناح والرأفة والرحمة للمؤمنين، كما قال تعالى لرسوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ووصف أصحابه بمثل ذلك في قوله: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } وهذا يرجع إِلَى أن المحبين لله يحبون أحباءه ويعودون عليهم بالعطف والرأفة والرحمة، وقد سبق في الباب الأول بيان ذلك.
(ومما وصف الله به المحبين):
الثاني :
العزة عَلَى الكافرين، والمراد الشدة والغلظة عليهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} . وهذا يرجع إِلَى أن المحبين له يبغضون أعداءه،
وذلك من لوازم المحبة الصادقة كما سبق تقريره أيضاً.
الثاني :
العزة عَلَى الكافرين، والمراد الشدة والغلظة عليهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} . وهذا يرجع إِلَى أن المحبين له يبغضون أعداءه،
وذلك من لوازم المحبة الصادقة كما سبق تقريره أيضاً.
(ومما وصف الله به المحبين):
الثالث:
الجهاد في سبيل الله وهو مجاهدة أعدائه باليد واللسان، وذلك أيضاً من تمام معاداة أعداء الله الَّذِي تستلزمه المحبة، وأيضًا فالجهاد في سبيل الله فيه دعاء الخلق إِلَى الله وردهم إِلَى بابه بالقهر لهم والغلبة، كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
قال مجاهد وغير ه: يعني: كنتم خير الناس للناس، فخير الناس للناس أنفعهم لهم، ولا نفع أعظم من الدعاء إِلَى التوحيد والطاعة والنهي عن الشرك والمعصية.
الثالث:
الجهاد في سبيل الله وهو مجاهدة أعدائه باليد واللسان، وذلك أيضاً من تمام معاداة أعداء الله الَّذِي تستلزمه المحبة، وأيضًا فالجهاد في سبيل الله فيه دعاء الخلق إِلَى الله وردهم إِلَى بابه بالقهر لهم والغلبة، كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
قال مجاهد وغير ه: يعني: كنتم خير الناس للناس، فخير الناس للناس أنفعهم لهم، ولا نفع أعظم من الدعاء إِلَى التوحيد والطاعة والنهي عن الشرك والمعصية.
"وسئل الحسن البصري عن رجل له أم فاجرة فَقَالَ رحمه الله : يقيدها ؛ فما وصلها بشيء أعظم من أن يكفها عن معاصي الله -تعالى ".
قال إبراهيم بن أدهم: " سمعت رجلين من الزهاد يقول أحدهما للآخر يا أخي، ما ورث أهل المحبة محبتهم ؟ قال: فأجابه الآخر: ورثوا النظر بنور الله والعطف عَلَى أهل معاصي الله. قال: فقلت له: كيف يعطف عَلَى قوم قد خالفوا أمر محبوبهم ؛ فَقَالَ: مقت أعمالهم وعطف عليهم ليزيلهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفق عَلَى أبدانهم من النار. لا يكون المؤمن مؤمنًا حقًّا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه ".
قال إبراهيم بن أدهم: " سمعت رجلين من الزهاد يقول أحدهما للآخر يا أخي، ما ورث أهل المحبة محبتهم ؟ قال: فأجابه الآخر: ورثوا النظر بنور الله والعطف عَلَى أهل معاصي الله. قال: فقلت له: كيف يعطف عَلَى قوم قد خالفوا أمر محبوبهم ؛ فَقَالَ: مقت أعمالهم وعطف عليهم ليزيلهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفق عَلَى أبدانهم من النار. لا يكون المؤمن مؤمنًا حقًّا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه ".
(ومما وصف الله به المحبين):
الرابع :
أنهم لا يخافون لومة لائم، والمراد أنهم يجتهدون فيما يرضى به من الأعمال ولا يبالون بلومة من لامهم في شيء منه إذا كان فيه رضا ربهم.
وهذا من علامات المحبة الصادقة، وإن المحب يشتغل بما يرضي به حبيبه ومولاه، ويستوي عنده من حمده في ذلك أو لامه، وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي... متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة... حبًّا لذكرك فليلمني اللوم
الرابع :
أنهم لا يخافون لومة لائم، والمراد أنهم يجتهدون فيما يرضى به من الأعمال ولا يبالون بلومة من لامهم في شيء منه إذا كان فيه رضا ربهم.
وهذا من علامات المحبة الصادقة، وإن المحب يشتغل بما يرضي به حبيبه ومولاه، ويستوي عنده من حمده في ذلك أو لامه، وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي... متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة... حبًّا لذكرك فليلمني اللوم
(ومما وصف الله به المحبين):
الخامس :
متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو طاعته واتباعه في أمره ونهيه .
قال مبارك بن فضالة عن الحسن رحمه الله: "كان ناس عَلَى عهد النبي صلّى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: يا رسول الله، إنا نحب ربنا حبًّا شديدًا. فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
وقد قرن الله بين محبة رسوله في قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} وكذلك ورد في السنة في أحاديث كثيرة جدًّا سبق ذكر بعضها، والمراد أن الله تعالى لا توصل إِلَيْهِ إلا من طريق رسوله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وطاعته.
الخامس :
متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو طاعته واتباعه في أمره ونهيه .
قال مبارك بن فضالة عن الحسن رحمه الله: "كان ناس عَلَى عهد النبي صلّى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: يا رسول الله، إنا نحب ربنا حبًّا شديدًا. فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
وقد قرن الله بين محبة رسوله في قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} وكذلك ورد في السنة في أحاديث كثيرة جدًّا سبق ذكر بعضها، والمراد أن الله تعالى لا توصل إِلَيْهِ إلا من طريق رسوله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وطاعته.
كما قال الجنيد وغيره من العارفين:
"الطرق إِلَى الله مسدودة إلا من اقتفى أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم -".
وكلام أئمة العارفين في هذا الباب كثير جداً.
قال إبراهيم بن الجنيد: "يقال علامة المحب عَلَى صدق الحب ست خصال:
أحدها: دوام الذكر بقلبه بالسرور بمولاه.
والثانية: إيثاره محبة سيده عَلَى محبة نفسه ومحبة الخلائق، يبدأ بمحبة مولاه قبل محبة نفسه ومحبة الخلائق.
والثالثة: الأنس به، والاستثقال لكل قاطع يقطع عنه أو شاغل يشغله عنه.
والرابعة: الشوق إِلَى لقائه والنظر إِلَى وجهه.
الخامسة: الرضا عنه في كل شديدة وضر ينزل به.
"الطرق إِلَى الله مسدودة إلا من اقتفى أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم -".
وكلام أئمة العارفين في هذا الباب كثير جداً.
قال إبراهيم بن الجنيد: "يقال علامة المحب عَلَى صدق الحب ست خصال:
أحدها: دوام الذكر بقلبه بالسرور بمولاه.
والثانية: إيثاره محبة سيده عَلَى محبة نفسه ومحبة الخلائق، يبدأ بمحبة مولاه قبل محبة نفسه ومحبة الخلائق.
والثالثة: الأنس به، والاستثقال لكل قاطع يقطع عنه أو شاغل يشغله عنه.
والرابعة: الشوق إِلَى لقائه والنظر إِلَى وجهه.
الخامسة: الرضا عنه في كل شديدة وضر ينزل به.
(ومما وصف الله به المحبين):
والسادسة: اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عَلَى درجتين:
إحداهما فرض:
وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عند الله وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم، وعدم طلب الهدى من غير طريقه بالكلية، ثم حسن الاتباع له فيما بلغه عن ربه من تصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته فيما أمر به من الواجبات، والانتهاء عما نهي عنه من المحرمات، ونصرة دينه والجهاد لمن خالفه بحسب القدرة.
فهذا القدر لا بد منه ولا يتم الإيمان بدونه .
والدرجة الثانية : فضل، وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به، وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه وآدابه ونوافله وتطوعاته وأكله وشربه ولباسه وحسن معاشرته لأزواجه، وغير ذلك من آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة، والاعتناء بمعرفة سيرته وأيامه واهتزاز القلب عند ذكره، وكثرة الصلاة عليه لما سكن في القلب من محبته وتوقيره ومحبة استماع كلامه، وإيثاره عَلَى كلام غيره من المخلوقين.
والسادسة: اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عَلَى درجتين:
إحداهما فرض:
وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عند الله وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم، وعدم طلب الهدى من غير طريقه بالكلية، ثم حسن الاتباع له فيما بلغه عن ربه من تصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته فيما أمر به من الواجبات، والانتهاء عما نهي عنه من المحرمات، ونصرة دينه والجهاد لمن خالفه بحسب القدرة.
فهذا القدر لا بد منه ولا يتم الإيمان بدونه .
والدرجة الثانية : فضل، وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به، وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه وآدابه ونوافله وتطوعاته وأكله وشربه ولباسه وحسن معاشرته لأزواجه، وغير ذلك من آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة، والاعتناء بمعرفة سيرته وأيامه واهتزاز القلب عند ذكره، وكثرة الصلاة عليه لما سكن في القلب من محبته وتوقيره ومحبة استماع كلامه، وإيثاره عَلَى كلام غيره من المخلوقين.
ومن أعظم ذلك الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في زهده في الدُّنْيَا والاجتزاء باليسير منها ورغبته في الآخرة.
قال سهل التستري رحمه الله: من علامات حب الله: حب القرآن وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي صلّى الله عليه وسلم وعلامة حب النبي صلّى الله عليه وسلم: حب السنة، وعلامة حب السنة: حب الآخرة، ومن علامة حب الآخرة: بغض الدُّنْيَا، وعلامة بغض الدُّنْيَا أن لا يأخذ منها إلا زادًا يبلغه إِلَى الآخرة.
قال سهل التستري رحمه الله: من علامات حب الله: حب القرآن وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي صلّى الله عليه وسلم وعلامة حب النبي صلّى الله عليه وسلم: حب السنة، وعلامة حب السنة: حب الآخرة، ومن علامة حب الآخرة: بغض الدُّنْيَا، وعلامة بغض الدُّنْيَا أن لا يأخذ منها إلا زادًا يبلغه إِلَى الآخرة.
عن فرقد السبخي قال رحمه الله:
"قرأت في بعض الكتب: من أَحَبّ الله -تعالى- لم يكن شيء عنده آثر من هواه، ومن أَحَبّ الدُّنْيَا لم يكن شيء عنده آثر من هوى نفسه".
"قرأت في بعض الكتب: من أَحَبّ الله -تعالى- لم يكن شيء عنده آثر من هواه، ومن أَحَبّ الدُّنْيَا لم يكن شيء عنده آثر من هوى نفسه".
عن بعضهم أنَّه قال :
"إن العمل عَلَى المخالفة قد يغيره الرجاء، والعمل عَلَى المحبة لا يدخله الفتور".
"إن العمل عَلَى المخالفة قد يغيره الرجاء، والعمل عَلَى المحبة لا يدخله الفتور".
وعن عبد الله بن أبي نوح قال: "سمعت رجلاً من العباد يقول في كلامه:
إذا سئم الباطلون من بطالتهم فلن يسأم محبوبك من مناجاتك وذكرك".
إذا سئم الباطلون من بطالتهم فلن يسأم محبوبك من مناجاتك وذكرك".
وعن أبي جعفر المحبوبي رحمه الله قال:
"ولي الله: المحب لله، لا يخلو قلبه من ذكر ربه، ولا يسأم من خدمته، فإذا أعرض أعرض عنه، وإذا أقبل إِلَى الله أقبل عليه برأفته ورحمته".
"ولي الله: المحب لله، لا يخلو قلبه من ذكر ربه، ولا يسأم من خدمته، فإذا أعرض أعرض عنه، وإذا أقبل إِلَى الله أقبل عليه برأفته ورحمته".
وعن مسلم أبي عبد الله رحمه الله قال :
"من أَحَبّ الله -عز وجل- آثر هوى الله - عز وجل - عَلَى هوى محبة نفسه، ومن خشي الله - تعالى - خرج من الدُّنْيَا بحسرات، والمؤمن من الله -عز وجل - بمنزلة كل خير بين خوف وشفقة وطاعة ومحبة ".
"من أَحَبّ الله -عز وجل- آثر هوى الله - عز وجل - عَلَى هوى محبة نفسه، ومن خشي الله - تعالى - خرج من الدُّنْيَا بحسرات، والمؤمن من الله -عز وجل - بمنزلة كل خير بين خوف وشفقة وطاعة ومحبة ".
وعن الفضيل بن عياض رحمه الله قال:
"الحب أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدًا كنت أو غائبًا لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخاف، ويغشك إذا غبت ولم ينصحك".
"الحب أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدًا كنت أو غائبًا لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخاف، ويغشك إذا غبت ولم ينصحك".
وعن سعيد بن عمر أن ابن زرارة قال: "سمعت كَلابَ بن جُرَي يقول لرجل من الطفاوة وهو يوصيه بطرائق البر، فَقَالَ له:
وكن لربك ذا بر لتخدمه... إن المحبين للأحباب خدام
قال: فصاح الطفاوي صيحة، فخر مغشيًا عليه".
وكن لربك ذا بر لتخدمه... إن المحبين للأحباب خدام
قال: فصاح الطفاوي صيحة، فخر مغشيًا عليه".
وعن أبي عبد الرحمن المغازلي قال: "لا يعطى طريق المحبة غافل ولا ساه.
المحب لله -تعالى- طائر القلب، كثير الذك ر، متسبب إِلَى رضوانه بكل سبيل يقدر عليه من الوسائل والنوافل دوبًا دوبًا، وشوقًا شوقًا ".
المحب لله -تعالى- طائر القلب، كثير الذك ر، متسبب إِلَى رضوانه بكل سبيل يقدر عليه من الوسائل والنوافل دوبًا دوبًا، وشوقًا شوقًا ".
وعن محمد بن النضر الحارثي قال رحمه الله :
"ما يكاد يمل القربة إِلَى الله -عز وجل - محب لله -عز وجل- ولا يكاد يسأم من ذلك ".
"ما يكاد يمل القربة إِلَى الله -عز وجل - محب لله -عز وجل- ولا يكاد يسأم من ذلك ".
وقال محمد بن نعيم الموصلي:
" إن القلب الَّذِي يحب الله يحب التعب والنصب لله، إنه لن ينال حب الله بالراحة ".
" إن القلب الَّذِي يحب الله يحب التعب والنصب لله، إنه لن ينال حب الله بالراحة ".
وذكر ابن أبي الدُّنْيَا بإسناده :
" أن رجلا قال لبعض العارفين: أوصني. قال: افش فعل الخيرات، وتوصل إِلَى الله بالحسنات، فإني لم أر شيئًا قط أرضى للسيد مما يحب ؛ فبادر في محبته يسرع في محبتك. ثم بكى فَقَالَ له: زدني رحمك الله. قال: الصبر عَلَى محبة الله وإرادته رأس كل بر - أو قال: كل خير".
" أن رجلا قال لبعض العارفين: أوصني. قال: افش فعل الخيرات، وتوصل إِلَى الله بالحسنات، فإني لم أر شيئًا قط أرضى للسيد مما يحب ؛ فبادر في محبته يسرع في محبتك. ثم بكى فَقَالَ له: زدني رحمك الله. قال: الصبر عَلَى محبة الله وإرادته رأس كل بر - أو قال: كل خير".
واجتمع أحمد بن أبي الحواري وقاسم الجوعي وجماعة من الصالحين بعد صلاة العتمة، وقد خرجوا من المسجد إِلَى بيت رجل قد دعاهم إِلَى طعام صنعه لهم، فأنشدهم رجل قبل دخول الباب:
علامة صدق المستخصين بالحب... بلغوهم المجهود في طاعة الرب
وتحصيل طيب القوت من مجتنائه... وإن كان ذاك القوت في مرتقى صعب
فلم يزل يردده وهم قيام حتى أذن مؤذن الفجر ورجعوا إِلَى المسجد.
وقد رُويت بيتان آخران مع هذين البيتين وهما:
وإمساك سوء اللفظ عن وَلَهِ جنسهم... وإن ظلموا فالعفو من ذاك بالخطب
أولئك بالرحمن قرت عيونهم... وحلوا من الإخلاص بالمنزل الرحب
علامة صدق المستخصين بالحب... بلغوهم المجهود في طاعة الرب
وتحصيل طيب القوت من مجتنائه... وإن كان ذاك القوت في مرتقى صعب
فلم يزل يردده وهم قيام حتى أذن مؤذن الفجر ورجعوا إِلَى المسجد.
وقد رُويت بيتان آخران مع هذين البيتين وهما:
وإمساك سوء اللفظ عن وَلَهِ جنسهم... وإن ظلموا فالعفو من ذاك بالخطب
أولئك بالرحمن قرت عيونهم... وحلوا من الإخلاص بالمنزل الرحب
وقال نصر: "اجتمعنا ليلة عَلَى الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فَقَالَ رجل من الأزد:
ما للمحب سوى إرادة حبه... إن المحب بكل بر يضرع
قال: فبكى مسلم حتى خشيت والله أن يموت".
خرجه ابن أبي الدُّنْيَا .
ما للمحب سوى إرادة حبه... إن المحب بكل بر يضرع
قال: فبكى مسلم حتى خشيت والله أن يموت".
خرجه ابن أبي الدُّنْيَا .
عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال رضي الله عنه:
" لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنَّه يحب الله ورسوله ".
ورواه الحر بن مالك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا:
"من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف " والموقوف أصح .
" لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنَّه يحب الله ورسوله ".
ورواه الحر بن مالك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا:
"من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف " والموقوف أصح .
عن ابن مسعود قال رضي الله عنه:
"من كان يحب أن يعلم أنَّه يحب الله -عز وجل- فليعرض نفسه عَلَى القرآن، فمن أَحَبّ القرآن فهو يحب الله -عز وجل- فإنما القرآن كلام الله -عز وجل".
"من كان يحب أن يعلم أنَّه يحب الله -عز وجل- فليعرض نفسه عَلَى القرآن، فمن أَحَبّ القرآن فهو يحب الله -عز وجل- فإنما القرآن كلام الله -عز وجل".
وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله: سمعت ابن عيينة رحمه الله يقول:
" لا تبلغون ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أَحَبّ إليكم من الله - عز وجل -، فمن أَحَبّ القرآن فقد أَحَبّ الله -عز وجل".
" لا تبلغون ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أَحَبّ إليكم من الله - عز وجل -، فمن أَحَبّ القرآن فقد أَحَبّ الله -عز وجل".
قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت محمد بن حفص يذكر عن عروة الرقي قال:
"حب الله -عز وجل-: حب القرآن، وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العمل بسنته"
"حب الله -عز وجل-: حب القرآن، وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العمل بسنته"
وقال أبو سعيد الخراز رحمه الله:
" من أَحَبّ الل ه- عز وجل - أَحَبّ كلامه ولم يشبع من تلاوته ".
وقال أبو طالب المكي: قال سهل بن عبد الله: "علامة حب الله: حب القرآن".
قال: وروينا عن أبي تراب النخشبي هذه الأبيات:
لا تخدعن فللمحب دلائل... ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائه... وسروره في كل ما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة... والفقر إكرام وبر عاجل
" من أَحَبّ الل ه- عز وجل - أَحَبّ كلامه ولم يشبع من تلاوته ".
وقال أبو طالب المكي: قال سهل بن عبد الله: "علامة حب الله: حب القرآن".
قال: وروينا عن أبي تراب النخشبي هذه الأبيات:
لا تخدعن فللمحب دلائل... ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائه... وسروره في كل ما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة... والفقر إكرام وبر عاجل
ومن الدلائل أن يرى من عزمه... طوع الحبيب وإن ألح العاذل
ومن الدلائل أن يرى متبسمًا... والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهما... لكلام من يحظى لديه السائل
ومن الدلائل أن يرى متقشفا... متحفظا في كل ما هو قائل
وقال أبو طالب: حدثونا عن بعض المريدين قال: " وجدت حلاوة المناجاة في مر الإرادات، فأدمت عَلَى قراءة القرآن ليلا ونهارًا، ثم لحقني فترة فانقطعت عن التلاوة، فسمعت قائلا يقول في المنام: إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي؟ أما ترى إِلَى ما فيه من لطيف عتابي.
قال: فانتبهت وقد أُشْرب قلبي محبة القرآن، فعاودت إِلَى حالي الأولى ".
ومن الدلائل أن يرى متبسمًا... والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهما... لكلام من يحظى لديه السائل
ومن الدلائل أن يرى متقشفا... متحفظا في كل ما هو قائل
وقال أبو طالب: حدثونا عن بعض المريدين قال: " وجدت حلاوة المناجاة في مر الإرادات، فأدمت عَلَى قراءة القرآن ليلا ونهارًا، ثم لحقني فترة فانقطعت عن التلاوة، فسمعت قائلا يقول في المنام: إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي؟ أما ترى إِلَى ما فيه من لطيف عتابي.
قال: فانتبهت وقد أُشْرب قلبي محبة القرآن، فعاودت إِلَى حالي الأولى ".
وخطب عروة بن الزبير رضي الله عنهما إِلَى ابن عمر رضي الله عنهما ابنته وهما في الطواف فلم يجبه بشئ، ثم رآه بعد ذلك فاعتذر إِلَيْهِ. وقال: كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا .
كأن رقيب منك يرعى خواطري... وآخر يرعى ناظري ولساني
فما أبصرت عيناي بعدك منظرًا... لغيرك إلا قلت قد رمقاني
ولا بدرت من في بعدك لفظة... لغيرك إلا قلت قد سمعاني
ولا خطرت من ذكر غيرك خطرة... عَلَى القلب إلا عرجا بعناني
إذا ما تسلى القاعدون عن الهوى... بذكر فلان أو كلام فلان
وجدت الَّذِي يسلى سواي يشوقني... إِلَى قربكم حتى أمل مكاني
وإخوان صدق قد سئمت لقاءهم... وغضضت طرفي عنهمو ولساني
وما البغض أسلى عنهمو غير أنني... أراك عَلَى كل الجهات تراني
فما أبصرت عيناي بعدك منظرًا... لغيرك إلا قلت قد رمقاني
ولا بدرت من في بعدك لفظة... لغيرك إلا قلت قد سمعاني
ولا خطرت من ذكر غيرك خطرة... عَلَى القلب إلا عرجا بعناني
إذا ما تسلى القاعدون عن الهوى... بذكر فلان أو كلام فلان
وجدت الَّذِي يسلى سواي يشوقني... إِلَى قربكم حتى أمل مكاني
وإخوان صدق قد سئمت لقاءهم... وغضضت طرفي عنهمو ولساني
وما البغض أسلى عنهمو غير أنني... أراك عَلَى كل الجهات تراني
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "إن أحدكم إذا كان يصلي فإنما يناجي رَبَّهُ أو رَبُّهُ بينه وبين القبلة" .
وأنه قال: "إن الله قبل وجهه إذا صلى" .
وفي حديث الحارث الأشعري عن النبي صلّى الله عليه وسلم: " أن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت " وفي حديث أبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: " يقول الله -عز وجل-: أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه ".
وأنه قال: "إن الله قبل وجهه إذا صلى" .
وفي حديث الحارث الأشعري عن النبي صلّى الله عليه وسلم: " أن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت " وفي حديث أبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: " يقول الله -عز وجل-: أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه ".
وصح من حيث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَقُولُ -اللَّهُ تعالى-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقَتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ اقْتَرَبْتُ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"
وقال ثور بن يزيد رحمه الله: " قرأت في التوراة أن عيسى -عليه السلام- قال: يا معشر الحواريين، كلموا الله كثيرًا وكلموا الناس قليلاً. قالوا: كيف نكلم الله كثيرًا ؟! قال: اخلوا بمناجاته، اخلوا بدعائه ".
خرجه أبو نعيم.
والتوراة اسم جنس للكتب المتقدمة كلها وتسمى أيضاً إنجيلاً وقرآنًا.
خرجه أبو نعيم.
والتوراة اسم جنس للكتب المتقدمة كلها وتسمى أيضاً إنجيلاً وقرآنًا.
وروينا من حديث أبي أسامة قال: " دخلت عَلَى محمد بن النضر الحارثي فرأيته كأنه ينقبض، فقلت: كأنك ترى تكره أن تؤتى ؟
قال: أجل. قلت: أو ما تستوحش ؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني ؟!.
قال: أجل. قلت: أو ما تستوحش ؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني ؟!.
وقال بكر المزني رحمه الله: " من مثلك يا ابن آدم، خلى بينك وبين المحراب والماء، كلما شئت دخلت عَلَى الله -عز وجل- ليس بينك وبينه ترجمان ". خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وعن حبيب أبي محمد رحمه الله :
" أنَّه كان يخلو في بيته ثم يقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت، ومن لم يأنس بك فلا أنس ".
" أنَّه كان يخلو في بيته ثم يقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت، ومن لم يأنس بك فلا أنس ".
وعن أحمد بن أبي الحواري قال رحمه الله: حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي قال:
" مررت برجل ببيروت مدلى الرجلين في البحر يكبر. فقلت: يا شاب، ما لك جالس وحدك ؟ قال: اتق الله ولا تقل إلا حقا، ما كنت قط وحدي منذ ولدتني أمي، إن معي ربي -عز وجل- حيثما كنت، ومعي ملكان يحفظان علي، وشيطان ما يفارقني، فإذا عرضت لي حاجة إِلَى ربي سألته إياها بقلبي فجاءني بها ".
" مررت برجل ببيروت مدلى الرجلين في البحر يكبر. فقلت: يا شاب، ما لك جالس وحدك ؟ قال: اتق الله ولا تقل إلا حقا، ما كنت قط وحدي منذ ولدتني أمي، إن معي ربي -عز وجل- حيثما كنت، ومعي ملكان يحفظان علي، وشيطان ما يفارقني، فإذا عرضت لي حاجة إِلَى ربي سألته إياها بقلبي فجاءني بها ".
وعن عبد الواحد بن زيد قال رحمه الله:
" كان أصحاب غزوان يَقُولُونَ له: ما يمنعك عن مجالسة إخوانك ؟ فيبكي ويقول: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي ".
" كان أصحاب غزوان يَقُولُونَ له: ما يمنعك عن مجالسة إخوانك ؟ فيبكي ويقول: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي ".
وعن مسلم بن يسار قال رحمه الله: " ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل ".
وعن عبد العزيز بن سليمان الراسبي، وكانت رابعة تسميه: سيد العابدين " أنَّه قِيلَ لَهُ: ما بقي مما يتلذذ به ؟ قال: سرداب أخلو بربي فيه ".
وعن عبد العزيز بن سليمان الراسبي، وكانت رابعة تسميه: سيد العابدين " أنَّه قِيلَ لَهُ: ما بقي مما يتلذذ به ؟ قال: سرداب أخلو بربي فيه ".
وقال مسلم بن العابد رحمه الله :
ما يجد المطيعون الله لذة في الدُّنْيَا أحلى من الخلوة بمناجاة سيدهم، ولا أَحَبّ لهم في الآخرة من عظيم الثواب كبر في صدورهم وألذ في قلوبهم من النظر إِلَى الله -عز وجل- ثم غشي عليه ".
ما يجد المطيعون الله لذة في الدُّنْيَا أحلى من الخلوة بمناجاة سيدهم، ولا أَحَبّ لهم في الآخرة من عظيم الثواب كبر في صدورهم وألذ في قلوبهم من النظر إِلَى الله -عز وجل- ثم غشي عليه ".
وعن شعيب بن حرب قال رحمه الله: " دخلت عَلَى مالك بن مغول وهو جالس في بيته وحده، فقلت: ألا تستوحش ؟ قال: أو يستوحش مع الله أحد ؟! ".
وعن يحيى بن سعيد قال رحمه الله : قال نصر بن يحيى بن أبي كثير رحمه الله - وكان من الحكماء:
" لم نجد شيئًا أبلغ من الزهد في الدُّنْيَا من ثبات حرث الآخرة في قلب العبد، ومن ثبت ذلك في قلبه آنسه بالوحدة فأنس بها واستوحش من المخلوقين، فأول ما يهيج من حب الخلوة طلب العبد الإخلاص والصدق في جميع قوله وفعله فيما بينه وبين ربه، ويهيج منها الزهد في معرفة الناس والأنس بالله - تبارك وتعالى- ويهيج منها الوحشة من الناس والاستثقال لكلامهم والأنس بكلام رب العالمين ".
" لم نجد شيئًا أبلغ من الزهد في الدُّنْيَا من ثبات حرث الآخرة في قلب العبد، ومن ثبت ذلك في قلبه آنسه بالوحدة فأنس بها واستوحش من المخلوقين، فأول ما يهيج من حب الخلوة طلب العبد الإخلاص والصدق في جميع قوله وفعله فيما بينه وبين ربه، ويهيج منها الزهد في معرفة الناس والأنس بالله - تبارك وتعالى- ويهيج منها الوحشة من الناس والاستثقال لكلامهم والأنس بكلام رب العالمين ".
ويروى عن إبراهيم بن أدهم قال رحمه الله: " أعلى الدرجات أن تنقطع إِلَى ربك وتستأنس إِلَيْهِ بقلبك وعقلك وجميع جوارحك حتى لا ترجو إلا ريك ولا تخاف إلا ذنبك وترسخ محبته في قلبك حتى لا تؤثر شيئًا عليه ؛ فإذا كنت كذلك لم تبال في بر كنت أو في بحر أو في سهل أو في جبل ؛ وكان شوقك بلقاء الحبيب شوق الظمآن إِلَى الماء البارد، وشوق الجائع إِلَى الطعام الطيب، ويكن ذكر الله - عز وجل- عنك أحلى من العسل وأشهى من الماء العذب الصافي عن العطشان في اليوم الصائف ".
وعن مسلم العابد قال رحمه الله:
" لولا الجماعة - يعني: الصلاة في الجماعة - ما خرجت من باب أبدًا حتى أموت.
" لولا الجماعة - يعني: الصلاة في الجماعة - ما خرجت من باب أبدًا حتى أموت.
وقال الفضيل رحمه الله: " طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله أنيسه ".
وقال أبو سليمان رحمه الله: " لا آنسني الله -عز وجل- إلا به أبدًا ".
وقال أبو سليمان رحمه الله: " لا آنسني الله -عز وجل- إلا به أبدًا ".
وقال رجل لمعروف الكرخي رحمه الله: " أوصني. قال: توكل عَلَى الله حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك، وأكثر ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس غيره، واعلم أن الشفاء لما نزل بك كتمانه، وأن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يعطونك ولا يمنعونك ".
وقال سعيد بن عثمان رحمه الله : سمعت ذا النون يقول:
" من علامات المحب لله: ترك كل ما يشغله عن الله حتى يكون الشغل بالله وحده. ثم قال: إن من علامات المحبين لله أن لا يأنسوا بسواه ولا يستوحشوا معه ثم قال: إذا سكن حب الله القلب أنس بالله ؛ لأن الله أجل في صدور العارفين من أن يحبوا سواه ".
" من علامات المحب لله: ترك كل ما يشغله عن الله حتى يكون الشغل بالله وحده. ثم قال: إن من علامات المحبين لله أن لا يأنسوا بسواه ولا يستوحشوا معه ثم قال: إذا سكن حب الله القلب أنس بالله ؛ لأن الله أجل في صدور العارفين من أن يحبوا سواه ".
وكانت رابعة العدوية تنشد هذين البيتين:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
رؤي بعض العارفين يصلي في مكان وحده، فلما سلم قِيلَ لَهُ:
" ما معك مؤنس ؟ قال: بلى. قِيلَ لَهُ: أين هو ؟ قال: أمامي وخلفي ومعي وعن يميني وعن شمالي وفوقي. قِيلَ لَهُ: معك زاد ؟ قال: نعم: الإخلاص. قِيلَ لَهُ: أما تستوحش في وحدتك ؟ قال: إن الأنس بالله قطع عني كل وحشة حتى لو كنت بين السباع ما خفتها ".
" ما معك مؤنس ؟ قال: بلى. قِيلَ لَهُ: أين هو ؟ قال: أمامي وخلفي ومعي وعن يميني وعن شمالي وفوقي. قِيلَ لَهُ: معك زاد ؟ قال: نعم: الإخلاص. قِيلَ لَهُ: أما تستوحش في وحدتك ؟ قال: إن الأنس بالله قطع عني كل وحشة حتى لو كنت بين السباع ما خفتها ".
وقال بعض العارفين رحمه الله:
" عجبت لمن عرف الطريق إِلَى الله كيف يعيش مع غيره، والله -تعالى- يقول: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ... } ".
" عجبت لمن عرف الطريق إِلَى الله كيف يعيش مع غيره، والله -تعالى- يقول: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ... } ".
ومن الأنس - بالله عز وجل - الأنس بكلامه وذكره والأنس بالعلم النافع الَّذِي بلغه رسوله - صلى الله عليه وسلم - عنه.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ذي النون قال: " الأنس بالله نور ساطع، والأنس بالناس غم واقع ".
" قيل لذي النون: ما الأنس بالله ؟ قال: العِلْم والقرآن ".
وروى أبو نعيم بإسناده عن ذي النون قال: " الأنس بالله نور ساطع، والأنس بالناس غم واقع ".
" قيل لذي النون: ما الأنس بالله ؟ قال: العِلْم والقرآن ".
ومن كلام الفضيل بن عياض رحمه الله:
" لاكفى بالله محبًّا وبالقرآن مؤنسًا وبالموت واعظًا، اتخذ الله صاحبًا وح الناس جانبًا.
وقال: " من لم يستأنس بالقرآن فلا أنس الله وحشته ".
" لاكفى بالله محبًّا وبالقرآن مؤنسًا وبالموت واعظًا، اتخذ الله صاحبًا وح الناس جانبًا.
وقال: " من لم يستأنس بالقرآن فلا أنس الله وحشته ".
وكان فتح الموصلي يقول: " المحب لله لا يجد مع حب لله -عز وجل- للدنيا لذة، ولا يغفل عن ذكر الله -عز وجل- طرفة عين ".
خرجه إبراهيم بن الجنيد.
خرجه إبراهيم بن الجنيد.
وخرج أيضاً بإسناده عن الربيع بن أنس عن بعض أصحابه قال :
" علامة حب الله: كثرة ذكره، فإنك لن تحب شيئًا إلا أكثرت ذكره، وعلامة الدين: الإخلاص لله -عز وجل- وعلامة العِلْم خشية الله -عز وجل-، وعلامة الشكر: الرضا بقضاء الله -عز وجل- والتسليم للقدر".
ومما ينشأ من معرفة الله - تعالى - ومحبته الاكتفاء به والاستغناء به عن خلقه.
" علامة حب الله: كثرة ذكره، فإنك لن تحب شيئًا إلا أكثرت ذكره، وعلامة الدين: الإخلاص لله -عز وجل- وعلامة العِلْم خشية الله -عز وجل-، وعلامة الشكر: الرضا بقضاء الله -عز وجل- والتسليم للقدر".
ومما ينشأ من معرفة الله - تعالى - ومحبته الاكتفاء به والاستغناء به عن خلقه.
قال أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله:
" من عرف الله -عز وجل - اكتفى به، ومن لم يعرفه اكتفى بخلقه دونه، فطال غمه وكثرت شكايته، ومن أَحَبّ -الله تعالى- لم يكن في قلبه فضلة لحب أحد ؛ ولو أراد لم يترك ".
" من عرف الله -عز وجل - اكتفى به، ومن لم يعرفه اكتفى بخلقه دونه، فطال غمه وكثرت شكايته، ومن أَحَبّ -الله تعالى- لم يكن في قلبه فضلة لحب أحد ؛ ولو أراد لم يترك ".
قال علي بن الكاتب رحمه الله :
" إذا انقطع العبد إِلَى الله بالكلية فأول ما يفيده: الاستغناء به عمن سواه ".
ومنه قول بعض العارفين:
" من لزم الباب أثبت في الخدم، ومن استغنى بالله أمن من العدم ".
" إذا انقطع العبد إِلَى الله بالكلية فأول ما يفيده: الاستغناء به عمن سواه ".
ومنه قول بعض العارفين:
" من لزم الباب أثبت في الخدم، ومن استغنى بالله أمن من العدم ".
وفي بعض الإسرائيليات يقول الله -عز وجل-:
" ابن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّكَ فاتك كل شيء، وأنا أَحَبّ إليك من كل شيء ".
" ابن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّكَ فاتك كل شيء، وأنا أَحَبّ إليك من كل شيء ".
وأنشد أبو الحسن بن سيار الزاهد:
تنقضي الدنيا وتفنى... والفتى فيها مُعَنَّى
ليس في الدنيا نعيم... لا ولا عيش مهنا
يا غنيا بالدنانير... محب الله أغنى
تنقضي الدنيا وتفنى... والفتى فيها مُعَنَّى
ليس في الدنيا نعيم... لا ولا عيش مهنا
يا غنيا بالدنانير... محب الله أغنى
ومن كلام الفضيل بن عياض رحمه الله:
" كفى بالله محبًّا وبالقرآن مؤنسًا وبالموت واعظًا، اتخذ الله صاحبًا ودع الناس جانبًا.
وقال رحمه الله :
" من لم يستأنس بالقرآن فلا أنس الله وحشته ".
" كفى بالله محبًّا وبالقرآن مؤنسًا وبالموت واعظًا، اتخذ الله صاحبًا ودع الناس جانبًا.
وقال رحمه الله :
" من لم يستأنس بالقرآن فلا أنس الله وحشته ".
وكان فتح الموصلي يقول رحمه الله: " المحب لله لا يجد مع حب لله -عز وجل - للدنيا لذة، ولا يغفل عن ذكر الله -عز وجل - طرفة عين ".
خرجه إبراهيم بن الجنيد.
خرجه إبراهيم بن الجنيد.
و عن الربيع بن أنس عن بعض أصحابه قال : " علامة حب الله: كثرة ذكره، فإنك لن تحب شيئًا إلا أكثرت ذكره، وعلامة الدين: الإخلاص لله -عز وجل- وعلامة العِلْم خشية الله -عز وجل-، وعلامة الشكر: الرضا بقضاء الله -عز وجل- والتسليم للقدر".
ومما ينشأ من معرفة الله -تعالى- ومحبته: الاكتفاء به والاستغناء به عن خلقه.
ومنه قول أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله : "من عرف الله -عز وجل- اكتفى .
ومنه قول أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله : "من عرف الله -عز وجل- اكتفى .
فصل " هم العارفين رؤية ربهم "
وهمم العارفين المحبين متعلقة من الآخرة برؤية الله، والنظر إِلَى وجهه في دار كرامته والقرب من، وقد سبق قول مسلم العابد في ذلك.
وقال عبد الواحد بن زيد عن الحسن رحمه الله:
" لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا ". وفي رواية عنه قال: " لذابت أنفسهم ".
وقال إبراهيم الصائغ: " ما سرني أن لي نصف الجنة بالرؤية. ثم تلا: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} وخرّجه ابن أبي حاتم.
وهمم العارفين المحبين متعلقة من الآخرة برؤية الله، والنظر إِلَى وجهه في دار كرامته والقرب من، وقد سبق قول مسلم العابد في ذلك.
وقال عبد الواحد بن زيد عن الحسن رحمه الله:
" لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا ". وفي رواية عنه قال: " لذابت أنفسهم ".
وقال إبراهيم الصائغ: " ما سرني أن لي نصف الجنة بالرؤية. ثم تلا: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} وخرّجه ابن أبي حاتم.
وروى ابن منده بإسناده عن عبد الله بن وهب قال: " لو خيرت بين دخول الجنة والنظر إِلَى ربي -عز وجل- لاخترت النظر إِلَيْهِ سبحانه وتعالى ".
وقال غزوان الرقاشي في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
قال: "ما يسرني بحظي من المزيد الدُّنْيَا جميعها ". خرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى.
وقال غزوان الرقاشي في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
قال: "ما يسرني بحظي من المزيد الدُّنْيَا جميعها ". خرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى.
وخرج أيضاً بإسناده عن حبيب أبي محمد قال رحمه الله : " لأن كون في صحراء ليس عَلَيَّ إلا ظلمة وأنا جار لربي -عز وجل- أَحَبّ إلي من جنتكم هذه " وقوله: من "جنتكم هذه" توبيخ لمن تعلق همته من العباد بأنواع نعيم الجنة المتعلق بالمخلوقات فيها مقتصرًا عَلَى ذلك.
ولهذا كان أبو سليمان الداراني رحمه الله يقول: "الدُّنْيَا عند الله أقل من جناح بعوضة، فما قيمة جناح البعوضة حتى يزهد فيها ؟ إِنَّمَا الزهد في الجنة والحور العين، وكل نعيم خلقه الله ويخلقه حتى لا يرى الله في قلبك غيره ".
وكان يقول: "أهل المعرفة دعاؤهم غير دعاء الناس، وهممهم من الآخرة غير همم الناس".
وسئل عن أقرب ما يتقرب به العبد إِلَى الله -عز وجل-؟ فبكى وقال: "مثلي يُسْألُ عن هذا؟! أفضل ما يتقرب به العبد إِلَى الله -عز وجل- أن يطلع عَلَى قلبك وأنت لا تريد من الدُّنْيَا والآخرة غيره".
وقال: "لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
وقال: " أي شيء أراد أهل المعرفة ؟ ما أرادوا كلهم إلا ما سأل موسى - عليه السلام ".
وكان يقول: "أهل المعرفة دعاؤهم غير دعاء الناس، وهممهم من الآخرة غير همم الناس".
وسئل عن أقرب ما يتقرب به العبد إِلَى الله -عز وجل-؟ فبكى وقال: "مثلي يُسْألُ عن هذا؟! أفضل ما يتقرب به العبد إِلَى الله -عز وجل- أن يطلع عَلَى قلبك وأنت لا تريد من الدُّنْيَا والآخرة غيره".
وقال: "لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
وقال: " أي شيء أراد أهل المعرفة ؟ ما أرادوا كلهم إلا ما سأل موسى - عليه السلام ".
ذكر ابن أبي الدُّنْيَا بإسناده عن مسمع بن عاصم قال رحمه الله:
اختلف العابدون عندنا في الولاية ؛ فتكلموا في ذلك كلامًا كثيرًا، واجتمعوا عَلَى أن يأتوا امرأة من بني عدي يقال لها: أمة الجليل بنت عمرو، وكانت منقطعة جدًّا من طول الاجتهاد، فأتوا فعرضوا عليها اختلافهم وما قالوا، فقالت: ساعات الولي ساعات شغل عن الدُّنْيَا، ليس للولي المستحق في الدُّنْيَا من حاجة ". ثم أقبلت عَلَى كلاب بن جري فقالت: من حدثك أو أخبرك أن وليه له هم غيره فلا تصدقه. قال مسمع: فما كنت أسمع إلا التصارخ من نواحي البيت".
اختلف العابدون عندنا في الولاية ؛ فتكلموا في ذلك كلامًا كثيرًا، واجتمعوا عَلَى أن يأتوا امرأة من بني عدي يقال لها: أمة الجليل بنت عمرو، وكانت منقطعة جدًّا من طول الاجتهاد، فأتوا فعرضوا عليها اختلافهم وما قالوا، فقالت: ساعات الولي ساعات شغل عن الدُّنْيَا، ليس للولي المستحق في الدُّنْيَا من حاجة ". ثم أقبلت عَلَى كلاب بن جري فقالت: من حدثك أو أخبرك أن وليه له هم غيره فلا تصدقه. قال مسمع: فما كنت أسمع إلا التصارخ من نواحي البيت".
قال حكيم بن جعفر : قال ضيغم لكِلاب:
" إن حبه شغل قلوب مريديه عن التلذذ بمحبة غيره، فليس لهم مع حبه لذة تداني محبته ولا يكون في الآخرة من كرامة الثواب أكبر عندهم من النظر إِلَى وجهه. قال: فسقط كلاب عند ذلك مغشيا عليه ".
" إن حبه شغل قلوب مريديه عن التلذذ بمحبة غيره، فليس لهم مع حبه لذة تداني محبته ولا يكون في الآخرة من كرامة الثواب أكبر عندهم من النظر إِلَى وجهه. قال: فسقط كلاب عند ذلك مغشيا عليه ".
وعن عبد العزيز بن سليمان العابد أنَّه كان يقول في كلامه: أنت أيها المحب، تزعم أن محبتك لله تحقيق، أما والله لو كنت كذلك لضاقت عليك الأرض برحبها حتى تصل إِلَى رضا حبيبك وإلى النظر إِلَى وجهه في دار كبريائه وعزه. قال: ولقد كان إذا أخد في هذا النعت سمعت التصارخ من نواحي المسجد ".
وقال حبيب الفارسي ليزيد الرقاشي: بأي شيء تقر عيون العابدين في الدُّنْيَا ؟ وبأي شيء تقر عيونهم في الآخرة ؟ فَقَالَ: أما الَّذِي تقر عيونهم به في الدُّنْيَا، فما أعلم [شيئًا] أقر لعيون العابدين من التهجد في ظلمة الليل.
وأما الَّذِي تقر أعينهم به في الآخرة، فما أعلم شيئًا من نعيم الجنان وسرورها ألذ عند العابدين ولا أقر لعيونهم من النظر إلي ذي الكبرياء العظيم إذا رفعت تلك الحجب وتجلى لهم الكريم فصاح حبيب عند ذلك صيحة وخر مغشيًا عليه ".
وأما الَّذِي تقر أعينهم به في الآخرة، فما أعلم شيئًا من نعيم الجنان وسرورها ألذ عند العابدين ولا أقر لعيونهم من النظر إلي ذي الكبرياء العظيم إذا رفعت تلك الحجب وتجلى لهم الكريم فصاح حبيب عند ذلك صيحة وخر مغشيًا عليه ".
وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله : حدثنا محمد بن يحيى الموصلي قال :
سمعت نافعًا - وكان من عباد الجزيرة - يقول: " ليت ربي جعل ثوابي من عملي نظرة مني إِلَيْهِ، ثم يقول لي: يا نافع: كن ترابا ".
وفي هذا المعنى يقول القائل:
حرمة الود مالي عنكمو عوض... وليس لي في سواكم سادتي غرض
وقد شرطت عَلَى قوم صحبتهمو... بأن قلبي بكم من دونهم فرضوا
ومن حديثي بكم قالوا به مرض... فقلت لا زال عني ذلك المرض
وأنشد بعض العارفين:
يا حبيب القلوب من لي سواكا... ارحم اليوم مذنبا فد أتاكا
أنت سؤلي ومنيتي وسروري... قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا مرادي وسيدي واعتمادي... طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم... غير أني أريدها لأراكا
سمعت نافعًا - وكان من عباد الجزيرة - يقول: " ليت ربي جعل ثوابي من عملي نظرة مني إِلَيْهِ، ثم يقول لي: يا نافع: كن ترابا ".
وفي هذا المعنى يقول القائل:
حرمة الود مالي عنكمو عوض... وليس لي في سواكم سادتي غرض
وقد شرطت عَلَى قوم صحبتهمو... بأن قلبي بكم من دونهم فرضوا
ومن حديثي بكم قالوا به مرض... فقلت لا زال عني ذلك المرض
وأنشد بعض العارفين:
يا حبيب القلوب من لي سواكا... ارحم اليوم مذنبا فد أتاكا
أنت سؤلي ومنيتي وسروري... قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا مرادي وسيدي واعتمادي... طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم... غير أني أريدها لأراكا
أنشد بعض العارفين:
يا حبيب القلوب من لي سواكا... ارحم اليوم مذنبا فد أتاكا
أنت سؤلي ومنيتي وسروري... قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا مرادي وسيدي واعتمادي... طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم... غير أني أريدها لأراكا
يا حبيب القلوب من لي سواكا... ارحم اليوم مذنبا فد أتاكا
أنت سؤلي ومنيتي وسروري... قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا مرادي وسيدي واعتمادي... طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم... غير أني أريدها لأراكا
وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "لا يتمنى الموت إلا من وثق بعمله"
وقد كان كثير من السَّلف الصالح يتمنون الموت شوقًا إِلَى [لقاء] الله –عز وجل -فكان أبو الدرداء يقول:
"أَحَبّ الموت اشتياقًا إِلَى ربي، وأحب الفقر تواضعًا لربي، وأحب المرض تكفيرًا لخطيئتي"
وقد كان كثير من السَّلف الصالح يتمنون الموت شوقًا إِلَى [لقاء] الله –عز وجل -فكان أبو الدرداء يقول:
"أَحَبّ الموت اشتياقًا إِلَى ربي، وأحب الفقر تواضعًا لربي، وأحب المرض تكفيرًا لخطيئتي"
وقال عبد الله بن زكريا رحمه الله :
" لو خيرت بين أن (أعمر) مائة سنة في طاعة [الله] أو أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه شوقًا إِلَى الله ورسوله إِلَى الصالحين من عباده ".
" لو خيرت بين أن (أعمر) مائة سنة في طاعة [الله] أو أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه شوقًا إِلَى الله ورسوله إِلَى الصالحين من عباده ".
قال سفيان الثوري رحمه الله:
"كان بالكوفة رجل متعبد من همدان، فكان يقول: ما تطيب نفسي بالموت إلا إذا ذكرت لقاء الله -عز وجل- فإني أجد نفسي عند ذلك تطيب بالموت لما ترجو في لقاء الله -عز وجل- من البركة والسرور ".
"كان بالكوفة رجل متعبد من همدان، فكان يقول: ما تطيب نفسي بالموت إلا إذا ذكرت لقاء الله -عز وجل- فإني أجد نفسي عند ذلك تطيب بالموت لما ترجو في لقاء الله -عز وجل- من البركة والسرور ".
وقد نازع أبو سليمان الداراني: من كان يتمنى الموت شوقًا إِلَى لقاء الله، وخالفهم في ذلك وقال: لو أعلم أن الأمر كما تقولون لأحببت أن نفسي تخرج الساعة، ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ؟ وإنَّما نلقاه بعد البعث".
وقال أحمد بن أبي الحواري: "فهو في الدُّنْيَا أحرى أن نلقاه -يعني: بالذكر".
وقال أحمد بن أبي الحواري: "فهو في الدُّنْيَا أحرى أن نلقاه -يعني: بالذكر".
