فوائد من كتاب استنشاق نعيم الأنس من نفحات رياض القدس (في محبة الله) للحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي
A
وذكروا عنه أنَّه كان يقول :
" إذا ذكرت القدوم عَلَى الله كنت أشد اشتياقًا إِلَى الموت من الظمآن الشديد ظمأه في اليوم الحار الشديد حره إِلَى الشراب البارد الشديد برده ".
" إذا ذكرت القدوم عَلَى الله كنت أشد اشتياقًا إِلَى الموت من الظمآن الشديد ظمأه في اليوم الحار الشديد حره إِلَى الشراب البارد الشديد برده ".
نازع أبو سليمان الداراني رحمه الله من كان يتمنى الموت شوقًا إِلَى لقاء الله، وخالفهم في ذلك وقال:
لو أعلم أن الأمر كما تقولون لأحببت أن نفسي تخرج الساعة، ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ ؟ وإنَّما نلقاه بعد البعث ".
وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله:
" فهو في الدُّنْيَا أحرى أن نلقاه - يعني: بالذكر ".
لو أعلم أن الأمر كما تقولون لأحببت أن نفسي تخرج الساعة، ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ ؟ وإنَّما نلقاه بعد البعث ".
وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله:
" فهو في الدُّنْيَا أحرى أن نلقاه - يعني: بالذكر ".
أبو سليمان وصاحبه أحمد بن أبي الحواري - رحمهما الله تعالى - يقولان:
ما يجده العارفون المحبون في الدُّنْيَا من حلاوة الطاعة ولذة المعاملة واستنارة القلوب وتقربها من علام الغيوب أكمل مما يحصل لهم في البرزخ قبل البعث، فإنَّه لا يمكن رؤية الله - تعالى- بالأبصار إلا في يوم القيامة .
ما يجده العارفون المحبون في الدُّنْيَا من حلاوة الطاعة ولذة المعاملة واستنارة القلوب وتقربها من علام الغيوب أكمل مما يحصل لهم في البرزخ قبل البعث، فإنَّه لا يمكن رؤية الله - تعالى- بالأبصار إلا في يوم القيامة .
ومن قال: إن الأرواح والقلوب تكافح ذات الرب -سبحانه- في الدُّنْيَا عيانًا، فهو غالط، فإن هذا لم يثبت لأحد إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء، كما ذكره الصحابة -رضي الله عنهم- وصنف بعضهم مصنفًا سماه "تفضيل العبادات عَلَى نعيم الجنات" وأشار إِلَى أن العبادات حق الرب، وأن النعيم حظ النفس، وكأنه ظن أن لا نعيم في الجنة إلا التمتع بالمخلوقات [فيها] وهو غلط عظيم، فإن أعلى نعيم الجنة ما يحصل فيها من معرفة الله ومشاهدته، فإن علم اليقين يصير هناك عين اليقين، وتتجدد معرفة عظيمة لم تكن موجودة قبل ذلك؛ بل ولم تخطر عَلَى قلب بشر وكذلك توحيد أهل الجنة ودوام ذكرهم هو من أكمل لذاتهم، ولذلك يلهمون التسبيح، كما يلهمون النفس.
قال ابن عيينة رحمه الله :
"لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدُّنْيَا" وكذلك ترنمهم بالقرآن و (سماعه) وأعلاه سماعه من الله (عز وجل) فأين هذا من تلاوة أهل الدُّنْيَا وذكرهم ؟ وأما سائر العبادات فما كان منها فيه مشقة عَلَى الأبدان فإن أهل الجنة قد أسقط ذلك عنهم ؛ وكذلك ما فيه نوع ذل وخضوع كالسجود ونحوه.
"لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدُّنْيَا" وكذلك ترنمهم بالقرآن و (سماعه) وأعلاه سماعه من الله (عز وجل) فأين هذا من تلاوة أهل الدُّنْيَا وذكرهم ؟ وأما سائر العبادات فما كان منها فيه مشقة عَلَى الأبدان فإن أهل الجنة قد أسقط ذلك عنهم ؛ وكذلك ما فيه نوع ذل وخضوع كالسجود ونحوه.
[وقد]غلط من قال: إن العارفين لا يشتاقونا إِلَى الله -عز وجل- في الدُّنْيَا ؛ لأنهم يشهدونه بقلوبهم حاضرًا، وتباشر قلوبهم أنواره ويتجلى لها فيستأنسون به ويطمئنون إِلَيْهِ.
وهذا وإن كان نقل عن بعض السَّلف المتقدمين فهو أيضاً غلط، ولعله صدر من قائله في حال استغراقه في مشاهدة ما شاهده، فظن أنَّه ليس وراء ذلك مطلب، وهذا كما قال بعضهم: "إنه تمر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي عيش طيب ".
ومعلوم أن أهل الجنة في أضعاف أضعاف ما هو فيه من النعيم واللذة، ولكنه لما استعظم ما حصل له من النعيم ظن أنَّه ليس وراءه شيء، وعند التحقيق يتبين أن ما حصل في الدُّنْيَا للقلوب من تجلي أنوار الإيمان يدل عَلَى عظمة ما يحصل في الجنة، وليس بينهما نسبة فيتزايد بذلك الشوق إِلَى ما وراءه، ولهذا "كان النبي صلّى الله عليه وسلم يسأل ربه الشوق إِلَى لقائه" مع أنَّه أكمل الخلق مشاهدة ومعرفة .
وهذا وإن كان نقل عن بعض السَّلف المتقدمين فهو أيضاً غلط، ولعله صدر من قائله في حال استغراقه في مشاهدة ما شاهده، فظن أنَّه ليس وراء ذلك مطلب، وهذا كما قال بعضهم: "إنه تمر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي عيش طيب ".
ومعلوم أن أهل الجنة في أضعاف أضعاف ما هو فيه من النعيم واللذة، ولكنه لما استعظم ما حصل له من النعيم ظن أنَّه ليس وراءه شيء، وعند التحقيق يتبين أن ما حصل في الدُّنْيَا للقلوب من تجلي أنوار الإيمان يدل عَلَى عظمة ما يحصل في الجنة، وليس بينهما نسبة فيتزايد بذلك الشوق إِلَى ما وراءه، ولهذا "كان النبي صلّى الله عليه وسلم يسأل ربه الشوق إِلَى لقائه" مع أنَّه أكمل الخلق مشاهدة ومعرفة .
قال موسى بن وردان رحمه الله :
" لما احتضر معاذ بن جبل وتغشاه الموت جعل يقول رضي الله عنه : اخنق خنقك ؛ فوعزتك إني أحبك ".
" لما احتضر معاذ بن جبل وتغشاه الموت جعل يقول رضي الله عنه : اخنق خنقك ؛ فوعزتك إني أحبك ".
وعن الحارث بن عميرة رحمه الله :
"أن معاذًا نزع نزعًا لم ينزعه أحد، فكان كلما أفاق من (غمرة) فتح طرفه ثم قال: اخنقني خنقك؛ فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك" .
"أن معاذًا نزع نزعًا لم ينزعه أحد، فكان كلما أفاق من (غمرة) فتح طرفه ثم قال: اخنقني خنقك؛ فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك" .
قال صالح بن حسان رحمه الله :
" إن حذيفة رضي الله عنه لما نزل به الموت. قال: هذه آخر ساعة من الدُّنْيَا، اللهم إنك تعلم أني أحبك ؛ فبارك لي في لقائك ".
" إن حذيفة رضي الله عنه لما نزل به الموت. قال: هذه آخر ساعة من الدُّنْيَا، اللهم إنك تعلم أني أحبك ؛ فبارك لي في لقائك ".
وقال أبو علي الرازي : " صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة (ما) رأيته ضاحكًا ولا متبسمًا إلا يوم مات ابنه علي، فقلت له في ذلك فَقَالَ رحمه الله : إن الله أَحَبّ أمرًا فأحببت ما أَحَبّ الله ".
وقال مردويه سمعت الفضيل يقول:
" درجة الرضا عن الله درجة المقربين ليس بينهم وبين الله إلا روح وريحان " قال: وسمعته يقول: " أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله ".
" درجة الرضا عن الله درجة المقربين ليس بينهم وبين الله إلا روح وريحان " قال: وسمعته يقول: " أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله ".
وقال أبو عبد الله النباحي:
"سأل رجلٌ الفضيل بن عياش فَقَالَ: متى يبلغ الرجل غايته من حب الله (تعالى) ؟
فَقَالَ له الفضيل رحمه الله: إذا كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء فقد بلغت الغاية من حب الله .
"سأل رجلٌ الفضيل بن عياش فَقَالَ: متى يبلغ الرجل غايته من حب الله (تعالى) ؟
فَقَالَ له الفضيل رحمه الله: إذا كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء فقد بلغت الغاية من حب الله .
، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:
"نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تَنَطَّقَ به، فقاله النبي - صلى الله عليه وسلم -: انظروا إِلَى هذا الرجل الَّذِي قد نوَّر الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذيانه بأطيب الطعام والشراب؛ فدعاه حب الله ورسوله إِلَى ما ترون"
"نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تَنَطَّقَ به، فقاله النبي - صلى الله عليه وسلم -: انظروا إِلَى هذا الرجل الَّذِي قد نوَّر الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذيانه بأطيب الطعام والشراب؛ فدعاه حب الله ورسوله إِلَى ما ترون"
واستشهد لبعض السَّلف ولد في الجهاد، فجاء الناس يعزونه فيه فبكى وقال: ما أبكي عَلَى موته، إِنَّمَا أبكي كيف كان رضاه عن الله حين أخذته السيوف":
وفي هذا يقول القائل:
إن كان سكان الغضا... رضوا بقتلي فرضا
والله لا كنت لما... يهوى الحبيبُ مُبغضا
صرت لهم عبدًا وما... للعبد أن يعترضا
وفي هذا يقول القائل:
إن كان سكان الغضا... رضوا بقتلي فرضا
والله لا كنت لما... يهوى الحبيبُ مُبغضا
صرت لهم عبدًا وما... للعبد أن يعترضا
وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله :
" من عبد الله عَلَى المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى محبوبه ".
" من عبد الله عَلَى المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى محبوبه ".
وقال ذو النون رحمه الله :
" كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل محب ذليل، وكل خائف هارب، وكل راج طالب ".
" كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل محب ذليل، وكل خائف هارب، وكل راج طالب ".
وسئل يوسف بن الحسين: " ما بال المحبين يتلذذون بالذل في المحبة ؟!
فأنشأ يقول:
ذُلُّ الفتى في الحبِّ مكرمةٌ... وخضوعه لحبيبه شرفُ
وفي هذا المعنى يقول القائل:
مساكين أهل الحبِّ حتى قبورهم... عليها ترابُ الذلِّ بين المقابر
ويقول الآخر:
العزُّ ذُلي فلا تَلُمْنِي... ما ينبغي يا عذولي مني
فأنشأ يقول:
ذُلُّ الفتى في الحبِّ مكرمةٌ... وخضوعه لحبيبه شرفُ
وفي هذا المعنى يقول القائل:
مساكين أهل الحبِّ حتى قبورهم... عليها ترابُ الذلِّ بين المقابر
ويقول الآخر:
العزُّ ذُلي فلا تَلُمْنِي... ما ينبغي يا عذولي مني
وكان بشربن الحارث رحمه الله يقول في دعائه:
" اللهم إنك تعلم أن الذل أَحَبّ الي من العز، وأن الفقر أَحَبّ الي من الغنى، وأني لا أوثر عَلَى حبك شيئًا. فسمعه رجل فأخذه البكاء، فَقَالَ: [اللهم] أنت تعلم أني لو علمت أن هذا ها هنا لم أتكلم ".
" اللهم إنك تعلم أن الذل أَحَبّ الي من العز، وأن الفقر أَحَبّ الي من الغنى، وأني لا أوثر عَلَى حبك شيئًا. فسمعه رجل فأخذه البكاء، فَقَالَ: [اللهم] أنت تعلم أني لو علمت أن هذا ها هنا لم أتكلم ".
فأعظم عذاب أهل النار حجابهم عن ربهم -عز وجل-، ولما كانت قلوبهم في الدُّنْيَا مظلمة قاسية، لا يصل إليها شيء من نور الإيمان وحقائق العرفان كان جزاؤهم عَلَى ذلك في الآخرة حجابهم عن رؤية الرحمن.
فخوف العارفين في الدنيا من احتجابه عن بصائرهم، وفي الآخرة من احتجابه عن أبصارهم ونواظرهم.
كتب الأوزاعي رحمه الله إِلَى أخ له: أما بعد؛ فإنَّه [قد] أحيط بك من كل جانب، واعلم أنَّه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام ".
وكان عتبة الغلام رحمه الله يبكي بالليل ويقول:
قطع ذكر العرض عَلَى الله أوصالَ المحبين. ثم يحشرج البكاء حشرجة الموت ويقول: تراك يا مولاي تعذب (محبيك) وأنت الحي الكريم. وبات ليلة بالساحل قائمًا يردد هذه الكلمات لا يزيد عليها ويبكي حتى أصح: إن تعذبني فإني لك مُحبُّ، وإن ترحمني فإني لك محبٌّ ! ".
قطع ذكر العرض عَلَى الله أوصالَ المحبين. ثم يحشرج البكاء حشرجة الموت ويقول: تراك يا مولاي تعذب (محبيك) وأنت الحي الكريم. وبات ليلة بالساحل قائمًا يردد هذه الكلمات لا يزيد عليها ويبكي حتى أصح: إن تعذبني فإني لك مُحبُّ، وإن ترحمني فإني لك محبٌّ ! ".
وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله [يبكي] ويقول:
" لئن طالبني بذنوبي لأطالبنه بعفوه، ولئن طالبني ببخلي لأطالبنه بجوده، ولئن أدخلني النار، لأخبرن أهل النار أني كنت أحبه ".
وأخذ هذا المعنى بعض [الشعراء] المتأخرين فَقَالَ:
وحقك لو أدخلتني النار قلت للـ... ذين بها قد كنتُ ممن (أحبه)
وآيةُ حبِّ الصبِّ أن يَعْذُبَ الأسى... إذا كان من يهوى عليهم (يصيبه)
" لئن طالبني بذنوبي لأطالبنه بعفوه، ولئن طالبني ببخلي لأطالبنه بجوده، ولئن أدخلني النار، لأخبرن أهل النار أني كنت أحبه ".
وأخذ هذا المعنى بعض [الشعراء] المتأخرين فَقَالَ:
وحقك لو أدخلتني النار قلت للـ... ذين بها قد كنتُ ممن (أحبه)
وآيةُ حبِّ الصبِّ أن يَعْذُبَ الأسى... إذا كان من يهوى عليهم (يصيبه)
وكان الشبلي يهيج في داره وينشد:
عَلَى بعدك لا يصبر... من عادته القرب
ولا يقوى عَلَى حجبك... من تيَّمَه الحب
فإن لم ترك العين... فقد يبصرك القلب
عَلَى بعدك لا يصبر... من عادته القرب
ولا يقوى عَلَى حجبك... من تيَّمَه الحب
فإن لم ترك العين... فقد يبصرك القلب
وفي الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلم [قال]:
" إن الله يقول لأهل الجنة: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قالوا: وما أفضل من ذلك ؟! قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا ".
" إن الله يقول لأهل الجنة: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قالوا: وما أفضل من ذلك ؟! قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا ".
وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير رحمه الله يقول:
" اللهم ارض عنا ؛ فإن لم ترض عنا فاعف عنا ".
" اللهم ارض عنا ؛ فإن لم ترض عنا فاعف عنا ".
ورئي بعضهم في المنام فسئل عن حاله فَقَالَ: " غفر لي وأعرض عني وعن جماعة من أهل العِلْم لم يعملوا بعلمهم ".
فالمحبون العارفون يخافون من مثل هذه الحال، وإنَّما يسألون الرضا من أول الأمر.
فالمحبون العارفون يخافون من مثل هذه الحال، وإنَّما يسألون الرضا من أول الأمر.
قال الفضيل رحمه الله:
"من سأل الله رضوانه ؛ فقد سأله عظيمًا. وقال: لو أخبرت عن جبريل [وميكائيل] وإسرافيل بشدة (اجتهاد) ما عجبت، وكان ذلك قليلاً عند ما يطلبون (أتدري) أي شيء يطلبون ؟ وأي شيء يريدون ؟ يريدون رضا ربهم - عز وجل".
"من سأل الله رضوانه ؛ فقد سأله عظيمًا. وقال: لو أخبرت عن جبريل [وميكائيل] وإسرافيل بشدة (اجتهاد) ما عجبت، وكان ذلك قليلاً عند ما يطلبون (أتدري) أي شيء يطلبون ؟ وأي شيء يريدون ؟ يريدون رضا ربهم - عز وجل".
وقال جعفر بن سليمان رحمه الله: قال مالك بن دينار:
"وددت أن الله -تعالى- إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لي: يا مالك ! فأقول: لبيك، فيأذن لي أن أسجد بين يديه سجدة، فأعرف أنَّه قد رضي عني، فيقول: يا مالك، كن اليوم ترابًا ".
"وددت أن الله -تعالى- إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لي: يا مالك ! فأقول: لبيك، فيأذن لي أن أسجد بين يديه سجدة، فأعرف أنَّه قد رضي عني، فيقول: يا مالك، كن اليوم ترابًا ".
ومما يشتد قلق العارفين منه الحياء من الله -عز وجل- عند الوقوف بين يديه.
قال بعضهم: ما يمر بي أشد من الحياء من الله -عز وجل.
وقال الحسن: " لو لم نبك إلا من الحياء من ذلك المقام ؛ لكان ينبغي لنا أن نبكي فنطيل البكاء ".
وكان الفضيل يقول: " واسوءتاه منك وإن عفوت ".
قال بعضهم: ما يمر بي أشد من الحياء من الله -عز وجل.
وقال الحسن: " لو لم نبك إلا من الحياء من ذلك المقام ؛ لكان ينبغي لنا أن نبكي فنطيل البكاء ".
وكان الفضيل يقول: " واسوءتاه منك وإن عفوت ".
وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت محمد بن حاتم أبا جعفر يقول: قال الفضيل بن عياض:
" لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث اخترت أن لا أبعث. قال: فقلت لمحمد: هذا من الحياء ؟ قال: نعم".
" لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث اخترت أن لا أبعث. قال: فقلت لمحمد: هذا من الحياء ؟ قال: نعم".
ورُوي أن الأسود بن يزيد لما احتضر بكى ؛ فقِيلَ لَهُ: ما هذا الجزع ؟ قال: "ما لي لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله -عز وجل - لأهمني الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيًا منه ".
ورُوي عن أبي حامد الخلقاني: " أنَّه أنشدَ الإمامَ أحمد هذين البيتين:
إذا ما قال لي ربي... أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي... وبالعصيان تأتيني
فأمره أحمد بإعادتهما عليه، فأعادهما [عليه] فدخل أحمد داره وجعل يرددهما ويبكي ".
إذا ما قال لي ربي... أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي... وبالعصيان تأتيني
فأمره أحمد بإعادتهما عليه، فأعادهما [عليه] فدخل أحمد داره وجعل يرددهما ويبكي ".
وأنشد بعضهم:
يا حسرة العاصين عند معادهم... هذا وإن قدموا عَلَى الجنات
لو لم يكن إلا الحياء من الَّذِي... ستر القبيح (لأعظموا) الحسرات
يا حسرة العاصين عند معادهم... هذا وإن قدموا عَلَى الجنات
لو لم يكن إلا الحياء من الَّذِي... ستر القبيح (لأعظموا) الحسرات
في الصحيحين عن أنس "أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:
مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ (كَثِيرِ) صَلاةٍ وَلا صِيامٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.
وفي رواية للبخاري: "فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: نعم" [قال أنس] ففرحنا يومئذ فرحًا شديدًا.
وفي رواية لمسلم : "قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قوله: "أنت مع من أحببت" قال أنس: "فأنا أَحَبّ الله -عز وجل- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم".
قال بعض العارفين: "يكفي (المحبين) شرفًا هذه المعية ".
مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ (كَثِيرِ) صَلاةٍ وَلا صِيامٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.
وفي رواية للبخاري: "فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: نعم" [قال أنس] ففرحنا يومئذ فرحًا شديدًا.
وفي رواية لمسلم : "قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قوله: "أنت مع من أحببت" قال أنس: "فأنا أَحَبّ الله -عز وجل- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم".
قال بعض العارفين: "يكفي (المحبين) شرفًا هذه المعية ".
قال الحسن البصري رحمه الله :
"ابن آدم لا تغتر بقول من يقول المرء مع من أَحَبّ، إنه من أَحَبّ قومًا اتبع آثارهم، ولن تلحق بالأبرار حتى تتبع آثارهم وتأخد بهديهم وتقتدي بِسُنَّتهم وتُصبحَ وتمسي وأنت عَلَى منهاجهم، حريصًا عَلَى أن تكون منهم فتسلك سبيلهم وتأخذ طريقهم، وإن كنت مقصرًا في العمل، فإنما ملاك الأمر أن تكون عَلَى استقامة، أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء المردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم ؛ لأنهم خالفوهم في القول والعمل (وسلكوا) غير طريقهم، فصار موردهم النار، نعوذ بالله من ذلك ".
"ابن آدم لا تغتر بقول من يقول المرء مع من أَحَبّ، إنه من أَحَبّ قومًا اتبع آثارهم، ولن تلحق بالأبرار حتى تتبع آثارهم وتأخد بهديهم وتقتدي بِسُنَّتهم وتُصبحَ وتمسي وأنت عَلَى منهاجهم، حريصًا عَلَى أن تكون منهم فتسلك سبيلهم وتأخذ طريقهم، وإن كنت مقصرًا في العمل، فإنما ملاك الأمر أن تكون عَلَى استقامة، أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء المردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم ؛ لأنهم خالفوهم في القول والعمل (وسلكوا) غير طريقهم، فصار موردهم النار، نعوذ بالله من ذلك ".
وفي "مسند البزار" من حديث أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إني لأعرف ناسًا ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء [بمنزلتهم عند الله -سبحانه-" يوم القيامة، الذين يحبون الله ويحببونه إِلَى خلقه، يأمرونهم بطاعة الله، فإذا أطاعوا الله أحبهم الله".
قال زيد بن أسلم رضي الله عنه:
"لما وُضع عثمان بن مظعون في قبره قالت امرأته هنيئًا لك أبا السائب الجنة، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما علمك بذلك ؟! قالت: كان يا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصوم النهار (ويقوم) الليل. قال: "بِحَسْبُكِ" لو قلت: كان يحب الله ورسوله " .
"لما وُضع عثمان بن مظعون في قبره قالت امرأته هنيئًا لك أبا السائب الجنة، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما علمك بذلك ؟! قالت: كان يا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصوم النهار (ويقوم) الليل. قال: "بِحَسْبُكِ" لو قلت: كان يحب الله ورسوله " .
وقال عتبة الغلام : " من عرف الله أحبه ؛ ومن أَحَبّ الله أطاعه، ومن (أطاع الله) أكرمه، ومن أكرمه الله أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه وطوباه... ؟ فلم يزل يقول: وطوباه وطوباهء... حتى خر ساقطًا مغشيًا عليه ".
وقال فرقد السبخي رحمه الله: قرأت في بعض الكتب: " المحب لله - تعالى - أمير مؤمر عَلَى الأمراء، زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هنالك ".
قال أبو الدرداء رضي الله عنه :
"لما أهبط الله آدم إِلَى الأرض قال له: يا آدم، أحبني وحببني [إِلَى خلقي] ولا تستطيع ذلك إلا بي، ولكني إذا رأيتك حريصًا عَلَى ذلك أعنتك عليه، فإذا فعلت ذلك (تجد) به اللذة والنضرة وقرة العين (والطمأنينة) .
"لما أهبط الله آدم إِلَى الأرض قال له: يا آدم، أحبني وحببني [إِلَى خلقي] ولا تستطيع ذلك إلا بي، ولكني إذا رأيتك حريصًا عَلَى ذلك أعنتك عليه، فإذا فعلت ذلك (تجد) به اللذة والنضرة وقرة العين (والطمأنينة) .
وقال خليد العصري رحمه الله :
" يا إخوتاه، هل منكم من أحد إلا يحب أن يلقى حبيبه ؟ ألا فأحبوا ربكم -عز وجل- وسيروا إِلَيْهِ سيرًا كريمًا ".
وفي رواية عند أبي نعيم، :
" فأحبوا الله وسيروا إِلَيْهِ سيرًا جميلاً لا مصعدًا ولا مميلا ".
" يا إخوتاه، هل منكم من أحد إلا يحب أن يلقى حبيبه ؟ ألا فأحبوا ربكم -عز وجل- وسيروا إِلَيْهِ سيرًا كريمًا ".
وفي رواية عند أبي نعيم، :
" فأحبوا الله وسيروا إِلَيْهِ سيرًا جميلاً لا مصعدًا ولا مميلا ".
وعن بن إبراهيم القرشي رخمه الله:
"لما نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه عبد الله رضي الله عنهما :
إني موصيك بحب الله وحب طاعته، وخوف الله وخوف معصيته، وإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك ".
"لما نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه عبد الله رضي الله عنهما :
إني موصيك بحب الله وحب طاعته، وخوف الله وخوف معصيته، وإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك ".
وعن يحيى بن أبي كثير اليمامي رحمه الله قال :
" نظرنا فلم نجد شيئًا يتلذذ به المتلذذون أفضل من حب الله -عز وجل- وطلب مرضاته ".
" نظرنا فلم نجد شيئًا يتلذذ به المتلذذون أفضل من حب الله -عز وجل- وطلب مرضاته ".
عن بعض أصحاب محمد بن ليث قال:
" كان حكيم بن حزام يطوف بالبيت ويقول: لا إله إلا الله، نعم الرب ونعم الإله، أحبه وأخشاه ".
" كان حكيم بن حزام يطوف بالبيت ويقول: لا إله إلا الله، نعم الرب ونعم الإله، أحبه وأخشاه ".
وعن بكر المزني رحمه الله قال: " ما فاق أبو بكر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بصوم ولا صلاة ولكن بشيء (كان) في قلبه ".
قال إبراهيم: بلغني عن ابن علية: " أنَّه قال في عقيب هذا الحديث: الَّذِي كان في قلبه الحب لله -تعالى- والنصيحة في خلقه ".
قال إبراهيم: بلغني عن ابن علية: " أنَّه قال في عقيب هذا الحديث: الَّذِي كان في قلبه الحب لله -تعالى- والنصيحة في خلقه ".
عن الحسن البصري رحمه الله " في قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27] قال:
النفس المؤمنة اطمأنت إِلَى الله واطمأن إليها، وأحبت لقاء الله وأحب لقاءها، ورضيت عن الله ورضي عنها، فأمر بقبض روحها، فغفر لها وأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين ".
النفس المؤمنة اطمأنت إِلَى الله واطمأن إليها، وأحبت لقاء الله وأحب لقاءها، ورضيت عن الله ورضي عنها، فأمر بقبض روحها، فغفر لها وأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين ".
عن نعيم بن صبيح السعدي رحمه الله قال:
"همم الأبرار متصلة بمحبة الرحمن، وقلوبهم تنظر إِلَى مواضع العز من الآخرة بنور أبصارهم ".
"همم الأبرار متصلة بمحبة الرحمن، وقلوبهم تنظر إِلَى مواضع العز من الآخرة بنور أبصارهم ".
كانت حالة العُلَمَاء الربانيين كالحسن وسفيان وأحمد وغيرهم، يظهر عليهم الخوف ولوازمه ويكثر كلامهم فيه ويقل كلامهم في المحبة وظهور آثارها عليهم أيضاً، حتى حذر طوائف من العُلَمَاء ممن يكثر دعوى الشوق والمحبة بغير خوف لما ظهر منهم من الشطح والدعاوي ؛ بل والإباحة والحلول وغير ذلك من المفاسد، والله -سبحانه- أعلم.
كان أبو عبد الله بن الجلاء رحمه الله -وكان من كبار العارفين- إذا سئل عن المحبة قال: أنا ما لي وللكلام في المحبة، وأنا أريد أن أتعلم التوبة".
ويقال: إن أول من أظهر الكلام في المحبة والشوق وجمع الهمة وصفاء الفكر، وتكلم به عَلَى رؤس الناس: أبو حمزة الصوفي، وكان من أعيان العارفين أيضاً، وكان يجتمع بالإمام أحمد كثيرًا، وكان أحمد يسأله ويقول [له] : ما تقول يا صوفي ؟ رضي الله عنهم أجمعين.
وكان عباد البصره بعد طبقة الحسن وأصحابه كعبد الواحد بن زيد وأصحابه عتبة وضيغم وغيرهما يظهر منهم المحبة كثيرًا مع شدة الخوف أيضاً وكذلك رابعة العدوية والفضيل وداود الطائي وغيرهم.
ثم اتسع الكلام في المحبة من زمن أبي سليمان الداراني وأصحابه بالشام كأحمد بن أبي الحواري وقاسم الجوعي.
وقد غلط طوائف من المتأخرين في أمرهم فظنوا أن حالهم هو غاية الكمال، وأن العقلاء كلهم من العُلَمَاء بالله، والعمال لله مقصرون عن درجتهم، وهذا خطأ قبيح جدًّا. ثم أدخلوا في طبقتهم من ليس منهم من المجانين الذين لا حكمة لديهم ولا ظهر شيء من الأحوال الصحيحة [عليهم] وإنَّما تظهر منهم مخالفة الشرعة بالأعمال والأقوال الشنيعة .
وكان عباد البصره بعد طبقة الحسن وأصحابه كعبد الواحد بن زيد وأصحابه عتبة وضيغم وغيرهما يظهر منهم المحبة كثيرًا مع شدة الخوف أيضاً وكذلك رابعة العدوية والفضيل وداود الطائي وغيرهم.
ثم اتسع الكلام في المحبة من زمن أبي سليمان الداراني وأصحابه بالشام كأحمد بن أبي الحواري وقاسم الجوعي.
وقد غلط طوائف من المتأخرين في أمرهم فظنوا أن حالهم هو غاية الكمال، وأن العقلاء كلهم من العُلَمَاء بالله، والعمال لله مقصرون عن درجتهم، وهذا خطأ قبيح جدًّا. ثم أدخلوا في طبقتهم من ليس منهم من المجانين الذين لا حكمة لديهم ولا ظهر شيء من الأحوال الصحيحة [عليهم] وإنَّما تظهر منهم مخالفة الشرعة بالأعمال والأقوال الشنيعة .
