من أقوال د. خالد أبو شادي
A
ثناء الناس على العبد لا يُنقِص أجره، بل هو عاجل بُشرى المؤمن. لكن إذا توقف الثناء من الخلق، واستمرت الطاعة من العبد؛ سيتضاعف ثواب الرب.
يدعو: (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا).. وأكثر دعواته دنيوية لا آخرة فيها ولا جنة.. وكل طموحاته مادية لا إيمانية! ويحك!
قدر سعادتك على قدر إسعادك لغيرك. وإعانة الله لك بحسب إعانتك لأخيك. عطاء ربك يزداد بعطائك. (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).
" وما كان عطاء ربك محظورا ": هما عطاءان: عطاء الإيمان والطاعات وعطاء الأموال والممتلكات، والأهم والأبقى: الأول: (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا).
مما يعينك على الصبر أن تذكر صفقتك التي أبرمت مع ربك، حين بعتٓه نفسك ومالك لتشتري الجنة. فنفسك مِلكٌ لله، والله يفعل في ملكه ما يشاء.
الفوز إما صبر أو شكر! الفائز بحق في هذه الدار من لم تزلزل الشدائد يقينه، ومن لم تلهِه النِّعٓم عن المنعم.
البلاء إما: • عقوبة على إساءات. • أو كفارة سيئات. • أو رفع لدرجات. فالأول في حق المجرمين. والثاني للصالحين. والثالث للمتقين والمصلحين.
(فاصبر): أمر إلهي للنبي ﷺ وأتباعه. (إن وعد الله حق): ما يعين على الصبر. (ولا يستخفنّٓك الذين لا يوقنون): نهي عن صحبة كل من يُضعِف اليقين.
من نزلت له نزلة فتور، فليجاهد نفسه في القيام بطاعاته التي اعتادها، فلو علم الله صدقه في إقباله وافتقاره، لعافاه مما به ابتلاه، وهداه وقوّاه.
لولا القرآن لتقطعت القلوب من الأحزان ولولا اليقين بالآخرة لتمكن اليأس من القلوب الحائرة ولولا الله ما عرفنا الله ولا فهمنا حكمته في ما قضاه
كما تتصفح صفحتك أول اليوم، وتراسل أصحابك عبر رسائلك ومحادثاتك، فكذلك تصفح مصحفك، وراسل ربك عبر دعائك وصلاتك. هيا إلى وِرد قرآنك وصلاة الضحى
" الشوق يبكينا. ومحمد صلى الله عليه وسلم فينا وهداه يحيينا. وعليه خير سلام ". رحم الله شاعرنا صلاح جلال. هيّج فينا الشوق لرسولنا اللهم لا تحرِمنا لقياه بتقصيرنا.
تذكَّر أن عطاء الله لك بحسب كرمه لا بقدر سؤلك! هل فهمت الآن معنى حديث: (فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس).
لعله لا يسوقك إلى الله مثل شدة تسيل فيها مدامعك تضرعا وتعلقا بالقوي القهار. وتُقلِق منامك للوقوف بين يديه في الأسحار!
" ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ". تربية ربانية على: حسن الظن بالله التفاؤل عدم اليأس المثابرة وعدم استسلام تغليب الرجاء
(فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) ابن عباس: " الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت وصاروا إلى الله، استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبدا "
هنيئا له..هنيئا له..هنيئا له! من لم يؤثر تأخر الإجابة على استمرار دعائه. وصدق اضطراره. وقوة يقينه. وحسن ظنه بربه.
الصبر شرط القيادة وعنوان السيادة، ومفتاح الصبر هو اليقين بالجزاء والآيات (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).
قال مورِّق: " ما وجدتُ للمؤمن مثلا إلا رجل في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب..يا رب، لعل الله أن ينجيه ". الافتقار والاضطرار شعار الأبرار.
لا عجز عند المؤمن! من جميل الدعاء النبوي: " واجبُرني ": أي ما ضاقت به حيلتي وقوتي وعقلي وسعيي فاجبر كسري فيه بقوتك التي لا يُعجزها شيء.
نسألك باسمك الحكيم.. أرنا حكمتك في المشاهد كلها حتى نرضى، ولا نسخط. وفهِّمناها في كل أحوالنا فلا نجزع أو نيأس. إنك أنت العليم الحكيم.
ضاق صدرك لأنك لم تفتح مصحفك منذ زمن. والله لو قرأت القرآن بغير تدبر لانشرح صدرك، فكيف لو تدبرت فيه؟!
دعاء مشهور وليس صحيحا معنى ولا سندا ولا بمأثور عنه ﷺ: (إني لا أسألك رد القضاء؛ ولكني أسألك اللطف فيه). لأن الدعاء -إذا قوي- يغيِّر الأقدار!
في الحديث.. إن في الليل ساعة إجابة.. لا يوافقها عبد مسلم.. يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه.. من يفوز بها الليلة!!
احمل همّ الآخرة! بم دعا يوسف وهو على كرسي الملك وبيده خزائن الأرض ومقاليد الحكم؟ (أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين).
كم غافلا سينزع ثوب الغفلة عن قلبه الليلة؟! في الحديث: " من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين،.. ". ما أيسر الثمن وأعظم الأجر.
" علام يتوفاني الله، وبم يختم الله لي؟! ". كلمات كفيلة بالقضاء على كل عُجْب وكِبْر، وحث القلب على العمل الصالح رجاء حسن الخاتمة،
تزداد الوحشة والقلق ويقل الأنس مع إدمان مطالعة صفحات التواصل. ويزداد الأمن والسكينة والراحة بكثرة مطالعة صفحات المصحف. والعاقل من يختار!
المؤمن همُّه تكثير حسناته ورفع درجاته، ولا يبالي إن كان ذلك بصبر على شدة أو شكر على نعمة، لثقته برحمة الله وحكمته.
(ربنا أفرِغ علينا صبرا): في وجه الشدائد لا يكفي قليل الصبر؛ إلا أن ينهمر وينصب كالمطر الغزير على القلب. لا يملك مفاتيح خزائن الصبر إلا الله!
قرأت قول ربي: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه). ثم قوله: (وآتاكم من كل ما سألتموه). فأيقنتُ أن الخير العميم في انتظار من يطرق باب الكريم.
القرآن فيه حاجة كل محتاج! من قرأه ليزيد إيمانه زاد. من قرأه ليزول خوفه زال. من قرأه ليذهب حزنه ذهب. من قرأه ليفوز بمحبة الله فاز.
ما أشق عزل العبد في الدنيا عن المناصب والولايات، فكيف بعزل الآخرة عن معالي الدرجات! وليته كان العزل وحده. بل والعذاب الأليم في دركات النار؟!
إن نويتٓ صادقا قيام الليل واستغفار السّحٓر؛ فتأكد أن أي شيء سيوقظك! أرق. بكاء طفلك. فأرة بيتك. فطوبى للصادقين! وهنيئا مقدَّما ثواب القائمين!
لا تصحب المتشائمين ولا اليائسين، ولا (تقرأ) لهم، فهم الموت قبل نزول ملك الموت، وخروج روحك قبل أوانها.
كن على يقين أن لك مع طول دعائك وتأخير إجابتك خيرا قادما لا محالة. لا أقول في الآخرة مؤجلا، بل وفي الدنيا معجلا (سأريكم آياتي فلا تستعجِلون).
(إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين). اجعلها دائما في دعائك: (وتولّنا في من توليت)..
الأكثر شهرة هو أكثر استهدافا بسهام الرياء من شيطانه، وأسهل تعرضا لخدش إخلاصه. وليست الوقاية بالعزلة والاختفاء، بل بزيادة عبادات الخفاء!
القرآن بحر لا ساحل له، تغرق فيه أحزانك وآلامك لأنها محدودة، والقرآن عطاياه غير محدودة.. هل فتحت مصحفك اليوم؟!
دعاؤك لأخيك هو دعاء لنفسك، وتأمِّن عليك الملائكة. فلا تبخل على نفسك بدعوة مجابة يومٓ الجمعة، وفيه ساعة إجابة. نورٌ على نور و كنوز من الأجور.
(ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة). ما أخسر هذه الصفقة، وما أعمى هذه القلوب! باعوا نعيم الأبد بلذة ساعة!
الدنيا تعب ساعة في مقابل نعيم أبد! فلا تستطِل بلاءك أو تستصعِبه.. إن الأمور تهون بالتهوين.
وإذا زاغ بصرك لما رأى نعيم أصحاب الثروات والمليارات؛ فخاطب نفسك: هذا ما أعد البشر للبشر؛ فكيف بما أعد رب البشر للبشر!
عملك عملك!! دفناه ونسيناه.. وإلى عمله أسلمناه.. ثم عاد كلٌّ منا يبكي على ليلاه.. مصيرٌ كل واحدٍ منا سوف يلقاه!
(الحمد لله رب العالمين): ترددها كل يوم ١٧ مرة على الأقل. رب يربي عباده بالمنع وبالعطاء والشدة والرخاء. فكل ما ساقه إليك هو لصالحك دنيا وآخرة
مع اشتداد كل كرب يرسل الله آياته تترا لعباده؛ تثبيتا وعطفا وتسلية ولطفا، حتى يطفئ برد اليقين حرارة الألم الدفين..
(وإن يمسسك الله بِضُرٍّ فلا كاشف له إلا هو) مما يهوِّن عليك البلاء أن ترى أن المبتلي لك والمعافي هو الله. وهو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.
وليس حبسٌ ولا ظُلمةٌ مثل حبس القبر وظُلمته! اللهم وسِّع لنا في قبورنا مدّ أبصارنا، واجعل لنا فيها نورا مبهرا بصالح أعمالنا. قيام الليل نور!
(وكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين): وعد رباني جازم وسنة إلهية ماضية لمن قالها مخلصا من قلبه: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين..
لمحبة الله لك علامات! من علامات محبة الله لعبده: توفيقه لثلاث: ١- ذكرٌ في غفلة ٢- صبرٌ في شدة ٣- شكرٌ على نعمة
أخي المبتٓلى: إحساس الناس بهمومك يخفف من بلائك. أما لو لم يشعر بك أحد، فلن تخف أحزانك، لكن سيثقل ميزانك. فثوابك أعظم وعطاؤك أكبر. أبشِر!
أيها المبتلى الصابر.. لو علمتٓ ما أعده الله لك من جزاء، وتجهز جنات النعيم لاستقبالك، لذاب قلبك حبا وشوقا.
(الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله..). نحن مِلْكٌ لله، ومحالٌ أن يعرِّض الله ملكه للعطب. وما جرى لك من بلاء هو لون من العطاء، وفي صالحك.
ما أجمل الصوم، والأجمل منه: صوم جوارحك عما لا يحل لك. وما أجمل القيام الليلة، والأجمل: أن تخفيه (فلا تعلم نفس ما أُخفِي لهم من قرة أعين)
خوف الخاتمة أقلق الصالحين أكثر من خوف الذنوب؛ لأن الخاتمة مجهولة والقلوب متقلبة، وأما الذنوب فتمحوها توبة صادقة ودمعة خاشعة.
الجنة وطن. والدنيا سفر. ومهما طالت السّفْرة، فلا بد من رجعة. " إِنّ إِلى رَبِّك الرُّجْعَىٰ ". وموعد الرحيل غير معلوم ويأتي بغتة. فكن مستعدا!
ما أيسر التوبة وأرحم الرب وأغفل العبد! في الحديث: " الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ". رواه أحمد وابن ماجة في صحيح الجامع رقم ٦٨٠٢
واجعل من نيات حفاظك على أذكارك أن تحفظ عليك دينك ودنياك. فالذكر في اللغة هو الحفظ، والله خيرٌ حافظا لمن ذكره (فاذكروني أذكركم).
أبرز ما جاء في وصف الطائفة المنصورة: (لا يضُرُّهم من خذلهم). فثقتهم بالخالق أغنتهم عن التعلق بالخلق! ويقينهم بالجزاء أذهب مرارة البلاء.
كل مصيبة لم تهز إيمانك ولا ثقتك بربك، فليست بمصيبة. المصيبة ما أصابت دينك (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا).
إن أول صفة مدح الله بها المؤمنين في القرآن هي (الذين يؤمنون بالغيب)، فلولا هذا اليقين بثواب الصالحين ما تحمّلوا مشاق الطريق وبلاء السنين.
أخي المبتلى: والله! لا يجمع الله عليك حزنين ولا بلاءين. بلاء الدنيا يدفع عنك بلاء الآخرة. ودموع الحزن هنا مكانها دموع الفرح على أبواب الجنة!
إن المحنة التي أقلقت منامك وأطلقت دعاءك وأكثرت صلاتك، هي منحة خفية ورحمة ربانية. وإن النعمة التي ألهت وأورثت غفلة، هي أصل البلاء وسر الشقاء.
دموع المقهورين ودعوات المظلومين مدخرة عند الله حتى يأذن بالإجابة في أنسب ميعاد.. سهام الليل صائبة..
(ومن الليل فاسجد له وسبِّحه ليلا طويلا) بهذا أُمِر المعصوم صلى الله عليه وسلم، وهو المؤيَّد بالوحي ليتقوى على أعباء الرسالة، فكيف بأمثالنا؟
أهل الغفلة يشفقون على أصحاب البلاء، وأهل اليقظة يغبطونهم على ما اختصهم الله به من عطاء، وأخفاه لهم من ثواب. ويوم القيامة سينكشف الغطاء!
يا كل مُبتٓلى: اذكر أصحاب الأمراض وطريحي الفراش وأهل الأوجاع المحرومين من لحظة نوم. ومن ابتُلِي في دينه فخسر آخرته، ثم احمد الله الذي عافاك!
ماذا يعني يوم الخميس؟! يعني قوافل الصائمين تتزاحم على باب الريان. وفتح أبواب الجنان.. وتعمير القلب بالإيمان.
لا يكن همُّك من الدعاء الإجابة فحسب! بل التذلل لله سبحانه.. وإظهار العبودية له.. ونيل ثوابه.. والثقة في حسن اختياره منعا وعطاء!
ليكن همُّك الأسمى رضاه عنك. ومفتاح رضاه: صبرك على بلائه أو شكرك على نعمائه. فالصبر والشكر ليس إلا بابان تعبرهما إلى جنة الدنيا وجنة الآخرة.
من شروط كشف الكرب أن توقن أن لا يكشف الكرب إلا الله! في الحديث: " كان يرقي يقول: امسح البأس، رب الناس، بيدك الشفاء لا يكشف الكرب إلا أنت ".
" واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ". البشرية كلها لا تستطيع مس شعرة منك إلا إذا إذِن الله بذلك
" ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ". لو انكشف ثواب الفجر والعشاء لسارعوا إليهما، ولو كانوا في مرض شديد يتعذر مع المشي، فيحبون حبو الطفل!
ما سُمِّي القلب إلا من تقلبه! فكيف إذا قابل القلب المتقلِّب تقلُّب أحوال أهل هذا الزمان! لذا كان أهم أدعيتك على الإطلاق: دعاؤك بالثبات.
ومن آفات الأفراد والجماعات اتخاذ الموقف الدفاعي عند النصح، ومحاولة نفي رأي الناصح، بدلا من الفرح بنصيحته، وتفقد النفس لإصلاح الخلل.
النصح ليس اتهاما. والنقد ليس نقضا. والعاقل من استمع للنصح من الكل؛ ولو ممن يكره. فإن كان في محله فهو هدية. وإن لم يكن احتاط وأخذ حذره.
ما فاز منا غير الشهداء بنوعيهم: من قضوا، ومن سار على دربهم ولو مات على فراشه.. (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر)..
ربح البيع! بشِّروا بها اليوم كل من ضحّى بشيء دنياه ليربح آخرته، وبذل الفاني ليربح الباقي..
ملوك الآخرة! حارس عقار سائق بائع جوّال. لا يقيم الناس لهم وزنا، وهم عند ملك الملوك من خاصته والمقرّبين! كم من عارية اليوم كاسية يوم القيامة!
الخائف من خطر أو المشتاق إلى حبيب أو المهموم بكرب. كل هؤلاء يقلقون ولا يستغرقون في نومهم. والمؤمن خائف مشتاق يحمل هم الآخرة، لذا يقوم للفجر.
الصلاة خير من النوم: يصدح بها المؤذن كل فجر، فلا يجيبه إلا من آثر الآخرة، وأكثر الناس قال الله فيهم: (بل تؤثرون الحياة الدنيا)، فلا يجيبون.
المنافق يكره الذمَّ بما فيه، ويحب المدح بما ليس فيه، بعكس المؤمن الذي يكره مدحَه بما فيه، ويفرح بالنصيحة ولو ذمَّه الناس بما ليس فيه.
وعن علمه ماذا عمل به؟! كتب وهب بن منبه إلى مكحول: قد أصبتٓ من علم الإسلام عند الناس محبة وشرفا، فاطلب بما بطن من عملك عند الله محبة وزلفى!
أخلاق المرء تعبير عمليٌ عن قوة دينه، والأخلاق لا تُختٓبٓر بشيء مثل الخصومة، فعندها تنكشف أخلاق المرء أو بالأحرى دينه.
استيقٓظ هذا للصلاة ونام هذا.. وسمِع هذا الأذان، وعانى هذا صمم الآذان؟! وهذا ميزان قرب العبد أو بعده عن مولاه، ومحبته له أو بغضه للقاه!
عائشة أم سلمة أنس جابر النواس كلهم حدّثوا بإكثاره ﷺ من دعاء: (يا مقلِّب القلوب). مما يدل على إكثاره منه حتى شهدوا له جميعا وفي مواقف مختلفة.
لها أمدٌ وللأمد انقضاء!! هي دعوات الصالحين.. فكيف لو كانوا متقين؟! فكيف لو كانوا مضطرين؟! فكيف لو كانوا مظلومين؟!
عند اشتداد الكرب تهجر النوم وتفرع إلى الصلاة، فإذا أزاح الكرب عنك نمت عن الصلاة! صلى وصام لأمرٍ كان يطلبه. فلما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما.
(فليس له اليوم هاهنا حميم) غياب الصاحب الذي يشارك الألم من ألوان عذاب النار. وهو كذلك من أسباب تعاسة أهل الدنيا آنِسوا وحشة المكروب والوحيد.
وما شقاء لحظة بجوار نعيم الأبد؟! وما نعيم لحظة بجوار شقاء الأبد؟! ألا إن الدنيا لحظة، والآخرة أبد!
(بيدك الخير): بدأ الله بكلمة (بيدك) لينفي كل وهم أن أي خير بيد أحد غير الله، وذلك حتى لا تتعلق القلوب إلا بربها، ولا تذل لأحد من الخلق.
نداء إلى ثوار الإيمان..
لابد لثورتكم أن تستمر أثناء الليل وخلال النوم.. لا ينطفئ لهيبها ولا يهدأ عنفوانها.. اعزموا الليلة -وكل ليلة- على أن تثوروا من الفراش في السحر، لتطلبوا الغوث من الجواد الكريم والمدد من القوي المتين.. أهم خطوة وأسهل خطوة هي نيتكم، فبها تنالون الأجر كاملا حتى وإن لم تستيقظوا، واسمعوا إن شئتم بشارة الحبيب صلى الله عليه وسلم:
من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى.. وكان نومه صدقة عليه من ربه
لابد لثورتكم أن تستمر أثناء الليل وخلال النوم.. لا ينطفئ لهيبها ولا يهدأ عنفوانها.. اعزموا الليلة -وكل ليلة- على أن تثوروا من الفراش في السحر، لتطلبوا الغوث من الجواد الكريم والمدد من القوي المتين.. أهم خطوة وأسهل خطوة هي نيتكم، فبها تنالون الأجر كاملا حتى وإن لم تستيقظوا، واسمعوا إن شئتم بشارة الحبيب صلى الله عليه وسلم:
من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى.. وكان نومه صدقة عليه من ربه
رباه.. كلما استقمت اعوججت.. كلما تقدَّمت تعثَّرت.. كلما علوت هويت، فمتى نظرة من رضاك تنالني.. تنتشلني إلى شط السكينة وتؤويني إلى واحة الإيمان؟!
اعف عن الناس يعفُ الله عنك:
قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس فيَّ؟ قلت: يقولون مسحور. قال: ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سُقيت فيها السم، ثم دعا غلاماً له فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتُهَا، وعلى أن أعتق. قال: هاتها، قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد.. اذهب فأنت حر لوجه الله!!
قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس فيَّ؟ قلت: يقولون مسحور. قال: ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سُقيت فيها السم، ثم دعا غلاماً له فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتُهَا، وعلى أن أعتق. قال: هاتها، قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد.. اذهب فأنت حر لوجه الله!!
أنت قائد أو مقود: إما أن تقود عملية التغيير بنفسك لترتقي إلى الأعلى، وإلا سيمسك الشيطان بعجلة القيادة ودفة السفينة ليهوي بك نحو الأسفل.. ولن يهدأ له بال حتى تهوي أسفل وأسفل بعيدا هناك.. في قعر جهنم!!
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«شيطان المؤمن مهزول».
أخي.. ترجمة هذا الحديث إلى اللغة العملية في الحياة اليومية:
علامة إيمانك إتعاب شيطانك، وراحة شيطانك من ضعف إيمانك.
ومن استراح اليوم في هذه المعركة فقد أراح عدوه وسلَّمه مفاتيح ظفره، ومن تعب وكدَّ فقد أرهق عدوه ليرجع بأذيال الخيبة والخسران.
وتستطيع أن تعرف من خلال راحتك أو تعبك في معركة اليوم المسافة بينك وبين النصر أو الهزيمة، فرجلٌ مثل عمر كسر ظهر شيطانه حتى فرَّ منه، وغيره لا يُتعِب شيطانه بل يخدمه، حتى يفوِّضه إبليس في بعض مهامه، ويوكل إليه بعض مسؤولياته، ثم يخلد إلى النوم مطمئنا إلى كفاءة جنده وأبنائه!!
يا جندنا البواسل..
إن تتعبوا اليوم.. فالراحة والنعيم في شدة الشوق إلى المجتهدين!!
أما أنتم يا من استراحوا.. فلتعب الآخرة تخطِّطون، ومن نعيمها تهربون.
«شيطان المؤمن مهزول».
أخي.. ترجمة هذا الحديث إلى اللغة العملية في الحياة اليومية:
علامة إيمانك إتعاب شيطانك، وراحة شيطانك من ضعف إيمانك.
ومن استراح اليوم في هذه المعركة فقد أراح عدوه وسلَّمه مفاتيح ظفره، ومن تعب وكدَّ فقد أرهق عدوه ليرجع بأذيال الخيبة والخسران.
وتستطيع أن تعرف من خلال راحتك أو تعبك في معركة اليوم المسافة بينك وبين النصر أو الهزيمة، فرجلٌ مثل عمر كسر ظهر شيطانه حتى فرَّ منه، وغيره لا يُتعِب شيطانه بل يخدمه، حتى يفوِّضه إبليس في بعض مهامه، ويوكل إليه بعض مسؤولياته، ثم يخلد إلى النوم مطمئنا إلى كفاءة جنده وأبنائه!!
يا جندنا البواسل..
إن تتعبوا اليوم.. فالراحة والنعيم في شدة الشوق إلى المجتهدين!!
أما أنتم يا من استراحوا.. فلتعب الآخرة تخطِّطون، ومن نعيمها تهربون.
خطط لدينك.. خطط لاستنقاذ إيمانك.. خطط للفوز بالجنة.. خطط لقهر أعدى أعدائك: شيطانك.....
وتذكر:
(من فشل في التخطيط فإنما خطط للفشل).
وتذكر:
(من فشل في التخطيط فإنما خطط للفشل).
سقطت في الذنب وكان ما كان!! فإما أن تنكفئ عليه وإما أن تسخِّره في صالحك، فتقلب السحر على الساحر، وترد للشيطان ضربته وهجمته.
كيف؟!
إذا سقطت في ذنب فاعلم أنها فرصة ذهبية لتؤمن بالله حق الإيمان، فتتعرف على أسمائه وصفاته بصورة عملية من موقف لا من خطبة، وبتجربة خضتها بنفسك لا من نظرية وضعها لك غيرك، وسائل قلبك:
من يملك أن يغفر ذنبك ويستره عليك سوى الغفَّار؟!
من بيده أن يأمر الحفظة أن تمحو معصيتك من صحيفة عملك غير العفُوُّ؟!
من يحلم عن إساءاتك ويمهلك مرة بعد مرة فلا يعاجلك بالعقوبة سوى الحليم؟!
من يتوب عليك وإن تكرَّر نفس الذنب منك مئات المرات غير التوّاب؟!
هذه أخي أسماء الله الحسنى تطلب آثارها وموجباتها، ولو ذقتها حين أذنبت، وووعاها قلبك حين سقطت لكنت الرابح بحق، إذ تكون بذلك قد حصَّلت جرعتي محبة وحياء يعصمانك ويرفعانك ويهديانك ويُربحانك!! هنيئا لك فقط لو تفكَّرت!!
!!
كيف؟!
إذا سقطت في ذنب فاعلم أنها فرصة ذهبية لتؤمن بالله حق الإيمان، فتتعرف على أسمائه وصفاته بصورة عملية من موقف لا من خطبة، وبتجربة خضتها بنفسك لا من نظرية وضعها لك غيرك، وسائل قلبك:
من يملك أن يغفر ذنبك ويستره عليك سوى الغفَّار؟!
من بيده أن يأمر الحفظة أن تمحو معصيتك من صحيفة عملك غير العفُوُّ؟!
من يحلم عن إساءاتك ويمهلك مرة بعد مرة فلا يعاجلك بالعقوبة سوى الحليم؟!
من يتوب عليك وإن تكرَّر نفس الذنب منك مئات المرات غير التوّاب؟!
هذه أخي أسماء الله الحسنى تطلب آثارها وموجباتها، ولو ذقتها حين أذنبت، وووعاها قلبك حين سقطت لكنت الرابح بحق، إذ تكون بذلك قد حصَّلت جرعتي محبة وحياء يعصمانك ويرفعانك ويهديانك ويُربحانك!! هنيئا لك فقط لو تفكَّرت!!
!!
