الجزء الثالث عشر المجموعة الثانية
A
حديث شريف
قال ابن العربي: الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه وإتباع كنوز الأرض له وما معه من جنة ونار ومياه تجري كل ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو المتيقن وذلك كله أمر مخوف.
ولهذا قال صلى الله عليه و سلم: لا فتنة أعظم من فتنة الدجال، وكان يستعيذ منها في صلاته تشريعا لأمته.
وأما قوله في الحديث الآخر عند مسلم: غير الدجال أخوف لي عليكم.
فإنما قال ذلك للصحابة لأن الذي خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد..
ولهذا قال صلى الله عليه و سلم: لا فتنة أعظم من فتنة الدجال، وكان يستعيذ منها في صلاته تشريعا لأمته.
وأما قوله في الحديث الآخر عند مسلم: غير الدجال أخوف لي عليكم.
فإنما قال ذلك للصحابة لأن الذي خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد..
حديث شريف
حديث 7127 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما من نبي الا وقد أنذره قومه.
وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أبي داود والترمذي وحسنه: لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال، وعند أحمد: لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده.
مسألة: وقد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية.
والجواب: أنه كان وقت خروجه أخفي على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه.
فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته صلى الله عليه وسلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار.
وقال ابن العربي: إنذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة في التحذير وأشار مع ذلك إلى أنهم إذا كانوا على الإيمان ثابتين دفعوا الشبه باليقين..
وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أبي داود والترمذي وحسنه: لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال، وعند أحمد: لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده.
مسألة: وقد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية.
والجواب: أنه كان وقت خروجه أخفي على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه.
فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته صلى الله عليه وسلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار.
وقال ابن العربي: إنذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة في التحذير وأشار مع ذلك إلى أنهم إذا كانوا على الإيمان ثابتين دفعوا الشبه باليقين..
حديث شريف
في حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم رفعه: يجيء الدجال فيصعد أحدا فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ملكاً مصلتاً سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فتخلص المدينة فذلك يوم الخلاص.
قلت - سلطان -: وقوله: القصر الأبيض، يعني المسجد النبوي، فيه إشارة لما هو عليه الآن من البناء الكبير، وتأمل قوله " القصر " ولم يقل " المسجد " وقوله " الأبيض " ولم يقل لوناً آخر، وهو لون البلاط والرخام الموجود حالياً..
قلت - سلطان -: وقوله: القصر الأبيض، يعني المسجد النبوي، فيه إشارة لما هو عليه الآن من البناء الكبير، وتأمل قوله " القصر " ولم يقل " المسجد " وقوله " الأبيض " ولم يقل لوناً آخر، وهو لون البلاط والرخام الموجود حالياً..
حديث شريف
بعض ماورد في الدجال.
وأما متى يهلك ومن يقتله فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها إلا مكة والمدينة ثم يقصد بيت المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضاً.
وفي حديث هشام بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال. أخرجه الحاكم.
وعند الحاكم من طريق قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه: أنه يخرج يعني الدجال في نقص من الدنيا وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض.
وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال: لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة.
وهذا لا يقال من قبل الرأي فيحتمل أن يكون مرفوعاً أرسله ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب..
وأما متى يهلك ومن يقتله فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها إلا مكة والمدينة ثم يقصد بيت المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضاً.
وفي حديث هشام بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال. أخرجه الحاكم.
وعند الحاكم من طريق قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه: أنه يخرج يعني الدجال في نقص من الدنيا وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض.
وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال: لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة.
وهذا لا يقال من قبل الرأي فيحتمل أن يكون مرفوعاً أرسله ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب..
حديث شريف
لماذا لم يذكر الدجال في القران صريحاً.
وأجيب بأجوبة:
1- أنه ذكر في قوله " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها " فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه " ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ".
2- قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ".
وفي قوله تعالى " وإنه لعلم للساعة " وصح أنه الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلاله وعيسى مسيح الهدى.
3- أنه ترك ذكره احتقاراً وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال.
وقال البلقيني: بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجيء بعد فلم يذكر منهم أحدا انتهى.
قال الحافظ: وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج، وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض، وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه و سلم ببيانه..
وأجيب بأجوبة:
1- أنه ذكر في قوله " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها " فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه " ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ".
2- قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ".
وفي قوله تعالى " وإنه لعلم للساعة " وصح أنه الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلاله وعيسى مسيح الهدى.
3- أنه ترك ذكره احتقاراً وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال.
وقال البلقيني: بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجيء بعد فلم يذكر منهم أحدا انتهى.
قال الحافظ: وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج، وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض، وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه و سلم ببيانه..
حديث شريف
من عجيب الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه.
ما أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال: لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجد فيرجع به، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس..
ما أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال: لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجد فيرجع به، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس..
حديث شريف
حديث 7119 عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا.
والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه.
ويؤكد ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ " يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو ".
وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون..
والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه.
ويؤكد ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ " يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو ".
وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون..
حديث شريف
حديث ٧١١٥ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول يا ليتني مكانه ".
قال ابن بطال: تغبط أهل القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر.
قال الحافظ: وليس هذا عاماً في حق كل أحد وإنما هو خاص بأهل الخير، وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه وان لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه.
ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم " لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء ".
وذكر الرجل فيه للغالب وإلا فالمرأة يتصور فيها ذلك، والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وبهذا جزم القرطبي وذكره عياض احتمالا.
ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف.
قال النووي: لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن الخطاب وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
ثم قال القرطبي: كأن في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار مرفوعاً " العبادة في الهرج كهجرة إلي ".
قال ابن بطال: تغبط أهل القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر.
قال الحافظ: وليس هذا عاماً في حق كل أحد وإنما هو خاص بأهل الخير، وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه وان لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه.
ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم " لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء ".
وذكر الرجل فيه للغالب وإلا فالمرأة يتصور فيها ذلك، والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وبهذا جزم القرطبي وذكره عياض احتمالا.
ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف.
قال النووي: لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن الخطاب وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
ثم قال القرطبي: كأن في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار مرفوعاً " العبادة في الهرج كهجرة إلي ".
حديث شريف
الأمر بالمعروف.
قال الطبري: اختلف السلف في الأمر بالمعروف، فقالت طائفة يجب مطلقاً واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفعه " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " وبعموم قوله " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث ".
وقال بعضهم: يجب إنكار المنكر لكن شرطه أن لا يلحق المنكر بلاء لا قِبل له به من قتل ونحوه.
وقال آخرون: ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعاً " يستعمل عليكم أمراء بعدي فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع ".
قال: والصواب اعتبار الشرط المذكور ويدل عليه حديث " لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه " ثم فسره بأن يتعرض من البلاء لما لا يطيق انتهى ملخصا.
وقال غيره: يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضرراً ولو كان الآمر متلبساً بالمعصية لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعاً وأما إثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به..
قال الطبري: اختلف السلف في الأمر بالمعروف، فقالت طائفة يجب مطلقاً واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفعه " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " وبعموم قوله " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث ".
وقال بعضهم: يجب إنكار المنكر لكن شرطه أن لا يلحق المنكر بلاء لا قِبل له به من قتل ونحوه.
وقال آخرون: ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعاً " يستعمل عليكم أمراء بعدي فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع ".
قال: والصواب اعتبار الشرط المذكور ويدل عليه حديث " لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه " ثم فسره بأن يتعرض من البلاء لما لا يطيق انتهى ملخصا.
وقال غيره: يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضرراً ولو كان الآمر متلبساً بالمعصية لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعاً وأما إثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به..
حديث شريف
الكلام في العزلة والخلطة.
قال الجمهور: الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وايصال أنواع الخير إليهم من إعانة واغاثة وعيادة وغير ذلك.
وقال قوم: العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين.
وقال النووي: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى.
وقال غيره: يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح.
وليس الكلام فيه بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب عليه إما عيناً وإما كفاية بحسب الحال والإمكان.
وممن يترجح من يغلب على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يطاع وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالباً من الوقوع في المحذور..
قال الجمهور: الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وايصال أنواع الخير إليهم من إعانة واغاثة وعيادة وغير ذلك.
وقال قوم: العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين.
وقال النووي: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى.
وقال غيره: يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح.
وليس الكلام فيه بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب عليه إما عيناً وإما كفاية بحسب الحال والإمكان.
وممن يترجح من يغلب على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يطاع وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالباً من الوقوع في المحذور..
حديث شريف
في حديث ٧٠٨٤ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني.
فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال: نعم .
قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟
قال: نعم، وفيه دخن.
قلت: وما دخنه ؟
قال: قوم يهدون بغير هدى، تعرف منهم وتنكر.
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صفهم لنا.
قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا.
قال الحافظ: أي من قومنا ومن أهل لساننا، وفيه إشارة إلى إنهم من العرب..
فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال: نعم .
قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟
قال: نعم، وفيه دخن.
قلت: وما دخنه ؟
قال: قوم يهدون بغير هدى، تعرف منهم وتنكر.
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صفهم لنا.
قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا.
قال الحافظ: أي من قومنا ومن أهل لساننا، وفيه إشارة إلى إنهم من العرب..

