الجزء السادس المجموعة الخامسة
A
حديث شريف
هل خضب الرسول شعره ؟
- عند مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلاً قال له أكان وجه رسولنا صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديراً.
فجمع بين كونه مثل السيف في اللمعان أو الطول ومثل الشمس في الإشراق ومثل القمر في الملاحة.
وعند أحمد في المسند من حديث أبي هريرة " ما رأيت شيئاً أحسن من رسولنا صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته ".
- عند مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلاً قال له أكان وجه رسولنا صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديراً.
فجمع بين كونه مثل السيف في اللمعان أو الطول ومثل الشمس في الإشراق ومثل القمر في الملاحة.
وعند أحمد في المسند من حديث أبي هريرة " ما رأيت شيئاً أحسن من رسولنا صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته ".
حديث شريف
تسمية الرسول صلى الله عليه وسلم بأحمد كما في قول عيسى " ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " أحمد من باب التفضيل ومعناه أحمد الحامدين وسبب ذلك أنه يُفتح له يوم القيامة من المحامد ما لم يُفتح لها بأحد قبله، وقيل لأن الأنبياء حمّادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمداً.
وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضاً وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة.
وقد خُص بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل والشرب وسميت أمته الحمّادين.
وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضاً وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة.
وقد خُص بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل والشرب وسميت أمته الحمّادين.
حديث شريف
حديث 3470 قصة قاتل المائة.
عن أبى سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل، فأتى راهباً فسأله، فقال له هل من توبة قال لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي. وقال قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له .
في القصة فوائد:
1- فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.
2- فيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها والاشتغال بغيرها.
3- وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولاً بان لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب وأرشده لطريق النجاة.
4- وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب، وهو وإن كان شرعاُ لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله " ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأن شاء عذبه " متفق عليه.
قلت – الحافظ -: ويؤخذ ذلك أيضا من جهة تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق الأولى.
5- وفيه حجة لمن أجاز التحكيم وأن من رضي الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم.
6- وفيه أن للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح.
عن أبى سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل، فأتى راهباً فسأله، فقال له هل من توبة قال لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي. وقال قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له .
في القصة فوائد:
1- فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.
2- فيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها والاشتغال بغيرها.
3- وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولاً بان لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب وأرشده لطريق النجاة.
4- وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب، وهو وإن كان شرعاُ لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله " ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأن شاء عذبه " متفق عليه.
قلت – الحافظ -: ويؤخذ ذلك أيضا من جهة تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق الأولى.
5- وفيه حجة لمن أجاز التحكيم وأن من رضي الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم.
6- وفيه أن للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح.
حديث شريف
حديث 3465 قصة أصحاب الغار.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار، فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه.
فقال واحد منهم اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقراً، وأنه أتاني يطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر. فسقها، فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز. فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق، فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا. فانساحت عنهم الصخرة.
فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما، فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا. فانساحت عنهم الصخرة، حتى نظروا إلى السماء.
فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلى، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه. فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. ففرج الله عنهم فخرجوا.
في هذه القصة فوائد:
1- في هذا الحديث استحباب الدعاء في الكرب والتقرب إلى الله تعالى بذكر صالح العمل واستنجاز وعده بسؤاله.
2- وفيه فضل الإخلاص في العمل.
3- فضل بر الوالدين وخدمتهما وايثارهما على الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما.
وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم.
4- وفيه فضل العفة والإنكفاف عن الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وأن التوبة تجب ما قبلها.
5- وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين.
6- فضل أداء الأمانة.
7- إثبات الكرامة للصالحين.
8- وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب الوديعة قاله أحمد، وفي المسألة خلاف.
9- وفيه الإخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار، فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه.
فقال واحد منهم اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقراً، وأنه أتاني يطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر. فسقها، فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز. فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق، فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا. فانساحت عنهم الصخرة.
فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما، فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا. فانساحت عنهم الصخرة، حتى نظروا إلى السماء.
فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلى، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه. فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. ففرج الله عنهم فخرجوا.
في هذه القصة فوائد:
1- في هذا الحديث استحباب الدعاء في الكرب والتقرب إلى الله تعالى بذكر صالح العمل واستنجاز وعده بسؤاله.
2- وفيه فضل الإخلاص في العمل.
3- فضل بر الوالدين وخدمتهما وايثارهما على الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما.
وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم.
4- وفيه فضل العفة والإنكفاف عن الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وأن التوبة تجب ما قبلها.
5- وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين.
6- فضل أداء الأمانة.
7- إثبات الكرامة للصالحين.
8- وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب الوديعة قاله أحمد، وفي المسألة خلاف.
9- وفيه الإخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها.
حديث شريف
حديث ٣٤٦٣ " كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحزّ بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ".
قيل في توجيه هذا الحديث:
1- أنه استحل هذا الفعل فكان كافراً.
2- كان كافراً في الأصل وعوقب زيادة على فعله هذا.
3- تحريم الجنة أي تحريم دخولها ابتداءً وليس تحريماً مؤبداً.
4- وقيل إن ذلك ورد في سبيل التغليظ عليه.
5- وقيل لعله في شرع من قبلنا يعتبر كافراً من فعل كبيرة.
6- وفي الحديث تحريم قتل النفس سواءً نفسه أو نفس غيره.
قيل في توجيه هذا الحديث:
1- أنه استحل هذا الفعل فكان كافراً.
2- كان كافراً في الأصل وعوقب زيادة على فعله هذا.
3- تحريم الجنة أي تحريم دخولها ابتداءً وليس تحريماً مؤبداً.
4- وقيل إن ذلك ورد في سبيل التغليظ عليه.
5- وقيل لعله في شرع من قبلنا يعتبر كافراً من فعل كبيرة.
6- وفي الحديث تحريم قتل النفس سواءً نفسه أو نفس غيره.
حديث شريف
حديث 3462 " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ".
فيه مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب الرأس واللحية، ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة.
والمأذون فيه بغير السواد لحديث " غيروه بشيء وجنبوه السواد " وقد رواه مسلم عن جابر.
وعند أبي داود وصححه ابن حبان مرفوعاً " يكون في آخر الزمان قوم يخضبون كحواصل الطير لا يجدون ريح الجنة " وإسناده قوي.
إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع، ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم.
الشافعية يرون تحريم خضب اليدين والرجلين للرجال إلا للتداوي.
فيه مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب الرأس واللحية، ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة.
والمأذون فيه بغير السواد لحديث " غيروه بشيء وجنبوه السواد " وقد رواه مسلم عن جابر.
وعند أبي داود وصححه ابن حبان مرفوعاً " يكون في آخر الزمان قوم يخضبون كحواصل الطير لا يجدون ريح الجنة " وإسناده قوي.
إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع، ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم.
الشافعية يرون تحريم خضب اليدين والرجلين للرجال إلا للتداوي.

