الخزانة الرابعة..
• صفة السعي الكامل بين الصفا والمروة:
السعي الكامل المأمور به شرعًا هو ما تحققت فيه الأمور الآتية:
الأول: أن يكون السعي بعد الطواف بالبيت العتيق.
الثاني: أن يكون السعي سبعة أشواط كاملة متوالية إلا لعذر.
الثالث: أن يبدأ المحرم بالصفا ويختم بالمروة، كما فعل النبي ﵌.
الرابع: أن يكون السعي في المسعى.
الخامس: أن يكون السعي في نُسك حج أو عمرة؛ لأن السعي لا يُشرع تكراره، ولا يُشرع إلا في نُسك.
السادس: أن يكون على طهارة إن تيسر.
السابع: أن يستلم الحجر الأسود قبل الخروج للمسعى.
الثامن: أن يقرأ إذا اقترب من الصفا مرةً واحدة: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [البقرة: ١٥٨].
التاسع: أن يقول عند صعوده الصفا: أبدأ بما بدأ الله به.
عَنْ جَابرِ ﵁ في صفة حج النبي ﵌ قال وفيه:«فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].
أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدأ بالصَّفَا».
أخرجه مسلم.
العاشر: أن يستقبل القبلة عند الوقوف على الصفا والمروة للذكر والدعاء، ويدعو بما ورد، ويكرره ثلاث مراتٍ كما سبق.
عن أبي هريرة ﵁ في قصة فتح مكة قال: «فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ».
أخرجه مسلم.
الحادي عشر: أن يمشي بين الصفا والمروة، ويفعل على المروة كما فعل على الصفا، ويجوز له الركوب لمصلحةٍ أو حاجةٍ أو عذر.
الثاني عشر: أن يسعى سعيًا شديدًا بين العلمين الأخضرين، وهذا خاصٌ بالرجال دون النساء.
الثالث عشر: الذكر والدعاء بين الصفا والمروة بما تيسر مما ورد في الكتاب والسُنَّة.
• حكم السعي راكبًا:
السُنَّة السعي بين الصفا والمروة ماشيًا، ويجوز السعي راكبًا ولو مع القدرة على المشي للحاجة الداعية إليه كزحامٍ ونحوه.
ويجوز للكبير والمريض والعاجز السعي راكبًا على عربةٍ ونحوها.
عَنْ جَابرِ ﵁ قال: «طَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بِالْبَيْتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ لِأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ».
أخرجه مسلم.
• فضل الركوب في الحج:
خرج النبي ﵌ لحجة الوداع يوم السبت لخمسٍ بقين من ذي القعدة، ووصل مكة في الخامس من ذي الحجة أو الرابع، وقد خرج النبي ﵌ لحجة الوداع راكبًا، واعتمر عمرة الأربع راكبًا.
فالسُنَّة الركوب للحج والعمرة، والتنقل بين المشاعر راكبًا، لأن ذلك أيسر للحاج.
عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﵌، وَنَحْنُ مَعَهُ بالمدينة الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْر بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ، وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ».
متفقٌ عليه.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ أُسَامَةَ ﵁ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﵌مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﵌ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».
متفقٌ عليه.
• يوم الحج الأكبر:
يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، سُمي بذلك، لما في ليلته من الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ولما في نهاره من الرمي، والنحر، والحلق، والطواف والسعي.
ويوم عرفة مقدمة ليوم النحر بين يديه، فيه الوقوف والتضرع والتوبة كالطهور والاغتسال بين يدي يوم النحر.
ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة؛ ولهذا كان فيه معظم أعمال الحج: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾ [التوبة: ٣].
• أنواع الطواف في الحج:
الطواف بالبيت العتيق في الحج ثلاثة أنواع:
الأول: طواف القدوم، ويُسمى طواف الورود، وطواف التحية، وهو مسنونٌ للأفاقي القادم من خارج مكة من قارنٍ ومفرد.
ومن ذهب من الميقات إلى منى وعرفات ولم يدخل مكة، فلا يُسن له أن يطوف للقدوم بعد عرفة، لأنه فاته وقته، وحجه صحيح.
عن عَائِشَةُ ﵂ قالت: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﵌ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً».
متفقٌ عليه.
الثاني: طواف الإفاضة، ويُسمى طواف الزيارة، وهو ركنٌ من أركان الحج لا يتم إلا به: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩].
وَعَنْ عَائِشَةُ ﵂ قالت: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﵌ فأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فأَرَادَ النَّبِيُّ ﵌ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا حَائِضٌ، قالَ:أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قالَ:اُخْرُجُوا».
متفقٌ عليه.
الثالث: طواف الوداع، ويُسمى طواف الصدر، وهو واجبٌ من واجبات الحج، لكنه يسقط عن المرأة الحائض والمعذور:﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ».
أخرجه مسلم.
أما العمرة فمن أركانها الطواف بالبيت العتيق، وكذا طواف التطوع مشروعٌ في كل وقت سبعة أشواط.
فعن ابن عمر: «أنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ».
أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح.
[أحكام الهدي والأضاحي]
[الأول: أحكام الهدي]
• الهدي هو كل ما يُهدى إلى الحرم تقربًا إلى الله ﷿، وما وجب بسبب تمتعٌ أو قرانٍ أو إحصار.
• حكم الهدي:
الهدي هو كل ما يُهدى إلى الحرم تقربًا إلى الله من الإبل والبقر والغنم.
فأولًا: يجب الهدي على القارن والمتمتع، إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، وحاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم وما اتصل به.
ثانيًا: يجب الهدي على المحصر عن الحج أو العمرة، فإن لم يجد سقط عنه.
ثالثًا: يُسن التطوع بالهدي من القادر لمساكين الحرم.
رابعًا: من لم يجد الهدي، أو لم يملك ثمنه، يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله إذا كان متمتعًا أو قارنًا، ويصوم الثلاثة أيام قبل يوم عرفة، فإن فات صامها في أيام التشريق.
خامسًا: من حج مفردًا، أو حج متمتعًا أو قارنًا، من أهل مكة والحرم، فليس عليه هدي: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة: ١٩٦].
• حكمة مشروعية الهدي:
هدي التطوع والتمتع والقران دماء نُسك، شُرعت إراقتها في الحرم، تقربًا إلى الله ﷿، وشكرًا لنعمة القيام بإتمام النُسكين الحج والعمرة، وتكرمةً لضيوف الرحمن، وتوسعةً على فقراء مكة؛ ليكتمل السرور، وتتم النعمة، وتحصل المحبة والمودة، ويلهج الحجاج بالذكر والحمد لله رب العالمين: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج: ٣٦].
• أنواع الهدي:
الهدي ثلاثة أنواع:
الأول: هدي التمتع والقران، والهدي خروفٌ أو شاةٌ من الغنم، أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة، ويجب على المتمتع والقارن إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله،ويُستحب للمتمتع والقارن الأكل من هذا الهدي والإطعام منه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج: ٣٦].
وعَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ في صفة حج النبي ﵌ قال وفيه: «ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا».
أخرجه مسلم.
الثاني: هدي الإحصار، والإحصار هو المنع من إتمام الحج والعمرة أو أحدهما، فمن أحرم بالحج أو العمرة فصده عدوٌ عن الحرم، أو أصابه مرضٌ أو حادثٌ فلم يستطع الوصول إلى البيت، هذا ينحر ما تيسر من الهدي في مكانه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ثم يتحلل من إحرامه.
ومن كُسر أو مرض أو عرج أو فاته الوقوف بعرفة، فإن كان مشترطًا حل ولا شيء عليه، وإن لم يشترط ذبح ما تيسر من الهدي، ثم حلق أو قصر، ثم حل.
والمحصر إذا لم يجد الهدي أو عجز عنه سقط عنه:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ الله ﵌ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ أرَدْتِ الحَجَّ.
قَالَتْ: وَالله لا أجِدُنِي إِلا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ».
متفقٌ عليه.
الثالث: هدي التطوع، وهو ما يهديه الحاج المفرد أو المعتمر تطوعًا، وما يهديه المتمتع والقارن زيادةً على الواجب، وما يبعثه غير الحاج والمعتمر هديًا إلى مكة، ليذبح بها تقرباً إلى الله تعالى، ويستحب لمن تطوع بهذا الهدي الأكل منه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وَعنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: «أهْدَى النَّبِيُّ ﵌ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: «أنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ الله ﵌ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ الله ﵌ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ الله ﵌ شَيْءٌ أحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ».
متفقٌ عليه.
• وقت ذبح الهدي:
١ - هدي التمتع والقران والتطوع يبدأ وقته من صباح يوم النحر إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق.
٢ - هدي الإحصار، وقته عند وجود سببه في الحل أو الحرم.
٣ - وهدي التطوع، يُذبح في أي وقت: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾ [الحج: ٣٧].
***
مختارات
