الخزانة الثالثة..
حمل الميت ودفنه
• الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات، ولا يصلى عليهم فيها.
عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ قال: «ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ».
أخرجه مسلم.
• صفة حمل الميت:
يحمل الميت إلى المقبرة الرجال دون النساء، ويسن أن يكون المشاة أمامها وخلفها، والركبان خلفها، ولا ينبغي حمل الجنازة على سيارة إلا لعذر، كبعد المقبرة، أو مشقة، ونحو ذلك، ويستحب للمسلم أن يقوم للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه.
• مكان دفن المسلم:
يدفن المسلم في مقابر المسلمين رجلاً كان أو امرأة، كبيرًا أو صغيرًا، ولا يجوز دفنه في مسجد، ولا في مقابر المشركين ونحوها.
ومن مات له قريب كافر فله أن يواريه بالتراب إن لم يوجد من يواريه من أقاربه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يدفن في فلاة من الأرض.
• صفة القبر:
يجب تعميق القبر وتوسيعه، فإذا بلغ من يحفر أسفل القبر، حفر فيه مما يلي القبلة مكانًا بقدر الميت، يوضع فيه الميت يسمى اللحد، وهو أفضل من الشق، والسنة: أن يعمق القبر تعميقًا يمنع خروج الريح منه، وحفر السباع له، ويجوز أن يحفر في قاع القبر حفرة في الوسط، يوضع فيها الميت، وهي الشق، ثم ينصب عليه اللبن، ثم يدفن.
• صفة دفن الميت:
السنة: دفن الميت نهارًا، ويجوز الدفن ليلًا، ويقول مدخله «بسم الله وعلى سنة رسول الله».
وفي لفظ «وعلى ملة رسول الله».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصبًا، ويشابك بينها بالطين، ثم يدفن بالتراب، ويرفع تراب القبر عن الأرض قدر شبر مسنمة.
والسنة دفن الميت بكفنه، ولا يجوز دفنه في تابوت، لما فيه من التشبه بالكفار، فإن كان جسد الميت مهترئًا بالاحتراق، أو مقطعًا، أو كان أشلاءً ممزقة جاز وضعه في صندوق ودفنه، ولا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة، ككثرة القتلى، وقلة من يدفنهم، ويقدم في اللحد إلى القبلة، الأفضل منهم، ولا يشرع لأحد أن يحفر قبره قبل أن يموت.
• حكم البناء على القبر:
يحرم البناء على القبر، وتجصيصه، والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذه مسجدًا، وإيقاد السرج عليه، ونثر الورود عليه، والطواف به، والكتابة عليه، واتخاذه عيدًا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• حكم بناء المسجد على القبر:
لا يجوز بناء مسجد على قبر، ولا يجوز دفن ميت في المسجد، فإن كان المسجد بني قبل الدفن، سوي القبر أو نبش إن كان جديدًا، ودفن في المقبرة، وإن بني المسجد على القبر، فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، وكل مسجد بني على قبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل.
• حكم نقل الميت من قبره:
يجوز نقل الميت من قبره إلى قبر آخر إن كان هناك مصلحة للميت، كأن يغمر قبره الماء، أو كانت هناك حاجة لنقله، لمرور طريق ونحوه.
والقبور دور الأموات، ومنازلهم، ومحل زيارتهم، وهم قد سبقوا إليها، فلا يحل نقلهم من قبورهم إلا لمصلحة الميت،أو كانت حاجة: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥].
• حكم نقل الميت من بلد إلى بلد:
يدفن الميت المسلم في البلد الذي مات فيه، ولا ينقل إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح، ونقل الميت إلى بلده لتسهيل زيارة أقاربه له، أو نقله لبلد مقدس، كمكة والمدينة، وبيت المقدس، طلبًا لكثرة الجماعة، فهذا إن كان في بلد الكفار، أو كان بلده قريبًا، فهذا جائز إذا لم يؤدي النقل إلى هتك حرمة الميت، وتغير جثته، والمشقة على أهله، ولا يجوز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر إذا أدى ذلك إلى هتك حرمة الميت وتغيره.
والشهداء يدفنون في مصارعهم، ولا يجوز نقلهم إلا لحاجة أو مصلحة.
• حكم نبش القبور:
النبش: هو استخراج الشيء من مخبئه، ويحرم نبش قبر الميت المسلم لحرمة المسلم حيًّا وميتًا.
ويجب نبش قبر الميت المسلم في الأحوال الآتية:
١ - إذا دفن الميت بلا تغسيل ما لم يتغير الميت.
٢ - أو دفن في مقابر المشركين.
٣ - أو دفن في مسجد.
٤ - أو دفن بغير كفن.
٥ - أو دفن في أرض مغصوبة.
• من يتولى إنزال الميت في القبر:
يتولى إنزال الميت في قبره الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله، ويسن أن يدخل الميت في قبره من عند رجلي القبر، ثم يدخل رأسه سلاً في القبر، ويجوز إدخال الميت في القبر من أي جهة.
• حكم إتباع النساء للجنائز:
لا يجوز للنساء إتباع الجنائز، لما عندهن من الضعف والرقة والجزع، وعدم تحمل المصائب، فيخرج منهن أفعال وأقوال محرمة تنافي الصبر الواجب.
• حكم تعليم القبر بعلامة:
يسن لولي الميت أن يعلم قبره بحجر ونحوه، ليدفن إليه من يموت من أهله، ويعرف بها قبر ميته عند زيارته.
• حكم من مات في البحر:
من مات في البحر وخشي تغيره، غسل وكفن وصلي عليه، وأرسب في الماء، وإن أمكن إبقاؤه بلا تغير، أنتظر به حتى يدفن في المقبرة مع المسلمين.
• حكم الموعظة عند القبر:
يسن الجلوس إذا وضعت الجنازة، وأثناء الدفن، ويسن تذكير الحاضرين أحيانًا بالموت، وما بعده من كبير القوم، وعالمهم جالسًا لا قائمًا.
عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ، فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ العَمَلَ؟ قَالَ:«اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ».
، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٥ - ٦].
الآيَةَ».
متفق عليه.
• ماذا يفعل المسلم بعد دفن الميت؟.
يسن بعد دفن الميت أن يقف من حضر على القبر، ويدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بالاستغفار له، وسؤال الله له التثبيت، ولا يلقنه، لأن التلقين عند الاحتضار قبل الموت، ثم يعزي أهله، ثم ينصرف، ومن أحضر الماء في شدة حر لسقي الناس في المقابر عند الدفن والتعزية، فهو مأجور ولا يتخذ ذلك عادة.
• ما يفعل بالمسلم إذا مات في بلاد الكفر:
من مات في بلاد الكفر يغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين هناك، فإن لم توجد مقابر للمسلمين، نقل إلى بلاد المسلمين إن أمكن، فإن لم يمكن دفن في فلاة من الأرض، ويخفى قبره لئلا يتعرض له الكفار بأذى.
أحكام التعزية
• التعزية:
هي مواساة أهل الميت بما يخفف من حزنهم، وترغيبهم في الصبر، احتسابًا للأجر، والدعاء للميت والمصاب.
• وقت التعزية:
تسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن أو بعده، فيقال لمصاب بميت مسلم: «إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ».
متفق عليه.
• حكم التعزية:
تسن تعزية أهل الميت ولا حد لها، ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم ويكف من حزنهم في حدود الشرع، ويرغبهم بما يحملهم على الصبر والرضا، ويدعو للميت والمصاب، ويسن للموسر والقريب أن يصنع لأهل الميت طعامًا، ويبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس واجتماعهم عليه إلا لحاجة، كعدم من يصنع لهم طعامًا.
• مكان التعزية:
تجوز التعزية في كل مكان، في المقبرة والسوق، والمصلى، والمسجد، والبيت، ويجوز أن يجتمع أهل الميت في بيت أو مكان لأحدهم، فيقصدهم من أراد التعزية ويعزيهم، ثم ينصرف، وذلك أيسر لمن أراد أن يعزيهم من الرجال والنساء، ولا يجوز لأهل الميت رجالًا ونساءً تخصيص لباس معين للتعزية كالأسود مثلًا، لما فيه من التسخط على قضاء الله وقدره.
• حكم تعزية الكفار:
تجوز تعزية الكفار من غير دعاء لميتهم، إن كانوا ممن لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين.
• حكم البكاء على الميت:
يجوز البكاء على الميت إن لم يكن معه ندب أو نياحة، ودمع العين من الرحمة مما يجعله الله في قلوب عباده الرحماء، ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، ورفع الصوت ونحوه، والميت يعذب أي يتألم ويتكدر في قبره بما نيح عليه بوصية منه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ،فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ ﷺ:إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».
متفق عليه.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».
متفق عليه.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ،ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ:ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ، فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا».
أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
والتعزية ليس لها حد ولا أيام محدودة، فمتى علم بالميت ورأى الفائدة في التعزية أتى بها.
• صفة التعزية:
الأولى أن يعزي المسلم أهل الميت بالدعاء الوارد شرعًا، وله أن يعزيهم بما شاء من الألفاظ التي تسليهم، وتكف من حزنهم، ومن الأدعية الواردة في التعزية: «إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ».
متفق عليه.
«اللَّهمَّ اغْفِرْ لأبي فُلانٍ وارْفَعْ دَرَجَتهُ فِي المَهْدِيِّيْنَ، واخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِريْنَ، واغْفِرْ لَنَا ولَهُ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ».
متفق عليه.
• حكم تعزية النساء لأهل الميت:
لا يجوز لنساء الميت تخصيص لباس معين للتعزية كالأسود مثلًا، لما في ذلك من إظهار الحزن، والتسخط على قضاء الله وقدره.
ويسن للرجال تعزية الرجال من أهل الميت، ويسن للنساء تعزية نساء أهل الميت، وتجوز تعزية الرجل للنساء وعكسه، ما لم تكن خلوة، أو تُخشى فتنة.
عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «إذا كَانَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺيَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ».
متفق عليه.
• حكم تعزية أهل القاتل:
يسن للمسلم تعزية أهل القاتل إذا اقتص منه، لأنهم لا ذنب لهم، والمسلم يعزى في مصيبته، وكونه جان لا يقتضي إسقاط حق أهله، والقاتل المسلم إذا أقيم عليه الحد طهر من ذنبه، وإتباعه والصلاة عليه حق من حقوقه على المسلمين.
• ما ينتفع به المسلم بعد موته:
ينتفع المسلم بعد موته بما يلي:
الأول: دعاء المسلمين له: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠].
وعن أم الدرداء ﵂ أن النبي ﷺ قال: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ»أخرجه مسلم.
الثاني: ما يخلفه الميت من الأعمال الصالحة والصدقات الجارية:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:».
إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ «أخرجه مسلم.
الثالث: ما يفعله الأولاد من الأعمال الصالحة:
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَتم مِنْ كَسْبِكم، وَأولادكم مِنْ كَسْبِكم».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
الرابع: قضاء الدين عنه، وقضاء الصوم عنه.
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ».
أخرجه البخاري)
الخامس: أعمال البر التي كان سببًا في وجودها في حياته.
عن جرير ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».
أخرجه مسلم.
السادس: الحج عنه.
عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً، أقضُوا الله، فالله أحق بالوفاء».
أخرجه البخاري.
• ما يتبع الإنسان بعد موته:
عن أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ: «يَتْبَعُ الميِّتَ ثَلاثَةٌ: أهْلُهُ ومَالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، ويَبْقَى وَاحِدٌ:فيَرْجِعُ أَهْلُهُ ومَالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُه».
متفق عليه.
• سؤال الميت في القبر:
كل إنسان يسأل بعد موته، سواء قبر أو لم يقبر، ثم يجازى بالخير خيرًا، وبالشر شرًّا، ويقع النعيم والعذاب على النفس والبدن، والروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وتتصل بالبدن أحيانًا، فإذا كان يوم القيامة أعيدت الأرواح للأجساد، وقام الناس من قبورهم للحساب والجزاء.
عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الكَافِرُ - أَوِ المُنَافِقُ -فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ».
متفق عليه.
وعن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ "، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي﴾ [إبراهيم: ٢٧].
».
متفق عليه.
• حكم فعل القرب عن الميت:
فعل القرب من مسلم لمسلم حي أو ميت لا يجوز إلا في حدود ما ورد في الشرع فعله مثل الدعاء له، والاستغفار له، والحج عنه، والصوم الواجب عنه، والصدقة، وأما قراءة القرآن عنه أو استئجار قوم يقرؤون القرآن عنه ويهدون ثوابه للميت، فهذه بدعة محدثة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعن عائشة رضي الله عنهاأن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
متفق عليه.
***
مختارات
