الخزانة الخامسة..
• من أحكام الصلاة:
• من ترك صلاة الفريضة عن نسيان، أو نوم، أو شبهة، قضاها كما كانت، ومن ترك الصلاة متعمدًا ثم تاب فليس عليه قضاء، لأن ترك الصلاة عمدًا أخرجه من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر، والكافر لا يقضي ما ترك حال كفره.
قَالَ رَسُول الله ﷺ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم الصَّلَاة فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرْ».
أخرجه الترمذي والنسائي.
• لا يشرع للنساء أذان ولا إقامة، سواء كن في الحضر أو السفر، فإن الأذان والإقامة من خصائص الرجال لا النساء، والمرأة يشرع لها أن تجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء وكذلك الفجر كالرجل، والواجب أن تسمع نفسها.
• الأبكم والأصم إذا بلغ الحلم فهو مكلف بأنواع التكاليف، ويعلم الأحكام بالكتابة والإشارة.
• قراءة الفاتحة في حق المأموم ليست ركنًا، ولكنها واجبة تسقط بالسهو، والجهل، وعدم إدراك الركعة.
• والإشارة في الصلاة لمصلحة لا بأس بها، ولا حرج فيها، ولا تبطل بها الصلاة، وقد فعل ذلك سيد الخلق ﷺ.
• السنة للإمام والمأموم والمنفرد الجهر بالأذكار التي بعد كل صلاة فريضة، جهرًا متوسطًا ليس فيه تكلف، كل واحد يذكر الله بنفسه وحده.
• من دخل المسجد يسلم على المصلين والقراء ويرد عليه المصلي بالإشارة.
• مكان السجود للسهو:
يجوز أن يكون قبل السلام، أو بعد السلام، لكن الأفضل أن يكون السجود للسهو قبل السلام، إلا في صورتين:
الأولى: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، فيسجد للسهو بعد السلام، اقتداء بالنبي ﷺ.
الثانية: إذا شك في صلاته، فلم يدري كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، وغلب على ظنه أحد الأمرين النقص أو التمام، فإنه يسجد بعد السلام.
من قام لقضاء ما فاته من الصلاة بعد سلام الإمام، ثم سجد الإمام للسهو، فالسنة أن يسجد معه إذا سلم، ثم إذا سلم قام، وإن أكمل صلاته، ثم سجد للسهو بعد إكمالها فلا بأس عليه.
إذا سلم المأموم سهوًا قبل سلام الإمام فإنه يرجع إلى نية الصلاة، ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• حكم تحية المسجد:
تحية المسجد واجبة على من دخل المسجد، وتكفي عنها السنة الراتبة، وصلاة الفريضة إذا دخل وهم يصلون، والسنة أن يصلي المسلم سنة الفجر في البيت، ثم يخرج إلى المسجد، ثم يصلي تحية المسجد إذا دخل.
والسنن الرواتب تسقط إذا فات وقتها، إلا سنة الفجر فإنها تقضى بعد الصلاة، أو بعد طلوع الشمس بربع ساعة، وهو الأفضل.
• حكم النوافل المطلقة:
النوافل المطلقة مشروعة في السفر والحضر، وهكذا ذوات الأسباب، كسنة الوضوء والطواف، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، والتهجد ونحو ذلك.
• سجود التلاوة، وسجود الشكر:
لا تشترط لهما الطهارة من الحدثين، فيجوز للجنب والحائض والنفساء وغيرهم سجود التلاوة، والشكر، والسجود على طهارة أفضل للقادر عليها.
• إذا دخل المسلم مع الإمام في صلاة العشاء وقد صلى ركعتين، والداخل قد نوى المغرب، فإنه يجزيه عن صلاة المغرب ما أدركه مع الإمام، ثم يأتي بركعة.
• حكم الصلاة قاعداً أو على الكرسي:
الواجب على من صلى جالسًا على الأرض، أو على الكرسي:
أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة أن يجعل يديه على ركبتيه حال الركوع، وفي حال السجود على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
• حكم قاتل نفسه:
قاتل نفسه يغسل، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين؛ لأنه مسلم عاصِ، وليس بكافر.
• أقسام الصلوات:
الصلوات قسمان:
فرائض.
ونوافل.
الأول: صلوات الفريضة، وهي قسمان:
الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وما عدى ذلك فهو نافلة.
الثاني: صلوات النفل، وهي أقسام كثيرة.
النافلة: هي الزيادة.
ففي باب الصلاة، الصلوات الخمس هي الفرائض، وما سواها نوافل، وكذا الجمعة من الفرائض.
والله ﷿ غفر للنبي ﷺ ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكل طاعة ونافلة يأتي بها سوى المكتوبة، فتأثيرها لا يكون في كفارة الذنوب، بل يكون تأثيرها في زيادة الدرجات، وكثرة الثواب.
أما الأمة فهي محتاجة إلى كفارات الذنوب من هذه النوافل في باب الصلاة والصيام والصدقات وغيرها: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].
• حكم صلاة الفريضة خلف من يصلِّ النافلة:
أولاً: يجوز أن يصلي المسلم الفريضة خلف من يصلي النافلة، كمن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح مثلا، وقد كان معاذ ﵁ يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يذهب إلى قومه، ويصلي بهم صلاة العشاء، فهي له نافلة، ولهم فريضة.
ثانيًا: يجوز أن يصلي المسلم النافلة خلف من يصلي الفريضة، وتكتب له نافلة.
• من أحكام الصلاة:
• فضل الصلاة في المسجد الحرام:
الأعمال الصالحة لها فضل ومزية في الأماكن الفاضلة كالحرمين.
ومضاعفة الأجر في المسجد الحرام خاص بالصلوات فقط، الفرائض، والنوافل، والجنازة وكل ما يسمى صلاة، والمضاعفة شاملة لكل صلاة في الحرم، ومسجد الكعبة أفضل، لفضل البقعة وكثرة الجماعة، ولا تشمل هذه المضاعفة الصدقة، ولا الزكاة، ولا الصيام، ولا غيرها، فكل الأعمال الصالحة مضاعفة في مكة، لكن لا يعلمها إلا الله، أما الصلاة فمضاعفتها معلومة.
عَنْ جَابِر ﵁ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاة فيما سِوَاهٍ».
أخرجه أحمد وابن ماجه بسند صحيح.
• فضل الصلاة في مسجد النبي ﷺ:
الصلاة في مسجد النبي ﷺ بالمدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وأما بقية مساجد المدينة فكغيرها من المساجد كل صلاة بعشر صلوات.
عن أَبِي هُرَيْرَة ﵁ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِد الحرام».
متفق عليه.
• حكم وصل الصلاة بالصلاة:
وصل الصلاة بالصلاة له ثلاث حالات:
الأولى: وصل الفريضة بالفريضة، والفاصل السلام والإقامة، فهذا مشروع فقط عند الجمع بينهما في الحضر، أو في السفر، أو الصلوات المقضية.
الثانية: وصل الفريضة بالنافلة بعد السلام، بلا فاصل من ذكر أو خروج أو انتقال، فهذا منهي عنه.
الثالثة: وصل النافلة بالنافلة، والفاصل السلام، فهذا مشروع كصلاة التراويح، والتهجد، والنوافل المطلقة.
• حكم صلاة المسبل:
الإسبال هو إطالة اللباس أسفل من الكعبين، ويكون الإسبال في الثوب والإزار والسروال والعباءة والعمامة ونحو ذلك، والإسبال بأنواعه كله محرم، وصلاة المسبل صحيحة مع الإثم.
والإسبال له ثلاث حالات:
إن كان الإسبال ليس خيلاء فلا ينظر الله إليه، أن يكون خيلاء، فهذا في النار، أن يتعاهد إزارإذا نزل بغير قصد، فلا إثم عليه.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ: أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».
أخرجه مسلم.
وعن أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَال: قَال رسول الله ﷺ: «مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ».
أخرجه البخاري.
وعَنْ عَبْد الله بن عُمَر ﵄ قَال: قَال رسول الله ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ».
متفق عليه.
• حكم تكليم من يصلي:
المصلي يناجي ربه، فلا يجوز تكليمه إلا لحاجة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَة».
متفق عليه.
• حكم اتخاذ القبور مساجد:
يحرم اتخاذ القبور مساجد، ولا تصح الصلاة إليها ولا عندها.
عَنْ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ في مَرَضَهُ الَّذِي لمْ يَقَم مِنْه: «لَعَنَ الله اليَهُود وَالنَّصَارَى اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبَيَائهمْ مَسَاجِد قَالَتْ: فَلَوْلَا ذَاكَ لَأبْرز قَبْره غَيْر أَنَّه خُشي أَنْ يُتَّخَذ مَسْجِداً».
متفق عليه.
• حكم إنشاد الضالة في المسجد:
لا يجوز إنشاد الضوال في المساجد، لأن المساجد لم تبنى لهذا.
عن أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا».
أخرجه مسلم.
• حكم السمر بعد صلاة العشاء:
السمر بعد صلاة العشاء مكروه، ويستثنى من ذلك من كان في صلاة تطوع، أو كان في سفر، أو كان في تعلم وتعليم الفقه والخير، ومن كان مع الضيف والأهل، ومن كان في حوائج المسلمين، ومصالح الدين.
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا».
متفق عليه.
• حكم رفع البصر إلى السماء في الصلاة:
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَالُ أقَوْام يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ «أخرجه البخاري.
***
مختارات
