الخزانة السابعة..
• افتتاح سور القرآن الكريم:
افتتح الله بعض سور القرآن الكريم بحروف معجم، وهي أربعة عشر حرفًا نصف حروف المعجم الثمانية والعشرين، وجاءت هذه الفواتح مختلفة الأعداد.
فوردت بعض السور على حرف مثل سورة ﴿ص﴾ ﴿ق﴾ ﴿ن﴾.
ووردت على حرفين مثل سور ﴿طه﴾ ﴿طس﴾ ﴿يس﴾ ﴿حم (١)﴾.
ووردت على ثلاثة أحرف مثل سور ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿طسم (١)﴾.
ووردت على أربعة أحرف مثل سور ﴿المص﴾ ﴿المر﴾.
والحروف المقطعة في أوائل السور المراد بها إظهار إعجاز القرآن وأنه مركب من تلك الحروف وهو يقول للعرب أنتم تعرفون هذه الحروف ولا تقدرون على تأليف كلام منها مثل القرآن.
وجميع سور القرآن المبدوءة بالحروف المقطعة يكون بعد تلك الحروف مباشرةً التنويه بشأن القرآن.
ففي البقرة: ﴿الم (١)﴾ [البقرة: ١].
ثم قال: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢].
في آل عمران: ﴿الم (١)﴾ [آل عمران: ١].
ثم قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ٢].
وفي الأعراف: ﴿المص (١)﴾ [الأعراف: ١].
ثم قال بعدها: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ [الأعراف: ٢].
وفي يونس: ﴿الر﴾ [يونس: ١].
ثم قال: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١].
وفي سورة يوسف: ﴿الر﴾ [يوسف: ١].
ثم قال: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١)﴾ [يوسف: ١].
وفي سورة ص قال: ﴿ص﴾ [ص: ١].
ثم قال: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾ [ص: ١].
وفي سورة ق قال: ﴿ق﴾ [ق: ١].
ثم قال: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١].
وفي سورة طه قال: ﴿طه (١)﴾ [طه: ١].
ثم قال: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ [طه: ٢].
وفي سورة يس قال: ﴿يس (١)﴾ [يس: ١].
ثم قال: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [يس: ٢].
وغير ذلك مما ورد في القرآن، ولم يخلوا من هذا النسق إلا سورتان هم سورة مريم والقلم ففي مريم قال ﷿:﴿كهيعص (١)﴾ [مريم: ١].
ثم قال: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢)﴾ [مريم: ٢].
وقال في سورة القلم: ﴿ن﴾ [القلم: ١].
ثم قال: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١].
وقد وصف الله ﷿ القرآن الكريم بعدة صفات:
الأولى: كونه قرآنًا يتلى في المحاريب والمجالس والمدارس إلى يوم القيامة فهو محفوظٌ يتلى في كل مكان وفي كل زمان: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].
وسمي القرآن قرآنًا لأنه يجمع السور ويضمها ويجمع الأخبار والأحكام، ولأن آياته تصدق بعضها بعضًا، ولأن سوره وآياته يقترن بعضها ببعض، ولأن القارئ يقرئه وقتًا بعد وقت: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢].
الثانية: كون القرآن عربيًا عجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾ [يوسف: ٢].
الثالثة: كونه قيمًا غير ذي عوج فلا اختلاف فيه ولا تناقض: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
وقال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾ [الزمر: ٢٧ - ٢٨].
فمن تذكر وتدبر القرآن فهم معانيه ثم أناب إلى ربه واتقاه.
الرابعة: كونه عظيمًا بين الله فيه الأخبار العظيمة والأحكام العظيمة والحياة العظيمة والثواب العظيم والعذاب العظيم: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧].
الخامسة: كون القرآن تبيانًا لكل شيء من الأخبار والأحكام والأخلاق والآداب والحق والباطل والفضائل والرذائل والوعد والوعيد والثواب والعقاب ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
السادسة: كونه كريمًا فالقرآن كريم بحسنه وبهائه كريم في ثوابه فالحرف منه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، وهو كريم في أثاره على القلوب والجوارح يلين القلوب ويسبب الخشوع والطمأنينة حب الله وحسن عبادته وهو كريم في أثاره بدعوة الناس إلى أحسن شريعة.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩].
• الأسئلة في القرآن:
أنزل الله ﷿ القرآن الكريم تبيانًا لكل شيء، كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
بين الله في القرآن أحكام التوحيد والإيمان وأحكام العبادات والمعاملات وأحكام الحلال والحرام وفصل فيه الوعد والوعيد والثواب والعقاب.
وأصحاب النبي ﷺ كانوا أعقل الناس فما كان قومٌ أقل سؤالًا من أصحاب محمد ﷺ
ففي القرآن أنهم سألوا النبي ﷺ أربعة عشر سؤالًا فقط منها ثمانية في سورة البقرة وهي:
الأول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
الثاني: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩].
الثالث: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)﴾ [البقرة: ٢١٥].
الرابع: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧].
الخامس: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].
السادس: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)﴾ [البقرة: ٢١٩].
السابع: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقر: ٢٢٠].
الثامن: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فهذه الأسئلة الثمانية جاءت في سورة البقرة.
التاسع: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤].
العاشر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧].
الحادي عشر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [الأنفال: ١].
الثاني عشر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
الثالث عشر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾ [الكهف: ٨٣].
الرابع عشر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥)﴾ [طه: ١٠٥].
ولهذه الأسئلة ترتيبٌ عجيبٌ في شرح المبدأ والمعاد وغير ذلك مما بينه الله ﷿ للناس، وكذا ورد في القرآن الكريم افتتاح سورتين من سور القرآن بجملة يا أيها الناس، في النصف الأول من القرآن في السورة الرابعة وهي سورة النساء، كما قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١]
والثانية في النصف الثاني في السورة الرابعة منه وهي سورة الحج، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ [الحج: ١].
فسبحان العظيم الذي له في كتابه العظيم أسرار خفية وحكم مطوية لا يعرفها أكثر الخلق ولا يعرفها إلا الخواص من عبيده: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣].
وأحوال المسلمين مع كتاب ربهم
إن المسلمين مع كتاب الله ﷿: ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الذي أعرض عن كتاب الله لا يقرؤه ولا يتدبره، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾ [الفرقان: ٣٠].
الثاني: قسم يقرأ كتاب الله للتلاوة فقط بلا تدبر وفهم،كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)﴾ البقرة: [البقرة: ٧٨].
الثالث: قسم يقرأ القرآن يحسن تلاوته ويتدبر معانيه ويصدق أحكامه ويصدق أخباره ويطبق أحكامه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨].
فهؤلاء هم ورثة الرسل وخيار هذه الأمة وسادة الناس في الدنيا والآخرة: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠].
فهؤلاء هم أولوا الأبصار والبصائر والألباب: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ [الرعد: ١٩].
وهؤلاء خير الأقسام الذين يتلون كتاب ربهم ويصدقون أخباره ويطبقون أحكامه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وقد دعا الله القسم الأول والثاني للقراءة والتدبر لكتاب الله، فقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢].
وقال ﷿: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
***
مختارات

