الخزانة الثانية..
• عظمة القرآن:
القرآن العظيم كله هدى وشفاء ورحمة للمؤمنين، فهو شفاءٌ من الأمراض الروحية من الكفر والشرك والبدع والتكذيب للكتب والأنبياء، وشفاء من الأخلاق السيئة بالتحذير منها والترغيب في الأخلاق الحسنة: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
والقرآن شفاءٌ من الأمراض البدنية لما فيه من بيان الحلال والطيبات وإباحة أكلها، وما فيه من بيان الطيبات من الخبائث: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
وقراءة القرآن على المرضى تدفع بإذن الله أمراض الأجسام، لما في القرآن من البركة، ولاشتماله على ذكر جلال الله وتعلق القلوب به وما فيه من تحقير الشياطين والسحرة:﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [آل عمران: ١٣٨].
والقرآن كذلك رحمة للمؤمنين لما فيه من بيان الحق من الباطل وكشف الشبهات والترغيب في الحق والعمل به والأخلاق الحسنة وغيرها، مما يكون سببًا لوصول الإنسان إلى جوار رب العالمين: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
وكما أن القرآن شفاءٌ ورحمة للمؤمنين، فكذلك هو سبب للخسار والضلال في حق الظالمين؛ لأن سماع القرآن يزيدهم طغيانًا وكفرًا وتكذيبًا وحسدًا وعدوانًا وهذه الأخلاق الذميمة تزيدهم إصرارًا واستكبارًا عن الحق وتدعوهم إلى الأعمال الباطلة، والأعمال الباطلة تجرهم إلى الأعمال الفاسدة فتفسد نفوسهم ويفسدون غيرهم فلا أشد من خسارتهم،
كما قال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
والقرآن العظيم فيه تبيان كل شيء، كما قال سبحانه:﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وقد تحدى الله الإنس والجن بهذا القرآن العظيم على درجات فتحداهم أن يأتوا بمثله، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور منه، كما قال سبحانه:﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣].
ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، كما قال سبحانه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣].
تحداهم أن يأتوا بحديث من مثله، كما قال سبحانه:﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤)﴾ [الطور: ٣٤].
والقرآن العظيم كتاب الله، وكتاب الله كتاب عظيم وكريم وحكيم ومجيد بالغ في الكمال والصحة والحسن والنفع ما لم يبلغه كتاب سواه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧].
فالقرآن العظيم كتاب عظيم كامل في ذاته: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢]
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].
وهو كتاب كريم مكمل لغيره مقيم له لأن القيّم هو القائم بمصالح غيره: ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ [الكهف: ٢ - ٣].
والقرآن العظيم سبب لهداية الخلق وإكمال أحوالهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢].
فهو الحق: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢]
يهديهم إلى الحق والأجر والثواب الحسن، والقرآن العظيم مستقيم كله حق لا عوج فيه والعوج في المعاني كالعوج في الأشياء والله ﷿: نفى العوج عن كتابه، فقال سبحانه:﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].
وذلك من وجوه:
أحدها: نفي التناقض عن القرآن: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢].
الثاني: أن كل ما ذكر الله في القرآن من التوحيد والأحكام والأخبار والتكاليف فكله حق وصدق لا خلل فيه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
الثالث: أنه يخرج الإنسان من معرفة الخلق إلى معرفة الخالق ومن معرفة الصور إلى معرفة المصور سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويخرج الإنسان من معرفة الدنيا إلى معرفة الآخرة ومن عالم الشهادة إلى عالم الغيب وهو أعظم سبب لهداية الخلق: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
• نعمة إنزال القرآن العظيم:
الله ﷿: هو العظيم وكتابه عظيم، وأعظم سور القرآن هي فاتحة الكتاب، وأعظم آيات القرآن هي: آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
والله ﷿ أنزل الكتاب على الرسول ﷺ وتلك نعمة عليه ونعمة علينا، أما كونه نعمة عليه ﷺ؛ فلأن الله ﷿ أطلع نبيه ﷺ بواسطة هذا الكتاب الكريم على أسرار علوم التوحيد والتنزيه وصفات الجلال والجمال والإكرام لله ﷿وأحوال الملائكة والأنبياء والرسل.
وأحوال القضاء والقدر وأسرار تعلق أحوال العالم السفلي بالعالم العلوي، وتعلق أحوال عالم الآخرة بعالم الدنيا وكيفية نزول القضاء من عالم الغيب، وذلك من أعظم النعم عليه ﷺ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء: ١١٣].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]
أما كون هذا الكتاب نعمةً علينا، فلأن القرآن العظيم مشتمل على أحسن الأحكام والأوامر والأخبار والوعد والوعيد والثواب والعقاب، فلما كان كذلك وجب على كل واحد أن ينتفع به بمقدار طاقته، ووجب على الرسول ﷺوأمته أن يحمدوا الله على ما خصهم به من هذا الكتاب الكريم، وقد علمهم الله ذلك بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ [الأنبياء: ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].
والقرآن الكريم كله عظيم في سوره وآياته وأخباره وأحكامه.
وقد أنزل الله في القرآن الكريم سورة العصر، وهي إحدى ثلاث سور قصيرة في القرآن وهي الكوثر والنصر والعصر.
وسورة العصر سورة عظيمة شاملة لمعاني الكمال الإنساني العلمي والعملي في النفس وفي الغير ومؤسسة للعلاقة مع الله بين الإنسان وأخيه، كما قال سبحانه:﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
ولم يذكر الله تعالى في هذه السورة سبب الخسارة، وذكر سبب الربح لأن طريق الربح واحد هو الإيمان بالله ﷿.
لكن طرق الخسارة كثيرة متنوعة لا تنتهي، منها:
o ترك الأوامر
o وفعل النواهي.
وقد ذكر الله ﷿ في هذه السورة أنواع الكمال الإنساني العلمي والعملي، الكمال اللازم والمتعدي.
فالكمال العلمي للإنسان، كما قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١)إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ١ - ٣].
والكمال العلمي: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ٣].
والكمال اللازم من الإنسان يتم بأمرين:
o آمنوا.
وعملوا الصالحات.
فهذا جهد على النفس.
o والكمال المتعدي ما يفيض من الإنسان إلى غيره
كما قال سبحانه: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ٣].
وهذا جهد على الغير.
• والنجاة من الخسار لا تحصل إلا بهذه الأربعة:
o الكمال العلمي.
والعملي
o والكمال اللازم.
والمتعدي.
والتواصي بالحق والصبر يشمل التواصي بهما والتواصي بالتواصي بهما فيوصي بعضنا بعضًا فتقول أوصيك أن توصي الناس بالحق والصبر.
والله هو الحق وعبادته هي الحق وهذا مقصود الله من خلقه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
والصبر من الحق وهو رأس الفضائل فلا دين ولا دنيا إلا بالصبر والإيمان نصفه صبر ونصفه شكر فالإيمان والعمل الصالح يحتاجوا إلى صبر فالإنسان يستقيم لكن إذا لم يكن عنده صبر انقطع.
والتواصي بالحق يحتاج إلى صبر فمن لم يكن عنده صبر توقف، والإنسان قد يصبر سنة أو أكثر فإذا لم يكن عنده صبر على الصبر انقطع، والصبر يكون على فعل الطاعات والصبر عن المحرمات والصبر على الأقدار والصبر على التواصي بالحق، ولا يمكن أن توجد صحبة بين اثنين إلا بصبرٍ وتسامح: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠]
وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٧ - ١٢٨].
***
مختارات

