الخزانة الثانية..
[١ - آداب السلام]
الأدب هو استعمال ما يُحمد من الأقوال والأفعال ومكارم الأخلاق، وقد مَنْ الله علينا جميعًا بنعمة الإسلام، والإسلام دينٌ كامل نَظَم حياة الإنسان في جميع أحواله، فأمره بحسن العبادة مع ربه، وحسن الأدب مع خلقه، وحسن المعاملة مع غيره، ودعاه إلى العدل والإحسان ومكارم الأخلاق وجمل ظاهره وباطنه وحفظ لسانه وجوارحه وضبط سمعه وبصره، وغمره بإحسانه ونعمه.
وأمره بما ما ينفعه في الدنيا والآخرة، ونهاه عما يضره في دنياه وآخرته: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].
والله رؤوفٌ بالعباد خلق هذا الإنسان في أحسن تقويم وأكرمه بنعمه المادية والروحية، وشرع له آدابًا مع نفسه وآدابًا مع غيره، وآدابًا عند أكله وشربه وعند نومه ويقظته وفى حضره وسفره وفى حالة صحته ومرضه وفى سائر أحواله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ [الأنبياء: ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
والآداب الإسلامية هي الدين كله، وتزيد هذه الآداب على أكثر من ألف أدب كلها قد تضمنها القرآن والسنة.
ومن هذه الآداب الواردة في القرآن وصحيح السنة آداب السلام.
• فضل السلام:
عن عبد الله ابن عمرو ﵄ أن رجل سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير فقال: «تطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَنْ عرفتَ وَمَنْ لم تعرفْ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا، ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلُكُم على أمرٍ إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم».
أخرجه مسلم.
وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح.
• صفة السلام:
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦].
وعن عمران بن حصين ﵁ قال: «جاء رجًا إلى النبي ﷺفقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس، فقال النبي ﷺ: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• فضل من بدأ بالسلام:
عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثلاثَةِ ليالي، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
متفق عليه.
وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أولى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلام».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• الأولى بالسلام:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يُسَلِّمُ الصَّغيرُ عَلى الكَبيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثيرِ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».
متفق عليه.
• السلام على الصبيان والنساء عند آمن الفتنة:
عن أنس بن مالك ﵁: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ».
متفق عليه.
وعن أسماء بن يزيد ﵂ قالت: «مَرَّ عَلينا النبي ﷺ في نِسوة فسَلم علينا».
أخرجه أبو داود وابن ماجة بسند صحيح.
• تسليم النساء على الرجال عند أمن الفتنة:
عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ،قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ».
متفق عليه.
• السلام عند دخول البيت:
قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١].
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨)﴾ [النور: ٢٧ - ٢٨].
• عدم السلام على أهل الذمة:
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ».
أخرجه مسلم.
عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إذَا سَلَّمَ عَلَيكم أهْلُ الكِتَابَ فَقولُوا: وَعَليْكم».
متفق عليه.
• من مر بمجلس فيه مسلمون وكفار سلم وقصد المسلمين:
عن أسامة ابن زيد ﵁: «أن النبي ﷺ عاد سعد بن عبادة ﵁ وفيه حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ واليهود فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ».
متفق عليه.
• السلام عند الدخول وعند الخروج:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا انتهى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِس فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذا أراد أن يقوم فَلْيُسَلم، فَلَيْسَتِ الأولَى بِأحَقَّ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن.
• المصافحة عند السلام:
عن البرار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِنْ مُسلِمَينِ يلتقيانِ، فيتصافحان، إلا غُفِر لهُما قبلَ أن يَفْتَرِقا».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟، قال: لا، قال:أفيلتزمه ويقبله؟، قال: لا، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟قال: نعم».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند حسن.
• متى تكون المصافحة والمعانقة:
عن أنس ﵁ قال: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا تَلاقوا تصَافحوا وإذا قَدموا من سَفرٍ تَعانقوا».
أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد.
• صفة رد السلام على الغائب:
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى».
متفق عليه.
• ما جاء في القيام للقادم إكرامًا له:
عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي ﷺ إليه فجاء فقال: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أو خَيْرِكُمْ».
متفق عليه.
وعن عائشة ﵂ قال: «ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا ودلًا برسول الله ﷺ من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• عقوبة من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا:
عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• التسليم ثلاثًا إذا لم يُسمع سلامه:
عن أنس ﵁: «أن النبي ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا».
أخرجه البخاري.
• عدم السلام والرد أثناء قضاء الحاجة:
عن ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلميَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».
أخرجه مسلم.
وعن المهاجر بن قنفد ﵁: «أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال:إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر».
أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
• تأنيس القادم وسؤال الغريب عن نفسه ليُعرف فينزل منزلته:
عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس،فقال: «إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الوَفْدُ؟».
، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالوَفْدِ أَوِ القَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى».
متفق عليه.
• كراهية الابتداء بعليك السلام:
عن أبي جرير الهجيمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: «لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• ما يقول من التحايا بعد السلام ورده:
عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ:فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى».
متفق عليه.
[٢ - آداب الأكل والشرب]
المؤمن متعبدٌ بالأكل والشرب.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
والمسلم يختلف في أكله وشربه عن الكافر والمشرك، وكذا يختلف عن الحيوان البهيم، وقد ورد في الأكل والشرب أكثر من ستين سُنة، لابد للمسلم أن يتأدب بها بعد أن يتعرف عليها، ومن ذلك الأكل من الطعام الطيب الحلال:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال الله ﷿:
وقال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف: ١٥٧].
السُنة أن يبدأ الكبير والفاضل بالأكل قبل الناس
عن حذيفة ﵁ قال: «كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺطَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعَ يَدَهُ».
أخرجه مسلم.
• التسمية على الطعام والأكل مما يليه:
عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ».
متفق عليه.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ ﷿ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَذْكُرُ: بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ طَعَامًا جَدِيدًا، وَيُمْنَعُ الْخَبِيثُ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْهُ».
أخرجه ابن حبان وابن السني بسند صحيح.
• الأكل والشرب باليمين:
عن ابن عمر ﵄ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».
أخرجه مسلم.
• التنفس عند الشرب خارج الإناء:
عن أنس ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ».
متفق عليه.
• من شرب فالسنة أن يعطي من على يمينه:
عن أنس بن مالك ﵁: «أن النبيَّ ﷺ أُتِيَ بلبن قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينِه أعرابيٌّ، وعن يساره أبو بكر، فشَرِبَ، ثم أعْطَى الأعْرابىَّ وقال: الأيمنَ فالأيمنَ».
متفق عليه.
• السنة الشرب جالسًا:
عن أبي سعيد الخدري ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا».
أخرجه مسلم.
• جواز الشرب قائمًا:
عن النزال قال: «أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ».
أخرجه البخاري.
• عدم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:
عن حذيفة ﵁ قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ».
متفق عليه.
• كيف يأكل الطعام:
عن كعب بن مالك ﵁: قال: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا».
أخرجه مسلم.
وعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ».
أخرجه مسلم.
وعن ابن عمر ﵄: «نهى رسول الله ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ، حَتَّى يَسْتَأذِنَ أَصْحَابَهُ».
متفق عليه.
وعنه أبي هريرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ».
أخرجه ابن ماجه بسند صحيح.
• مقدار ما يأكل من الطعام:
قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وعَنْ عائشة ﵂ قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ».
متفق عليه.
• عدم عيب الطعام:
عن أبي هريرة ﵁: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ».
متفق عليه.
• عدم الإكثار من الأكل:
قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: «الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، والمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ».
متفق عليه.
• جواز الشباع أحيانًا:
عن أبي هريرة ﵁: «وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ عُدْ يَا أَبَا هِرّيرة فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ عُدْ فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ».
أخرجه البخاري.
• فضل الإطعام والمواساة فيه:
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَة».
أخرجه مسلم.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
متفق عليه.
وعَنْ أَبِي أَيّوبَ الأَنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيّ».
أخرجه مسلم.
• مدح الآكل الطعام الذي يأكل منه:
عن جابر بن عبد الله ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَبَ وَسَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدْمَ، قَالَوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، قَالَ: فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ».
أخرجه مسلم.
• عدم النفخ في الشراب:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: «نهى رسولُ الله ﷺعن الشُّربِ مِنْ ثُلمةِ القَدَحِ وأنْ يُنفَخَ في الشَّرابِ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• الساقي آخر القوم شربًا:
عن أبي قتادة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ وفي أخره فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحْسِنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سَيَرْوَى.
قَالَ:فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ، ﷺ قَالَ: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ،فَقَالَ لِي: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا».
أخرجه مسلم.
• وقت دخول الضيف وخروجه:
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
• إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه:
قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٧].
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكعبي ﵁ أنه رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ».
متفق عليه.
• إكرام الضيف بما يليق بمقامه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا.
فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ،ﷺ: أَيْنَ فُلانٌ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا أَجِدُ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ.
فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ».
أخرجه مسلم).
• كيفية جلوس الناس على الطعام:
قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾ [النور: ٦١].
• هيئة الجلوس للأكل:
عن أبي جحيفة ﵁: «قال رسول الله ﷺ: إِنِّي لَا آكُلُ متكئًا».
أخرجه البخاري.
وعن أَنَسُ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا».
أخرجه مسلم.
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ﵁ قَالَ: «أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً فَجَثَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا».
أخرجه أبو داود وابن ماجة بسند صحيح.
• صفة أكل المشغول:
عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا».
وفي رواية «يأكله أكلا حثيثًا».
أخرجه مسلم.
• إيكاء السقاء و ذكر اسم الله عند النوم:
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ،أَوْ قَالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا».
متفق عليه.
• الأكل مع الخادم:
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ».
متفق عليه.
• تقديم الطعام إذا حضر على الصلاة:
عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ».
متفق عليه.
• كيف يأكل من الصحفة:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا».
أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
• ما يفعله إذا شرب لبنًا:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا».
متفق عليه.
• حمد الله على الطعام وبعده:
عَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا».
أخرجه مسلم.
• ما يقول بعد الفراغ من الطعام:
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وعن أبي أُمامة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا».
أخرجه البخاري.
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا، وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مَكْفُورٍ».
أخرجه البخاري.
وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا».
أخرجه أبو داود بسند صحيح.
عن عبد الرحمن بن جُبَير أنه حَدَّثَه رجلٌ خَدَمَ النبي ﷺثمان سنين، قال: كان النبي ﷺ إذا قُرِّبَ له طعام قال: "بسم الله" فإذا فرغ من طعامه قال: "اللهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ، وَأَغْنَيْتَ، وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ، وَاجْتَبَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ على ما أَعْطَيْتَ"أخرجه أحمد بسند صحيح.
• دعَاءُ الضَّيْفِ لأهل الطَّعَامِ.
:
«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، واغْفِرْ لَهُمْ، وارْحَمْهُمْ».
أخرجه مسلم.
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي ﷺ: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة».
أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح.
• الدعاء لمن سقاه أو إذا أراد ذلك:
«اللهُمَّ، أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي».
أخرجه مسلم.
***
مختارات

