الخزانة العاشرة..
فقه الابتلاء:
الأمر قسمة بين فضل الله وعدله، فيختص برحمته من يشاء، ويقصد بعذابه من يشاء، وهو المحمود على هذا وهذا، لأنه أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأقام الحُجة على العباد:﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥].
فالطيبون من خلق الله ﷿ مخصوصون بفضله ورحمته، والخبيثون مقصودون بعذابه وعقوبته، ولكل واحدٍ قسطه من الحكمة والابتلاء والامتحان، وكلٌّ مستعمل فيما هو مهيأ له، وله مخلوق، وكل ذلك خيرٌ ونفعٌ ورحمةٌ للمؤمنين، فإنه تعالى خلقهم للخيرات فهم لها عاملون.
فإذا وقعوا في معصية عاد ذلك عليهم رحمة، وانقلب في حقهم دواء، وبُدِّل حسنة بالتوبة النصوح، والحسنات الماحية، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].
لأنه سبحانه عرفهم بنفسه وبفضله، وأن قلوبهم بيده، وعصمتهم إليه، وأراهم عزته في قضائه، وبره وإحسانه في عفوه ومغفرته، وأشهدهم نفوسهم، وما فيها من النقص والظلم والجهل.
وأشهدهم حاجتهم إليه، وافتقارهم وذلهم بين يديه، وأنه إن لم يغفر لهم، ويعفو عنهم، فليس لهم سبيل إلى النجاة أبداً:﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
فإنهم لما عزموا ألا يعصوه، ثم عصوه بمشيئته وقدرته، عرفوا بذلك عظيم قدرته، وجميل ستره إياهم، وكريم حلمه عليهم، وسعة مغفرته لهم، فدعوه فأجابهم، وتاب عليهم:﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
فلما تابوا إليه واستغفروه، عرفهم رحمته، وسعة مغفرته، وأشهدهم حمده العظيم، وبِره العميم، وكرمه في أن خلى بينهم وبين المعصية، فنالوها بنعمته وإعانته، ثم لم يخل بينهم وبين ما توجبه من الهلاك والفساد، بل تداركهم بالدواء الثاني الشافي فرحمهم، وجعل تلك الآثار التي توجبها المعصية من المحن والبلاء والشدائد، رحمة لهم، وسبباً إلى علو درجاتهم، ونيل الزلفى والكرامة عنده سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [البقرة: ٢٤٣].
فأشهدهم العزيز الحكيم بالجناية عز ربوبيته، وذل عبوديتهم له، ورقاهم بآثارها إلى منازل قربه، ونيل كرامته:﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
والمؤمن كلما اتسع علمه بالله ودينه، اتسعت رحمته، وقد وسع ربنا كل شيءٍ رحمةً وعلمًا: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧].
هو سبحانه أرحم بالعبد من نفسه، وأعلم بمصلحة العبد من نفسه، ومن تمام رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه، ومنعه من كثير من أغراضه وشهواته من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم ربه بابتلائه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
الله ﷿ حكيمٌ عليم يضع الشيء في موضعه، ويختار لعباده ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، فهو أرحم بعباده من أنفسهم، وأعلم بما يصلحهم، وهو الذي يربيهم بما ينفعهم، فمتى مال قلب العبد إلى ما سوى الله، جعل الله ذلك الشيء منشأ للآفات، فحينئذٍ ينصرف وجه القلب عن المخلوق إلى الخالق، وفي ذلك سعادته ونجاته وفلاحه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
فآدم ﷺ لما تعلق قلبه بالجنة، جعلها الله محنة عليه، حتى زالت الجنة، فبقي آدم مع ذكر الله سبحانه.
ولما استأنس يعقوب ﷺ بيوسف ﷺ، أوقع الفراق بينهما، حتى بقي يعقوب مع ذكر الحق سبحانه.
ولما طمع محمد ﷺ من أهل مكة في النصرة والإعانة، صاروا من أشد الناس عليه، فما أوذي نبي مثل ما أوذي، حتى صار اعتماده وتوكله باليقين على ربه وحده، ولم يلتفت إلى ما سواه، والله يُصبره بقوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].
والله ﵎ خلق السموات والأرض، ليبتلي عباده بأمره ونهيه، وهو الحق الذي خلق به خلقه: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤)﴾ [العنكبوت: ٤٤].
وخلق الموت والحياة، ليبتليهم أيضاً، فأحياهم، ليبتليهم بأمره ونهيه، وقدر عليهم الموت الذي ينالون به عاقبة ذلك الابتلاء من الثواب والعقاب: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
وزين لهم ما على الأرض من أشياء وشهوات، ليبتليهم به،أيهم يؤثر ذلك عليه سبحانه وعلى أوامره: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف: ٧].
وابتلى بعض الناس ببعض، وابتلاهم بالنعم والمصائب، فأظهر هذا الابتلاء علمه السابق فيهم موجوداً عياناً، بعد أن كان غيباً في علمه لا يعلمه إلا هو.
فابتلى سبحانه أبوي الإنس والجن كلاً منهما بالآخر، فأظهر ابتلاء آدم ما علمه منه من التوبة بعد الذنب، وأظهر ابتلاء إبليس ما علمه الله منه من الاستكبار والإباء، فلهذا قال سبحانه للملائكة: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
قال عن أدم وزوجه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾ [طه: ١٢١ - ١٢٢].
واستمر هذا الابتلاء في الذرية، ولا زال ماضياً إلى يوم القيامة.
فابتلى الأنبياء والرسل بأممهم، وابتلى أممهم بهم، وبهذا الابتلاء والامتحان تظهر الحقائق، ويظهر ما كان كامناً في النفوس، ولذا قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾ [الفرقان: ٢٠].
وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء: ٣٥].
وأكثر الناس لا يعترف بما كان عليه أولاً من نقصٍ، وجهلٍ، وفقرٍ، وذنوب، وأن الله سبحانه نقله من ذلك إلى ضد ما كان عليه، وأنعم عليه بذلك ظاهراً وباطناً: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
ولذا ينبه الله سبحانه الإنسان على مبدأ خلقه الضعيف، من الماء المهين، ثم نقله في أطباق خلقه وأطواره من حالٍ إلى حال، حتى جعله بشراً سوياً يسمع ويبصر، ويفعل ويفكر، وينطق ويبطش، ويعلم ويتحرك، ويأمر وينهى، ويصول ويجول، كما قال سبحانه: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)﴾ [المعارج: ٣٨ - ٤١].
فهو سبحانه الرب الإله الذي خلقهم مما يعلمون، لا يحسن به مع ذلك أن يتركهم سدى، ولا يرسل إليهم رسولاً، ولا ينزل عليهم كتاباً: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون: ١١٥].
فكيف يطمع هؤلاء الكفار في دخول الجنة، وهم يُكذبون الله، ويُكذبون رسله، ويعدلون به خلقه، وهم يعلمون من أي شيء خلقهم؟.
قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وسبب الخذلان لهم عدم صلاحية المحل وأهليته، وعدم قبوله للنعمة، بحيث لو وافته النعم لقال: هذا لي، وإنما أوتيته، لأني أهله ومستحقه، كما قال سبحانه عن قارون حين: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ [القصص: ٧٨].
وسليمان ﷺ رأى ما أوتيه من الملك من فضل الله عليه ومنته، كما قال سبحانه عنه: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾ [النمل: ٤٠].
أما قارون فرأى ذلك من نفسه واستحقاقه، وأنه أهله وحقيق به، وإذا علم الله هذا من قلب العبد، فذلك من أعظم أسباب خذلانه، وتخليه عنه، فإن محله لا تناسبه النعمة المطلقة التامة، والله أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [البقرة: ١٠٥].
أسباب التوفيق من الله، وأسباب الخذلان من النفس، وأسباب التوفيق من جعل الله للنفس قابلةٌ للنعمة، فأسباب التوفيق منه ومن فضله سبحانه، وهو الخالق لهذه وهذه، كما خلق أجزاء الأرض هذه قابلةٌ للنبات، وهذه غير قابلة، وخلق الشجر هذه قابلةٌ للثمرة، وهذه لا تقبلها.
وخلق الأرواح الطيبة كذلك قابلة لذكره وشكره، وإجلاله وتعظيمه، وتوحيده، ونصح عباده.
وخلق الأرواح الخبيثة غير قابلة لذلك، بل لضده، وهو الحكيم العليم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ [التغابن: ٢]
فقه ابتلاء الأنبياء والرسل:
الإنسان لا يصل إلى أسمى الغايات، وأكمل النهايات، إلا على جسرٍ من الابتلاء والامتحان، وهذا الجسر لكماله يشبه الجسر الذي لا سبيل إلى دخول الجنة إلا بعبوره: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وكم لله من نعمة ورحمة ومنحة فيما يبتلي به عباده، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه رحمة ونعمة، فكم لله من نعمة جسيمة، ومنَّة عظيمة، تجنى من قطوف الابتلاء والامتحان: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [الأنبياء: ٣٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
فتأمل حال أبينا آدم ﷺ، وما آلت إليه محنته من الاصطفاء والاجتباء، والتوبة والهداية، ورفعة المنزلة، فلولا تلك المحنة التي جرت عليه، وهي إخراجه من الجنة وتوابع ذلك، لما وصل إلى ما وصل إليه من التكريم، وبعث الأنبياء والرسل، والمؤمنين والمجاهدين، من نسله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠].
ثم تأمل حال أبينا الثاني نوح ﷺ، وما آلت إليه محنته وصبره على قومه تلك القرون كلها، حتى أقر الله عينه، وأغرق أهل الأرض من الكفار بدعوته، وجعل العالم من بعده كله من ذريته، وجعله من أولي العزم الذين هم أفضل الرسل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)﴾ [الحديد: ٢٦].
ثم تأمل حال أبينا الثالث إبراهيم ﷺ إمام الحنفاء، وأبو الأنبياء، وخليل رب العالمين، لما بذل نفسه وما يملك لله، ونصرة دينه، اتخذه الله خليلاً لنفسه، وأمر سيد الأنبياء والرسل محمداً ﷺ أن يتبع ملته: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل: ١٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)﴾ [الحديد: ٢٦].
وجازى الله إبراهيم على تسليمه ولده لأمر الله، أن بارك في نسله، وكثَّره حتى ملأ السهل والجبل، كما قال سبحانه عن إبراهيم: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [العنكبوت: ٢٧].
فالله سبحانه جواد كريم، من ترك لأجله أمراً، أو فعله لأجله، بذل الله له أضعاف ما تركه من ذلك الأمر أضعافاً مضاعفة، وجازاه بأضعاف ما فعله لأجله أضعافاً مضاعفة.
فلما أمر الله إبراهيم ﷺ بذبح ولده، فبادر لأمر الله، ووافق عليه الولد أباه، وكلاهما رضي وسلم لأمر لله، وعلم الله منهما الصدق والوفاء، فداه بذبح عظيم، وأعطاهما الملك والنبوة، وبارك في نسلهما حتى ملئوا الأرض.
وجعل الله من نسلهما هاتين الأمتين العظيمتين:
بنو إسرائيل.
و بنو إسماعيل.
مع ما أكرمه الله به من رفع ذكره، والثناء الجميل عليه، على ألسنة جميع الرسل والأمم من بعده، وفي السموات بين الملائكة: عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾ [الصافات: ١٠٩ - ١١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢].
ثم تأمل حال الكليم موسى ﷺ، وما آلت إليه محنته وفتونه من أول ولادته إلى منتهى أمره، حتى كلمه الله تكليماً، وقربه منه، واصطنعه لنفسه، وكتب له التوراة بيده، ورفعه إلى أعلى السموات، واحتمل له ما لا يحتمل لغيره، لتحمله الشدائد والمحن العظام في الله، ومقاساة الأمر الشديد مع فرعون وقومه، ثم مع بني إسرائيل: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)﴾ [الصافات: ١١٤ - ١٢٢].
ثم تأمل حال المسيح ﷺ وصبره على قومه، واحتماله في الله ما تحمله منهم، حتى رفعه الله إليه، وطهره من الذين كفروا، وانتقم من أعدائه، وقطعهم في الأرض أممًا، ومزقهم كل ممزق، وسلب ملكهم وفخرهم إلى أخر الدهر.
ثم تأمل حال نبينا محمد ﷺ وسيرته مع قومه، وصبره في الله، واحتماله ما لم يحتمله نبي قبله، وتلون الأحوال عليه، من سلم وحرب، وغنى وفقر، وإقامة وظعن، وخوف وأمن، وتركه من أجل الله كل شيء، وبذله من أجل الله كل شيء، وقتل أحبابه وأوليائه وأصحابه بين يديه كما حصل في أُحُد وغيرها، فصبر على كل ذلك والله يقول له: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٧ - ١٢٨].
وآذاه الكفار له بسائر أنواع الأذى من القول والفعل، والسحر والكذب، والافتراء عليه، والاستهزاء به، والسخرية منه ومن دينه وأتباعه، وهو في ذلك كله صابر على أمر الله، يدعو إلى الله، ويرحم عباد الله، ويستعطفهم ليؤمنوا بالله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
واوذي ﷺ غاية الأذى قولاً وفعلاً: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠]
فلم يؤذَ نبي ما أوذي كما قال ﷺ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح (١).
فرفع الله ذكره، وقرن اسمه باسمه، وجعله سيد الناس كلهم في الدنيا والآخرة، وجعله أقرب الخلق وسيلة، وأعظمهم جاهاً، وكانت تلك المحن والابتلاء عين كرامته، هي مما زاده الله بها شرفاً وفضلاً، وساقه بها إلى أعلى المقامات: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وهذا حال ورثته من بعده الأمثل فالأمثل، كل له نصيب من المحنة والابتلاء، يسوقه الله بها إلى كمالٍ بحسب متابعته له: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩].
فكم لله من الحكم في ابتلائه أنبيائه ورسله، وعباده المؤمنين، ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته، وهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة، والنهايات الفاضلة، إلا على جسر المحن والابتلاء: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
ونصيب كل عبدٍ من الرحمة، على قدر نصيبه من الهدى، وأكمل المؤمنين إيماناً أعظمهم رحمة، كما قال سبحانه:﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣].
***
مختارات

