الخزانة الثانية..
الإسلام هو الدين الحق الذي أرسل الله به محمد ﷺ إلى الناس كافة إلى يوم القيامة: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩].
والإسلام هو دين الحق والعدل ودين الرحمة والإحسان وهو الدين الشامل الكامل الباقي إلى يوم القيامة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
فالإسلام هو الدين الحق الذي ينظم علاقة الإنسان مع ربه بعبادته وحدة لا شريك له، وتوحيده وشكره والتوجه إليه بجميع أموره، والخوف منه والتوكل عليه والذل له والمحبة له، والتقرب إليه والاستعانة به وطلب مرضاته، وسبل الوصول إلى جنته وكيفيه النجاة من غضبه وعقابه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
والإسلام هو الدين الحق الذي ينظم علاقة الإنسان مع سيد الخلق رسول الله ﷺ، بطاعته ومحبته وإتباع سنته وتصديق ما جاء به، والاقتداء به في أقواله وأعماله وأخلاقه، وألا يعبد الله إلا بما شرعه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].
والإسلام هو الدين الحق الذي ينظم علاقة الإنسان مع غيره على أحسن وجوه، كالأم والأب والزوجة والأولاد والأقارب والجيران، والعالم والجاهل والمسلم والكافر، والحاكم والمحكوم وغيرهم من أصناف الخلق: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ [الأنبياء: ١٠].
فالإسلام هو الدين الحق ينظم معاملة الإنسان المالية، بكسب الحلال وتجنب الغش والخيانة والسرقة ونحو ذلك، والسماحة في البيع والشراء، والإنفاق في وجوه الخير، وكيفية توزيع الصدقات، وتقسيم المواريث ونحوها وتحري الصدق، وتجنب الربا والكذب والنفاق والحسد ونحو ذلك:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
والإسلام دين الحق ينظم حياة الإنسان الزوجية، وتربية الأولاد على أكمل الوجوه، وصيانة الأسرة من الفساد وينظم حياة الرجل والمرأة في حال السراء والضراء، والغني والفقر، والصحة والمرض، والأمن والخوف، والحضر والسفر.
وينظم الإسلام سائر العلاقات على جذور متينة من الحب في الله والبغض في الله، ويدعو إلى مكارم الأخلاق وجميل الصفات كالكرم والجود، والحلم والعفو، والحياء والعفة، والصدق والبر والعدل، والإحسان والرحمة، والنفقة على المحتاجين، والشفقة على البائسين ونحو ذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
والإسلام دين الحق ينهى عن كل شر وفساد وظلم وطغيان، كالشرك بالله والقتل بغير حق والزنا والكذب والكبر والنفاق، والسرقة والغيبة، وأكل أموال الناس بالباطل والربا والخمر، والسحر والرياء والغش ونحو ذلك.
والإسلام دين الحق يكشف بعد ذلك حياة الإنسان في الآخرة وأنها مبنية على حياته بالدنيا، فمن جاء بالإيمان والأعمال الصالحة دخل الجنة وسعد برؤية ربه سبحانه وتمتع بما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمن جاء بالكفر والمعاصي دخل النار، والنار فيها عذابًا أليم وعذاب شديد وعذابًا عظيم وعذابًا مهين، يخلد فيها الكافر ويعذب فيها العاصي بقدر ذنوبه أو يغفر الله له: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].
الإسلام هو الدين الحق الذي أرسل الله به جميع الأنبياء والرسل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
والإسلام هو الحق وكل ما سواه فهو باطل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج: ٦٢].
والحق قوي والباطل ضعيف فإذا جاء الحق زهق الباطل:﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ [الإسراء: ٨١].
والحق أعز من الخلق؛ ولهذا استدرك سليمان ﷺ على أبيه داود ﷺ الحكم، فداود ﷺ حكم بالغنم لصاحب الزرع،ثم سأل عن هذه المسألة سليمان ﷺ فقال: تعطى الغنم لصاحب الزرع يستفيد منها، ويعطي الزرع لصاحب الغنم حتى يصلحها، فإذا عاد إلى حاله أخذ صاحب الغنم غنمه وأخذ صاحب الزرع زرعه، كمال قال سبحانه ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩].
فاستدراك الابن على أبيه إظهاراً للحق واجب، فالاستدراك من الخلق على الخلق مقبول، وهذا معنى محاكم الاستئناف، فالحق أعز من الأبوة والقرابة وغيرها.
وتشريع العقاب وتهويله والإنذار به من أجل حماية الناس من الجريمة ورحمة بهم، يبتعد الناس عن معصية الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [النساء: ٥٦].
والإسلام هو الحق الذي يصلح أحوال الأمة في كل مجال.
ففي الحكم الإسلامي الإسلام له سياستان:
سياسة داخلية.
سياسة خارجية.
السياسة الداخلية: التي جاء بها الإسلام مشتملة على جلب المصالح للأمة ودفع المضار بحفظ ستة أصول هي:
حفظ الدين.
وحفظ النفس.
وحفظ العرض.
وحفظ النسب.
وحفظ العقل.
وحفظ المال.
أما السياسة الخارجية للإسلام فتقوم على أصلين هما:
الأول: اجتماع كلمة الأمة على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، كما قال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فيقوم بالدعوة إلى الله ليدخل الناس في السلم كافة،كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
حتى يعيش البشر آمنين مطمئنين كأنهم جسدًا واحد، الثاني أعداد القوة الكافية لحفظ المسلمين وقمع أعداء الإسلام، كما قال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [الأنفال: ٦٠].
فالباطل لا يسكت على الحق، فلابد للحق أن يستعد بما يستطيع لصد عدوان المعتدين وظلم الظالمين، وبتحقيق هذه وهذه يعيش المسلمون في أمنًا ورخاء وتكون قوتهم وافية وكلمتهم عالية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وقال الله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ [قريش: ١ - ٤].
***
مختارات

