الخزانة الأولى..
فقه العلم الإلهي
العلم الإلهي أعظم العلوم، وأزكاها، وأوجبها؛ وهذا العلم إما أن تطلبه لله ﷿، فيثمر أنواع العبادات، والخيرات، والبركات؛ أو تطلبه لغير الله فتكون أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة.
وعلامة العلم الإلهي الذي لله أن يأتي بعد ذكر الإيمان،كما قال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١].
وهذا العلم وحده هو الذي يُثمر خشية الله وتقواه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ويُثمر القنوت لله ﷿، والخوف منه، ورجاءه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وهذا العلم الإلهي يُثمر حب الله ﷿، وتعظيمه، وتكبيره.
ويُثمر الإكثار من ذكره، وحُسن عبادته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وأعظم الحقوق الإلهية: حق الله تعالى، وحق كتابه، وحق رسوله ﵌.
وحق العلم الإلهي أن تعمل به، وحق القول أن تَصدُقَ في الحديث، وحق القلب الإخلاص، وحق العين الاعتبار، وحق الأذن سماع الحق: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
والإيمان له ثلاث علامات:
الأولى: وجلُ القلب عند ذكر الله ﷿.
الثانية: زيادة الإيمان عند سماع القرآن.
الثالثة: التوكّل على الله وحده: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ٢].
ومن استكمل هذه الثلاث فهو المؤمن حقًا، وجزاؤه عند ربه رِفعةُ الدرجات، والمغفرة، ودوام النعيم:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
أقسام الحياة:
حياة العقول مطلوبة، وحياة القلوب مطلوبة.
وحياة العقول تُعمَّر بالأقلام: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١].
وحياة القلوب تعمَّر بالأقدام: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
والحياة لها ثلاثة مواطن:
حياة الدنيا.
وحياة البرزخ.
وحياة الآخرة.
فحياة الدنيا للفناء، وحياة البرزخ للانتهاء، وحياة الآخرة للبقاء؛ فالحياةُ الدنيا لمعرفة الله وعبادته، وحياة البرزخ للسؤال عن الله، وحياة الآخرة لرؤية الله والخلود في الجنة لمن آمن، والخلود في النار لمن كفر؛ ففي الدنيا تكون الدراسة، وفي القبر الاختبار والسؤال، وفي الآخرة النتائج بالفوز أو الخسران:﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
فيوم القيامة الفوز فقط للصادقين: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)﴾ [المائدة: ١١٩].
لأنهم في الدنيا صادقون: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وكذلك تعاونوا مع الصادقين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
وحياة النبي ﷺ تنتشر في العالم بجناحين:
الأخلاق الكريمة: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
ورحمةِ العالمين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
ومن عاش هذه الحياة فهو أسعد الناس في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
والله سبحانه أكرمَ آدم ﷺ فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وجعله مركبًا من جسدٍ وروحٍ، وجعل الروح جوهر الحياة، وضمن لها البقاء، وجعل الجسد وعاءً حافظًا للروح إلى أجل معلوم، واختص الله ﷿ وحده بالكمال المطلق في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وكتب على خلقه النقص المطلق من كل وجه، ليقف الصغير بباب الكبير ﷻ، ويتوجه الفقير إلى الغني، ويسجد العاجز للقادر، ويلجأ الضعيف إلى القوي،وغير ذلك من الأسرار التي اقتضتها حكمته وكمال علمه ﷻ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
والإنسان كائنٌ حي مكونٌ من روحٍ وجسدٍ يعتري كلا منهما نقصٌ في الخَلق والخُلق، ونقصٌ في الشعور والإحساس؛ فالجسد ما دام حيًا تصيبه الأمراض الحسية في سمعه وبصره وجوارحه، والروح كائنٌ حيٌ تصيبه الأمراض النفسية من قلقٍ وخوفٍ، واكتئابٍ واضطرابٍ، ووسوسةٍ وشكوكٍ، وسحرٍ وحسدٍ، ونحو ذلك، فكل من الجسد والروح مخلوقان معرَّضان للنقص والقصور، والأمراض القلبية والبدنية:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾ [الروم: ٥٤].
والأمراض التي تصيب البشر ثلاثة:
الأول: مرضٌ بدنيٌ يحس به صاحبه، ولا يُحسُّ به غيره، كوجع الضرس، وألم الرأس.
والثاني: مرضٌ عقليٌ يشعر به غيره، ولا يُحسُّ به صاحبه، كنقص العقل.
والثالث: مرضٌ روحيٌ لا يشعر به صاحبه، ولا يشعر به غيره.
وشفاء هذه الأمراض كلها في القرآن الكريم: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
ومفاتيح القلوب، ومقاليد الأمور، بيد الواحد الأحد، الغني عن كل أحد، القادر على كل أحد، الذي يحتاج إليه كل أحد،فلا تقف بباب أحدٍ سواه من المخاليق: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [فاطر: ٢].
وصحة الجسم في قلة الطعام، وصحة النفس في قلة الكلام إلا في ذكر الله، وصحة القلب في قلة الآثام، وصحة الروح في كثرة الصلاة على خير الأنام، وصحة القلوب والقوالب بذكر الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
ومن عرف الله حقًا آمن به حقًا، وأحبه حقًا، وكبره حقًا،وعبده حقًا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
كرامات الله لأدم وذريته:
أكرم الله ﷿ آدم وذريته بأنواع الكرامات ومن ذلك:
الأولى: أن الله خلق آدم بيديه الكريمتين كما قال سبحانه: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)﴾ [ص: ٧٥].
الثانية: أن الله ﷿ نفخ فيه من روحه، كما قال سبحانه للملائكة: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾ [الحجر: ٢٩].
الثالثة: أن الله ﷿ أمر جميع الملائكة بالسجود لآدم لما قبل الأمانة، تقديرًا لمقامه، ورفعًا لذكره، وإظهارًا لكرامته:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
الرابعة: أن الله ﷿ جعل آدم وذريته خلفاء الأرض: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]
الخامسة: أن الله ﷿ خلق ما في الأرض جميعًا لآدم وذريته إكرامًا لهم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
السادسة: أن الله سخر لآدم وذريته ما في السماوات وما في الأرض ليكون ذلك عونًا على طاعتهم لربهم، وإظهارًا لفضله عليهم: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
السابعة: أن الله خصَّ آدم بمعرفة الأسماء كلها: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١)﴾ [البقرة: ٣١].
الثامنة: أن الله خلق آدم وذريته في أحسن تقويم: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ [التغابن: ٣].
التاسعة: أن الله خصَّ آدم وذريته بالعقول التي يميزون بها بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال:﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
العاشرة: أن الله اجتبى آدم وذريته من بين الخلق،واختار الأنبياء والرسل منهم: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ [الحج: ٧٥].
الحادية عشرة: أن الله خصَّ آدم وذريته بأنواع الكرامات في الدنيا إظهارًا لمكانتهم، ورفعةً لشأنهم:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].
وأكرم المؤمنين منهم بأنواع الكرامات يوم القيامة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].
الثانية عشرة: أن الله لما خلق آدم خلق منه زوجة ليأنس بها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
الثالثة عشرة: أن الله لما خلق آدم وزوجه، وأنعم عليهما بأنواع التكريم، أسكنهما الجنة، كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [البقرة: ٣٥].
الرابعة عشرة: أن الله ﷿ أكرم آدم وذريته بلباس الأبدان، ولباس الإيمان، والتقوى كما قال سبحانه:﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
وغير ذلك من أنواع الكرامات التي تزيد على أربعين كرامة مذكورة في القرآن والسنة.
***
مختارات

