الخزانة السابعة..
• فقه أسماء الله الحسنى:
أعظم أركان الإيمان هو الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأسماء الله وصفاته كلها حسنى، وهي بالغةٌ في الحسن والجمال كماله ومنتهاه، فلا أحسن منها بوجهٍ من الوجوه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
فأسماء الله ﷿ أحسن الأسماء، وصفاته أحسن الصفات، وأقواله أحسن الأقوال، وأفعاله أحسن الأفعال، ومخلوقاته أحسن المخلوقات، وأحكامه أحسن الأحكام، وشرائعه أحسن الشرائع، وكتبه أحسن الكتب، ورسله أحسن الرسل، وأوامره أحسن الأوامر، وثوابه أحسن الثواب،وعقابه أحسن العقاب: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النساء: ١٢٥]
وأسماء الله كلها حسنى لأنها تدل على صفات الكمال والجمال والجلال لله ﷿، فهي أسماء مدحٍ وحمدٍ وثناء، وأسماء تمجيدٍ وتعظيمٍ وإجلال، وأسماء رحمةٍ ولطفٍ وإحسان: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
والله ﷻ لجلاله وجماله، وعظمته وكبريائه، وإحسانه وإنعامه، لا يُسمى إلا بأحسن الأسماء، ولا يوصف إلا بأحسن الصفات، ولا يحمد إلا بأحسن المحامد، ولا يعبد إلا بأحسن العبادات: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
وأسماء الله ﷿ الحسنى وصفاته العلى كثيرة، ليس لها حصر، ولا تُحدُّ بعددٍ معين، ولا يحيط بعلمها إلا الرب الذي تسمى بها واتصف بها ﷻ، وتقدست أسماؤه، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
وأسماؤه كلها حسنى، ولهذا أمرنا الله بمعرفتها وتوحيد الله بها، والتعبد لله بموجبها، ودعاء الله بها: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].
وأسماء الله ﷿ من حيث العلم بها ثلاثة أقسام:
منها أسماء استأثر الله بعلمها، فلم يطلع عليها أحدًا من خلقه، ومنها ما علمه الله بعض خلقه ولم ينزله في كتابه، ومنها ما بينه في كتابه أو سماه به رسوله ﷺ في سنته.
ولله ﷿ من الأسماء الحسنى تسعةٌ وتسعون اسمًا، مائة إلا واحدة، من أحصاها وحفظها وعمل بمقتضاها ودعا الله بها، أدخله الله الجنة: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وقال النبي ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».
متفقٌ عليه.
وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحاً "، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟، فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا».
أخرجه أحمد.
معرفة أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الكبرى، في باب التوحيد والإيمان بالله، بمنزلة الرأس من الجسد، وأسماء الله وصفاته توقيفية، فنُثبت لله ﷿ من الأسماء والصفات والأفعال ما أثبته الله لنفسه في كتابه، وأثبته له رسوله ﷺ في سنته، وننفي عن الله من الأسماء والصفات والأفعال ما نفاه عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه رسوله ﷺفي سنته: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فلا نتجاوز القرآن والحديث، ولا نقول على الله بلا علم، ولا نعمل إلا بما أنزل الله، ولا نقول على الله غير الحق:﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣].
وأسماء الله وصفاته وأفعاله الواردة في القرآن والسنة نؤمن بها كلها، ونعبده بموجبها، وأسماء ربنا أحسن الأسماء، وصفات ربنا أحسن الصفات، وأفعال ربنا أحسن الأفعال، وصفات ربنا أوسع من أسمائه، وأفعاله أوسع من أسمائه وصفاته، وأسماؤه وصفاته وأفعاله كلها دالةٌ على ذاته وجلاله وجماله وكماله.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وأسماء الله ﷿ كلها مترادفة في الدلالة على الذات، متباينةٌ في الدلالة على الصفات، لدلالة كل اسمٍ منها على معنًى خاصٍ مستفادٍ منه، كالعظيم والكبير والعزيز والخالق والرزاق والكريم وغيرها من الأسماء الحسنى.
فكل أسماء الله الحسنى تدل على ذات الله، ويسمى الله بها، وتدل على الصفات المتعددة للرب، كالخلق، والتصوير، والعلم، والقدرة، والرزق، والكرم ونحو ذلك، فأسماء الله الحسنى أعلامٌ وأوصاف، فهي أعلامٌ باعتبار دلالتها على الذات.
وأوصافٌ باعتبار ما دلت عليه من المعاني من صفات الجلال والجمال، فالحي القيوم، والسميع البصير، والعزيز العليم، وغيرها من الأسماء الحسنى كلها أسماءٌ لمسمى واحد وهو الله سبحانه، لكن للحي معنًى خاص، وللقيوم معنًى خاص، وللسميع معنىً خاص، فالحي يدل على صفة الحياة، والسميع يدل على صفة السمع، والعليم يدل على صفة العلم، والرزاق يدل على صفة الرزق، وهكذا.
وأسماء الله الحسنى كما أنها متعددة فهي كذلك متفاضلةٌ في المعاني، وفيها اسم الله الأعظم الذي أخفاه الله ﷿ في أسمائه الحسنى، ليتعبد الخلق بجميع أسماء الله الحسنى، ويدعونه بها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وقد سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو وهو يقول: «اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ،فقال رسول الله ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح.
وأسماء الله الحسنى من حيث دلالتها قسمان:
الأول: الأسماء الدالة على صفة ذاتية لازمة، وهي كل اسمٍ لا يتعدى أثره فاعله، ولا يتجاوزه إلى المفعول به، ومن هذه الأسماء:
الواحد، الأحد، العلي، العظيم، الكبير، الوتر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، وأمثالها.
فما كان من هذه الأسماء فإنه يتضمن أمرين:
ثبوت ذلك الاسم لله.
وثبوت الصفة التي تضمنها.
فالواحد مثلًا يتضمن إثبات الواحد اسمًا لله، وإثبات الوحدانية صفةً له، والعظيم يتضمن إثبات العظيم اسمًا لله، وإثبات العظمة صفةً له، وهكذا في بقية الأسماء.
الثاني: الأسماء الدالة على صفة فعلية متعدية من الخالق إلى المخلوق، ومن الفاعل للمفعول، ومن الملك إلى المملوك،ومن هذه الأسماء: الخالق، البارئ، المصور، العفو، الغفور، الكريم، الرحيم، الرحمن، التواب، الرزاق، السميع، البصير، الرب، الفتاح، اللطيف، وأمثالها.
وما كان من هذه الأسماء فإنه يتضمن ثلاثة أمور:
o ثبوت ذلك الاسم لله.
o وثبوت الصفة التي تضمنها.
o وثبوت حكمها ومقتضاها.
فالرحيم مثلًا يتضمن إثبات الرحيم اسمًا لله، وإثبات الرحمة صفةً لله، وإثبات مقتضاها وهو أن الله يرحم من يشاء.
وهكذا في بقية الأسماء من هذا النوع.
والفرق بين الصفات الذاتية والفعلية:
أن الصفات الذاتية كالحي، السميع، البصير، لا تعلُّق لها بالمشيئة، فهي صفاتٌ ذاتيةٌ لازمة للرب لا تنفك عنه.
والفعلية هي التي لها تعلقٌ بالمشيئة، إن شاء الله فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالخلق، والرزق مثلًا.
فالحي صفة ذاتية لا تنفك عن الله أبدًا، أما الخلق فهي صفةٌ فعلية، فالله يخلق ما يشاء، متى شاء، على أي صورة شاء، في أي وقتٍ شاء.
وصفة الذات لا يوجد لها مقابل في الأسماء، وصفات الفعل هي التي يوجد لها مقابل في الأسماء، فإذا قلنا: الله حي، فهي صفةٌ ذاتيةٌ لازمة، وإذا قلنا: الله يحيي، فهي صفة فعلٍ، لأنها تقتضي أن يكون مميتاً: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)﴾ [يونس: ٥٦].
والله ﷿ هو الملك الحق الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى في السماوات والأرض.
قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)﴾ [النحل: ٦٠].
واسم الله مشتقٌ من الإله، فالله مألوهٌ محبوبٌ مستحقٌ للعبادة وحده لا شريك له، فهو الرب المألوه المعبود الذي تألهه الخلائق وتحبه وتعظمه، وتخضع له، وتفزع إليه وحده في جميع حوائجها، لجلاله وجماله وكماله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
والرب هو السيد ومالك الشيء، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله وحده؛ لأنه المتكفل بكل مربوب خلقًا وتدبيرًا ورعاية، فالرب سبحانه هو الذي يربي خلقه بنعمه وإحسانه، المالك لكل ما سواه، الذي لا شبيه له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، الملك الذي له الخلق والأمر في ملكه وسلطانه:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
والله هو الإله المحبوب المعبود الذي لا تصلح العبادة والذل والحب إلا له وحده لا شريك له: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
فهو سبحانه الإله الذي يستحق أن يُؤله ويعبد وحده، الذي تألهه القلوب وتصمد إليه بالحب والتعظيم، والخوف والرجاء، لما له من صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال:﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
والرب سبحانه هو القائم بالخلق والتدبير في ملكه وملكوته، الرب الذي خلق الخلائق وأنشأها، الرب الذي يقوم على هدايتها وإصلاحها وحفظها: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
فالربوبية تقوم على ركنين عظيمين جامعين هما:
الأول: خلق الأشياء وإنشاؤها من العدم.
الثاني: تدبير الأمر في خلقه، بهدايتهم لمصالحهم، وتصريف أحوالهم، والعناية بهم: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ١ - ٣].
فلا إله إلا الله، ما أظهر الربوبية والألوهية لرب العالمين: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣١ - ٣٢].
فالله وحده هو المستحق للعبادة، المألوه الذي تحبه القلوب، وتعظمه وتعبده عن محبة وتعظيمٍ وإجلالٍ، وطاعةٍ وتسليم، فاجتمع الخلق بصفة الربوبية، فالله رب كل أحدٍ وخالقه ورازقه، وافترقوا في صفة الإلهية، فآمن بالله، وألهه وأطاعه، وأقر له بأنه الإله الذي لا إله إلا هو، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، المؤمنون، وهم الموحدون السعداء، وأشرك به، وكفر به، الأشقياء، فصاروا إلى النار، فالربوبية جمعتهم، لأنه خالقهم ورازقهم وهاديهم ﷻ.
والإلهية فرقتهم، لأن من الخلق من يعبد الله، ومنهم من يعبد الأصنام، والله لا إله غيره، ولا رب سواه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢)إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ [الناس: ١ - ٣].
فالله هو الرب الذي يربي جميع خلقه وحده بالنعم المادية والروحية، وهو ملك الناس الذي خلقهم وهم عبيده، والله ﷿ إله الناس، إلهٌ لمن آمن به وأطاعه، فالله يواليه بالنصرة والرحمة والحفاظة، ومن عصاه وأعرض عنه وكله الله إلى نفسه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
واسم الله دالٌ على جميع الأسماء الحسنى، والصفات العلى،ولهذا أضاف الله إليه جميع الأسماء الحسنى كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٤].
وقد اقترن اسم الله والإله مع معظم الأسماء الحسنى، لأن الألوهية مستلزمه لجميع معاني الأسماء الحسنى، واقترن اسم الرب الذي بكثيرٍ من الأسماء الحسنى، فاقترن معظم أسماء الله الحسنى مع اسم الرب؛ لأن من صفات الرب يستحق أن يعبد كونه سميعًا بصيرًا، قادرًا خالقًا، حيًا قيومًا، كريمًا رحيماً، لطيفًا محسنًا، إلى غير ذلك من الصفات التي تستلزم الربوبية خلقًا ورزقًا ورحمةً وهداية.
والإيمان بالله ربًا وإلهاً يثمر للعبد توحيد الله بأفعاله، وتوحيد الله بأفعال العباد، وعبادته وحده لا شريك له، ويثمر محبة الله محبةً عظيمة أحب من النفس والأهل والمال والولد؛ لأنه الرب الذي يربي عباده بكل نعمة: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
ويكرمهم بكل خيرٍ وإحسان فضلًا منه ورحمة: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وذلك يستلزم حب من يحبه الله، وبغض من يبغضه، وحمد الله وتعظيمه بما يليق بجلاله وعظمته وسلطانه وإنعامه:﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
والإيمان بالله ربًا وإلهاً يثمر التوكل على الله في جلب المنافع، ودفع المضار، ويثمر التعلق بالله وحده، والشعور بالعزة به، وسقوط الخوف والهيبة من الخلق، فلا يعتز إلا بالله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يتضرع إلا إليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٥].
وكلما عرف العبد ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله، أثر هذا في دعائه، وقوة رجائه، والوثوق بقدرته، وكفايته وقضاء حاجته، ويثمر طمأنينة القلب وسعادته وأنسه بالله وحده:﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وليس في الدنيا نعيمٌ يشبه نعيم الجنة إلا نعيم معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، والإيمان به، ومحبته، وتوحيده، وتكبيره، وحمده، والثناء عليه.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له ملك العالم العلوي والعالم السفلي، وله ملك الدنيا والآخرة، وله ملك عالم الغيب وعالم الشهادة: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ [آل عمران: ١٨٩].
وله ما في السموات والأرض: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩)﴾ [آل عمران: ١٠٩].
وله غيب السموات والأرض: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [هود: ١٢٣].
وله جنود السموات والأرض: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الفتح: ٧].
وله خزائن السموات والأرض: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المنافقون: ٧].
وله ميراث السموات والأرض: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٠].
وله مقاليد السموات والأرض: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزمر: ٦٣].
فلا إله إلا الله ما أعظم ملكه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ [فاطر: ١٣ - ١٤].
فنشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، هو ﷻ الإله الحق، المعبود بحق:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
واسم الله علمٌ على ذات الله، وعلمٌ على أسمائه وصفاته، علمٌ على الملك، وعلمٌ على الخالق، وعلمٌ على الرب، وعلمٌ على العزيز؛ وعلمٌ على الرحمن: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
هو ﷻ الإله العظيم الذي لا أعظم منه، حارت في عظمة ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله الألباب والعقول، فالملك العظيم ملكه، والخلق العظيم له، والأمر كله بيده: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
فسبحان من لا نهاية لعظمته، ولا نهاية لجلاله، ولا نهاية لجماله، ولا نهاية لقوته، ولا نهاية لعلمه، ولا نهاية لرحمته، ولا نهاية لملكه، سبحانه هو الواحد القهار.
فلا يعطي ولا يمنع إلا الله وحده لا شريك له، ولا يعز ولا يذل إلا الله وحده لا شريك له، ولا يحيي ولا يميت إلا الله وحده لا شريك له: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
فاسم الله مستلزمٌ لجميع معاني أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى، ولهذا كان اسم الله أكثر الأسماء ورودًا في القرآن، فقد ورد قريبًا من ألف مرة،
وأضيفت الأسماء الحسنى إليه، واقترنت به عامة الأدعية والأذكار كسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وغيرها.
فالله هو الاسم الأعظم للرب، وجميع الأسماء الحسنى تعود إليه، وجميع القلوب مفطورةٌ على التوجه إليه، والإقرار بعظمته، والحب له، والفزع إليه، والذل بين يديه، والافتقار إليه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وهو الإله المحبوب، الودود، المطاع، المعبود، الحي القيوم، الذي تألهه القلوب وتحبه وتفزع إليه، لما له من الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وكلمة التوحيد " لا إله إلا الله " مشتملةٌ على اسم الله الأعظم، وهي الدين كله، من أجلها خلق الله الخلق، وخلق السماوات والأرض، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشرائع، وخلق الجنة والنار، ونصب الصراط والميزان، ولا إله إلا الله أحسن ما نطق به اللسان، وأعظم ما وقر في القلب، وأفضل ما تعبد به الخلق.
ولا إله إلا الله أقوى من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأثقل من كل شيء، فلو أن السماوات السبع والأراضين السبع وما فيهن وما عليهن وما بينهن وضعت في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع والأراضين السبع كن حلقةً مبهمة، لفصمتهن لا إله إلا الله.
وما قال لا إله إلا الله على الحقيقة التامة أحدٌ قط سوى الله ﷻ، لعلمه بنفسه، وكبر شهادته، ثم الملائكة، لأنهم أقرب خلقه إليه، ثم الأنبياء والرسل، لأنهم أعرف الخلق بالله، ثم العلماء لأنهم ورثة الرسل، ثم عامة المؤمنين: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨].
فلا إله إلا الله العظيم، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته، ما ذُكِر اسم الله ﷻعلى قليلٍ إلا كثّره، ولا عند كربٍ إلا كشفه، ولا عند خوفٍ إلا أزاله، ولا عند همٍ إلا فرجه، ولا عند ضيقٍ إلا وسعه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢)﴾ [غافر: ٦٢].
وما تعلق بالله ضعيفٌ إلا أفاده القوة، ولا ذليلٌ إلا أناله العزة، ولا مغلوبٌ إلا أيده ونصره، ولا تعلق به مضطرٌ إلا كشف ضره، ولا جاهلٌ إلا علمه، ولا مريضٌ إلا شفاه، ولا فقيرٌ إلا أغناه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
هو الإله الحق الذي خضعت الرقاب لعظمته، وخشعت الأصوات لهيبته، وفطر القلوب على تعظيمه ومحبته والذل له: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
***
مختارات

