فقه الابتلاء (٢)
والأحوال والمصائب تأتي على الأمة بسببين:
بسبب المعاصي والذنوب.
وبسبب ضعف الإيمان الذي يؤدي إلى التقصير في الأعمال والأوامر، كما قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)} [الشورى: ٣٠].
وقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)} [الأعراف: ٩٦].
والله سبحانه يبتلي عباده بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، ويتلقى العباد ذلك كل حسب طبيعته واستعداده وعلمه.
فالابتلاء واحد، ولكن آثاره في النفوس تختلف بحسب اختلاف الرؤية والمعرفة.
فالشدة مثلاً تسلط على شتى النفوس:
فأما المؤمن الواثق بالله وحكمته ورحمته فتزيده الشدة التجاءً إلى الله، وتضرعاً وخشية.
وأما الفاسق أو المنافق فتزلزله وتزيده من الله بعداً، وتخرجه من الصف إخراجاً.
والرخاء يسلط على شتى النفوس:
فأما المؤمن التقي فيزيده الرخاء يقظة وحمداً وشكراً.
وأما الفاسق أو المنافق فتبطره النعمة، ويتلفه الرخاء، ويضله الابتلاء، فالفاسق أو المنافق كشجرة انفصلت من شجرة الحياة فتعفنت وفسدت وهكذا المثل يضربه الله للناس، يضل به كثيراً ممن لا يحسنون استقبال ما يجيئهم من الله، ويهدي به كثيراً ممن يدركون حكمة الله في تدبيره كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦)} [البقرة: ٢٦].
وقد خلق الله الإنسان، واختاره من بين سائر البرية، وجعل قلبه محل كنوزه من الإيمان والتوحيد، والمحبة والتعظيم، والحياء والإخلاص وجعل بدنه محل ظهور العبودية والسنن والآداب والأخلاق التي أمر بها الله عزَّ وجلَّ.
وجعل قلبه محل نظره سبحانه، وجعل ثوابه إذا قدم عليه أكمل الثواب وأعظمه وأفضله، وهو النظر إلى وجهه سبحانه، ورضاه عنه، والفوز بالجنة، والخلود في النعيم المقيم.
ولكنه سبحانه مع ذلك ابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة، وابتلاه بعدوه إبليس يدخل عليه من هذه الأبواب الثلاثة.
فيتفق الشيطان.
ونفس الإنسان.
وهوى الإنسان على العبد، ثلاثة مسلطون آمرون.
فيبعثون الجوارح في قضاء وطرهم، والجوارح آلة منقادة، فلا تزال الجوارح في طاعتهم.
ولكن اقتضت رحمة الله أن أعانه بجند آخر يقاوم هذا الجند الذي يريد إهلاكه.
فأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وأيده بملك كريم يقابل عدوه الشيطان، وجعل له مقابل نفسه الأمارة بالسوء نفساً مطمئنة تأمره بالخير، وجعل له مقابل الهوى الحامل له على طاعة الشيطان والنفس الأمارة نوراً وبصيرة وعقلاً يرده عن الذهاب إلى الهوى المهلك، والمحفوظ من حفظه الله تعالى.
والمصائب التي تحصل للعباد قسمان:
فهي إما ابتلاء وتربية.
وإما عقوبة وعذاب.
فإذا غضب الله على أحد أهلكه بعذاب الغرق أو القذف، أو الخسف أو الصعق كما قال سبحانه عن الأمم التي كذبت رسل الله: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)} [العنكبوت: ٤٠].
وإذا رضي الله على أحد ابتلاه بما شاء، ثم إن صبر اجتباه وهداه كما قال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)} [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
وكل من عمل عملاً فإنه يستحسنه ويدافع عنه.
فالذي يعمل الصالحات يستحسنها ويدافع عنها، والذي يعمل السيئات يستحسنها ويدافع عنها، وإن كان على الهدى رآه حسناً، وإن كان على الضلال رآه حسناً كذلك، وكل يدعو إلى ما يستحسنه: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)} [الأنعام: ١٠٨].
والذين يقفون بالعداوة لكل نبي، ويقفون بالأذى لأتباع الأنبياء، هم شياطين الإنس والجن في كل زمان ومكان.
إن هؤلاء الشياطين لا يفعلون شيئاً من هذا كله بقدرة ذاتية فيهم، إنما هم في قبضة الله، وهو يبتلي بهم أولياءه لأمر يريده، من تمحيص هؤلاء الأولياء، وتطهير قلوبهم، وامتحان صبرهم على الحق الذي هم عليه أمناء.
فإذا اجتازوا الامتحان كف الله عنهم الابتلاء، وكف عنهم هؤلاء الأعداء: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)} [الأنعام: ١١٢].
وحكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يترك لشياطين الإنس والجن أن يتشيطنوا ليبتليهم في القدر الذي تركه لهم من الاختيار والقدرة بعد سماعهم الحق: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)} [الكهف: ٢٩،٣٠].
وهؤلاء الشياطين خليق بالمؤمن أن يستهين بهم مهما بلغت قوتهم الظاهرة وسلطانهم المدعى، فهم في قبضة الله، وتحت قهره وأمره، وعلى بساط ملكه، ولكنه الابتلاء: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)} [العنكبوت: ٢،٣].
والابتلاء ضروري لكل من يحملون دعوة الله، ويؤهلون لأمانة الخلافة في الأرض.
وقد كان اختبار الإرادة والاستعلاء على الإغراء هو أول اختبار وجه من قبل الله إلى آدم وحواء فلم يصمدا له: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)} [طه: ١١٥].
واستمعا لإغراء الشيطان بشجرة الخلد وملك لا يبلى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)} [البقرة: ٣٥،٣٦].
وكذلك بنوا إسرائيل حين طلبوا من موسى أن يجعل لهم يوم راحة يتخذونه عيداً للعبادة، ولا يشتغلون فيه بالكسب، فجعل لهم يوم السبت، ثم كان الابتلاء ليربيهم الله، ويعلمهم كيف تقوى إرادتهم على المغريات والأطماع، وكيف ينهضون بعهودهم حين تصطدم بهذه المغريات والأطماع.
فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعاً، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، وذلك ابتلاء من الله، ولم يصمد فريق من بني إسرائيل لهذا الابتلاء فمسخهم الله قردة خاسئين: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)} [الأعراف: ١٦٦].
وتواجه المسلم في حياته عقبتان:
عقبة داخلية.
وعقبة خارجية.
ومواجهة العقبة الداخلية.
والانتصار عليها أهم من اقتحام المعارك، وذلك بالانتصار على هوى النفس، والشح والبخل، والرياء والنفاق، ومن انتصر على العدو الداخلي، سهل عليه الانتصار على العدو الخارجي كما قال سبحانه: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)} [البلد: ١١ - ١٨].
ومن سنة الله عزَّ وجلَّ أن كل من ترك ما ينفعه مع الإمكان ابتلي بالاشتغال بما يضره وحُرم الأول.
فالمشركون لما زهدوا في عبادة الرحمن.
ابتلوا بعبادة الأوثان.
ولما استكبروا عن الانقياد للرسل.
ابتلوا بالانقياد لكل مارج العقل والدين.
ولما استكبروا عن الانقياد للحق.
أذلهم الله بالانقياد لكل مبطل.
ولما تركوا اتباع كتب الله المنزلة لهداية العباد.
ابتلوا باتباع أرذلها وأخسها وأضرها للعقول.
ولما ترك المحاربون لله ورسوله إنفاق أموالهم في طاعة الرحمن.
ابتلاهم بإنفاقها في طاعة الشيطان.
ولما أهانوا آيات الله ورسله.
أهانهم الله بمن يذلهم في الدنيا من أعدائهم، وفي الآخرة بالعذاب المهين.
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
فالمهاجرون الأولون الذين هجروا أوطانهم وتركوا أموالهم وأهلهم من أجل إعلاء كلمة الله.
عوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا، والعز والتمكين في الأرض، والجنة في الآخرة.
وإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لما اعتزل قومه وما يعبدون من دون الله.
وهب الله له إسماعيل وإسحاق ويعقوب، ولم يبعث نبياً من بعده إلا من نسله.
ويوسف - صلى الله عليه وسلم - لما ابتلي بامرأة العزيز، وصبر وعصم نفسه، وحفظها من الوقوع على امرأة العزيز، وطلب السجن ليبعد عن الفتنة.
عوضه الله بأن مكن له في الأرض، واستمتع بما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان.
وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله.
نشر لهم من رحمته، وجعلهم سبباً للهداية.
ومريم ابنة عمران لما أحصنت فرجها.
أكرمها الله، ونفخ فيه من روحه، واصطفاها وطهرها، وجعلها وابنها آية للعالمين.
ومن ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى.
عوضه الله من محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها.
والله عزَّ وجلَّ خلق العالم العلوي والعالم السفلي، وخلق الموت والحياة، وزين الأرض بما عليها للابتلاء والامتحان، ليختبر خلقه أيهم أحسن عملاً.
من يكون عمله موافقاً لمحاب الرب تعالى، فيوافق الغاية التي خلق هو لها، وخلق لأجلها العالم، وهي عبوديته سبحانه المتضمنة لمحبته وطاعته، وامتحن خلقه بين أمره الشرعي وقدره الكوني، ليبلوهم أيهم أحسن عملاً كما قال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: ٧].
وقال سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: ٢].
وقال سبحانه: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)} [الكهف: ٧].
وهذا الابتلاء هو ابتلاء صبر العباد وشكرهم في حال السراء والضراء، وفي الخير والشر.
والابتلاء بالنعم من الغنى والعافية والجاه والقدرة أعظم الابتلائين، والصبر على طاعة الله أشق الصبرين.
والنعمة بالفقر والمرض وقبض الدنيا وأذى الخلق قد يكون أعظم النعمتين، وفرض الشكر عليها أوجب من الشكر على أضدادها.
فالرب عزَّ وجلَّ يبتلي بنعمه وينعم ببلائه، غير أن الشكر والصبر حالتان لازمتان للعبد في أمر الرب ونهيه، وقضائه وقدره، لا يستغني العبد عنهما طرفة عين.
فالمأمور لا يؤديه العبد إلا بصبر وشكر.
والمحظور لا يترك إلا بصبر وشكر.
وأما المقدور فمتى صبر العبد عليه اندرج شكره في صبره كما يندرج صبر الشاكر في شكره.
والله سبحانه خلق السموات والأرض ليبتلي عباده بأمره ونهيه.
وخلق الموت والحياة ليبتليهم.
فأحياهم ليبتليهم بأمره ونهيه.
وقدر عليهم الموت الذي ينالون به عاقبة ذلك الابتلاء من الثواب والعقاب.
وزين لهم ما على الأرض ليبتليهم به، أيهم يقدم شهوات نفسه على محبوبات ربه وأوامره؟.
وابتلى بعضهم ببعض، وابتلاهم بالنعم والمصائب، فأظهر هذا الابتلاء علمه السابق فيهم موجوداً عياناً بعد أن كان غيباً في علمه.
فابتلى سبحانه أبوي الإنس والجن كلاً منهما بالآخر، فأظهر ابتلاء آدم - صلى الله عليه وسلم - ما علمه منه، وأظهر ابتلاء إبليس ما علمه منه، واستمر هذا الابتلاء إلى يوم القيامة كما قال سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)} [الأنبياء: ٣٥].
مختارات

