فقه الابتلاء (١)
قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)} [محمد: ٣١].
وقال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)} [الكهف: ٧].
الله تبارك وتعالى جرت سنته في عباده المؤمنين أن يبتليهم على حسب إيمانهم، فمن ازداد إيمانه زيد في بلائه.
فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء، وإن كان في دينه رقة خفف عنه البلاء.
وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه كما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أشد بلاء، فقال: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
وعلى حسب إيمان العبد يكون ابتلاؤه، وذلك يتطلب الصبر، والصبر يقوم على ثلاثة أركان:
صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله، وصبر على أقدار الله.
ولا يتم ذلك للعبد إلا بمعرفة الجزاء والثواب والعقاب، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة الإيمان واليقين على الله، وعدم الالتفات إلى ما سواه، فهو وحده الكافي.
فمن علم الله منه الصدق والعزيمة والرغبة في إرضاء الله أعانه ووفقه واستخدمه، وقَبِل ما بذل من نفس ومال، وما قدم من عمل، وعوضه بخير من ذلك في الدنيا والآخرة.
فالأنبياء والرسل لما بذلوا أعراضهم في الله لأعدائهم فنالوا منهم وسبّوهم أعاضهم من ذلك بأن صلى عليهم وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء في السماء والأرض كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)} [الأحزاب: ٥٦].
ويوسف - صلى الله عليه وسلم - لما احتمل ضيق السجن لله، شكر الله له ذلك بأن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء كما قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)} [يوسف: ٥٦].
وسليمان - صلى الله عليه وسلم - لما عقر الخيل غضباًَ لله إذ شغلته عن ذكره أعاضه الله عنها متن الريح كما قال سبحانه: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦)} [ص: ٣٦].
ولما بذل الشهداء أبدانهم لله حتى مزقها أعداؤه شكر الله لهم ذلك بأن جعلهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأعاضهم عنها طيراً خضراً ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها كما قال سبحانه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)} [آل عمران: ١٦٩].
ولما ترك الصحابة رضي الله عنهم ديارهم، وخرجوا منها لإعلاء كلمة الله أعاضهم الله عنها أن ملكهم الدنيا، وفتحها عليهم، وجعلهم ملوكها وأمراءها.
ولما بذلوا أموالهم في سبيل الله، أعاضهم الله عنها بأن أنفقت كنوز كسرى وقيصر تحت أقدامهم وبين أيديهم.
ولما صبروا على غضب أعداء الله وشدة بطشهم أعاضهم الله بأن رضي عنهم ورضوا عنه كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)} [التوبة: ١٠٠].
ولما تحملوا الخوف والمرض والجوع من أجل إعلاء كلمة الله ونشر دينه أعاضهم الله بالأمن التام في الدنيا والآخرة، فسارت الضعينة من العراق إلى اليمن لا تخاف إلا الله، وهداهم الله إلى ما ينفعهم كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)} [الأنعام: ٨٢].
وكل ما يجري في هذا الكون واقع بمشيئة الله وإرادته وإذنه، فما شاء الله كان مهما كان، وما لم يشأ لم يكن مهما يكن.
وإرادة الله تبارك وتعالى تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ما تعلقت به الإرادتان الكونية والشرعية، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فإن الله أراده إرادة دين وشرع، فأمر به وأحبه ورضيه، وأراده إرادة كون فوقع، ولولا ذلك لما كان.
الثاني: ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة، فأطاع ذلك الأمر المؤمنون، وعصى ذلك الأمر الكفار والفجار.
فهذه الإرادة يحبها الله ويرضاها، وقعت أو لم تقع، وهذه قد يقع مرادها وقد لا يقع.
الثالث: ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط، وهو ما قدره الله وشاءه من الحوادث والأحوال التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصي، فإنه لم يأمر بها ولم يحبها، ولولا مشيئة الله وقدرته وخلقه لها لما كانت، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
الرابع: ما لم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه الإرادة، فهذا ما لم يكن ولم يقع من أنواع المباحات والمعاصي.
والمؤمن يبتلى على قدر ما يحمله إيمانه من وارد البلاء.
والبلاء الذي يصيب المؤمن نوعان:
أحدهما: بلاء بمخالفة دواعي النفس والطبع كالصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، وهذا من أشد البلاء، فإنه لا يصبر عليه إلا الأنبياء والصديقون، والناس فيه درجات متفاوتة.
الثاني: البلاء الذي يجري على العبد بغير اختياره كالمرض والجوع والعطش، والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات ونحو ذلك كما قال سبحانه:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)} [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
والصبر هنا لا يتوقف على الإيمان، بل يصبر عليه البر والفاجر، لا سيما إذا علم أنه لا معول له إلا الصبر، فإن لم يصبر اختياراً صبر اضطراراً.
ولهذا كان بين ابتلاء نبي الله يوسف الصديق - صلى الله عليه وسلم - بما فعل به إخوته من الأذى والإلقاء في الجب، وبيعه بيع العبيد والتفريق بينه وبين أبيه، وبين ابتلائه بمراودة المرأة له وهو شاب عزب غريب بمنزلة العبد لها وهي الداعية إلى ذلك فرق عظيم، لا يعرفه إلا من عرف مراتب البلاء.
فإن يوسف كان شاباً جميلاً، عزباً غريباً، وكانت المرأة جميلة، وذات منصب، وكان في دارها، وتحت حكمها، وأغلقت الأبواب، وهي الطالبة، وكانت شديدة العشق والمحبة للرجل، قد امتلأ قلبها من حبه.
فهذا الابتلاء الذي صبر معه يوسف، ولا ريب أن هذا الابتلاء أعظم من الابتلاء الأول، بل هو من جنس ابتلاء الخليل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بذبح ولده إسماعيل، إذ كلاهما ابتلاء بمخالفة الطبع، ودواعي النفس والشهوة، ومفارقة حكم طبعه: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)} [الصافات: ١٠٦].
وهذا بخلاف البلوى التي أصابت يونس في البحر، والمرض الذي أصاب أيوب، فمن له داعية وشهوة وهو يحبسها لله، ولا يطيعهما حباً له، وحياء منه، وخوفاً منه، وتوقيراً له، فهوأفضل ممن لا داعية له ولا شهوة.
ولذا كان صالحو البشر أفضل من الملائكة، وعبادتهم أكمل، وانقيادهم أتم، ودرجاتهم أعلى.
والله تبارك وتعالى يمتحن كل إنسان في ثلاثة مواطن:
في الدنيا.
وفي القبر.
وفي المحشر.
ففي الدنيا: يكون الابتلاء والامتحان بشيئين: بالسراء والضراء، بالخير والشر وذلك ليعلم الله الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، والمؤمن من المنافق: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)} [العنكبوت: ٢،٣].
وقال سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)} [الأنبياء: ٣٥].
فمن صبر وأطاع الله فاز.
ومن جزع وعصى خسر.
وفي القبر: يكون الامتحان بثلاثة أشياء:
من ربك.
؟ ما دينك؟.
من نبيك؟.
فمن عرف ربه في الدنيا، وعرف رسوله، وعمل بدينه أجاب بقوله: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ففاز بالجنة، ومن لم يعرف ذلك أجاب بقوله: هاه، هاه، لا أدري، فله النار.
أما في المحشر فيكون الامتحان والسؤال عن سبعة أشياء:
فيسأل العبد عن عمره فيما أفناه؟.
وعن شبابه فيما أبلاه؟.
وعن ماله من أين اكتسبه؟.
وفيم أنفقه؟.
وعن علمه ماذا عمل به؟.
ويسأل الناس جميعاً عن أمرين:
ماذا كنتم تعبدون؟.
وماذا أجبتم المرسلين؟.
والله عزَّ وجلَّ بعباده خبير بصير، وهو أرحم الراحمين، ورحمته وسعت كل شيء، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
فإذا أصيب الإنسان بمصيبة، فالله يعلم أن مصلحة العبد تتحقق هنا، ولو علم العبد ذلك لحمد الله على ذلك، ولكنه لجهله يشكو ويتسخط، والواجب واللائق بالعبد أن يمشي مع أقدار ربه سواء سرته أو ساءته، فالله أعلم بمصلحته، وسَيُوَفِّه أجره إن صبر أو شكر: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)} [البقرة: ٢١٦].
أليس الإنسان إذا أصيب بمرض في بدنه ذهب إلى الطبيب ليجري له عملية، ويستخرج من بدنه الأشياء الفاسدة، لتزول العلة، ويحصل الشفاء، ويدفع للطبيب مقابل ذلك مبلغاً من المال، مع أن الجراحة تؤلمه، ولكنه يتحملها لحسن عاقبتها.
فكذلك المصائب تطهير للعبد من الذنوب، تستحق من العبد الحمد والشكر، ويدرك هذا من حقق معنى لا إله إلا الله.
وفيها تمييز للمؤمنين من المنافقين.
والصادقين من الكاذبين.
وأهل الخير من أهل الشر.
وبالصبر عليها يرفع الله درجات العبد، ويضاعف حسناته، ويكفر سيئاته.
هذه فائدة المحن والمصائب، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، والمحن تمحص لا تهلك.
وليس الخير للإنسان أن يكثر ماله وولده، ويعظم جاهه، ولكن الخير أن يزيد إيمانه.
ويكثر علمه.
ويزداد عمله.
ويعظم حلمه.
فإن أحسن حمد الله، وإن أساء استغفر الله، وإن أعطي شكر الله.
ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين:
رجل أذنب ذنباً فهو يتدارك ذلك بتوبة نصوح.
ورجل يسارع في الخيرات والأعمال الصالحة.
والمؤمن يموت بين حسنتين:
حسنة قدمها.
وحسنة أخرها.
والزينة في كل شيء ليست هي المقصد، فقد جعل الله كل ما على الأرض زينة لها، ولكن المقصود منه الابتلاء كما قال سبحانه: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)} [الكهف: ٧].
فالثياب لستر العورة، والألوان زينة، ولباس الجنود ليس فيها زينة؛ لأنها ليست مقصودة، بل المقصود الخشونة والعمل.
وزينة النبات والأشجار من الأوراق والأزهار ليست مقصودة، إنما المقصود الحبوب والثمار.
وكذلك الدنيا ليست مقصودة، إنما المقصود الآخرة، وقد خلق الله الأسباب للابتلاء وهي زينة، وليس فيها النجاة، وإنما يميل إليها الغافلون من الأطفال والرجال والنساء، ومن لم يعرف مقصد حياته.
فالزينة شيء، والمقصد شيء، والمطلوب لباس التقوى:
فإذا بذل الإنسان الأسباب لأجل طاعة الله فاز، ومن نسي الطاعة وتعلق بالأسباب خسر.
لذلك مست الحاجة للدعوة وبيان المقصد الأعلى، فالأنبياء يرشدون أممهم إلى المقصد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، فكل نبي قال لقومه: {قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود: ٨٤].
فالله مقصود.
وأوامره مقصودة.
فيقدم الله على كل مطلوب.
وتقدم أوامره على كل شيء.
ولكن الكفار يجرون الناس إلى التعلق بالزينات، وترك المقصد، فكل من نسي المقصد تعلق بالزينات.
؟
فقارون: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: ٧٩].
وهذه فتنة وشر، فقد خسف الله بقارون وبداره الأرض.
وفتن أهل الدنيا بما يغضب الله فقالوا: {يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩)} [القصص: ٧٩].
(١) حسن: أخرجه الترمذي برقم (٢٣٩٨)، وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي (١٩٥٦).
وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٠٢٣)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (٣٢٤٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٤٣)
مختارات

