(ويسئلونك عن المحيض....)
رأيت بعض الفضلاء في مجلس وأحدهم يحكي له قصة قارئ أعجمي يتلوا هذي الآية ويبكي.
يسوق ذلك على سبيل الطرفة والتعجيب من حاله.
فتأملت هذه الآية وقلت
لو كان لنا قلوب كاملة الحياة لبكينا بكاء الأعجمي
لو تذكرنا أن الذي تكلم بها هو الله جل جلاله من فوق سبع سموات
ولو استشعرنا أنه سبحانه لكمال رحمته ولطفه يعلم عباده تفاصيل الطهارة وأحوالها ويربيهم ويهديهم مع غناه المطلق عنهم وفقرهم الاضطراري إليه.
وأنه تبارك وتعالى أخبرنا رحمة ورأفة منه بعلمه بأذى المخلوق الضعيف وتأذيه بما يعرض له من خلقته
وأن هذه الأحكام أحكام جسام ومسائل عظام وعنها حساب وسؤال يوم يقوم الناس لرب العالمين
فحسبك بحكم تولى الله بيانه بنفسه.
وفصله في كتابه وحمله أمين وحيه وأرسل به أحب رسله وجعله قرآنا في المحاريب.
فما العجب أن ترتجف القلوب وتنهمر العبرات عند تلاوتها
أليس قرآنا قال الله عن سامعيه من أهل العلم
قُلۡ ءَامِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦۤ إِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ یَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ سُجَّدࣰا ١٠٧ وَیَقُولُونَ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولࣰا ١٠٨ وَیَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ یَبۡكُونَ وَیَزِیدُهُمۡ خُشُوعࣰا ۩ ١٠٩
مختارات

