(.. *وملك لا يبلى)*
في الابتدائي كان طموحي ورقة كرتونية ملونة عنوانها شهادة تقدير تعطى للثلاثة الأوائل من كل صف
كنت حينها أعتقد أن فرحتي بها لن تنطفئ أبدا
كبرت.
.
ولاح لي في الأفق أوراق كرتونية أخرى
شهادة الابتدائية
لا أزال أتذكر تفاصيل قفزاتي بفرح وأنا أركض بجوار حيطان المدرسة التي لن أعود إلى غرفها الكئيبة من جديد
كنت أعتقد أنني سأظل أطرب بهذه الفرحة بقية العمر
لكن سرعان ما توقفت عن القفز
لأرى شيئا يناديني من بعيد
وهكذا
كنت أطمح لمرتبة الشرف في الجامعة وأنها النقطة الأخيرة في صفحة الطموح التي سأغتذى عليها بقية عمري.
لم تكن سوى ورقة صغيرة ولو كانت بين دفتين خشبيتين
ألقيتها مع الشهادة الكرتونية الزرقاء والتي تشبهها في الذبول والفناء.
حاولت أن أكون قنوعا لكنني فشلت من جديد
إذا فواتن الإغراء تدعوني من كل صوب
المناصب
الدراسات العليا
الماجستير
الدكتوراه.
وفي كل مرة
لشدة الظمأ أحسبني وصلت النهر الفرات
لأتحسس بعدها الرمل تحت قدمي
لم يكن هنا
سوى سراب في قيعة جرداء
لماذا نخفق في التعلم من دروس السراب؟
إنها حيلة العدو الماكرة
في كل مرة يقول لنا:
الشهوة القادمة لا تبلى
لا تنطفئ
المنزل الجديد سيكون الفردوس
والصفقة القادمة ستكون الثروة
والمنصب الذي يلوح هو العز والشموخ
والسيارة التي تجمع لها ستبقى فيها سعيدا على الدوام
الرحلة
السفر
المجالس
الأصدقاء
وهم خلود اللذة الخادع
الذي زينه عدونا لأبينا من قبل
لم يكن الإغراء بالملك كافيا
ولا بالخلود
حتى أغرانا
بحصانة طموحاتنا من البلى والتقادم والذبول
ليست المشكلة في تحصيل الملاذ المباحة
لكن في وهمنا وهج السرور بها لا ينطفئ
لا أحد يبكي على الزهور إذا ذبلت
لأننا نؤمن بذبولها كل يوم.
.
كل ملاذنا زهور في حقل الحياة
مختارات

