فوائد من كتاب إيقاظ أولي الهمم العالية
A
عن إبراهيم عن علقمة قال: خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بنُ عُتبة ومعضد غازين فلما بلغنا ماء سندان وأميرها عتبة بن فرْقَد، قال لنا ابنه عمرو بن عُتْبَة: إنكم إنْ نزلتم عليه صنع لكم نُزلاً ولعلهُ يظلم فيه أحدًا ولكن إن شئتم قلْنَا في ظِلِّ هذه الشجرة فأكلنا كسرَنا (أي كِسَر خُبز يابس) ثم رجعنا ففعلنا.
عن الحسن قال: كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف وكان أميرًا على زُهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين وكان يخطب الناس في عباءةٍ يفترش بعضها ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه (أي تصدق به) ويأكل مِن شُغْل يديْه
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: الفرحُ بالمعصيةِ دليلٌ على شدةِ الرغْبَةِ فيها والجهل بقدر من عصاه، وهو الله جل جلاله.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: مُفْسداتُ القلب خمسةٌ: الخُلْطَةُ والتَّمِنيْ، والتَّعَلُقُ غير الله، والشِّبعُ، والنَّومُ. والضابطُ النافعُ في أمر الخُلطةِ أن يخالط الناس في الخير، كالجُمُعَةِ، والجماعة، والأعياد، والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة، ويعتزلُهم ي الشر.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: فَضِيحةُ البهرج تبينُ عند المحك، لو أبصرت طلائع الصديقين في أوائل الركب، أو سمعت استغاثة المحبين في وسط الركب، أو شاهدت ساقة المُستغفرين في آخر الرَّكْب، لعلمتَ أنك قد انقطعت تحتَ شجرة أم غَيْلَان. واحسرتَاه لمُنقطعٍ دُوْن الرَّكْبِ يَعُدُّ المنازلَ إلى الرواح في الهوى والتفليس وحتَّامَ السعُي في صُحْبَةِ إبليْسِ. وكم بهرجةٍ في العملِ وتدليس أينَ أقرانُكَ هل تسمعُ لهم من حسِيْس أعلمتَ أنُهمْ اشتد ندمُهم وحسرتهم على إيثار الخسِيس. تالله لقد ودُوا أن لو كانوا طلَّقُوا الدنيا قبل المَسِيْس.
قال الحسن البصري: إنما الفقيه الزاهدُ في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه.
لكل شيء آفة تفسده فآفة العبادة الرياء، وآفة الحلم الظلم، وآفة الحياء الضعف، وآفة العلم النسيان، وآفة العقل العجب بالنفس، وآفة الحكمة الفُحشُ، وآفةُ القَصْدِ الشُخُ، وآفةُ العُمُر الكبَرُ، وآفة الجودِ التبذير.
سُئل علي بن أبي طالب: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربعُ أصابع، قيل: وكيف ذلك؟ قال: الإيمانُ كُلُ ما سمعتهُ أذنَاكَ وصدَّقهُ قلبُك، واليقينُ ما رأتهُ عيناك، فأيقن به قلبُك وليْسَ بين العين والأذُن إلا أربعُ أصابع. والله أعلم
قال بعض العلماء: أُغلق بابُ التَّوفيق عن الخلق من ستةِ أشياء: انشغالُهم بالنعمة عن شكرها. ورغبتُهم في العلم وتركهم العمل. وإقبال الآخرة وهم معرضون عنها. والاغترارُ بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بفعالهم. وإدبار الدنيا عنهم وهُمْ يتبعُونها. والمسارعة إلى المعاصي والذنوب وتأخير التوبة.
قال بعض العلماء: إن لله عبادًا جعلوا ما كتب عليهم من الموت مثالاً بينَ أعينهم وقطعُوا الأسباب المتصلة بقلوبهم من علائق الدنيا فهم أنضَاءُ عبادته حُلفاءُ طاعته. قد أنضجُوا خُدُودهم بوابل دُمُوعِهم وافترشُوا جباههُمْ في محاريبهم يُناجُون ذا الكبرياء والعظمة في فكاك رقابهم.
مرَّ إبراهيم بنُ أدهم برجل يتحدَّثُ فيما لا يَعْنِيْه فوقف عليه، فقال: كلامُكَ هذا ترجو به الثواب؟ قال: لا، فقال: أفتأمنُ عليه العقاب؟ قال: لا. قال: فما تصنعُ بكلام لا ترجُو عليه ثوابًا وتخاف منه عقابًا.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: إن الذي يحسمُ مادة رجاءِ المخلوقين من قلْبِكَ هو الرضا بحكْم الله عز وجل وقسمهِ لك. فمن رضي بحُكْمِ الله وقسْمِهِ لم يبق لرجاء الخلقِ في قلبه موضِع. والذي يحسمُ مادة الخوف هو التسليمُ لله، فإنَّ من سلَّمَ لله واستسلم لهُ وعلم أنَّ ما أصابهُ لم يكنْ ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعلم أنه لن يُصيبه إلا ما كتب الله له لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه موضع أيضًا. فإن نفسه التي يخاف عليها قد سلمّها إلى وليّها ومولاها وعلم أنه لا يصيبها إلا ما كتب لها، وأن ما كتب لها لابد أن يصيبها فلا معنى للخوف من غير الله. والذي يحسمُ مادة المبالات بالناس شهود الحقيقة، وهو رؤية الأشياء كلها من الله، وبالله وفي قبضته وتحت قهره وسُلطانه لا يتحرك منها شيء إلا بحوله وقوته، ولا ينفع ولا يضر شيءٌ إلا بإذنه ومشيئته، فما وجه المبالات بالخلق!
اشترى عبدالله بن عامر من خالد بن عُقبة دارهُ التي في السوق بتسعين ألف درهم، فملا كان الليل سمع بكاء أهل خالد مُتأسفين على بيع الدار، فقال: ما لهؤلاء يبكون، قالوا: يبكونَ على دارهم التي اشتريتها، قال: يا غلام ائتهم فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعًا.
دخل عليُ بن الحسن على محمد بن أسامة بن زيدٍ في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: عليَّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار أو بضعة عشر ألف دينار، قال: هيَ عليَّ.
لما ولي عُمرُ بن عبدالعزيز الخلافة كتب إلى الحسن البصري إني قد ابتُليتُ بهذا الأمر، فانظر لي أعوانًا يعينوني عليه، فأجابه الحسنُ أما أبناءُ الدنيا فلا تريدهمُ، وأما أبناء الآخرة فلا يُريدُونكَ فاستعن بالله.
روي أن عمر بن عبدالعزيز كان في سفر مع سليمان بن عبدالملك، فأصابهم السماء برعد وبرق وظلمة وريح شديدة حتى فزعوا لذلك، وجعل عُمرُ يضحكُ، فقال له سليمان: ما يُضحكَ يا عمر؟ أما ترى ما نحنُ فيه! فقال له: يا أمير المؤمنين، هذه آثارُ رحمتِهِ فيها شدائدُ ما ترى، فكيف بآثار سخطهِ وغضبِهِ!
أرسل المنصور إلى سفيان الثوري، فلما حضر قال له: سلْنِي حاجتك يا أبا عبدالله. قال سفيان: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قال: لا تطْلُبني حتى آتيك، ولا تعطيني حتى أسألُكَ، ثم خرج مِن عنده. فقال المنصور: ألقينا الحبَّ إلى العُلماءِ، فالتقطُوا إلا سُفيان.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: سأل موسى ربه عز وجل، فقال: أيْ ربّ أيُّ عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضَى؟ قال: الذي يقضي بالحق، ولا يتبع الهوى. قال: أيْ رب، أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كَلِمة تهديه إلى هدى أو ترده عن رَدَى. قال: أي رب، فهلْ في أرضك أحدٌ أعلم مني؟ قال: نعم، قال: فمن هُو؟ قال: الخضر، قال: فأين أطلُبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة التي ينفلتُ عندها الحُوتُ. قال: فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله.
قال ابن القيم: إن السُنَّة الذات تمحقُ البدعةَ ولا تقوُمُ لها وإذا طلعت شمسُها في قلب العبد قطعتْ من قلبه ضُبَابَ كلِ بِدْعَةٍ وأزَالَت ظلمة كل ضلالة. إذ لا سلطان للظلمة مع سلطان الشمس، ولا يرى العبدُ الفرقَ بين السنة والبدعة. ولا يُعينُه على الخروج من ظلمتِهَا إلى نور السُنَّة إلا المُتابعة، والهجرة بقلبه كل وقت إلى الله بالاستعانة والإخلاص وصدق اللَّجاء إلى الله. والهجرةُ إلى رسوله بالحرص على الوصول إلى أقواله وأعماله وهديه وسُنته، «فمن كانت هجرته إلى اللهِ ورسولهِ فهجرته إلى الله ورسوله» ومن هاجَرَ إلى غير ذلك فهو حظه ونصيبه من الدنيا والآخرة والله المستعان.
قال ابن القيم: أشدُ العقوبةُ العقوبةُ بسلب الإيمان، ودُونها العقوبةُ بموت القلب، ومحو لذة الذكر والقراءة والدعاء والمناجاة. وربما دبَّتْ عقوبة القلب فيه دبيب الظلمة، إلى أن يمتلي القلبُ بها فتعمي البصيرة. وأهونُ العقوبَة، ما كان واقعًا بالبدن في الدنيا، وأهونُ منها ما وقع بالمال. وربما كانت عقوبةُ النظر في البصيرة أو في البصر أو فيهما. حذار حِذار من أمرين لهما عواقب سُوءٍ: رد الحق لمخالفته هَوَاك، فإنك تُعاقبُ بتقليب القلب. وردّ ما يردُ عليك من الحق رأسًا ولا تقبلهُ إلا إن برز في قالب هواك.
كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فسُئل عن مسألة في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري، فقالوا له: تأخذ في كل شهر من بيت المال كذا وكذا، ولا تُحسِن مسألة، فقال: إنما آخُذُ على الذي أحسنُ فقط، ولو أخذت على ما لا أحسنُ لفنَي بيتُ المال، ولا يفنى ما لا أحسن.فأعجب الخليفة جوابه وأمر بجائزة وزاد في جرايته أي ما يجري له من بيت المال.
قال المغيرة بن شعبة: ما خدعني قطُ غيرُ غُلام من بني الحارث، فإني ذكرتُ امرأةً منهم وعندي شابٌ من بني الحارث، فقال: أيها الأمير، إنه لا خير لكَ فيها، فقُلتُ: ولِمَ؟ قال: رأيتُ رجُلاً يقبِّلُهَا، فأقمتُ أيامًا ثم بلغني أن الفتى تزوج بها، فأرسلتُ إليه، فقُلتُ: ألم تُعلمني أنك رأيت رجُلاً يُقبِّلُها؟ قال: بلى رأيت أباها يُقبِلُهَا، فإذا ذكرت الفتى وما صنعَ غمَّني ذلك.
جاء عبدالرحمن بن زيد رجلٌ من أهل بيته، فسألهُ أن يمُدَّهُ بشيء من المال معُونةً عل الزواج، فأجابه بجواب يدل على قِلةِ ما سَيُسَاعِدُهُ به، فلما مضى الرجل من عنده قال لصاحب خزانته: أعطه أربعمائة دينار فاستكثرها أحدُ من حوله، وقال: لقد رددت ردًا ضعيفًا حتى ظننا أنك تُعطيه شيئًا قليلاً، فقال عبدالرحمن: أحبُّ أن يكون فعلي أعظم من قولي.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ومعلوم عند الخاصة و العامة أن فتنة سماع الغناء والمعَازف أعظم من فتنة النَّوْحَ بكثير. والذي شاهدناه نحنُ وغيُرنا وعرفنَا بالتجارب أنه ما ظهرت المعازفُ وآلات اللهو في قومٌ وفشتْ فيهم واشتغلُوا بها إلا سَلَّطَ الله عليهم العدو. ويُلُو بالقُحْط والجُدب ووُلاة السُوء والعاقل يتأمل أحوال العَالَم وينظُر، والله المستعان.
قال شيخنا عبدالرحمن الناصر السعدي ـ رحمه الله ـ: اعلموا رحمكم الله، أن المعازف والغناء وآلات اللهو من المحرمات. فاجتنبوها، فقد جاءت نصوص الشر بتحريمها وحذر منها العلماء وحرموها. وقد تهاون بذلك بعض الذين يفتحون الراديو على إذاعات العزف والغناء وذلك لا يحل ولا يجوز. وفيه مفاسد وشرور كثيرة تصد القلوب عن الخير وترغبها في الشر، ويؤذون المارين والسامعين والجيران. فمن فتح على الغناء والمعازف، فقد باء بإثمه وإثم كل من سمع. يقول سبحانه وتعالى:؟وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ؟. والله أعلم
قال شيخ الإسلام: فالعبد لابُدَّ لهُ من رزق وهو مُحتاجٌ إلى ذلك، فإذا طلب رزقهُ من الله صارَ عَبْدًا لله فقيرًا إليه، وإذا طلبهُ من مخلُوقٍ صار عبدًا لذلك المخلوق فقيرًا إليه
عن مالك بن أنس أنه قال: لو قْيلَ لصفوان بن سليم غدًا يومُ القيامة ما قدر على أن يزيد على ما هو فيه من العبادة شيئًا.
قال ابن القيم: ومن تجريبات السَّالكين التي جرَّبُوْهَا فألفَوْهَا صحيةً أن من أدمنَ (أي أكثر) من قول: «يا حيُّ يا قيوم لا إله إلا أنت» أورثهُ ذلك حياة القلب والعقْل.
قال بعض العلماء: من نتائج المعصية قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر وإضاعة الوقت، ونفرت الخلق، والوحشة مع الرب وقلَّة السَّداد وتشتيتُ الفكر، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، ولِبَاس الذل، وضيق الصدر.
كيف يسلم من له زوجةُ لا ترحمه، وولد لا يَعْذُرُه، وجار لا يأمنه، وصاحب لا ينصحه، وشريكٌ لا يُنصفُه، وعدوٌ لا ينام عن مُعاداتِهِ، ونفسٌ أمَّارةٌ السُوء، ودُنيا مُتزيِّنة، وهوىً مُرْدِي، وشهوةٌ غالبةٌ لَهُ، وغضبٌ قاهرٌ، وشيطان مُزَيِّن، وضعْفٌ مستولٍ عليه، فإن تولاه اللهُ وجَذَبَه إليه انقهرتَ له هذه كُلُها وإن تخلى عنه ووكله إلى نفسه اجتمعتْ عليه فكانت الهلكة.
قال علي بن أبي طالب: ميدانكُم نفوسكُم، فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز، فجربُوا معها الكفاح أولاً.
كان سفيان الثوري ما ينام إلا أوَّل الليل، ثم ينتفضُ فزعًا مرعوبًا ينادي النار النار شغلني ذكُر النار عن النَّوم والشهوات. ثم يتوضأ ويقولُ على أثر وضُوئه: اللهم إنك عالمٌ بحاجتي غير مُعلَّم وما أطلبُ إلا فكاك رقبتي من النار.
قال عمر بن عبدالعزيز: أيها الناس، إنما يُراد الطبيب للوجع الشديد، ألا فلا وجع أشدَّ من الجهل، ولا داء أخبثُ من الذنوب، ولا خوف أخوفُ من الموت.
قال بعض العلماء: عليكم بأهل السخاء والشجاعة، فإنهم أهلُ حُسْن الظَّنِّ بالله ولو أن أهل البخل لم يدخل عليهم من ضرر بُخْلهم ومَذَمَّةِ الناس لَهُم وإطْبَاق القلوب على كراهَتِهم إلَّا سُوءُ ظَنِّهِمْ برَبِّهِم في الخَلَفِ لَكَانِ عَظِيْمًا. والله أعلم
قيل لأسم بن زُرعة: إن انهزمتَ من أصحاب مِرْدَاس يغضب عليك الأمير عبيدالله بن زياد، فقال: لأن يغضب عليَّ وأنا حيٌّ أحبُّ إليَّ من أن يرضى عني وأنا ميِّت.
قال الحسنُ لابن سيرين: تُعَبِّرُ الرؤيا كأنكَ مِن آلِ يَعُقوب، فقال ابن سيرين: وأنت تُفسِر القرآن كأنك شهَدْت التنزيل.
قال عمرو بن ذر لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل الغفلة قد سكنُوا إلى فُرشِهِمْ ورجعُوا إلى ملاذِّهم، قَامُوْا إلى الله سبحانه وتعالى فرحين مُستبشرين بما قدْ وهَبَ اللهُ لَهُمْ مِن السَّهَر وطول التَّهَجُدِ. فاستقبلوا الليل بأبْدِانهِم، وباشروُا ظلمتهُ بصفاح وجوجهم، فانقضى عنهم الليلُ، وما انقضتْ لذَّتُهم مِن التلاوة، ولا ملَّتْ أبْدَانُهُم من طُول العِبَادَة، فأصبِحَ الفَرِيْقَانِ وَقَدْ ولَّى الليل بربح وغبن.
قال بعض العارفين: ما أُحبُ أنَّ حسابي يوم القيامة يُجْعَلُ إلى أبويَّ؛ لأني أعلم وأتيقنُ أن الله جل وعلا أرحمُ بي منهم.
عن نافع أن عمر بن الخطاب كان فرضَ للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض لابنه عبدالله ثلاثة آلاف فقط، فقِيلَ لعُمر: ابنُكَ من المُهاجرين، فلِمَ نقصتَهُ الرُّبُعَ، فقال: «إنما هاجر به أبُوهُ» أي ليس كمنَ هاجر بنفْسِهِ.
عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: اشتريتُ إبلاً وارتجَعْتُها إلى الحمى فلما سَمنَتْ قدِمْتُ بها، قال: فدخل عُمرُ السوق فرأى إبلاً سمانًا، فقال: لِمَن هذه؟ فقيل: لعبدالله ابن عمر، فجعل يقول: يا عبدالله بَخٍ بَخٍ ابن أمير المؤمنين. قال: فجئته اسعى، فقُلتُ: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ فقُلتُ: إبلٌ هزيلة اشتريتها وبعثتُ بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال: فقال: ارعَوا إبل ابنِ أمير المؤمنين، أُسْقُوا إبل ابن أميرِ المؤمنين. يا عبدالله بن عُمر، أغْدُ على رأسِ مالك واجعلْ باقيه في بيت مال المسلمين.
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قطُّ غداءً لعشاءٍ ولا عشاءَ قطُّ لغداء. ولا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين ولا ردائين ولا إزارين، ومن النعال ولا رئى قط فارغًا في بيته إما يخصف نعلاً لرجل مسكين أو يخيط ثوبًا لأرملة.
عن أنس بن مالك أن فاطمة –عليها السلام- جاءتْ بكسرةٍ خُبز إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما هذه الكسرة يا فاطمة؟»، قالت: قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتُك بهذه الكسرة، فقال: «أما إنه أوَّلُ طعامٍ دَخَل فَمَ أبِيْكِ مُنْذُ ثلاثة أيام».
