فوائد من كتاب المحتضرين 2
A
عن محمد بن عبيد الله الفزاري، عن جدته قالت: « أتانا السيل، سيل الكعبة، في سنة ثمانين، وقد أقبل بالشجر والحجارة، فهو يمر بها في السيل، فجاء في السيل رجل قد اقتلعه الماء وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، بذنوبنا وطالما أمليت. وذهب به الماء »
عن سفيان قال: قال إبراهيم الصائغ حين أمر به أبو مسلم فقتل: « اللهم إن كنت أتيت أمرا لا ينبغي لي أن آتيه فاغفره لي. فقالوا لأبي مسلم: ما رأينا أحدا أجزع عند الموت منه فقال أبو مسلم: انظر إلى هؤلاء ما أقل عقولهم إنما كره أن يعين على نفسه بشيء »
عن عبد الله بن أبي نوح قال: « دخلت بالشام على مريض أعوده، وكان يذكر عنه خير، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجد الآخرة أقرب إلي من الدنيا، وغدا تقوم علي القيامة، وإني أستغفر الله من خللي وزللي. فلما كان من الغد مات »
قال عبد الله بن مرزوق في مرضه: « يا سلامة، إن لي إليك حاجة؟ قال: قلت: وما هي؟ قال: تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي أموت عليها، فيرى مكاني فيرحمني »
عن الحسن: أن ملكا من الملوك نزل به الموت، فأطاف به أهل مملكته، فقالوا: لمن تدع العباد والبلاد؟ فقال: أيها القوم، لا تجهلوا، فإنكم في ملك من لا يبالي أصغيرا أخذ من ملكه أو كبيرا.
عن الحسن قال: بكى سلمان عند الموت، فقيل: ما يبكيك؟ قال: « ما أبكي ضنا بدنياكم، ولا جزعا من الموت، ولكن قلة الزاد، وبعد المفاز »
قال أبو بكر بن عياش: « دخلت على عاصم وهو يموت، وهو يقرأ: (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق)، خفض كما يقرؤها. وما أعلمه يعقل قال: ودخلت على أبي حصين قبل أن يموت وهو يقرأ: (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) قال: ودخلت على الأعمش قبل أن يموت، فقال: لا تأذن بي أحدا، فإذا صليت الفجر فاخرج بي فاطرحني ثم قال: ودخلت مع القراء على حبيب بن أبي ثابت قبل أن يموت، وتحته رقعة، وهو يقول: آه آه. فلما خرجنا من عنده مات »
لما احتضر محمد بن عباد، دخل عليه نفر من قومه كانوا يحسدونه، فلما خرجوا قال متمثلا: تمنى رجال أن أموت فإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد فما عيش من يبقى خلافي بضائري وما موت من يمضي أمامي بمخلدي فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
عن الحسن قال: « احتضر رجل من الصدر الأول، فبكى، فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك رحمك الله؟ إن الله غفور رحيم فقال: أما والله ما تركت بعدي شيئا أبكي عليه، وما أبكي من دنياكم إلا على ثلاث: الظمأ في يوم هاجرة بعيد ما بين الطرفين. أو ليلة يبيت الرجل فيها يراوح ما بين جبهته وقدميه. أو غدوة أو روحة في سبيل الله »
عن فضيل قال: « أغمي على رجل من الصدر الأول، فأفاق من الليل فقال: يا أهلاه أي حين هذا؟ قالوا: السحر. قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها النار. قال: وأغمي على آخر، فأفاق من العشي فقال: أعوذ بالله من رواح إلى النار »
عن إبراهيم قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: بلغني أن رجلا يقال له أبو عطية المذبوح، لما احتضر بكى وجزع جزعا شديدا، فقيل له في ذلك فقال: وكيف لا أجزع وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي؟
لما حضرت عطاء الوفاة صاحت النساء، فقال عطاء: « اكفني هؤلاء، فإن غلبوك فاستعن عليهن بالسلطان. ثم جعل يقول: يا صريخ الأخيار، يا صريخ الأخيار فلم يزل يقولها حتى قضى »
عن إبراهيم بن أبي بكر بن عياش قال: « شهدت أبي عند الموت، فبكيت، فقال: يا بني ما تبكي؟ فما أتى أبوك فاحشة قط.
عن حزم بن أبي حزم القطعي قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه، وكان يكيد بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: « اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا فرج »
دخل على رجل وهو في الموت، فقيل له: كيف تجدك؟ قال: بعد لم يكشف الغطاء. عن داود الرطال وكان مولى لإبراهيم بن صالح بن علي قال: لما احتضر إبراهيم بن صالح قلت له: يا مولاي، قل لا إله إلا الله. قال: « فعلتها يا داود »
عن محمد بن سيرين قال: مرض معاوية مرضا شديدا، فنزل عن السرير، وكشف ما بينه وبين الأرض، وجعل يلزق ذا الخد مرة بالأرض، وذا الخد مرة بالأرض، ويبكي ويقول: « اللهم إنك قلت في كتابك: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). اجعلني ممن تشاء أن تغفر له »
جاء مؤذن الجنيد بن عبد الرحمن إليه في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه بالإمرة، فقال: « يا ليتها لم تقل لنا »
عن عكرمة بن خالد قال: أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني - وهو أمير على مكة - يعوده فرآه ثقيلا، فقال له: اتق الله وأكثر ذكره، فولى بوجهه إلى الجدار، فلبث ساعة، ثم أقبل علي فقال: « يا أبا خالد، ما أنكر ما تقول، ولوددت أني كنت عبدا مملوكا لبني فلان بن كنانة - أشقى أهل بيت من كنانة - وأني لم أل من هذا العمل شيئا قط »
قال ابن السماك عند وفاته: « اللهم إنك تعلم أني وإن كنت إذ كنت أعصيك، أني أحب فيك من يطيعك »
عن سعدان بن مسلم قال: دخلت على أخي يحيى وهو يجود بنفسه، فقال: « اذكر لي شيئا مما يحسن به ظني، فحضرني هذا الشعر، فقلت له: يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر أكبر الأشياء في أصغر عفو الله يصغر »
قال أبو الفضل كثير بن يسار: دخلنا على حبيب أبي محمد وهو بالموت، فقال: « أريد أن آخذ طريقا لم أسلكه قط، فلا أدري ما يصنع بي. قلت: أبشر يا أبا محمد أرجو أن لا يفعل بك إلا خير. قال: ما يدريك؟ ليت تلك الكسرة التي أكلناها لا تكون سما علينا »
عن داود بن بكر: أن رجلا مرض، فلما حضرته الوفاة قال: هذه الملائكة يضربون وجهه ودبره. يقول ذلك لأهله. فقلت لداود: ما هو؟ قال: كان رجلا يقول بالتكذيب بالقدر.
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: مرض عبد الرحمن بن عوف، فظننا أنه لما به. فأغمي عليه، فخرجت أم كلثوم، فصرخت عليه، فلما أفاق قال: « أغمي علي؟ قلنا: نعم. قال: أتاني رجلان فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين فأخذا بيدي، فانطلقا بي، فلقيهما رجل فقال: أين تنطلقان بهذا؟ قالا: ننطلق به إلى العزيز الأمين. قال: لا تنطلقا به، إن هذا ممن سبقت له السعادة في بطن أمه »
عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على سعد بن مسعود - يعني وهو بالموت - فقال: « ما أدري ما يقولون، غير أنه ليت ما في تابوتي هذا نار فلما مات نظروا فإذا فيه ألف أو ألفان »
عن الحسن بن عبد العزيز قال: دخلت على رجل به الجذام وهو في الموت، فجعلت أرجيه وأذكره فقال: إني لأرجو ما ترجوه لي ؛ ولكن كيف منه وقد عصيته؟
عن زياد مولى ابن عياش، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلنا على حذيفة في مرضه الذي مات فيه، فقال: « اللهم إنك تعلم لولا أني أرى أن هذا اليوم أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا ؛ لم أتكلم بما أتكلم به. اللهم إنك تعلم أني كنت أختار الفقر على الغنى، وأختار الذلة عن العز، وأختار الموت على الحياة ؛ فحبيب جاء على فاقة. لا أفلح من ندم »
عن، زيد بن أسلم قال: أغمي على المسور بن مخرمة، ثم أفاق فقال: « أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصل الله أحب إلي من الدنيا وما فيها، عبد الرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا). عبد الملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار »
عن أنس بن مالك قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا: كيف أصبحت أبا عبد الرحمن؟ قال: « أصبحنا بنعمة الله إخوانا. قلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أجد قلبي مطمئنا بالإيمان. قلنا: ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟ قال: أشتكي ذنوبي وخطاياي. قال: ما تشتهي شيئا؟ قال: أشتهي مغفرة الله ورضوانه. قلنا له: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني »
عن جبلة بن جرير قال: دخلت على زهير البابي في مرضه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: « أجدني لا أمتنع مما أكره، ولا أقدر أن آتي ما أحب »
عن أحمد بن معذل قال: « دخلت على أختي وهي مريضة، فقلت: يا خية كيف تجدينك؟ قالت: أجدني ضعيفة ومولاي قوي، وفي قوته ما يقوى به ضعفي وأجدني فقيرة ومولاي غني، وفي غنائه ما يسد به فقري »
عن أبي مطيع قال: أتيت باب سوار، فإذا هو قد حجب، وهم يقولون: شاكي، فدخلت عليه، فإذا عموم مدثر وهو يقول: « هو يعلم أني لا أرجو إلا إياه. لا إله إلا الله.
عن عبد الواحد بن زيد قال: « دخلنا على صاحب لنا نهون عليه سكرات الموت، فأفاق، فقال: قد سمعت ما قلتم، والله لوددت أنها بقيت ها هنا أبدا، لا أدري ما أبشر به »

