الدعوة الى الله
A
ما يحدث في بعض مدن وقرى منطقة المدينة وما حولها من زلازل، إنما هي بقدر الله، ومن أعظم ما يسلي المؤمن - وهو يعيش هذه المصيبة أو يسمع عنها - علمه ويقينه بذلك، فإن هذا مما يطمئن القلب كما قال تعالى: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [التغابن:11] قال بعضهم: يهد قلبه، ويهدأ قلبه.
إذا فتح الله لك باب رزق، فلا تعجبن بذكائك أو تظن أنك رزقت بحذقك، بل تذكر أن ذلك من فضل الله عليك، تأمل: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } [الجمعة:10] فإنما هو فضل الله ورزقه ! وكم من بليد رزق من حيث لا يحتسب ! وذكي جنى عليه ذكاؤه !.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [النور:21] قال شوقي: نظرة فابتسامة فسلام ** فكلام فموعد فلقاء.. ويكثر هذا في: أماكن العمل المختلطة حسا أو معنى: كالمستشفيات، وبعض المنتديات ومواقع الشبكات. ومن أعظم ما يقطع هذه الخطى الشيطانية تذكر: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [الرحمن:46]
انظر إلى الهدهد يقول لنبي: { أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ.. } [النمل:22]. هذا هو الهدهد المخلوق الأقل من سليمان عليه السلام يقول له: عرفت ما لم تعرفه، وكأن هذا القول جاء ليعلمنا حسن الأدب مع من هو دوننا، فهو يهب لمن دوننا ما لم يعلمه لنا، ألم يعلمنا الغراب كيف نواري سوأة الميت؟ { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ..} [المائدة:31]. [الشعراوي]
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} إنها الرحمة التي تسع كل معصية مهما كانت، إنها دعوة العصاة المبعدين في تيه الضلال إلى الأمل والثقة بعفو الله، فإذا ما تسلطت عليه لحظة يأس وقنوط، سمع هذا النداء الندي اللطيف، الذي يعلن أنه ليس بين المسرف على نفسه إلا الدخول في هذا الباب الذي ليس عليه بواب يمنع، ولا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان. [في ظلال القرآن]
قيل لرجل من الفقهاء: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} فقال الفقيه: والله إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسراً وما اتقيناه، وإنا لنرجو الثالثة: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}. [حلية الأولياء]
قد يتسلط الشيطان البشر على كل شيء فيك، وكل شيء حولك إلا شيئا واحدا، إنه قلبك إذا اتصل بربك، فتأمل قصة آسية امرأة فرعون، وتأمل قول السحرة حين آمنوا: {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا }. [د.محمد بن صالح المصري]
أدعية من القرآن
البقرة 201
" رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "
أدعية من القرآن
البقرة 286
" رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "
مناجاة السلف
كتاب اسرار المحبين
يا من لا تمل حلاوة ذكره ألسن الخائفين ولا تكل من الرغبات إليه مدامع الخاشعين أنت منتهى سرائر قلبي في خفايا الكتم وأنت موضع رجائي بين إسراف الظلم من ذا الذي ذاق حلاوة مناجتك فلها بمرضاة بشر عن طاعتك و مرضاتك؟! يا من يعصى و يتاب إليه فيرضى كأنه لم يعص بكرم لا يوصف وتحنن لا ينعت يا حنّانا بشفقته يا متجاوزا بعظمته لم يكن لي حول فأنتقل عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني فيه لمحبتك خضعت لك وخشعت لك إلهي لتعزني بإدخالي في طاعتك ولتنظر إلي نظر من ناديته فأجابك واستعملته بمعونتك فأطاعتك يا قريب لا تبعد عن المغترين يا ودود لا تعجل على المذنبين.
مناجاة السلف
كتاب اسرار المحبين
إلهي… وسيلتي إليك نعمك وشفيعي إليك إحسانك إلي اللهم إليك أقصد رغبتي و إياك اسأل حاجتي ومنك أرجو نجاح طِلبتي وبيدك مفاتيح مسألتي لا اسأل الخير إلا منك ولا أرجوه من غيرك ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك يا من جمع كل شيء بحكمته ويا من نفذ في كل شيء حكمه يا من الكريم اسمه لا أحد لي غيرك فأساله ولا أثق بسواك فآمله ولا لغيرك مشيئة من دونك أعتصم بها وأتوكل عليه فمن أسأل إن جهلتك؟! و بمن أثق بعد إذ عرفتك.
مناجاة السلف
كتاب اسرار المحبين
اللهم اجعل طاعتي همي و قوِّ عليها جسدي وسخِّ نفسي عن الدنيا واشغلني بما ينفعني وبارك لي في قواها حتى ينقضي مني حالي وامنن علي وارحمني حين تعيد بعد الموت خلقي ومن سوء الحساب فعافني يوم تبعثني فتحاسبني ولا تعرض عني يوم تعرضني بما سلف من ظلمي وجرمي وآمني يوم الفزع الأكبر يوم لا تهمني إلا نفسي وارزقني نفع عملي يوم لا ينفعني عمل غيري وكما مننت علي بالإسلام فامنن علي بطاعتك و بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ولا تفضحني بسرائري ولا تخذلني بكثرة فضائحي.
أدعية من القرآن
الفاتحة
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ "
متى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نوراً وإشراقاً وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم فامتلأ محبة لله وخوفاً منه ورضيً به وشكراً له وتوكلاً عليه
قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد، وهذه محبة امتحـن الله بها أهل دعوى محبة الله، فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباه، ولهذا يروى عن ذي النون المصري أنهم تكلموا في مسألة المحبة عنده فقال: اسكتوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها
قال رجل لطاوس: أوصني قال أوصيك أن تحب الله حبًا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، وخفه خوفًا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه، وارج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك.
إن محبة الله عز وجل هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة ولا فلاح ولا حياة إلا بها، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، بل فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن إذا خلا من الروح، وهذا الأمر لا يصدق به إلا من فيه حياة.
من الأسباب الجالبة للمحبة الموجبة لها: التقرب إلى الله عز وجل بالنوافل بعد الفرائض كما قال تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» [البخاري].
مختارات من الحكم والمواعظ
مدارج السالكين لابن القيم
كلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.
قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: " كل ما أشغلك عن الله فهو عليك مشؤوم. "
قال الحسن البصري رحمه الله: " من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره "
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إن الدنيا أدبرت وإن الآخرت أقبلت فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار،فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك "
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله "
قال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله: " إذا أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب. "
قال الإمام يحيى بن معاذ رحمه الله: " ـ حفت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها، وحفت النار بالشهوات وأنت تطلبها، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء، إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنا. "
قال بعض العلماء: لا تنزلن حاجتك من أغلق دونك أبوابه وجعل عليها حجابه؛ ولكن انزلها بمن بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة أمرك أن تدعوه وضمن لك أن يستجيب لك.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله: من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة. وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله مع الإفراط.
قال الحسن البصري رحمه الله: فساد القلوب متولد من ستة أشياء، أولها: يذنبون برجاء التوبة، ويتعلمون العلم ولا يعملون به، وإذا عملوا لا يخلصون، ويأكلون رزق الله ولا يشكرون، ولا يرضون بقسمة الله، ويدفنون موتاهم ولا يعتبرون.
قال سعيد بن جبير رحمه الله: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك فتلك الخشية والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.
القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه. فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر ومع عدم الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر.
قال حذيفة المرعشي: إياكم وهدايا الفجار والسفهاء، فإنكم إن قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم.
قال أحد العلماء: لا يكن هم أحدهم في كثرة العمل؛ ولكن ليكن همه في إحكامه وإتقانه وتحسينه، فإن العبد قد يصلي وهو يعصي الله في صلاته، وقد يصوم وهو يعصي الله في صيامه.
قال مالك بن دينار رحمه الله: " مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له وما أطيب ما فيها، قال، معرفة الله عز وجل ومحبته ".
رأى مالك بن دينار رجلا يسيء في صلاته، فقال: ما أرحمني لعياله. فقيل له: يسيء هذا صلاته وترحم عياله، قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.
مر إبراهيم بن أدهم برجل يتحدث فيما لا يعنيه فوقف عليه، فقال: كلامك هذا ترجو به الثواب؟ قال: لا، فقال: أفتأمن عليه العقاب؟ قال: لا. قال: فما تصنع بكلام لا ترجو عليه ثوابا وتخاف منه عقابا.
قال بعض العارفين: ما أحب أن حسابي يوم القيامة يجعل إلى أبوي؛ لأني أعلم وأتيقن أن الله جل وعلا أرحم بي منهم.
قال ابن القيم رحمه الله: " المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشا وأنعمهم بالا وأشرحهم صدرا وأسرهم قلبا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة "
قال بعض العلماء من علامات إتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات وهذه حال كثير من الناس.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر دينه.
ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن عرفه لا إله إلا الله، وفهمه معناها، ووفقه للعمل بمقتضاها، والدعوة إليها. أشرف الأشياء قلبك ووقتك فإذا اهملت قلبك وضيعت وقتك، فما بقي معك؟
قال إبراهيم الخواص رحمه الله: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.
قال رجل لطاوس بن كيسان رحمه الله أوصني قال: أوصيك أن تحب الله حبا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، وخفه خوفا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه، وارج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك.
