الخزانة الثانية..
حكم الانتماء إلى غير أبيه:
يجب على الإنسان أن ينتسب إلى أبيه، ولا يجوز له أن ينتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه ليس أبيه، كأن ينتسب إلى رجلٍ من قبيلة أشرف من قبيلته؛ لأجل أن يزيل عن نفسه مذمة قبيلته؛ لأنه غير راضٍ بحسبه ونسبه، فهذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وفعله كفر، ولا يُقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا؛ لأن الله ﷿يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥].
وقال النبي ﷺ: «مَنْ يدَّعَي إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ».
أخرجه البخاري.
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكِمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبيهِ فَهُوَ كُفْرٌ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
متفقٌ عليه.
حكم القيام للشخص:
القيام ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
قيامٌ للشخص.
وقيامٌ عليه.
وقيامٌ إليه.
فالقيام له أن تقوم إذا دخل عليك رجلٌ إجلالًا له وإكرامًا، والقيام إليه أن تقوم إليه وتخطو خطواتٍ لاستقباله وإكرامه، فهذا جائزٌ لقول النبي ﷺ للأنصار: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ».
متفقٌ عليه.
والقيام على الشخص أن تقوم على رأس الكبير أو الرئيس تعظيمًا له، هذا لا يجوز إلا إذا كان في ذلك إغاظة للمشركين؛ لأن النبي ﷺ نهى أن نقوم على غيرنا كما تقوم الأعاجم على ملوكها.
أما إذا كان في ذلك حراسه له، وإغاظة للمشركين، فهذا محمود كما قام المغيرة بن شعبة على رسول الله ﷺ، وقريش تراسله في صلح الحديبية.
حكم السلام على الكفار:
لا يجوز أن نبدأ الكفار بالسلام؛ لأن السلام دعاءٌ وإكرام، وهم لا يستحقونه.
فإن سلموا وجب الرد عليهم، ولا يجوز لنا السلام عليهم.
ولا يخلو سلام الكفار علينا من أحوال:
فإن كان صريحًا، كالسلام عليكم، نرد عليهم بقولنا:وعليكم السلام، أو وعليكم، وإن صرحوا بقولهم: السام عليكم، فنرد عليهم بقولنا: وعليكم، قال الله تعالى:﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦].
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَبْدَؤوا اليَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بالسَّلامِ، فإذَا لَقِيْتُم أحَدَهُم فى الطَّريق، فَاضْطَرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ».
أخرجه مسلم.
وعن أنسٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إذَا سَلّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُم».
متفقٌ عليه.
وإذا كانت هناك مصلحة من جلب خير، أو دفع شر، كأن يُرجى إسلامه أو اتقاء شره، فيجوز أن نبدأه، ونقول له:كيف أصبحت؟، كيف أمسيت؟، كيف حالك؟؛ لأن النبي ﷺ نهى المسلمين عن بداءة الكفار بالسلام.
فقه أحكام الشريعة:
بين النبي ﷺ لأمته أربعة أمور عظيمة:
الأول: أن الله تعالى فرض فرائض فلا يجوز تضييعها، وأعظم الفرائض التوحيد والإيمان، توحيد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وتوحيد الله بالعبادة، وتوحيد الرسول ﷺبالإتباع، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ثم الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، والحج، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والواجبات سواءً كانت فرض عين أو فرض كفاية: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
الثاني: أن الله تعالى حد حدودًا، فلا يجوز تعديها، فجعل للأحكام حدودًا في مقدارها وأوقاتها وصفتها، لا يجوز تعديها كالصلوات، وأنصبة الزكاة، والصيام، والحج وغيرها، وجعل للمعاصي حدودًا لا يجوز تعديها كحد الزنا، وحد السرقة، وحد القذف وغيرها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
الثالث: أن الله حرم أشياء، فلا يجوز انتهاكها، فحرم سبحانه الظلم والبغي والفواحش، وحرم الشرك والقتل بغير حق، والسحر والقذف ونحو ذلك من الكبائر: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣].
الرابع: أن الله سكت عن أشياء رحمةً بنا، فلا يجوز البحث عنها.
فسكت سبحانه عن أشياء لم يوجبها علينا، ولم يحرمها علينا، رحمةً بنا، ولو شاء لأوجب علينا ما شاء، وحرم ما شاء: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
والله يتكلم بما يشاء، ولكننا لا نعرف كيف يتكلم، ولا متى يتكلم، ولا بم لا يتكلم، والله مستوٍ على عرشه، ولكننا لا نعلم عن كيفية الاستواء، وينزل سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة، ولكننا لا نعلم كيفية النزول،وسكت سبحانه عن أشياء لولا رحمته لألزمنا بها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
فالله ﷿ بين أشياء يجب أن نفعلها، ونهى عن أشياء يجب أن نجتنبها، وسكت عن أشياء فلا نسأل عنها، ولا نبحث عنها: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
حد المعاملات الممنوعة:
المعاملات الممنوعة شرعًا مبناها على ثلاثة أشياء:
الربا.
والظلم.
والغرر.
فكل معاملة اشتملت على واحد من هذه الثلاثة فالشرع قد حرمها، وما عدا ذلك فهو حلال؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: -٣٢].
وينبغي للمسلم في باب المعاملات، أن يُغلب الحل، حتى يتبين له دليل التحريم؛ لأن تحليل المحرم أهون من تحريم الحالال؛ لأن تحليل المحرم في المعاملات مبنيٌ على أصل،وهو أن الأصل في الأشياء والمعاملات الإباحة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
أما تحريم الحلال فمبنيٌ على غير أصل، وفيه تضييقٌ على العباد بغير برهانٍ من الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧].
ما تُحفظ به الحقوق:
الأشياء التي تُحفظ بها الحقوق أربعة:
الشهادة.
والضمان.
والكفالة.
والرهن.
فالشهادة يُستوفى بها الحق، والضمان والكفالة والرهن يُستوفى منها الحق إذا تعذر الوفاء.
جائز التصرف:
جائز التصرف من الناس من جمع أربعة أوصافٍ هي:
البلوغ.
والعقل.
والحرية.
والرشد.
فالصغير والمجنون، والعبد والسفيه، لا يُمكن من التصرف.
والرشد هو إحسان التصرف، وهو في كل موضعٍ بحسبه.
فالرشد في الدين استقامة الإنسان على الدين، والرشد في باب الولي في النكاح معرفة الكفء، ومصالح النكاح، والرشد في المال إحسان التصرف فيه بيعًا وشراءً ونحو ذلك، والرشيد في العبادات من قام بالواجبات، وترك المحرمات، والرشيد في الأخلاق من تحلى بالخلق الجميل، وتخلى عن الخلق القبيح، والرشيد في العقل والرأي من يُحكم الأمور، ويُحسن التصرف.
والمرفوع عنه القلم من التكليف والإثم:
الصغير والمجنون، والنائم والسفيه، فهؤلاء مرفوع عنهم القلم باعتبار حق الله، ولهذا لا يأثم المجنون والصغير، والسفيه والنائم، ولكن يلزمهم الضمان إذا أتلفوا شيئًا للآدمي؛ لأن حقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة.
والإتلاف يستوي فيه الصغير والكبير، والمتعمد والمخطئ، والعاقل والمجنون، فلو جنى هؤلاء على نفسٍ أو مال لزمهم أرش الجناية؛ لأن حق الآدمي لا يُفرق فيه بين المكلف وغير المكلف، فلابد من ضمانٍ لصاحبه؛ فإن كانت دية فالدية على عاقلته، وإن كانت دون ثلث الدية فهي على نفسه، فإذا بلغ الصغير، وعقل المجنون، واستيقظ النائم، ورشد السفيه،صاروا مكلفين كغيرهم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
حكم الوكالة:
الوكالة استنابه جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.
والوكالة جائزةٌ بالنسبة للموكل، سنةٌ بالنسبة للوكيل، لما فيها من الإحسان لأخيه، وقضاء حاجته.
وتصح الوكالة بكل قولٍ يدل عليها كسائر العقود، ويصح التوكيل بالقول أو الفعل أو الكتابة في القليل والكثير.
وتصح الوكالة مؤبدة ومؤقتة، ومطلقة ومقيدة، ويصح قبولها على الفور والتراخي، وقد وكل النبي ﷺ في العبادات والمعاملات، ووكل علياً أن ينحر له بقية الهدي في الحج، ووكل رجلًا أن يشتري له أضحية.
ما يوكل فيه الإنسان غيره:
كل من له التصرف في شيء فله أن يوكل فيه، وله أن يتوكل.
ويصح التوكيل في كل حقٍ تدخله النيابة من العبادات.
وحق الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قسمٌ يدخله التوكيل مطلقًا، وهي العبادات المالية كالزكاة والصدقة والكفارة فيجوز التوكيل في إحصائها وتوزيعها.
الثاني: ما لا تدخله النيابة مطلقًا كالصلاة والوضوء ونحوهما، فهذا لا تدخله الوكالة مطلقًا، فلا يجوز أن يوكل من يتوضأ عنه أو يصلي عنه؛ لأن الوضوء والصلاة عبادة تتعلق بالبدن.
الثالث: العبادات التي تصح فيها الوكالة على التفصيل: كالحج، فيجوز التوكيل في فرض الحج لمن لا يستطيع أن يحج، والأصل في حقوق الله أنها لا تصح فيها الوكالة؛ لأن حقوق الله المقصود بها التعبد لله، والتوكيل فيها يفوت المقصود منها، وهو التعبد والتذلل لله ﷿، لكن يُقتصر على ما ورد فيه الوكالة كالحج والعمرة.
والحج وردت النيابة فيه عن صنفين من الناس:
الأول: من مات قبل أداء الفريضة، فإنه يحج عنه.
الثاني: من كان عاجزًا عن الفريضة عجزًا لا يُرجى زواله، فهذا يحج عنه كما ورد في السنة.
عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ».
متفقٌ عليه.
حكم التوكيل في الخصومات:
من يريد التوكيل لا يخلو من أحوالٍ ثلاثة:
الأول: أن نعلم أنه محق، لكن خصمه خصم جدل.
فهذا يجوز أن نقبل منه الوكالة في الخصومة، بل قد يجب أو يستحب، لما فيه من إنقاذ حق أخيك ونصرته، بإيصال الحق إليه، ونصرة الظالم لمنعه من الظلم كما قال النبي ﷺ:«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قِيلَ: كَيْفَ ننْصُرُهُ إذا كان ظَالِمًا؟، قَالَ: أن تحجزه أو تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ».
أخرجه البخاري.
الثاني: أن نعلم أن الموكل مبطل، فهذا لا يجوز له أن يوكل غيره، ولا يجوز لأحدٍ أن يتوكل عنه، لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
الثالث: أن نتردد، فلا نعلم أمحق هو أم مبطل؟ فهنا السلامة لا يعدلها شيء، فمن اتقى الشبهات فقد إستبرأ لدينه وعرضه.
قال النبي ﷺ: «إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأعراضكم حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا».
متفقٌ عليه.
حكم المحاماة:
المحامي من الناس له حالتان:
الأولى: إن كان يحامي عن شخصٍ عاجز عن دفع الظلم عن نفسه فيتوكل عنه لأخذ حقه، ودفع الظلم عنه، فهذا خير؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى وهو دائرٌ بين الوجوب والاستحباب، ولو كان بعوض: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
الثانية: أن يحامي من أجل أن يحصل على المال، سواء كان الموكل له محقًا أو مبطلًا، فهذا لا يجوز، فإن علم أنه مبطلٌ صار ذلك أشد تحريمًا، وأعظم إثمًا، وعلى هذا فيجوز التوكيل في الخصومة إذا علم وتبين له أن موكله محقٌ وعاجز؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، فأي إنسانٍ يطالب بدليل أي معاملة فيُقال له: الدليل عليك أنت، هات الدليل على التحريم، وأنا أعمل به.
أما العبادات فالأصل أنه لا عبادة إلا بدليل شرعي من قرآنٍ أو حديثٍ صحيح.
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:».
: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ».
متفق عليه.
***
مختارات
