الخزانة السابعة..
أفضل نساء الرسول ﷺ:
خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، ﵄، أفضل زوجات الرسول ﷺ، وأحب نسائه إليه.
فخديجة ﵂ أول امرأةٍ تزوجها الرسول ﷺ، ولم يتزوج عليها أحدًا حتى ماتت، وولدت له بناته الأربع، وأولاده القاسم وعبد الله.
وكانت امرأةً عاقلةً تقيةً ذكيةً حكيمةً لها مآثر طيبة معروفة.
وعائشة أم المؤمنين، كانت امرأةً تقيةً ذكيةً، ولم يتزوج ﷺبكرًا غيرها.
ولكل واحدةٍ منهما مزية تختص بها، ولا تشاركها فيها الأخرى.
فخديجة لها في أول الرسالة من مناصرة الرسول ﷺونصيحتها بنفسها ومالها ما ليس لعائشة، وعائشة ﵂ لها في آخر الرسالة، وبعد موت النبي ﷺ من نشر العلم والشريعة ما ليس لخديجة، فلكلٍ منهما مزيةٌ تختص بها، أما الفضيلة فكفى لهما فخرًا أنهما أحب نساء النبي ﷺ إليه.
حكم الاستخارة والاستشارة:
الاستخارة هي طلب خير الأمرين من الله.
والاستشارة: مشاورة أهل الرأي والصلاح في أمرٍ من الأمور.
فالاستخارة تكون مع الله، والاستشارة مع أهل الرأي والصلاح.
فالإنسان خُلق جهولاً ضعيفًا، وقد تُشكل عليه الأمور، وقد يتردد ولا يهتدي إلى الأصوب، ولابد للإنسان من جهلٍ أو تقصير؛ فلأجل هذا شرع الله الاستخارة والمشاورة فيقدم الاستخارة ويكررها ثلاثًا؛ لأنها دعاء، ومن عادة النبي ﷺ أنه إذا دعا دعا ثلاثًا، فإذا لم يتبين الأمر، فاستشر لتصل إلى الرأي السديد، فرأي الاثنين أقوى وأفضل من رأي الواحد.
فمن هَمَّ بسفر أو زواج أو بيع أو شراء أو أي عملٍ وهو متردد فله طريقان:
الأول: استخارة رب العالمين الذي يعلم ما كان وما يكون وما سوف يكون، فيصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يدعو بدعاء الاستخارة كما ورد في السنة.
الثاني: ثم استشارة أهل الرأي والصلاح والأمانة، وما أشاروا به فهو الخير إن شاء الله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].
وعن جابرٍ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كالسُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يقول إِذَا هَمَّ أحدكم بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ».
أخرجه البخاري.
فقه النوم:
النوم آيةٌ من آيات الله الدالة على كمال قدرته ورحمته وحكمته.
وهو نعمةٌ من نعم الله تعالى على العبد؛ لأنه يستريح فيه الإنسان من تعبٍ سابق، وينشط فيه لعملٍ لاعق، وهو من كمال الدنيا؛ لأن الدنيا ناقصة فتُكمل بالنوم، لأجل الراحة، أما في الآخرة فلا نوم فيها؛ لأن النوم أخو الموت: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣)﴾ [الروم: ٢٣].
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩)﴾ [النبأ: ٩].
فسبحان الحي القيوم الذي لا تأخذه سنةٌ ولا نوم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
أحسن السلام:
ينبغي للمسلم إذا سلم عليه أحد أن يرد عليه بأحسن منه، وهو الأفضل، وأدنى الدرجات أن يرد عليه بمثل ما سلم عليه
والأحسن ثلاثة أنواع:
الأول: الأحسن نوعًا، فإذا قال له: السلام عليكم، رد عليه بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله، ولا يكتفي بأهلًا أو مرحبًا، وإنما يقول ذلك بعد السلام، بعد رد التحية.
ثانيًا: الأحسن كمية، فإذا قال له: السلام عليكم، رد عليه بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثالثًا: الأحسن كيفية فإذا سلم عليك أحدٌ بصوتٍ واضح مرتفع رد عليه بمثل ذلك، وإذا سلم عليك أحد وقد أقبل إليك بوجهه، فرد عليه كذلك، ولا تصعر خدك له: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٨ - ١٩].
أقسام الرؤيا:
ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يرى خيرًا، ويستبشر به ويفرح، فهذا لا يُحدث به إلا من يحب؛ لأن الإنسان له حسادٌ كثيرون، ربما يكيدون له كيدًا يحول بينه وبين ما رأى من الخير، كما كان إخوة يوسف معه: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾ [يوسف: ٤ - ٥].
وعن أبي قتادة ﵁ قال: سمعت الرسول ﷺ يقول: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي سعيدٍ ﵁ أنه سمع الرسول ﷺ يقول: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا».
أخرجه البخاري.
الثاني: رؤيا شر تزعجه وتخوفه، فهذه لا يخبر الناس بها، لا يخبر الإنسان بها أحدًا لا صديقًا ولا عدوًا، لكن إذا قام من النوم تفل عن يساره ثلاثًا، ثم يقول: أعوذ بالله من شر الشيطان، ومن شر ما رأيت.
ولا يخبر بها أحدًا، وإن أراد أن يواصل النوم انقلب عن الجنب الذي رأى فيه الرؤيا إلى الجنب الآخر، فإذا فعل هذا فإنها لا تضره بإذن الله.
الثالث: رؤيا أضغاث أحلام، ليس لها رأسٌ ولا قدم، وهي من تلاعب الشيطان، فهذه لا يُحدث بها أحدًا، ولا يهتم بها.
عن جابر ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺوَقَال: إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ».
أخرجه مسلم.
صفة الفجور في الخصومة:
الفجور في الخصومة قسمان، كلاهما محرم:
الأول: أن يجحد الإنسان ما كان عليه.
الثاني: أن يدعي ما ليس له.
فمن فجر أمام القاضي، وكذب وجاء بالبينة، وحكم له القاضي، فهذا قد فجر في الخصومة، وهذا من علامات النفاق.
عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
متفقٌ عليه.
حكم التصوير:
الله سبحانه هو المصور الذي يصور ما يشاء وحده لا شريك له، فندع التصوير للمصور وحده: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٤].
والصور نوعان:
الأول: صورٌ مجسمة، بأن يصنع الإنسان تمثالًا على صورة إنسانٍ أو حيوانٍ.
فهذا محرم، سواءٍ كان لغرضٍ محرم، أو غرضٍ مباح، بل هو من كبائر الذنوب؛ لما فيه من المضاهاة لخلق الله؛ لأن النبي ﷺ لعن المصورين، وبين أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله.
عن بن عباسٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَتعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ».
أخرجه مسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ،وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ».
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْن.
متفقٌ عليه.
الثاني: صورٌ ملونة يعني ليست بجسم، إنما هي رقمٌ وتلوينٌ على القماش أو الورق أو الجدار ونحوها، وهذا كالذي قبله محرم إذا كان لذي روح؛ لأن الذي يرقم باليد صورة يحاول أن يكون مبدعًا مشابهًا لخلق الله، وهذا محرم، لما فيه من مضاهاة خلق الله.
عن ابن عباس ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».
متفق عليه.
وعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنّ من أَشَدّ النّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَاباً المُصَوّرُونَ «متفق عليه.
)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «قال الله تَعالَى: ومَن أظلم ممَّن ذهب يَخلق كخَلْقي، فلْيَخْلُقُوا ذرةً، ولْيخلُقُوا حبةً، أو لِيَخْلُقُوا شعيرةً».
متفقٌ عليه.
وأما التقاط الصور بآلة التصوير، فهذا التقط الصورة التي صورها الله، وطبعها على ورقة، أو على الفيديو، ولم يُضاهي بها خلق الله؛ لأن الذي
بالورقة من الصورة خلق الله لا خلق الإنسان، فهذا كذلك محرم، لما فيه من الفتنة، فتنة الرجال بالنساء، وفتنة النساء بالرجال، كما يحصل في الصور التي تُرى في الشاشات من المغنيات والمذيعات والمذيعين والمذيعات وغيرهم، وما أفضى إلى المحرم فهو محرم، ودرء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح.
وكم حصل بالتصوير من الفتن والفساد، والاتصال المحرم، فتصوير كل ذي روح محرم، بل هو من الكبائر، وله أثره البالغ المشين في إفساد الدين والخُلق قديمًا وحديثًا.
فقديمًا: التصوير هو سبب أول كفرٍ وقع في الأرض، وهو تصوير بعض الصالحين من قوم نوح، ليراهم الناس، ويتذكروا عبادتهم، فينشطوا للعبادة، ثم طال الزمن فعبدوهم من دون الله، وهكذى خدع الشيطان هؤلاء.
فأول جنايةٍ شركية على التوحيد في الدنيا إنما كانت بسبب التصوير.
وحديثًا: التصوير الآن سبب فساد الدين، وضياع الأخلاق، وانتشار الرذيلة، والقضاء على مكارم الأخلاق، كما في ظهور الرجال والنساء في أحسن زينة في الشاشات والقنوات، وفتنة هؤلاء بهؤلاء، وقد عم هذا البلاء في كل مكان.
وهذه أعظم جنايةٍ على الدين والأخلاق، ولا شك أن ما أفضى إلى المحرم، فهو محرم فكيف إذا كان هو محرم، ثم أفضى إلى محرم: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
وعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنّ أَشَدّ النّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوّرُونَ».
متفق عليه.
والتصوير لذوات الأرواح كله محرم، ولا يُستثنى منه شيء إلا ما كان للضرورة، وغرضٍ صحيح كالتصوير لاستخراج البطاقة الشخصية أو الرخصة أو الجواز وما شابه ذلك، فهذا لا بأس به للحاجة، وهو من باب الضرورة التي أباحها الله تعالى للمضطر، فإن كان المصور ليس له روح كالنجوم والشمس والأشجار والجبال فهذا مباح، والورع تركه.
فصارت الأقسام في التصوير خمسة:
الأول: ما فيه روح، فهذا لا يجوز أن يصور، سواء كان مجسمًا، أو ملونًا باليد، أو بالفيديو.
الثاني: ما كان من خلق الله، وليس ينمو كالشمس والقمر والجبال ونحو ذلك، فهذا لا بأس به، والورع تركه.
الثالث: ما كان من خلق الله، ولكنه ينمو، كالزرع والنبات والشجر ونحو ذلك، فهذا لا بأس به، والورع تركه.
الرابع: ما يصنعه الإنسان بيده مما ليس فيه روح كالسيارات والأبواب والقصور ونحو ذلك، فهذا لا بأس به.
الخامس: التقاط الصور بآلة التصوير، فهذا كذلك حرام، ولا يُستثنى منه إلا ما سبق، والسلامة لا يعدلها شيء، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
وعن عَائِشَةَ أَنَّ اَلْنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ».
متفق عليه.
***
مختارات
