الخزانة السابعة..
فقه الملك:
أعظم المُلك، مُلك النبوة والرسالة، والنبوة أعظم مراتب المُلك؛ لأن الأنبياء والعلماء لهم أمر عظيم على بواطن الخلق، والجبابرة لهم أمرٌ على ظواهر الخلق، كما قال سبحانه عن أهل الكتاب: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ النساء: [النساء: ٥٤ - ٥٥].
والمُلك أنواع:
١ - مُلك النبوة.
٢ - ومُلك العلم.
٣ - ومُلك العقل.
٤ - ومُلك الصحة.
٥ - ومُلك الأخلاق الحسنة.
٦ - ومُلك المال.
٧ - ومُلك القدرة.
٨ - ومُلك البلاد.
وجميع أنواع المُلك بيد الملك وحده لا شريك له: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والله سبحانه يصطفي من خلقه من يشاء لما يشاء.
الله يصطفي من الملائكة رسلاً، ومن الناس، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ [الحج: ٧٥].
فرُسل الناس: لإبلاغ الوحي إلى أممهم، كما قال سبحانه ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب: ٣٩].
وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
ورسل الملائكة:
إما لإبلاغ الوحي إلى الرسل كما قال سبحانه عن جبريل ﷺ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١]
وقال سبحانه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].
وإما أن يرسلهم الله بأمور غير الوحي، كما قال سبحانه:﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام: ٦١ - ٦٢].
وقال سبحانه في رسل بني آدم إلى أممهم: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)﴾ [الحديد: ٢٦ - ٢٧].
وقال سبحانه في رُسل الملائكة والبشر: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ [الحج: ٧٥].
وقد فضل الله بني إسرائيل على أهل زمانهم؛ لأنهم كانوا هم المؤمنون الصالحون كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة فلسطين؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين كما كانوا في عهد موسى، فهم أفضل العالمين حينما كانوا عباد الله الصالحين، أما حين ضُربت عليهم الذلة، والمسكنة، واللعنة، والصغار، فهم ليسوا أفضل العالمين بل هم أذل عباد الله، كما قال سبحانه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾ [آل عمران: ١١٢].
وقال الله ﷿ عنهم: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣].
وأفضل العالمين هم هذه الأمة، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فقه الاصطفاء:
إذا اصطفى الله ﷿ زمانًا، أو مكانًا، أو إنسانًا، فإنما يريد سبحانه أن يشيع ذلك الاصطفاء في كل زمان، وفي كل مكان، ولكل إنسان.
فالزمان الذي اصطفاه الله: كرمضان، والأشهر الحرم، ويوم عرفة، وأوقات الصلوات الخمس، وليلة القدر، ويوم الجمعة، ونحو ذلك.
والمكان الذي اصطفاه الله: كالمسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومساجد العالم، ومناسك الحج.
أما الإنسان فاصطفى الله من بني آدم المؤمنين، واصطفى من المؤمنين الأنبياء والرسل، واصطفى من الأنبياء والرسل أولي العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
واصطفى من أولي العزم الخليلين، واصطفى من الخليليين محمدًا ﷺ سيد الأنبياء والرسل، الذي كان خلقه القرآن،وقال عنه ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وشرع ذلك الاصطفاء؛ لتشييع العبودية لله، في كل زمان، وفي كل مكان، وفي حياة كل إنسان، كما قال سبحانه:﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وقال سبحانه مبينًا عظمته، وأن جميع خلقه قد اصطفاهم لعبادته، كما قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٣ - ٤٤].
وقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
والله ﷿ يخلق ما يشاء ويختار، ويصطفي من كل نوع أعلاه وأفضله، وخلق سبحانه الجنات، واصطفى منها جنة عدن التي غرسها بيده، فهي سيدة الجنان: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص: ٤٩ - ٥٠].
وخلق سبحانه الملائكة، واصطفى منهم جبريل ﷺ الذي قال عنه ربه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١].
وخلق البشر، واصطفى منهم سيد الأولين والآخرين، وسيد الخلق يوم القيامة، وسيد ولد آدم محمد ﷺ، الذي قال عنه ربه مثنيًا عليه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وخلق السموات السبع، واصطفى منها العليا، وجعل فيها بيته المعمور، الذي يطوف به كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة لا يعودون إليه آخر ما عليهم.
وخلق الأرض واصطفى منها العليا، وخلق البلاد واصطفى منها مكة التي جعل فيها بيته العتيق، متعبد الإنس، والجن، والملائكة: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦].
وخلق سبحانه الأشهر، وجعلها اثني عشر شهرًا، واختار منها الأربعة الحرم، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، ثلاثة سرد، وواحد فرد.
وخلق الأيام، واصطفى منها يوم الجمعة، واصطفى من يوم الجمعة آخر ساعة، التي يُستجاب فيها الدعاء، وخلق الليالي، واختار منها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وخلق الليل، واصطفى منه وسطه، وخلق الأوقات، واصطفى منها أوقات الصلوات الخمس: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨].
فسبحان الخلاق العليم، الذي خلق جميع المخلوقات في العالم العلوي، والعالم السفلي، واختار منها من كل نوع سيد: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ [الكهف: ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ [الحجر: ٨٦].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
وخلق سبحانه الأمم، واختار منها هذه الأمة.
فهذه الأمة خير أمة أخرجت للناس في الإيمان، في اليقين، في الصدق، في العبادة، في الدعوة، في التضحية، في الجُهد لإعلاء كلمة الله، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في الأخلاق، في التقوى، في الإحسان، في امتثال الأوامر، وفي اجتناب النواهي كما قالسبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠]
وبسبب جُهدها العظيم أكرمها الله ﷿ بأن جعل عيوبها مستورة، وذنوبها مغفورة، وأجورها مضاعفة، لما تقوم به من عمل الأنبياء.
أخرجها الله للناس؛ لتخرج بالناس من الظلمات إلى النور، فهي خير من اليهود والنصارى، الذين نقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، ووقعوا في زلات كثيرة: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [المائدة: ١٣].
كما ذم الله اليهود، وأهل الكتاب في آيات كثيرة لما نقضوا العهد، وخالفوا أمر الله، وقتلوا الأنبياء وكذبوهم، واستبدلهم بهذه الأمة، وجعلها خير أمة أخرجت للناس.
***
مختارات

