القسم الثاني (الخزانة الأولى)
التفكر في عظمة خلق الماء:
الماء الذي خلقه الله هو الذي ينزل من السماء غيثًا فيسكن في الأرض بأمر الله، وتخرج منه العيون، وتجتمع منه البحار والأنهار والسيول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ٩ - ١٠].
فالرياح هي هذا الهواء الذي نحس بأثره، ولا نرى جسمه.
والرياح خلق من خلق الله يرسلها الله تبشر بإتيان المطر بعدها، فهي بشير المطر والغيث، كما قال سبحانه:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
والغيث رحمة من الله يرحم بها عباده في الدنيا، فتنبت الزروع، وتثمر الأشجار وتسقي البهائم: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الروم: ٤٨ - ٥٠].
فلا إله إلا الله، ما أعظم خلقه وتدبيره: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٥ - ٧]
وكما أن الله ﷿ يرسل الرياح مبشرًة بالمطر منتشرة أمامه، كذلك يحمل عليها المطر، فالسحاب غير المطر، وإنما السحاب هو الوعاء الذي فيه المطر والمطر نفس الماء وهو نفس الودق، فالماء في وعاء السحاب وذلك الوعاء لكثرة الماء فيه ثقيل جدًا.
والله بقدرته يحمله على متن الرياح، ثم تذهب به الرياح حيث شاء الله، فيسيل مطرًا من خلال الثقوب التي بالسحاب، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾ [الأعراف: ٥٧ - ٥٨].
وجميع المياه التي خلقها الله تنزل من السماء، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)﴾ [النور: ٤٣].
والماء الذي يصبه الله في السحاب وهي المزن، ينزله الله من نهر تحت العرش، كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١)﴾ [ق: ٩ - ١١].
والماء الذي ينزل في السحاب، ثم ينزل إلي الأرض مطراً وغيثاً، ينزل بأمر الله وعلمه وقدرته، فلا تنزل قطرة منه إلا بعلم الله ومشيئته، فالله خالق كل شيء وهو علي كل شيء وكيل، يصرف هذا الماء كيف يشاء، وينزله علي من يشاء من خلقه وهو العليم القدير: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤].
فهذا الماء العظيم يصرفه الله حيث شاء، فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، ليختبر عباده هل يشكرون ربهم إذا نزل عليهم هذا الغيث النافع، وهل يصبرون إذا صرفه عنهم ويتوبوا إلي ربهم، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠)﴾ [الفرقان: ٤٨ - ٥٠].
وكم في هذا الماء العظيم الذي ينزل من السماء فيكون بحار وأنهارًا وعيوناً، كم فيه من المنافع العظيمة: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (٥٥)﴾ [الفرقان: ٥٣ - ٥٥].
وهذا الماء بقاؤه بيد الله وحده: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾ [الملك: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾ [المؤمنون: ١٨ - ٢٠].
فسبحان الكريم الرحمن الرحيم الذي مَنْ على عباده بهذا الماء العظيم، فأنزل من السماء ماء تحيا به الأرض ويسقي الأنعام وبني آدم، وأنزل وحيا من السماء تحيا به القلوب وتسعد في الدنيا والآخرة.
والله ﷿ هو الخلاق العليم الذي خلق كل شيء من السائلات والجامدات والعلويات والسفليات، فالله خلق الماء، وجعل خزائنه في السماء وأنزل من السماء ماءً، فأسكنه في الأرض في العيون والآبار، والأنهار والبحار، لينتفع به الإنسان والحيوان والنبات، كما قال سبحانه:﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩)وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾ [المؤمنون: ١٨ - ٢٠].
وأنزل الله الماء من السماء بقدر معين يحصل به نفع الخلق، ويندفع عنهم به الضرر، ولم يحبسه عنهم لئلا يحصل لهم العطش والهلاك، وموت الإنسان والحيوان والنبات، ولم يكثره فيكون طوفاناً يغرق الخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١].
والله قادر على إذهابه بعد نزوله فإن الذي أنزله هو الذي يقدر على إذهابه؛ لكنه رحيم بعباده يسقيهم مع كفرهم ومعاصيهم، لعلهم يذكرون فيتوبون إلى الله الذي خلقهم وأمدهم بنعمه في كل لحظة، ومنها هذا الماء العظيم: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾ [الملك: ٣٠].
ومن رحمته سبحانه أن جعل الماء عذباً فراتاً، ولم يجعله ملحاً أجاجًا، كما قال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].
ومن رحمة الله بخلقه أن أنزل لهم الماء من خزائنه في السماء، وأسكنه في خزائنه في الأرض، لينتفع به الخلق على الدوام، كما قال ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)﴾ [المؤمنون: ١٨].
فسبحان الخلاق العليم الذي خلق الماء بأنواعه المختلفة، حلو ومر، وعذب ومالح، وحار وبارد، جمعه في السحاب بقدرته، ثم فرقه قطرات على الأرض بقدرته، ثم جمعه مرة أخرى في البحار والأنهار والعيون بقدرته، وجعله سبباً لحياة كل حي من نبات وحيوان وإنسان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠].
والرب الذي هذه أفعاله هو الرب الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].
والله ﷻ خلق الماء، وأنزله من السماء، حيث حمل المطر في السحاب، وهي المزن التي تحمل الماء فتمتلئ السحابة بالماء، حتى تكون ثقيلة لكثرة ما فيها من الماء، ثم تحملها الرياح العظيمة، لتفرغه في أرض الله الواسعة فينزل الودق وهو المطر من خلال السحاب في لحظة بمقدار معين، في زمان معين، وفي مكان معين على وجه الأرض التي خلقها الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)﴾ [النور: ٤٣].
ونزول الماء من السماء فتحيا به الأرض بعد موتها، يدل على عظمة منزله، وكمال قدرته، وأنه يجب الإيمان به واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له، كما قال ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٥٠)﴾ [الفرقان: ٤٨ - ٥٠].
وما يُقال أو يعتقد أن المطر بخار الماء فالله قادر على ذلك، ولكن شأنه ليس ذلك وليس المطر بخار من الأرض، وإنما هو نازل من السماء، ومن قال غير ذلك فليتب إلى الله؛لأنه لم يصدق القرآن الذي صرح بنزوله من السماء بقوله:﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)﴾ [المؤمنون: ١٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)﴾ [الحج: ٦٣].
***
مختارات

