الخزانة الخامسة..
فقه الدعوة إلى الله:
الله ﷿ غنيٌ عن كل ما سواه، وكل ما سواه محتاجٌ إليه، لم يشاركه أحدٌ في الخلق، ولم يشاركه أحدٌ في التدبير، ولم يشاركه أحدٌ في الحُكم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
هو سبحانه الغني عن كل ما سواه، سبحانه: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٦٨].
والله ﷿ من كمال رحمته بعباده أنه يُسعد المؤمن ولو كان فقيرًا، ويجعل حياة الكافر ضنكًا ولو كان غنيًا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨].
إن مكان الإيمان في القلب، ومكان إظهار اليقين في اللسان، والذي يرزقه الله اليقين يكون كل وقته في الأعمال الصالحة، والذي يُحرم اليقين يكون كل وقته في الأموال والأشياء والأشكال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
في جُهد الدعوة إلى الله نُنزل الناس منازلهم، ونقدّرهم حسب مراتبهم، وعلى حسب مراتبهم نكرمهم بالقول والفعل، ولا نرى لأنفسنا رُتبة، بل نرى أننا أصغرهم وأقلهم، لأننا إذا نظرنا إلى رتبتنا ولم يقدّرنا الناس كان في أنفسنا على الناس شيء: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ [النجم: ٣٢].
والداعي إلى الله مليحٌ يذهب إلى مليحٍ، وهو أخوه المؤمن، فيتعلم منه أو يعلمه، والداعي إلى الله مليحٌ يذهب إلى قبيحٍ، وهو الكافر، فيدعوه إلى الله، ويكون سببًا لهدايته وملاحته.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وفعل الأسباب مأمورٌ به شرعًا، وأداء الأوامر مأمورٌ به شرعًا، لكن فعل الأسباب ظنيْ النتائج، وأداء الأوامر الشرعية قطعيُّ النتائج، فاليقين على جميع أوامر الله ﷿ قطعي، من استغفر غفر الله له، ورزقه من فضله.
قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
ومن سأل الله أجابه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
والطلب ثلاثة أنواع:
طلب الدنيا يكون بالمشي: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾ [الملك: ١٥].
وطلب الآخرة يكون بالسعي، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩)﴾ [الإسراء: ١٩].
وطلب الله ﷿ يكون بالفرار إليه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فإلى الله فرار، وإلى الآخرة سعي، وإلى الدنيا مشي، وعلى قدر المعرفة بالله تكون المحبة لله، والحركة، والثمرة، وحسن العبادة، وحسن الثواب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾ [البينة: ٧ - ٨].
أعظم العقود:
هو عقد بأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، والله قد اشترى.
فهل أنت بعت أيها العبد؟ فالذي باع على ربه هو من شهد أن لا إله إلا الله، وأدّى مقتضاها، وهو أن لا تتعامل مع غيره،وتتعامل مع خلقه حسب أمره: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].
وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وآدم ﷺ هو الذي تحمَّل الأمانة من بين المخلوقات، ولهذا أمر الله الملائكة بالسجود له، وجعله الله خليفةً في الأرض، وذريته من بعده؛ منهم من أدّى الأمانة، فآمن بالله وعَبَدَه وحده لا شريك له، ومنهم من خان الأمانة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].
والله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأنعم عليه بكل نعمة؛ فعليه أن يشكر ربه على هذه النعم لتدوم له، فإذا لم يشكر ربه عليها سلبها الله منه، حفاظةً له لئلا ينشغل عنه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
والعلاقة مع الخَلْق جسديةٌ ظاهرية، أما العلاقة مع الله فهي باطنيةٌ قلبيةٌ، فإذا وجد الله قلبك مع غيره غارَ عليك، لأنه أرحم بك من نفسك، ولأن القلب محَلَّ نظره سبحانه، كما قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ» أخرجه مسلم.
وإذا طهَّر العبد قلبه لله بالتوحيد والإيمان أعطاه المحبة له، وإذا أحبك الله أعطاك كل ما يُسعدك في الدنيا والآخرة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
وكل من تخافه من الخلق تهرب وتفرُّ منه، أما الله فكلما خِفته فررت إليه، لأنه لا ملجأ منه إلا إليه، وخوفك منه خوفُ حبٍ، لا خوف كره، كما قال الله ﷿عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
ومن رحمة الله بعبده العاصي أنه يستره ويمهله ويغفر له، فالسِتر لا يفضحه الله بين الخلق، والمغفرة يغفر له جميع ذنوبه إذا استغفره.
قال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
والإمهال أن يتركه ليتوب إليه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
والداعي إلى الله بالحكمة يذكر محاسن المدعو، فيثني على الإنسان بما فيه من الصفات الطيبة، لينشرح قلبه لكلامه، ويذكر محاسن المدعو إليه، وهو الله ﷿ فيقول: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
وإذا جاءت حقيقة الإيمان في القلب تعلق القلب بالله وحده، وعلم أن الأمور كلها بيد الله وحده، وعلم أن رزقه سيأتيه ولن يأخذه غيره، فاطمئن إلى قلبه، وتوجه إليه في حاجاته، وعلم أن عمله لن يقوم به غيره فاجتهد في أدائه، وعلم أنه سيقابل ربه بعمله فاستحى من ذلك اللقاء: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون: ٦٠ - ٦١].
والقرآن الكريم يذكرك أيها الإنسان بمشاكل معادك، ومعاصيك، والشيطان يذكرك بمشاكل معاشك: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
والله ﷿ أعطى محمداً ﷺ صفتين عظيمتين:
الأولى: صفة الجلال.
والثانية: صفة الجمال.
فللرسول ﵌ جمالٌ ظاهر، وجمالٌ باطن، أما يوسف ﵌ فقد أُعطي شطر الحسن، ولهذا افتتنت به نساء مصر، أما جمال محمد ﷺ فقد كساه الله بالجلال والوقار.
وموسى ﷺ مرَّ بثلاث مراحل من التربية:
الأولى: التربية البدنية في قصر فرعون.
والثانية: التربية الأخلاقية في رعي الغنم.
والثالثة: التربية الإيمانية عند جانب الطور، فالله يربي أنبياءه قبل بعثتهم.
وقد واجه النبي ﷺ ثلاثة أصناف من الأعداء:
الأول: كفار مكة، وهذه أول جمرةٍ أطفأها الله في بدر.
الثاني: اليهود في المدينة، وهذه أطفأها الله ﷿ بعد غزوة بدر.
والثالث: المنافقون بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول، وهي أخطر الثلاث.
ودين الإسلام دينٌ عظيم لا ينتشر إلا بالشورى والطاعة، فالشورى لحفاظة الدين، والطاعة لحفاظة الشخص، وبغير ذلك لا تتم الحفاظة: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)﴾ [الشورى: ٣٨]
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
ومرادنا من أعمالنا تحصيل معية الله، ورضوانه، ومن كان الله معه فكل شيء معه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
وتطبيق الأصول على النفس، أما الناس فنأخذهم باليسر والتماس الأعذار لهم: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤)﴾ [النساء: ٨٤].
والدعوة إلى الله لجميع الأمة، والجميع محتاجون إلى الدعوة، لينتقل الجميع من الصلاح إلى الإصلاح، ومن الذكر إلى التذكير، فلا نستغني عن أحد، فكما أن العين لها جهد، والأذن لها جهد، واليد لها جهد،كذلك المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا:﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وقال النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ.
قُلْنا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ».
أخرجه مسلم.
***
مختارات

