الخزانة الخامسة..
• التدبر والتفكر يزيد الإيمان بالله:
الله ﷿ خلق جميع المخلوقات في العالم العلوي، والعالم السفلي، وجميعها تحت أمره: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢].
ومن هذه المخلوقات العظيمة ما هو مسخر، ولا خيار له، وهو عام الجماد، وعالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الملائكة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢)وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٢ - ٣٤].
ومنها ما هو مختار يفعل ما يشاء، وهما الثقلان الجن والإنس.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].
والإنس والجن هم الذين أرسل الله إليهم الرسل بالحق، فمن اختار الحق دخل الجنة، ومن اختار الباطل دخل النار:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقد سخر الله جميع ما في الكون للإنسان، لأنه يحمل الأمانة: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [لقمان: ٢٠].
فالجماد خاضعٌ خادمٌ لمن فوقه، من النبات والحيوان والإنسان، والنبات خاضعٌ وخادمٌ لمن فوقه من الحيوان والإنسان، والحيوان خاضعٌ وخادمٌ لمن فوقه وهو الإنسان، فكل مخلوق يخضع ويطيع من هو أعلى منه، وكذلك الإنسان يجب أن يخضع لربه الذي خلقه ورزقه، وهداه واجتباه،وكرمه واصطفاه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠].
فكما أخضع الله له المخلوقات التي تخدمه، فيجب عليه أن يخضع لربه الذي خلقه وهداه، ورزقه واجتباه، وكرمه واصطفاه، فكما أخضع الله له المخلوقات التي تخدمه فيجب عليه أن يخضع لربه الذي خلقه وهداه ورزقه واجتباه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].
وإذا كان خلق اليد أو الرجل أو السمع والبصر وكل عضو له حكمة يؤديها، فكذلك خلق كامل البدن له حكمة وغاية وهي عبادة الله ﷿، والخضوع له، وامتثال أوامره، وطاعته وطاعة رسوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
والله ﷿ لا يجري شيء في ملكه إلا بإذنه، وعلمه وأمره.
• وإذن الله تعالى نوعان:
الأول: إذنٌ كوني قدري، وهو المتعلق بالخلق والتكوين، وهذا لابد من وقوعه، كما قال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
الثاني: إذن شرعي، وهو ما يتعلق بالشرع والعبادة، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ [يونس: ٥٩].
والفرق بين الإذن القدري، والإذن الشرعي أن المأذون به شرعًا قد يقع وقد لا يقع من العبد، أما المأذون به قدرًا فواقع لا محالة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣].
ومن جهة أخرى فالمأذون به شرعًا محبوب لله ﷿، والمأذون به قدراً قد يكون محبوبًا، وقد يكون مكروهًا كالإيمان والكفر والخير والشر والنعم والمصائب: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [الأعراف: ٢٨].
• أقسام حكم الله ﷿:
حكم الله الذي يجريه في هذا الكون ثلاثة أقسام:
الأول: حكمٌ كوني قدري، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠)﴾ [يوسف: ٨٠].
الثاني: حكمٌ شرعي، كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الممتحنة: ١٠].
الثالث: حكمٌ جزائي، وهو ثمرة الحكم الشرعي، لأنه مبني عليه إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ويكون يوم القيامة، وهو في حقوق الله بالفضل، وفي حقوق العباد فيما بينهم بالعدل، والحكم يوم القيامة لله وحده العلي الكبير:﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)﴾ [البقرة: ١١٣].
• أقسام آيات الله:
آيات الله ﷿ تنقسم إلى قسمين:
الأول: آيات شرعية، وهي ما جاءت به الرسل من الله من الشرع.
الثاني: آيات كونية، وهي الكائنات التي خلقها الله في السماوات والأرض من الشمس والقمر، والجماد والنبات، والبحار والجبال، والحيوان والإنسان.
وكون ما جاءت به الرسل من الآيات آية أنه لا يمكن لأحدٍ من البشر أن يأتي بمثلها: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
وكون جميع المخلوقات التي خلقها الله آية أنه لا يمكن لأحد من البشر أن يخلق مثلها: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)﴾ [البقرة: ٢٥٢].
• وإرادة الله ﷿ نوعان:
الأولى: إرادة كونية بمعنى المشيئة، ويلزم منها وقوع المراد،سواء كان مما يحبه الله أو مما لا يحبه الله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
الثانية: إرادة شرعية بمعنى المحبة، ولا يلزم منها وقوع المراد، ولا تتعلق إلا فيما يحبه الله، كما قال سبحانه:﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٧ - ٢٨].
وا لفرق بين الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية، من ثلاثة أجه:
الأول: من حيث المعنى، الإرادة الكونية بمعنى المشيئة، والإرادة الشرعية بمعنى المحبة.
الثاني: من حيث المتعلق، الإرادة الكونية تتعلق فيما يحبه الله، وفيما لا يحبه، والإرادة الشرعية تتعلق فيما يحبه الله فقط، فالله أراد الكفر كونًا، ولم يرده شرعًا، لأنه لا يحبه، فالله لا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر به، ولا يحبه، وكذا الله لا يحب الفساد، ولا يحب الظلم.
الثالث: من حيث الأثر الإرادة الكونية لابد فيها من وقوع المراد، لأن الله لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، والإرادة الشرعية قد يقع المراد، وقد لا يقع، فإن الله قد أمر بالإيمان، وبالعبادة له وحده لا شريك له، ومن الناس من آمن، ومنهم من كفر: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦].
فالإرادة الشرعية قد يقع المراد، وقد لا يقع، فإيمان أبي بكر مراد كونًا وشرعًا، وإيمان أبي طالب مراد شرعًا لا كونًا، ولذلك لم يقع، وفسق الفاسق، وكفر الكافر، مراد كونًا لا شرعًا، ولذلك وقع: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].
والله ﷿ هو الملك الحق الذي يدبر الأمر في العالم العلوي، وفي العالم السفلي، وفي الدنيا وفي الآخرة، والله ﷻ هو الذي بيده الملك كله، وله الأمر كله، وله الخلق كله، وإليه يرجع الأمر كله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ [هود: ١٢٣].
والتدبير هو النظر في عواقب الأمور، والتفكر في نتائجها، والإنسان العاقل هو الذي يخاف بعقله، والإنسان الغافل هو الذي يخاف ببصره والحيوان كله يخاف بعينه، والعقل يريك النتيجة قبل أن تصل إليها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [البقرة: ١٦٤].
والله سبحانه وحده هو الذي يدبر الأمر في ملكه وملكوته، يدبر الأمر في عالم الجماد والنبات والحيوان والإنسان، وفي العالم العلوي وفي العالم السفلي، وفي الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى قال الله تعالى: عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
يدبر الرياح، ويدبر المياه، ويدبر الذوات ويدبر النطفة في الأرحام، ويدبر النجوم في السماء، ويدبر الكلام في اللسان،ويدبر السمع في الأذن: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣١ - ٣٢].
فسبحان الملك الحق الذي يدبر الأمر، ويوفق بين أوائل الأمور وعواقبها، ويصل المقدمات بالنتائج، فهذه الشمس في المشرق، ثم صارت في المغرب، وهذا نهار جاء بعده ليل، وهذا حر جاء بعده برد، وهذه عافية جاء بعدها مرض، وهذه حبة صارت شجرة، وهذه شجرة أخرجت ثمرة، وهذه نطفة صارت إنسانًا، وهذا الإنسان صار عاقلًا عالمًا، سميعًا بصيرًا، وهذه رغبة في الزواج، والنتيجة زوجة وبنين وبنات، وهذا عمل بشري والنتائج تجارةٌ رابحة أو خسارةٌ فادحة.
يدبر الأمر ﷻ في العالم العلوي والعالم السفلي:﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)﴾ [السجدة: ٥ - ٧].
فسبحان الملك الحق الذي يدبر الأمر في جميع ملكه، بيده التدبير المادي فهو الذي يمد خلقه بما يحتاجون من الطعام والشراب، والهواء والماء، والنور والظلام، وبيده التدبير الروحي فهو الذي يهدي عباده إلى الحق ويوصلهم إليه بما شاء فأحيانًا يبعث إلى العاصي من ينصحه، وأحيانًا يبعث إليه من يضغط عليه.
وأحيانًا يسوق له شدة ويخيفه، وأحيانًا يجمعه بمن يعطف عليه، وأحيانًا يرزقه من فضله كي يستحي منه، وأحيانًا يقتر عليه ليفر إليه، وأحيانًا يبتليه بمرض ثم يشفيه ليبين له فضله عليه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
هو الله الذي يدبر الأمر وحده، فيعطي هذا الإنسان ذكاء، وهذا علمًا، وهذا جاهًا، وهذا خلقًا، يعطي كل إنسان ما ينفعه ويناسبه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فهو الحكيم الذي يدبر الأمر، ويعطي الإنسان الشيء المناسب، في الوقت المناسب، بالقدر المناسب، من النوع المناسب: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [الجمعة: ١].
هو القادر على كل شيء، وكل ما يقع في الكون من خلق، أو حركة، أو سكون، أو حياة، أو موت، فهو واقعٌ بإرادة الله ومشيئته لأنه وحده الذي يدبر الأمر كله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
فسبحان الرب القوي القادر الذي يدبر الأمر كله، فأرسى الأرض بالجبال، ورفع السماء بلا عمد، وملأ الشمس بالنور بلا حطب، وأنبت الحب في الثرى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
وسبحان الرب العظيم الحق، الذي ينطق كل شيء في ملكه بحسن تدبيره، وتصريفه، وجمال خلقه، وإبداعه وتصويره، ويشهد له بوحدانيته، ويسبح بحمده، ويخضع لأمره:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
وإذا جعلك الله خليفة في الأرض، فيجب عليك أن تدبر أمورك حسب توجيه ربك، فتدبر نفسك بالاستقامة على أوامر الله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
فأنت كأب يجب عليك أن تدبر أمر أسرتك وأولادك وأعمالك بما أمرك الله به، وأنت كحاكم عليك أن تدبر أمر رعيتك بما أمرك الله به، وأنت كطبيب يجب عليك أن تدبر أمر مرضاك حسب معرفتك، وأنت كعالم يجب عليك أن تدبر أمر عباد الله بالشرع.
فالله وحده هو الذي يدبر الأمر، وأنت خليفة في الأرض،وكلك بتدبير أمور الناس حسب أمره: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ [هود: ١٢٣].
والله وحده مدبر الكون ومن فيه، وقد جعلك خليفة في الأرض، فإذا وكلك بأسرة فكن لها مدبرًا، وإذا وكلك بطلابٍ فكن لهم مدبرًا، فالله يدبر كل من دونه، وقد وكلك أن تدبر من دونك: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦].
الله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وسخر له ما في السموات وما في الأرض من المياه، والرياح، والنور، والجماد، والنبات، والحيوان، والمسخُر له أكرم من المسخَر، والمسخر له وهو الإنسان،والمسخرَ له هو كل ما في السموات وما في الأرض: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
فالإنسان لما قبل حمل الأمانة كرمه الله، وسخر له المخلوقات كلها، فالجبال مسخرة له، والمياه مسخرة له، والبحر مسخر له، والحديد مسخر له، والنبات مسخر له، والأرض مسخرة له، وقد سخر الله جميع الثمار للإنسان فجعل طعمها طيبًا، وشكلها جميلاً، ورائحتها عطرة، ومذاقها حلوًا، وملأها بالمنافع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
والله ﷿ سخر لنا الشمس والقمر، وما في البر والبحر، وما في السماء والأرض: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٢ - ٣٤].
• وتسخير الله للكون نوعان:
أحدهما: تسخير تعريف يثمر الإيمان بالله ويزيده.
الثاني: تسخير تكريم يوجب الشكر لمن سخره.
فما نراه في الكون من السموات والأرض، والجبال والبحار، والشمس والقمر، والماء والهواء، والجماد والنبات والحيوان آياتٌ كونية تدل على عظمة الله، وتزيد الإيمان: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
وقال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وتسخير التكريم ما نراه من النعم التي لا تعد ولا تحصى، والتي كلها مسخرة من الله للإنسان وبين يديه يفعل بها ما يشاء.
فتسخير التعريف يجلب الإيمان ويزيده، وتسخير التكريم يوجب على العبد الشكر لمن سخره له، كما قال سبحانه:﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧].
فسبحان من سخر لنا كل شيء: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)﴾ [الجاثية: ١٢ - ١٣].
وصفة التسخير تدور معنا في كل ثانية من حياتنا:﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥)﴾ [الزمر: ٤ - ٥].
فسبحان الرب الكريم الذي سخر لنا ما في السموات وما في الأرض، لنتفرغ لعبادته، وذكره، وشكره، وحمده: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣)وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥)﴾ [النحل: ١٠ - ١٥].
فهذا التسخير العظيم لعلكم تعرفون ربكم، وتعبدون ربكم، وتتقونه، وتحمدونه، وتشكرونه، وتكبرونه،وتعظمونه: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾ [النحل: ١٧ - ١٨].
***
مختارات

