فقه الدعوة إلى الله (٣)
والأمة إذا تركت الدعوة إلى الله أصيبت بآفتين: ذهاب الدين من حياتها تدريجياً حتى لا يبقى منه إلا بعض الشعائر والآداب.
وصار اليهود والنصارى أئمتها في أمور حياتها كلها.
وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرفوا حقيقة الإيمان، وقاموا بالدعوة، صار إمامَهم إمُام الهدى محمد - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحوالهم، فسعدوا وأسعدوا، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.
وكل إنسان يملك ثلاثة جواهر:
النفس.
والمال.
والوقت.
وقد جاد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الثلاثة، وبذلوها للدين، لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله.
وبجهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأتباعه خرج كثير من الناس من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن البدعة إلى السنة، ومن الضلال إلى الهدى، ومن غضب الله إلى رحمة الله ورضاه.
وجهد الدعوة لا يؤتي ثمرته حتى يكون حسب ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فكر وقول، وعمل وأخلاق.
فأول ما دعا عليه الصلاة والسلام إلى الله اجتهد على ثلاثة أصناف من الناس: الرجال، والنساء، والأطفال.
فأول من استجاب له من الرجال أبو بكر - رضي الله عنه -.
وأول من استجاب له من النساء خديجة رضي الله عنها.
وأول من استجاب له من الأطفال علي - رضي الله عنه -.
فآمنوا بالله ورسوله، ولازموا رسول الله يتعلمون منه، ويقتدون به، وأول ما انتقل إليهم منه جهد الدعوة قبل العبادة، فقاموا به خير قيام قبل نزول الأحكام.
وما قاموا به هو ما تعلموه من النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان واليقين وذلك بالدعوة إلى الله لنقل فكر الناس من اليقين على المخلوق إلى اليقين على الخالق وحده.
ومن اليقين على الأموال والأسباب إلى اليقين على الإيمان والأعمال الصالحة.
ومن العادات والتقاليد الجاهلية.
إلى السنن والأحكام الشرعية.
ومن عمارة الدنيا إلى عمارة الآخرة.
ومن الشرك والكفر.
إلى الإيمان والتوحيد.
وأهم أعمال الأنبياء والرسل الدعوة إلى الله، بالجولة على الناس وزيارتهم، وغشيانهم في مجالسهم وبيوتهم لدعوتهم إلى الله.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغشى الناس في مجالسهم، ويذكرهم بالله، ويدعوهم إليه، ويتلو عليهم القرآن.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يتجول في سوق ذي المجاز على الناس ويقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ الله تُفْلِحُوا» قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ وَتَتْرُكُوا اللاَّتَ وَالْعُزَّى.
قَالَ: وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه أحمد (١).
وفعل فِعْله أصحابه في مكة، وفي المدينة، وفي الحضر والسفر، وفي الليل والنهار، وفي البيوت والأسواق.
وأمر الله موسى وهارون عليهما السلام أن يذهبا إلى فرعون لدعوته إلى الله بقوله: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)} [طه: ٤٣،٤٤].
وكان همُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تغيير فكر الناس من الشرك إلى التوحيد.
وتغيير القلوب.
وتغيير اليقين.
وتغير العمل.
وتغيير البيئة.
وتكميل الإيمان والأعمال الصالحة.
وليس همه تغيير الأشياء، ولا جمع الأشياء، ولا الفكر في الأشياء، ولا اتباع الشهوات والملذات.
وقد أمر الله عزَّ وجلّ رسوله بأربعة أشياء:
أن يتعلم الوحي.
وأن يعمل به.
وأن يعلمه.
وأن يقيم الناس عليه.
وهذه المسؤوليات انتقلت إلينا بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبالدعوة يأتي الإيمان، وإذا جاء الإيمان جاءت الرغبة في الأعمال والطاعات، والنفرة من المعاصي والمنكرات، ولما ضعف الإيمان والعمل بالدين في عهد نوح أرسل الله نوحاً - صلى الله عليه وسلم -، فلما دعا الناس إلى الله جاء الإيمان والدين، فلما مات ضعف الإيمان ثم ضعفت الأعمال، وبقي العلم وحده فجاء الكفر.
وهكذا كلما ضعف الإيمان والعمل بعث الله رسولاً يدعو الناس إلى ربهم، والعمل بشرعه، وهكذا بعث الله رسولاً بعد رسول، حتى بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين فدعا إلى الله فجاء الإيمان والدين في الأمة، ومن أول يوم أقام الأمة على الإيمان والدعوة إلى الله.
ووضع الشيء في غير موضعه ظلم، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه ظلم، وعدم أداء الأمانة ظلم، والمسلم عليه حق وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وله حق وهو دخول الجنة إذا أدى حق الله، وعليه واجب وهو الدعوة إلى الله، فالمسلم ميدانه الدعوة إلى الله، فإذا لم يستعمل نفسه في ميدانه ولم يؤد الأمانة فهو ظالم لنفسه ولغيره، والله لا يحب الظالمين.
وجهد الداعي إلى الله نوعان:
جهد على الكافر حتى يأتي عنده الإيمان.
وجهد على المسلم ضعيف الإيمان ليقوى إيمانه، وتحسن أعماله، فإذا زاد إيمانه جاءت عنده الرغبة في الأعمال الصالحة كلها من عبادة، ودعوة، وتعليم، وحسن خلق وغيرها.
والدعوة إلى الله على منهاج النبوة واجبة على كل مسلم بحسب ما لديه من الإيمان والعلم الشرعي، يدعو إلى الله، ويحيي السنن، ويميت البدع، وينصر الحق، ويخذل الباطل، ويكون قدوة لغيره، يفعل الخير ويدعو إليه، وينتهي عن الشر ويحذر منه.
أما من يملك قسطاً من الحماس مع خلو من الفقه الشرعي، أو يقول فسد الزمان ويدعو إلى العزلة، أو من قعد يبكي وصلح في نفسه وأعرض عن آلام أمته، أو من رمى الناس بالكفر ويأس من الإصلاح، أو من قنع من الإسلام بالزهديات، وكف عن النزول في الساحات، وغشيان الناس في أماكنهم وأسواقهم، فهؤلاء وأمثالهم ومن في حكمهم بحاجة إلى دعوة وعودة إلى منهج النبوة؛ ليزول عنهم الخطر، وتنتفع الأمة بهم.
أما من أعرض عن الدعوة وركض وراء المال والجاه، واتبع الشهوات وأضاع الأوامر، فهؤلاء نعوذ بالله من شرورهم.
والدعوة والعبادة والتعليم أهم أعمال الدين، وحتى تكون مقبولة عند الله لا بدَّ أن تقوم على المحبة والإخلاص والمتابعة، فيجب دعوة الناس إليها باللين والرفق والحكمة من غير تنفير، حتى تنشرح لها صدورهم، وترغب فيها نفوسهم، وتتحرك بها جوارحهم.
وجميع الأمة عمال يعملون في دار الملك إلى أجل مسمى، فليحذروا معصيته في قصره، ومخالفة أمره في مملكته، فإن أخذه أليم شديد: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)} [هود: ١٠٢].
ومن أهم أصول الدعوة:
أن يجعل المسلم هدفه في الدنيا عبادة الله، والدعوة إلى دينه، فيصلح نفسه بأوامر الله ورسوله، ويدعو الناس إلى ذلك.
وأن يختار في إبلاغ دين الله لعباده الطرق النبوية التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعرف أصحابه عليها، وعلمهم إياها، وأمرهم بها، من بذل المال والنفس والوقت لنشر دين الله، والتضحية بكل ما يملك من أجل إعلاء كلمة الله.
وفي القرآن والسنة خيرات كثيرة، وكنوز مختلفة، وسير عبقة للأنبياء، فيأخذ الداعي منها ليفلح في دعوته، وأن يستمر في إبلاغ الدين والعمل به وتعليمه في أي حال ومهما كانت الأحوال، في الليل والنهار، وفي حال العسر واليسر، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الأمن والخوف، في البيت والسوق، وفي حال الإقامة والسفر، ولا تؤثر عليه التغيرات والتقلبات الجوية والمكانية والاجتماعية، ولا يعبأ بأي عارض أو معرض، أو كائد أو حاسد، فإن الله معه يسمع ويرى، وهو حامل رسالة الله إلى خلقه، فليؤد الرسالة، ويبلغ ما أمر به، والله يعصمه من الناس: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)} [المائدة: ٦٧].
وأن يستمر في دعوته، ويبلغ دين الله، ولا يأخذ على ذلك أجراً من أحد، فقد تكفل الله بأجرته، فعليه الصبر وانتظار العقبى الحسنة.
وأن يجعل هذا الدين والعمل به والدعوة إليه مقصد حياته، ويواصل العمل حتى يبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، فلا تفلت منه لحظة في غير طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)} [الأنعام: ١٦٢،١٦٣].
إن كل ما يراه الإنسان من ظاهرة التمسك بالكتاب والسنة، وحسن الاستقامة، والرغبة في الدين لدى بعض الناس، إنما ذلك ثمرة جهود العلماء والدعاة المخلصين، فلا نكتفي بالفرح والنظر إلى هذه الثمار الطيبة فحسب، بل يجب أن نقوم نحن بزرع بساتين جديدة كما فعلوا حتى يعم الإسلام أقطار الأرض، فتلك أمانة تحملناها، وحق علينا يجب أداؤه لكل إنسان، حتى يكون الدين كله لله.
فالمسلم لو صام نهاره، وقام ليله، وقرأ القرآن كله في يوم، وتصدق بآلاف الريالات يومياً، فإنه لا يصل بعمله الفردي هذا إلى درجة ما يصل إليه الدعاة من الأجر والثواب.
فالدال على الخير كفاعله، حيث ينال هؤلاء الدعاة أجور المدعوين الذين اعتنقوا الإسلام، أو رغبوا فيه واستقاموا عليه بتبليغهم إياه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» أخرجه مسلم (٢).
فالدعاة مشاركون في أجور مئات الألوف من المصلين، والصائمين، والمجاهدين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في أنحاء العالم من غير أن ينقص من أجور المدعوين شيء.
وكما أن الله أمر بعبادته بقوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)} [البقرة: ٢١].
فكذلك أمر سبحانه بالدعوة إلى دينه بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)} [النحل: ١٢٥].
فكما أن العبادة أمر الله فكذلك الدعوة أمر الله، وكل منهما يجب أداؤه، فالدين خطوتان:
خطوة للعبادة.
وخطوة للدعوة.
وحركة في إصلاح النفس.
وحركة في إصلاح الغير.
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإحسان منه لعباده، ولا يستطيع أحد أن يؤدي شكر هذه النعمة، فإن عمل العبد ينقطع بعد موته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه مسلم (٣).
ولكن الداعي إلى الله يستمر أجره وثوابه ما بقي وتناسل من دعاهم إلى الله إلى يوم القيامة، ولذلك قال سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)} [فصلت: ٣٣].
وكثير من المسلمين اليوم تركوا الدعوة إلى الله؛ لأنهم صاروا قانعين بالعمل الصالح، فنشأ من ذلك أن ضعف إيمانهم، ثم قلت طاعاتهم، وكثرت معاصيهم، حتى خرج بعضهم من الدين بالكلية، وتمرغ في الشهوات، وأعرض عن أوامر الله وشرعه، كما قال سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)} [مريم: ٥٩].
والفرق بيننا وبين الصحابة ر ضي الله عنهم، أن الصحابة لما آمنوا رأوا الدين غالياً جداً، ورأوا الدنيا رخيصة جداً، فقدموا أوامر الدين على أوامر الكسب، واشتغلوا بزيادة الإيمان والأعمال الصالحة، فغزوا ورزقهم الله، وفتح لهم بركات السماء والأرض، ورضي الله عنهم، ورضوا عنه.
واجتهدوا وبذلوا أنفسهم وأموالهم لإعلاء كلمة الله ونشر دينه، فزاد إيمانهم، ونزلت الهداية على أهل الأرض.
وكثير من المسلمين اليوم رأوا الدنيا غالية جداً، والدين رخيصاً جداً، فقدموا أوامر الكسب على أوامر الدين، واشتغلوا عما أراد الله منهم من الإيمان والأعمال الصالحة بما قسم لهم من الأرزاق، فحصل لهم الشقاء والتعب والذلة، بسبب الإقبال على المخلوق والإعراض عن الخالق وعن أوامره.
وأفضل الأوامر {قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)} [المدثر: ٢].
وبه يحيا الدين كله، والدعوة على الله أم الأعمال، وأوامر الدعوة إلى الله أول الأوامر، وأوامر الكسب آخر الأوامر، وإذا تعارض الأمران في وقت قدمنا أوامر الدعوة على أوامر الكسب.
والصحابة رضي الله عنهم لما قدموا أوامر الجهد والدعوة على أوامر الكسب نقصت الأموال والأشياء، وبالمقابل زاد الإيمان وزادت الأعمال الصالحة.
ونحن لما قدمنا أوامر الكسب على أوامر الدعوة جاء أمران:
زادت الأموال والأشياء.
ونقص الإيمان والأعمال الصالحة، والصحابة لما قاموا بالدعوة إلى الله امتلأت قلوبهم بالإيمان وامتلأت بيوتهم بالأعمال الصالحة، وخلت من كثرة الأموال والأشياء، وانتشر الخير في العالم.
ونحن لما تركنا الدعوة إلى الله، امتلأت بيوتنا بالأموال والأشياء، وأقفرت من الأعمال الصالحة إلا من رحم الله، وانتشر الشر في العالم، وأقبل الناس على سنن اليهود والنصارى يعملون بها ويدعون إليها.
وبسبب ترك الدعوة إلى الله ضعف الإيمان، ثم ضعف العمل بأوامر الدين، فجاء فينا صفتان من صفات اليهود والنصارى:
الأولى: الاهتمام بجمع الأموال، وهذا فيه تشبه باليهود الذين غضب الله عليهم ولعنهم.
الثانية: الاهتمام بتكميل الشهوات، وهذا فيه تشبه بالنصارى الذين ضلوا عن الحق وأضلوا الناس عنه، فغضب الله عليهم ولعنهم.
والجهد موجود ومستمر إما للدنيا وإما للدين، وسبب الخسران الجهد في غير محله، واتباع الهوى وترك الهدى، وتقديم ما يفنى على ما يبقى، وإيثار الدنيا على الآخرة.
(١) صحيح: أخرجه أحمد برقم (١٦٦٠٣)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٧٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).
مختارات

