حاجتنا إلى حسن الخلق..
حديثي إليكم أيها الأحبة عن موضوع كلنا بحاجة إليه، يحتاج إليه الرجل والمرأة، يحتاج إليه الغني والفقير، يحتاج إليه الرئيس والمرؤوس إنه « حسن الخلق » ذلك العمل الجليل الذي رفع الله به عبادًا فأسكنهم أعالي الجنان.
ذلك العمل الذي هو أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة.
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن.
رواه الترمذي بسند صحيح.
بل إن صاحب الخلق الحسن يفوق درجات بعض العباد، قال - صلى الله عليه وسلم -: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
رواه أبو داود بسند صحيح.
وليبشر أصحاب الأخلاق الحسنة بالقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة.
قال - صلى الله عليه وسلم -: إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا.
رواه الترمذي.
وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الخيرية تكمن بعد تقوى الله في حسن الخلق فقال: إن خياركم أحسنكم أخلاقًا.
رواه البخاري.
بل جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مقاصد رسالته الدعوة إلى الأخلاق الحسنة فقال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
وفي رواية: لأتمم صالح الأخلاق.
رواه أحمد.
ولقد كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.
رواه مسلم.
وحسن الخلق من أسباب دخول الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم -: أعظم ما يدخل الناس الجنة: تقوى الله وحسن الخلق.
رواه الترمذي بسند صحيح.
وحسن الخلق من أسباب الزيادة في العمر والبركة فيه، قال - صلى الله عليه وسلم -: حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.
رواه أحمد بسند صحيح.
وليعلم المؤمن بأن حسن الخلق من أحب الأعمال إلى الله تعالى كما في الحديث: أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا.
رواه الطبراني وصححه الألباني.
تعريف حسن الخلق:
قال بعضهم: هو بذل الندى، وكف الأذى، واحتمال الأذى.
وقيل: هو بذل الجميل، وكف القبيح.
وقال ابن تيمية: وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له، وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة المال، وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض.
أيها الأحبة، إننا نعيش في هذا الزمان أزمة في الأخلاق وزهدًا في التنافس عليها.
ومن الغريب والعجيب أن المقياس عند الناس في تقييمهم للناس ليس هو على حساب الدين والخلق ؛ بل المقياس على مظهر الإنسان ووظيفته وماله، والشاعر يقول:
وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا لم يكن في فعله والخلائق
فما الفائدة من جمال الثوب وزينة الظاهر إذا لم تكن هناك أخلاق الإسلام ؟
ليس الجمال بأثواب تزيننا إن الجمال جمال العلم والأدب
إننا بحاجة لتصحيح المفاهيم الخاطئة في مجتمعنا، وأن نُبصر الناس بالمبادئ التي جاء بها رسول الأمة - صلى الله عليه وسلم.
مختارات

