فوائد من بستان من الفوائد العلمية والحكم الوعظية للشيخ صالح بن عبدالله الرشيد 1- 36
حكمــــــة
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ وفاتِحةِ سورةِ آلِ عمرانِ (الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ).
أخرجه أبو داود (1496)، والترمذي (3478)، وابن ماجه (3855) وصححه الألباني وحسنه الحافظ ابن حجر ..
حكمــــــة
فائدة :
عن عبدة بن سليمان رحمه الله قال :
كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك رحمه الله في بلاد الروم فصاففنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل ملثم فطارده ساعة فطعنه فقتله، ثم آخر ققتله ؛ ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ؛ فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال رحمه الله : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا .
حكمــــــة
فائدة :
على قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 32]، الآية.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغني. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" ثلاثة حق على الله عونهم : الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله " .
حكمــــــة
فائدة :
يونس بن عبيد رحمه الله :
عن جعفر بن برقان رحمه الله قال:
بلغني عن يونس بن عبيد فضلٌ وصلاح، فكتبت إليه: يا أخي اكتب إلي بما أنت عليه، فكتب إليه: أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه، وأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها وتكره لهم ما تكره لها ؛ فإذا هي من ذاك بعيد ، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم. هذا أمري يا أخي والسلام.
حكمــــــة
وقال شعبة رحمه الله:
ما رأيت مثل أيوب السختياني، ولا يونس بن عبيد، ولا ابن عون قط .
جاء غلام لابن عون ، قال: فقأت عين الناقة، قال رحمه الله: بارك الله فيك،
قال: قلت: فقأت عينها فتقول بارك الله فيك ؟
قال : أقول أنت حر لوجه الله .
وكان لا يغضب ، فإذا أغضبه الرجل ، قال : بارك الله فيك .
ونادته أمه فأجابها فعلا صوته صوتها ؛ فأعتق رقبتين .
حكمــــــة
عن محمد بن عباد المهلبي ، عن أبيه، قال:
أتيت ابن عون فسلمت عليه، قال: فرجعت إلى البيت فإذا أنا بإنسان قد ضرب الباب فإذا هو ابن عون، فقلت: ادخل ، فما جاء به إلا أمر وإنما فارقته الساعة ، فقلت: يا ابن عون مه ؟ قال: أردت أن آتيك فأسلم عليك فكرهت أن أعود نفسي هذه العادة أن أنوي شيئًا ثم لا أفي به .
حكمــــــة
يزيد الرقاشي رحمه الله :
قال يزيد على قوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ [الزمر: 18]، ألا تحمد من تعطية فانيًا فيعطيك باقيًا ، درهم يفنى بعشرة تبقي إلى سبعمائة ضعف ، أما لله عندك مكافأة مطعمك ومسقيك وكافيك، حفظك في ليلك وأجابك في ضرائك، كأنك نسيت وجع الأذن، أو ليلة وجع العين، أو خوفًا في بَر، أو خوفًا في بحر، دعوته فاستجاب لك .
حكمــــــة
فضيل بن يزيد الرقاشي رحمه الله:
عن فضيل بن يزيد الرقاشي - وكان غزا مع عمر سبع غزوات - قال : لا يلهينك الناس عن ذات نفسك فإن الأمر يخلص إليك دونهم ، ولا تقطع النهار بكيت وكيت فإنه محفوظ عليك ما قلت ، ولم نر شيئًا أحسن طلبًا ولا أسرع إدراكًا من حسنةٍ حديثة لذنب قديم. وكان يقول : روحوا القلوب تعي الذكر.
حكمــــــة
فائدة :
عن محمد بن سيرين قال رحمه الله:
إذا أراد الله عز وجل بعبده خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه .
عن هشام ، قال : أوصى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن يغسله محمد ابن سيرين، فقيل له في ذلك - وكان محبوسًا،
فقال رحمه الله: أنا محبوس.
قالوا : قد استأذنا لك الأمير فأذن لك ،
قال : إن الأمير لم يحبسني، إنما حبسني الذي له الحق ، فأذن له صاحب الحق ؛ فخرج فغسله .
وكان محبوسا في دَيْنٍ عليه رحمه الله ..
حكمــــــة
فائدة :
قال شميط بن عجلان رحمه الله :
يا ابن آدم ؛ إنك ما دمت ساكنًا فإنك سالم ، فإذا تكلمت فخذ حذرك .
ويقول :
من جعل الموت نصب عينيه لم يبالي بضيق الدنيا ولا بسعتها .
ويقول رحمه الله:
من رضي بالفسق فهو من أهله، ومن رضي أن يعصى الله عز وجل لم يرفع له عمل .
ويقول لجلسائه :
ساعة للدنيا وساعة للآخرة ، وقولوا في خلال الحديث اللهم اغفر لنا.
حكمــــــة
وعن علي بن الحسين رحمه الله أنه أتاه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. فلما فرغوا قال: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8]؟ قالوا: لا. قال : فأنتم ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9] ؟ قالوا: لا . قال : أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين. ثم قال : أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10]، اخرجوا فعل الله بكم.
حكمــــــة
حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة، فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه، وجاء علي بن الحسين رحمه الله فوقف له الناس وتنحوا حتى استلمه، قال : ونصب لهشام منبر فقعد عليه فقال له أهل الشام: من هذا يا أمير المؤمنين. فقال: لا أعرفه، فقال الفرزدق: لكني أعرفه، هذا علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما:
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
يكاد يمسكه عرفان راحته
عند الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف ما أنكرت والعجم
يغضي حياء ويغضى من مهابته
ولا يكلم إلا حين يبتسم.
رضي الله عنهم ..
حكمــــــة
وعن علي بن الحسين رحمه الله قال :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم أهل الفضل، فيقوم ناس من الناس، فيقال: انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين. فيقولون: إلى الجنة، قالوا: قبل الحساب، قالوا: نعم، قالوا: من أنتم. قالوا: أهل الفضل، قالوا: وما كان فضلكم.
قالوا: كنا إذا جهل علينا حلمنا وإذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء علينا غفرنا، قالوا: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين، ثم ينادي مناد: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة، فيقال لهم مثل ذلك، فيقولون: نحن أهل الصبر، قالوا: ما كان صبركم. قالوا: صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معصية الله عز وجل، قالوا: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين، ثم ينادي مناد: ليقم جيران الله في داره، فيقوم ناس من الناس وهم قليل، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة، فيقال لهم مثل ذلك، قالوا: وبما جاورتم الله في داره، قالوا: كنا نتزاور في الله عز وجل ونتجالس في الله ونتباذل في الله، قالوا: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين .
حكمــــــة
فائدة :
قال أبو حازم :
إن بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها ، فإنه لو قد جاء يوم نفاقها لم تصل منها لا إلى قليل ولا إلى كثير .
وكان يقول :
عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر ، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح .
وكان يقول :
ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد لزق به شيء يسوؤك .
وقال رحمه الله : عجبًا لقومٍ يعملون لدارٍ يرحلون عنها كل يومٍ مرحلة ، ويدعون أن يعملوا لدارٍ يرحلون إليها كل يوم مرحلة .
وقال: إني لأعظ وما أرى موضعًا، وما أريد إلا نفسي . ويقول: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم ، وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم .
حكمــــــة
وقال ابن القيم رحمه الله : خراب القلب من الغفلة وعمارته من الخشية والذكر . ثم قال : إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة، وإذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها موائد الآخرة. الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا. من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح ، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق. لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا وإيثارها ؛ إذا أحب الله عبدًا اصطنعه لنفسه، القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه في التوبة وجلاؤه بالذكر، المتوكل لا يسأل غير الله ، من شغل بنفسه شغل عن غيره ومن شغل بربه شغل عن نفسه، الإخلاص : هو ما لا يعلمه ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا يعجب به صاحبه فيبطله .
حكمــــــة
فائدة :
على حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
ما أصاب أحدًا قط همٌ ولا حزن فقال اللهم إني عبد وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجًا قال فقيل يا رسول الله: ألا نتعلمها ؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ما) مسند أحمد.
فتضمن هذا الحديث العظيم أمورًا من المعرفة والتوحيد والعبودية ؛ فقوله (إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك) يتناول من فوقه من آبائه وأمهاته إلى أبويه آدم وحواء. وفي ذلك تملق له واستخذاء له بين يديه واعتراف بأنه مملوك وآباءه مماليك له وأن العبد ليس له غير باب سيده وفضله وإحسانه وأن سيده إن أهمله وتخلى عنه هلك ولم يؤوه أحد ولم يعطف عليه بل يضيع أعظم ضيعة فتحت هذا الاعتراف أني لا غني بي عنك طرفة عين ... الخ .
حكمــــــة
فائدة :
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : أصل الخير والشر من قبل التفكر،
وأنفع الفكر:
الفكر في مصالح المعاد وفي طرق اجتلابها، وفي دفع المفاسد ، فالفكر في آلاء الله ونعمه وأمره ونهيه وما ورد في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما والاهما، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة فإذا فكر في الآخرة وشرفها ودوامها وفي الدنيا وخستها وفنائها ؛ أثمر له الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا، وكلما فكر في قصر الأمل وضيق الوقت أورثه ذلك الجد والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت ، وبإزاء هذه الأفكار: الأفكار الرديئة التي لا تعود بخير.
حكمــــــة
قال ابن القيم رحمه الله :
للعبد بين يدي ربه عز وجل موقفان : موقفٌ بين يديه في الصلاة ، وموقفٌ بين يديه يوم القيامة ؛ فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شدد عليه ذلك الموقف.
ثم قال رحمه الله :
النعم كلها من الله وحده ؛ نعم الطاعات ونعم اللذات، فترغب إليه تعالى أن يلهمك ذكرها ويوزعك شكرها، والذنوب من خذلانه وتخليه عن عبده وتخليته بينه وبين نفسه، فإن لم يكشف ذلك عن عبده فلا سبيل إلا كشفه عن نفسه فهو مضطر إلى التضرع والابتهال إلى ربه أن يدفع عنه أسبابها فلا ينفك العبد عن ضرورته إلى هذه الأصول الثلاثة: الشكر، وطلب العافية، والتوبة النصوح . اهــ