من أقوال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي
A
القـلوب لا ترتـاح إلا بالله، والأرواح لا تـأنس إلا بالله جل جلاله، والأيام لا تـطيب إلا بالقرب من الله سبحانه وتعالى..
من استغنى بالله جل جلاله: جبـر الله كسره، وأصلـح الله أمره، ونفس الله كربه، وأذهـب الله همـه..
أسعد الناس في الدنيا: من عـرف الله جل جلاله، ومن أعـظم أسباب المـعـرفة بالله سبحانه وتعالى: معـرفـة النـعـم..
يـنبغي للإنسان إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر يسأل نفسه: هل الله راض عنه إذا تقدم، فـليتـقـدم، أو الله غير راض عنه، فـليتـأخـر، فوالله ما تأخر إنسان ولا تـقدم وهو يرجو رحمة الله إلا أسعـده الله، ولذلك السعادة الحقيقية والحياة الطيـبة تكون بالقـرب من الله..
والله إذا ما طابـت الحياة بالقرب من الله فلن تطيب بشئ سواه، وإذا ما طابت بفعل فرائض الله وترك محارم الله، فوالله لا تطيب بشيء سواه..
يقول بعض العلماء: إن الله لا يقـذف في قلـب الإنسان الهـداية أو حب الهـداية إلا ويريـد به خـيـر.
أي أمر تريده، وأي مصلحة تطـلبها إذا أنزلتـها بباب الله فإن الله لن يخذلك، واصدق مع الله في دعائك، فإن الله لا يخيـبك..
لا تحسن الخاتمة إلا بالإسلام، وبالإيمان وبطاعة الله عز وجل، فإذا أراد الله أن يسعد عبـده أوقـفه في آخر أعتـاب هذه الدنـيـا على أعلى مراتب الطاعة، فأسعد الناس في هذه الدنـيـا: من كان من طاعة إلى طاعة، حتى إذا ختم له، ختم له بعـلو الدرجات والفوز بالرحمة والمرضات.
من اغتر بطاعته فقد زاغ عن سبيل ربه، إياك ثم إياك إن أردت أن تستمر على الطاعة أن تظن أن لك فضلا على الله، أو أن هذه الطاعة جاءت بحولك وقوتك، بل جاءت بـفضل الله..
كان السلف إذا قيل للرجل: اتـق الله، جلس يبكي من خشيـة الله عز وجل، والخوف منه، وبذلك سمت نفوسهم إلى العـليـا وإلى الخـيرات، ففازوا بخيري الدين والدنيا والآخرة..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وعظمت عليك الهموم والغموم، وأصبحت في ضيق، وغلق العباد أبوابهم فاعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يغلق بابه، " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ".
المتعلـق بالله سبحانه وتعالى من أصدق دلائـله: أنك تجده من أغنى الناس بالله عز وجل، فلو عرضت عليه الدنيا بحذافيرها من فتنها، وزينتها، وزخارفها، ولهوها، لا يلقي لها بالا إذا لم تكن على طاعة الله سبحانه وتعالى..
التعلق بالله سبحانه وتعالى أن تدعوا الله أن يجعل الآخرة أكبر همك، ومبـلغ علمك، وغاية رغبـتك وسؤلك.
من أعظـم أسباب التـعلـق بالله أن يعـرف العبـد من هو ربه، تعـلقت قلوب بربها حينما علمت أنه ملك الملوك، وأنه إله الأولين والآخرين، وأنه ديان يوم الدين، وأن الأمر له أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وسرا وعلنا، وأنه إليه يرجع الأمر كله، عنـدها تعـلقت بالله سبحانه وتعالى..
حكمــــــة
(1) [يونس:62-63]
التـعـلـق بالله سبحانه وتعالى هو الغنى الذي ليس بعده غنـى، والتـعـلـق بالله سبحانه وتعالى هو الأمن الذي لا يصحبه خوف، والتـعـلـق بالله سبحانه وتعالى هو النصر الذي لا يكون معه كسر، والتـعـلـق بالله سبحانه وتعالى هو الطمأنـينـة والراحة التي لا يشوبها قلق، {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون} (1)
للتـعـلـق بالله دلائل: فإنك تجد الإنسان منذ أن يصـبح أول ما يفـكر، كيف يرضي الله سبحانه وتعالى، وتجده إذا أراد أن ينام أول ما يفـكر كيف حاله مع الله في يومه كـله، وتجده إذا شغـل بشيء في مستقـبله جاءت الآخـرة أمام عيـنـيه فأنسـته هما غيرها، فأصبح يـفـكر كيف القـدوم على الله سبحانه وتعالى، وهل حاله اليوم أحسن وأصلح من حاله بالأمس، المتعـلق بالله جـبر الله كسره، وأصلح الله أمره، ورفع الله قـدره حينـما أعطاه أعظـم عطيـة وهي: التـعـلـق بالله سبحانه وتعالى..
من دلائل الإخلاص: انصراف القلوب والقوالب لله عز وجل في طلب العلـم.. فـينبغي أن يكون طالب العلم في جميع أمره مع الله، وأن يعود نفسه من بداية أمره في طلبه للعلـم على هـذا الأصل العظيم، فإذا أصبح وأمسى وليس في قلـبـه إلا الله، فهذا من دلائل التوفيق للإخلاص لله جل جلاله.
يقولون -وهذا أصـل عند العلماء-: الاستخارة تأتي بعد الاستشارة، أما إذا استخرت فلا تستشر أحدا، لأنه ليس بعد الله شيء، إذا استخرت لا تذهب تستشير الناس لأنه ليس بعد الله شيء، فهو يكفي ولا يكفى منه سبحانه..
إذا استخرت فاطمئن طمأنينة تامة.. الإشكـال: أن البعض يأخذ الحكم: حكم الاستخـارة، ولا يأخذ حقيقتها، حقيقتها: التـوحيد والتسليم والإذعان، ولينشرح صدرك، فوا الله لن تنتهي إلا إلى خير، لأنك تسأل علام الغيوب..
إذا استخرت الله في أي أمر، فاعلم أن أي شيء يقع بعد الاستخارة هو الخير لك، مـيزة الاستخـارة: أنها حسـم للأمـر، من صلى ركعتين، واستخار الله عز وجل، فقد كـفي الأمر، كأنه أنزل الأمر بالله عز وجل، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا..
قـالوا: ما سمي الصديق صديقا إلا من صدقه، إن رأى منك خلة سدهـا، وإن رأى منك نقـصا كمله، وإن رأى منك عيبا ستـره، وإن رأى منك منكرا ذكرك بالله، وخـوفك بالله، وإن رآك على طاعة الله ثبـتـك وأعانـك..
الشاب الذي يقول لك: والله هناك فتن، وأحس بالفتن، نعم، كف بصرك، واخرج وأنت لا تنظر إلى حرمات الله، وادخل وأنت لا تنظر إلى حرمات الله عز وجل، واسمع ما يرضي الله، واقرأ ما يرضي الله، واشغل وقتك بما يرضي الله، لن ترى فتنة أبدا، ولن تشعر بفتنة لا في نفسك، ولا أهلك، ولا ولدك، لأن الله يتولى جميع أمرك...
كان الرجل يسافر إلى أي صقع من أصقاع بلاد الإسلام، ما كان يعرفون، هذا مشرقي، ولا مغربي، ولا شمالي، ولا جنوبي، أينما نزل في بلاد الإسلام فهم أهله وذووه، ما كان يقال للمسلم في دار الإسلام: غـريبا، وإذا جـاء زوجوه وأكرموه، لأنهم ما كان يشعرون بأن هناك فرقا بينهم وبين المسلم، كانوا يعرفون ما هو الإسلام..
من نعم الله تبارك وتعالى على المرأة المسلمة أن توفق بزوج يدعـوها إلى طاعة الله، ومحبة الله..
يقول بعض العلماء: إذا أمر الزوج زوجته بطاعة الله فلم تطع الله، ونهاها عن معصية الله فلم تتق الله عز وجل بترك تلك المعصية، أثمت من وجهين: الوجه الأول: عصيانها لربها بفعل تلك المعصية، والوجه الثاني: عصيانها لزوجها بعدم الاستجابة له إذ أمرها بطاعة الله..
إن جاءك الشيطان بالضيق والـهـم والـغـم إذا أردت الطـاعة فاعـلـم أنك إن فعلتها سيفتح عليـك، * قال بعض السلف: جاهـدت في الصلاة عشرين سنة، فـتلـذذت بها عشرين سنة، وقـيل: تلذذت بها أربعين عاما.
الإخلاص لا يكون إلا بالله عز وجل، فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنك الريـاء، لأن الريـاء أمره عظيم..
أحق من وجه وجهه لله: من عـرف الله وأعرف الناس بالله هـم: أهـل الخشيـة، هم العـلماء، وهم طلـبة العـلـم..
لن تجد أغنى من أهل العـلم بالله، ولن تجـد أعرف من أهل العلـم بالله العلـم أساس الخير كله، وأساس البركة وأساس النور، وأساس الهدى
إن خطوت وصدقت مع ربك، وبارك الله ظاهرك وباطنك، وصدقت مع الله سبحانه وتعالى، لتجد من فتوحات الله ما لم يخطر لك على بال، سيقرب لك من العلـم ما بعـد، ويسهل لك حزمه، ويفتح عليك في العلم بلذة، تنـسى بها لذات الدنيا.
حكمــــــة
(1) [التوبة:122]
إذا أراد الله بعبده الخير بعد الاستقامة رزقه حب العـلم والحرص على طلبه والسؤال عن أهله والأمناء عليه، ورزقه الله محبة العلـم والعـلماء فشحذ الهمة لكي يصل إلى مرضاة الله ويستجيب لنداء الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} (1)
الفـوز كل الفـوز: أن تتعلـم ما يقـربك إلى الله سبحانه وتعالى، ويجعلك عزيزا عند الله، ما الجاه إلا الجاه عند الله..الجاه عند الله خير جاه
إذا أردت أن ترى أسباب التوفيق والفلاح، فإنك تراها حينما تجد العبد منشرح الصدر، مطمئن القلب لأهل العلـم، مقبلا عليهم، محبا لهم في الله، حريصا على سماع علمهم، والاستفادة منهم أحياء وأمواتا.
يا من طلب العـلـم فأخـلص لله عز وجل، لن تخطـو خطوة ولن تكتب حرفا ولن تسمع كلمة إلا كتب الله أجـرها وضاعف عنده ثوابها، بقـدر ما صدقـت معه سبحانه وتعالى.
إن العبد ليجلس المجلس من ذكر الله ولو ربع ساعة أو عشرة دقائـق، فيقـوم فرحا جذلا أن الله وفـقه.
ثـق ثقة تامة وأنت طالب علـم، أن الله لا يرفعك بشيء مثل هذا " العـلـم " إذا عملت به، ودعوت إليه.
رأس المال الوقـت والزمـان، فطالب العلم يصبر في صرف هذا الوقت، ويصبر على ما يأتيه من البلاء والشقاء والعناء حينما يستنفذ أوقاته في طلبـه للعـلـم. قـالـوا: أعـط الـعـلـم كلـك، يؤتـك بعضـه. فكيف بمن أعطـى العـلـم بعضـه!!
قال العـلماء: إن الله عز وجل لما أوحى إلى نبيه، أخذه جبريل فغطه حتى رأى الموت ثم أرسله ثم غطه، ثم أرسله، ثلاث مرات، قـالوا: لكي يبين أن العلـم لا يأتي إلا بعد امتحان وابتلاء...
الـعلـم امتحان وابتلاء؛ امتحان في نفسك أن تفرغها لله، وامتحان في فكرك ووجدانك أن تشغله بأوامر الله وشرع الله حتى يصبح العلـم هذا أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك، تجاهد في هذا العـلم جهادا مريرا حتى تهدى السبل.
كل ما تجـد في قلبك، شيئا يخذلك عن العـلم، يضعفك عن العـلم، فاعلم أن الشيطان قد نفـث في قلبك، وأن هذا من توهين الشيطان.
متى شعر طالب العلم أنه يعامل الله، ذلل الله له الصعاب، وفتح في وجهه من الخير كل باب، وسهل له لبلوغ الجنة ومنازل أهل الحق والصواب، من بذل لله نفسه في هذا العلـم، وجد واجتهدت، وصدق مع الله، وأحب العلماء وأحب العـلم، لا يعرف السآمة ولا الملل.
ألا تعلم أنك لو طلبت هذا العلـم، وأعطيته حقه، ونبذت الكسل والخمول، وأقبلت على ربك بصدق وجد واجتهـاد، وأظهرت لله أنك تعظمه وتعظم هذا العـلم الذي تطلبه، أن الله يفتح عليك باب سعادة لا تشقى بعدها أبدا، وأن الله يفتح عليك بهذا العـلـم باب رحمة لا تعذب بعدها أبدا، لقـد طلب أقوام العـلم فصدقـوا مع ربهم فصدق الله معهـم.
تبا لـدنيا أبـعدت طالب علم عن الله، وطوبى ثم طوبى لمن عظم الله حـق تعـظيمه، وأجل الله حـق جلاله، وعرف لهذا العلـم حقه وقدره.
طالب العلم قد يبدأ طلب العـلـم فيصاب بغرور أو يزل لسانه بكلمة، أو يحدث منه أمرا يغضب الله عليه فيـسلب نعمة العلـم والرغبة فيه على قـدر ما أصاب من ذنب قال سفيان رحمه الله: أذنبت ذنبا فحرمت قيام الليل أربعة أشهر...
حكمــــــة
(1) إسناده صحيح
لا يغـتر الإنسان بعلـمه، ولا يغـتر الإنسان بذكائه وفهمه، وإنما يبرأ من الحول والقوة لله جل جلاله، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول: " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله " (1) فالله وحده هو الذي يصلح الشؤون.
الكبر داء وبلاء، ولا يبتلى الإنسان به إلا لمرض في قلبه، فإن الذنوب المتعلقة بالـقلوب أمراض، فمن ابتلاه الله بها فلا عافية له إلا أن يسأل ربه أن يعافيه، ولا شفاء له إلا أن يـدعو ربه أن يشفيه، فإذا سأل العبد ربه خالصا من قلبه، كارها لبلائه ودائه استجاب الله دعاءه، وفرج كربه، وأزال همه وغمه.
حكمــــــة
(1) [الصف:5]
الكبر يمنع صاحبه من قبول الحق، وهذا أعظم أنواع الكبر، وأشدها ضررا على العبد في الدنيا والآخرة، وبه تطمس البصيرة، وبه يزيغ القلب، كما قال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} (1)
بعض الأحيان تأتي إجازة للإنسان، وقت من الإجازة ويأتي من يقول له: يا أخي..اذهب وروح عن نفسك؛ تمشى، وافعل.. وافعل.. وهو في سوق الأخرة. فتعرض عليه مباحات من سوق الدنيا، والله ما أعرض عنها لله إلا وجد لـذة ما ترك لوجـه الله ولـن يخـيب وهذا أمر جربنـاه وكانوا يوصون به العلماء.
إذا طلبت العلـم لا تلتـفت إلى شيء سواه؛ كما قال عبد الله بن دينار رحمه الله: ألا ليت شعري من أدرك العلـم أي شيء فاته! ومن فاته العلـم أي شيء أدركه! ألا ليت شعري من أدرك العلـم أي شيء فاته؛ ما دمت أنت في سوق الآخرة؛ الملائكة تغشاك، وتغشى المجلس الذي أنت فيه، وتغشاه السكينة، وتضع أجنحتها رضا لك بما صنعت ما دمت تطلب العلـم، ويسهل لك الطـريق إلى الجنة أي شيء.. ما الذي فاتـك؟!!
لاشك أن طالب العلـم متى وثق بالله واعتصم بالله سبحانه وتعالى فإن الله سيجعل له من كل عسر يسرا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية. يستشعر طالب العلم أنه يعامل الله، فلا يسأم ولا يمل لأنه في تجارة رابحة، والله يكتب أجره، ولا يضيع أجر من أحسن عمله.
(يا طالب العـلـم) كن مع الله يكن الله معك بتأيـيده ومعونته، كن مع الله ولا تبالي بالضيق، ولا بالهـم، ولا بالغـم، ولا بوساوس الشيطان وتخذيله.
حكمــــــة
(1) [الأعراف:170]
تجد طالب العـلـم الموفق إذا علـم صوابا لن يستطيع أحد أن يخذله عنه، أو يبعده عنه، أو يشككه فيه، لأنه يتمسك بالحق {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} (1)
أوصي طلبة العلـم يهتموا بالعلـم بضبطه وإتقانه لا بكثرته؛ القليل المضبوط خير من الكثير، والقليل المبارك خير من الكثير الذي لا بركة فيه... فكم من طالب علـم جمع فأوعى ولم يبارك الله له في عـلمه، وكم من متعلم تعلم القليل فبارك الله له في عـلمه..
ما هـو كثير العلـم الذي لا يبارك فيه: هـو الكثير الذي لا يعمل به صاحبه، ولا يدعـو به الناس، ولا يعلمه الناس، فهذا علـم غير نافع، نسأل الله السلامة والعـافية، لم ينتفع به في نفسه، ولم ينفع به غيره.
طالب العلـم عليه أن يجدد النية، وعليه ألا يتعب ولا ينصب، ولا يسأم، ولا يمل، فالعلـم لا يعرف التعب، لا يعرف السآمة، ولا يعرف الملل، ويجد ويجتهد، وينظر إلى تضحية السلف، وإلى تضحية مشائخه من الأحياء والأموات في السفر للعلـم وتعليم الناس، وأن يشحذ همته لذلك وأن يقوي عزيمته.
أي شيء تضحي به في العلـم ستجد بركته وخيره، وتجد فيه من الأجـر وفتح الله ما لم يخطر لك على بال.
قليل من العلـم مع روح العلـم، والشعور بالعلـم، وأمانة العلم ومسؤولية العلـم خير من كثير ينسلخ منه الإنسان والعياذ بالله.
حكمــــــة
(1) [الفرقان:58]
على طالب العلـم أن يتسلح بتقوى الله عز وجل وخشيته والاستعانة بالله، الله تعالى أمر نبيه أن يتوكل عليه: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده} (1) فتوكل على الله في ضبط العلـم، وتوكل على الله أن يعينك على العمل بهذا العلـم، وتوكل على الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العلـم حجة لك لا حجة عليك.
على طالب العلـم دائما أن ينتبه لهذا الأصل العظيم: أن العبرة بالعمل بالعلـم، والدعوة إلى العلـم..
أعظم الناس في العلـم خيرا وبركة: من انتفع بعلـمه أولا، ثم نفع الناس ثانيا، والأمر لا يتوقف على عالم في درسه، وشيخ مع طلابه، ولا يتوقف على الإمام في مسجده، بل إنك مع أولادك ومع بناتك وزوجتك في بيتك وأسرتك، إذا جلست معهم ساعة في اليوم أو نصف ساعة تذكرهم بنعم الله وتذكرهم بآيات الله وبمنن الله، وتذكرهم بحقوق الله أن يحفظوها، ومحارم الله أن يجتنبوها. فأنت معلم للخير وأنت هـاد للخير.
والله ما علمت أحدا كيف يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده في صلاته فرفع يده عمره كله إلا كان لك أجره، ولا علمته كيف جلس عليه الصلاة والسلام في صلاته فجلس في صلاته عمره كله إلا كان لك مثل أجره، ولا رآه أحد فأاتـسـى به واقتدى إلا كان لك أجره إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئا.
لا يمكن لأحد أن يزكي أحدا بأنه أهل لتوجيه الناس وتعليمهم إلا إذا كان من العـلماء، ولذلك قال الإمام " مالك " رحمه الله: لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس إلا إذا شهد له أهل العلـم أنه أهل لذلك، والله ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
الأصل أن المسلم متعلق بربه، ملتجىء إلى خالقه، يبث إليه أحزانه، ويشتكي إليه أشجانه، ويعلم أنه أرحم به من نفسه التي بين جنبيه، وأنه أحلم وأكرم وألطف سبحانه وتعالى، وهو أرأف من ملك، وأرحم من استـعطف سبحانه وتعالى، فهو الرحيم بعباده، اللطيف بخلقه، فليست هناك مشاكل نفسية لمن رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.
إذا بلي الإنسان بمشكلة، أول ما ينبغي عليه: اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، ولذلك يقول بعض العلماء: من دلائل الفرج أن تجد العبد إذا أصابه الكرب توجه إلى الله عز وجل.
ما من عبد يتعلق بالله فيخيب في تعلقه أبدا..أبدا ما من إنسان يلهمه الله أن يدعوه في كربه إلا كان موفقا مجابا.
حكمــــــة
(1) صحيح البخاري
يجوز أن يشتكي الإنسان إلى الغير بشرط ألا يكون متسخطا على القضاء والقدر، والدليل على جواز الشكوى، ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالت عائشة رضي الله عنها: " وا رأســاه "، قال: " بل أنا وا رأســاه " (1)
من ابتلاه الله ببلية وكظمها، وخاصة إذا كان يرجوا فيها الثواب من الله سبحانه وتعالى فهذا من قوة الإيمان ومن قوة اليقـين بالله عز وجل، وليس في هذا ضعف ولا خور ولا إساءة، بل صاحب ذلك محسن ما دام أنه يخلص لوجه الله عز وجل.
الذي يتذمر من كل شيء، ويتسخط من كل شيء، ويضجر من كل شيء، هذا أمره على خطر؛ لأن الله أنعم عليه بنعم عظيمة كثيرة، فإذا أصبح يشتكي لا يرضى عن ربه -والعياذ بالله-
ينبغي للمسلم أن يعود نفسه على الالتجـاء إلى الله، والاعتصـام بالله، والرضا بالله سبحانه وتعالى.
الذي يشتكي إلى ربه فإنه مكـفي الهم، مكفي الغم، ميسـر العسر، موسـع الضيق، لأنه إذا نصب وجهه للحي القيوم وتوكل على الحي الذي لا يموت فقـد أفلح وأنجح وأصـاب الخير.
الشكوى إذا كانت لله فهي كمال توحيد، وكمال إيقـان، وصاحبها بخير المنازل عند الله ما اتقـى الله، ولـزم السنة في الأخذ بالأسبـاب.
الله سبحانه وتعالى من حكمته جل جلاله: يحيط العبـد بالهم والغم والكرب حتى يقـف ببابه ويـلتجئ إليـه.
اصدق مع الله فإن الله يصدقك، وهذه قاعدة عامة، أسعد الناس في الدنيا من إذا بذل الأسباب لم يخب ظنه في رب الأرباب، كن مطمئنا بالله، إن الله يحب المؤمن القـوي..
إذا علم العبد ما عند الله من المثوبة، وما عند الله من حسن العاقبة، هانت عليه فجائع الدنيا، وهانت عليه قوارعها، وأصبح في قوة من الله سبحانه وتعالى ورباط، هؤلاء هم أولياء الله وصفوة الله من خلقه، الذين إذا نزل بهم البلاء زادهم من الله قربا، ومن الله رضا وحبا، لا تسمع تسخطا ولا جزعا ولا قلقا، ولا تسمع إنكارا للقضاء والقدر،بل تسمع انشراحا وفرحا وطمأنينة بما عند الله، وثقة بما عند الله، والله لا يخلف الميعاد.
وعد الله الذين صبروا أن يصبرهم، ووعد الله الذين صبروا أن يكون معهم، ووعد الله الذين صبروا أنه يحبهم.. ووعد الله الذين صبروا بحسن الخلف..
هنيئا ثم هنيئا لعبد ابتلاه الله ببلية فآمن بقضاء الله وقدره، ورضي بالله ربا، ولم يحمل في قلبه شيئا إلا الرضا عن الله، فرضي الله عنه وأرضاه، هنيئا لعبد احتقره الناس وهو عند الله جليل، هنيئا لعبد آذاه الناس وقد صبر لله الصبر الجميل، هنيئا لعبد لا تسمع منه إلا طيب القيل، هنيئا لذلك العبد الذي سدد في قوله، وربط على قلبه.
لذة هذه الدنيا أن تعلم أنك عبد لله، وأن الله إذا أعطاك عزا لن يذلك أحد سواه، وأن الله إذا أكـرمك فلن يهينك أحد عداه، أما كلام الناس وأذية الجنة والناس فما فيها من بأس لمن اتقى وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده، اعلم عـلم اليقـين أن الله تولى أولياؤه، وأنه نعـم المولى ونعم النصير، ومن ولاية الله: أنه تولى المظلوم، ووعده ولا يخلف الله وعده أنه ينصره ولو بعـد حين، المظـلوم منصور..
لذة هذه الدنيا أن تعلم أنك عبد لله، وأن الله إذا أعطاك عزا لن يذلك أحد سواه، وأن الله إذا أكـرمك فلن يهينك أحد عداه،أما كلام الناس وأذية الجنة والناس فما فيها من بأس لمن اتقى وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده،اعلم عـلم اليقـين أن الله تولى أولياؤه، وأنه نعـم المولى ونعم النصير، ومن ولاية الله: أنه تولى المظلوم، ووعده ولا يخلف الله وعده أنه ينصره ولو بعـد حين، المظـلوم منصور..
وأعرف والله من القصص ومن الحوادث الشيء العجيب حتى إني أعرف رجلا كان من خيار الرجال فتح الله عليه في الدين والدنيا، وأخبرني أنه كان في صغره من أشد الناس أذية وأكثرهم بلية، شاب يقول كنت في طيش وفي أذية؛ أذية القريب والبعيد وليك في الناس شر يقول فمررت على أرملة ذات يوم وأحسن إليها، يقول فعل معها فعلا في شدة الصيف، ومشا وقضى حاجتها، في يوم يقول من بعد ذلك اليوم فتحت علي أبواب السعادة، الأرمله أمرها عظيم، والأرملة خاصة إذا كانت مطلقة ومرمله ومهملة أمرها عظيم لأن مثل هذه تموت كمدا على أولادها وأطفالها، وتم استعدام تضحي بكل شيء فما ذلك إذا كان في زمان غربة لا أرحم فيه أحد أحدا إلا من رحم ربك فهذه أمور ينبغ التنبه لها
حكمــــــة
(1) [الحج: 18]
{ومن يهن الله فما له من مكرم} (1) مفهومه: أن من أكـرمه الله فما له من مهـين..
ليس هناك أعظم من ربنا، وليس هناك أكرم ولا أوفى من إلهنا، فإذا انكسرت قلوبنا من خلقه، فعليـنا أن نرجع إلى الله، وأن نتوب ونستغفر لله جل جلاله من ذنوب سلطت أعداءنا علينا، وأن نسأله أن يمدنا بالحول والقوة..
العبد الذي يحافـظ على قـيام الليل يسدد ويوفق ويـلهم قـالوا: " إن قائم الليل يسدد في قـوله بالنهار " وكان بعض المحافظين من الصالحين ممن عرف بـقيام الليل لا يعرف أنه يكـذب، ولا يعرف أنه تسقط له كلمة في أهله..
قـائـم الليل يقـال: لا يعـرف الخـوف، جنانه من أثـبت ما يكون، ولا يعـرف الكذب غالبا، يسدد في كلامه ما يكذب، ولا يزور في كلامه، يـعصم بإذن الله.
قــالــوا: فوات الفرصة - يعني الإنسان إذا استشعر أنه قد فاتته الفرصة - يعين على صلاح العمل... *الإنسان الذي يستشعر أنه فاته رمضان، يعرف قيمة رمضان، ويستشعر أنه في آخر يوم من رمضان يعرف قيمة العمل في رمضان، فهذه من الأسباب التي تعين على اغتنام رمضان...
مما يعينك على الثبات على الطاعة بعـد رمضان: أن تتفكر وتتدبر في زوال الدنيا، وأنك مهما عشت فإنك ميت، وأنك إلى الله صائر، وإلى الله منقلب، وكما بدأ الشهر وانقضى فإنك بدأت وستنقضي، وكما بدأ وانتهى فإنك بدأت وعن قريب عاجلا أو آجلا تنتهي، فكل شيء إلى فناء، ولا يدوم للعبـد البقاء، إنـا مـن الـدنـيا على طـريــق إما إلى الغساق أو إلى الرحيق من علـم أنه إلى الله صائر هانت عليه الدنيا...
المؤمن من سرته حسنته وساءته سيئته، ومن تاب تاب الله عليه، فإذا تبت إلى الله ووجدت أنك صادق في التوبة، واستجمع القـلب الندم واعتصر من شدة الألم، وتمنيت أنه لم تكن منك تلك الإساءة، وأنك لم تصب ذلك الذنب، أو تلك الخطيئة فهذا فضل من الله ورحمة من الله، فإن الله لا يسكن في القـلب ندما ولا ألما إلا وهو يريد بصاحبه خيرا، ولذلك ما دحر الشيطان ولا أصابه غـيظ مثل الساعة التي يجد فيها قـلب العبد قد أصابه الندم والألم من التفريط في جنب الله عز وجل...
إن الإنسان يكتب الكلمة من رضوان الله وَيُبَلِّغها لأقوام يتخوَّض في رحمة الله وهو لا يدري لا يعلم أحد بركة هذا العلم خير إلا الله، الآن تجد البعض يأتي في تويتر ويأخذ كلمة من ما يرضي الله عز وجل وينشرها بين الناس يبلغ بها حسنات لم يعلم بها، ولم تخطر له على بال، لكنه أخذ عِلْمًا حقاً ونثره مخلصا صِدْقًا فَبَلَّغَه الله من الأجور ما لم يخطر له على بال، العلم لا أبرك منه ولا أكثر منه خيرا، وإذا كان في الجهاد في سبيل الله يدخل الله بالسهم من صنعه يبتغي به وجه الله، ومن رما به يبتغي به كلهم يدخلون الجنة، فما بالك بمن سقى الأمة ماء الوحي، وما بالك بمن يأخذ من أهل العلم رأس مال أهل العلم هم طلاب العلم.
ما تمكن الندم من ذنب إلا كان ذلك من بشائر توبة الله على صاحبه.. ولولا أن الله يريد أن يتوب على العبد لما قـذف في قلبه الندم.. ولذلك كان من دلائـل عدم التوفيق للإنسان: حرمانه النـدم بعد المعصية..
الله تعالى إذا علم منك أنك تريد إصلاح نفسك وإصلاح قلبك وفقك وسددك، ولذلك من تقرب إلى الله شبـرا تقرب الله منه ذراعا..
من يخاف الله عز وجل تجده أعف الناس عن المحارم، وأبعدهم عن المآثم، من يخاف الله يمتلئ قلبه من خشية الله، ويستحي من الله أن ينظر إليه يوما من الأيام وهو على حد من حدود الله، تعود نفسك وقلبك على الأنس بالله والخشية من الله..
بــر الوالديـن أصل أصيل، دل عليه التنزيل، ودلـت عليه السنة فيما صح عنه من قـيل، ليس لنـا عنه تبـديـل ولا تحويل
من أعظم أسباب التوفـيق في الدنيا والآخرة: بــر الوالديـن، فوا الله لا تخشى بإذن الله على البار.
