2. فوائد من كتاب ورثة الأنبياء لعبد الملك بن محمد عبد الرحمن القاسم
A
قال عمر بن الخطاب: إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة، فإذا سمع العالم خاف، واسترجع عن ذنوبه، وانصرف إلى منزله وليس عليه ذنب. فلا تفارقوا مجالس العلماء؛ فإن الله عز وجل لم يخلف على وجه الأرض تربة أكرم من مجالس العلماء(الإحياء).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبي! أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ فقال لي: يا بني! كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض؟ (تهذيب الكمال).
قال كعب الأحبار: لو أن ثواب مجالس العلماء بدا للناس لاقتتلوا عليه حتى يترك كل ذي إمارة إمارته وكل ذي سوق سوقه(الإحياء).
قال سفيان الثوري: العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا اجتر الطبيب الداء إلى نفسه، فمتى يداوي غيره؟ (روضة العقلاء).
قال الإمام أبي حنيفة رحمه الله: الحكـايات عـن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم(تذكرة السامع والمتكلم).
قال سفيان الثوري: أول العبادة الصمت، ثم طلب العلم، ثم العمل به، ثم حفظه، ثم نشره(روضة العقلاء).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن له في الأمة لسان صدق عام بحيث يثنى عليه ويحمد في جماهير أجناس الأمة فهؤلاء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وغلطهم قليل بالنسبة إلى صوابهم وعامته من موارد الاجتهاد التي يعذرون فيها وهم الذين يتبعون العلم والعدل فهم بعداء عن الجهل والظلم، وعن اتباع الظن وما تهوى الأنفس(مجموع الفتاوى).
لا يجتمع التعلم مع الكبر، ولا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع، قال تعالى: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " (سورة ق، الآية: 37). قال الغزالي: ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلاً للعلم والفهم، ثم لا تعنيه القدرة على الفهم حتى يلقي السمع وهو شهيد حاضر القلب؛ ليستقبل كل ما ألقي إليه بحسن الإصغاء والضراعة والشكر والفرح وقبول المنة. وليكن المتعلم لمعلمه كأرض دمثة ـ أي لينة سهلة ـ نالت مطراً غزيراً فتشربت جميع أجزائها وأذعنت لقبوله، ومهما أشار إليه المعلم بطريق في التعلم فليتبعه، وليترك رأيه، إذ التجربة تطلع على دقائق يستغرب سماعها مع أنه يعظم نفعها. فكم من مريض محرور يعالجه الطبيب في بعض أوقاته بالحرارة ليزيد في قوته إلى حد يحتمل صدمة العلاج فيعجب منه من لا خبرة له به(الإحياء).
قالالإمام مالك رحمه الله لفتى من قريش: يا ابن أخي! تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم (حلية الأولياء).
قال الإمام الشافعي: لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح(مجموع الفتاوى).
لما أشرف الليث بن سعد على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئاً فقال: ما هذا؟! أنتم إلى يسير من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم(شرف أصحاب الحديث).
ينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي، ويبجله في خطابه وسؤاله، ونحو ذلك، ولا يومئ بيده في وجهه، ولا يقول له: ما تحفظ في كذا وكذا؟ وما مذهب إمامك الشافعي في كذا وكذا؟ ولا يقل إذا أجابه: هكذا قلت أنا أو كذا وقع لي، ولا يقل له: أفتاني فلان، أو أفتاني غيرك بكذا وكذا، ولا يقل إذا استفتى في رقعة: إن كان جوابك موفقاً لما أجاب فيها فاكتبه، وإلا فلا تكتب(أدب المفتي والمستفتي).
كان الشافعي يقول: إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث كأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (شرف أصحاب الحديث).
إن الهدى الصالح قبس ونور من مشكاة النبوة، فقد روى عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» (رواه أحمد).
قال يحيى بن معاذ: العلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم، قيل: كيف ذلك؟ قال: لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة (الإحياء).
مر أعرابي وابن مسعود يعلم ويحدث طلابه وهم حوله مجتمعون قال الأعرابي: علام اجتمع هؤلاء؟ فقال ابن مسعود: على ميراث محمد صلى الله عليه وسلم يقتسمونه بينهم(شرف أصحاب الحديث).
قال أبو داود الطيالسي: لولا هذه العصابة (أي الفئة والجماعة وهم أهل العلم) لا ندرس الإسلام.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: وينبغي للمتعلم أن يحسن الأدب مع معلمه، ويحمد الله إذ يسر له من يعلمه من جهله، ويحييه من موته، ويوقظه من سنته، وينتهز الفرصة كل وقت في الأخـذ عنه، ويكثر من الدعاء له حاضراً وغائباً؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه». وأي معروف أعظم من معروف العلم والنصح والإرشاد؟! فكل مسألة استفيدت عن الإنسان فما فوقها حصل بها نفع لمتعلمها وغيره فإنه معروف وحسنات تجري لصاحبها، وقد أخبرني صاحب لي كان قد أفتى في مسألة في الفرائض، وكان شيخه قد توفي، أنه رآه في المنام يقرأ في قبره فقال: المسألة الفلانية التي أفتيت فيها وصلني أجرها(الفتاوى السعدية).
أخي المسلم: طلب العلم متيسر وقريب المنال ومن تلك السبل: 1-الالتحاق بالكليات الشرعية. 2-حضور الدورات الشرعية التي تعقد بين حين وآخر. 3-المداومة على دروس العلماء فهي بلسم للجروح ودواء للمرضى. 4-سؤال العلماء مقابلة أو مهاتفة. 5-مصاحبة الأخيار والصالحين. 6-زيارة العلماء والاستماع إلى علمهم ونصحهم. 7-قراءة مؤلفات السلف الصالح والسؤال عما أشكل عليك فيها. 8-الاستماع إلى أشرطة الدروس العلمية لعلمائنا الأجلاء.
ذكر أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في الفقه، فقال: يا عم، ما عندك فيما يقول هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، شغلونا في الصغر، واشتغلنا في الكبر، فقال: لم لا تتعلمه اليوم؟ قال: أويحسن بمثلي طلب العلم؟ قال: نعم، والله لأن تموت طالباً للعلم خير من أن تعيش قانعاً بالجهل(أدب الدنيا والدين).
سئل ابن المبارك: لو أوحي إليك أنك ميت العشية، ما أنت صانع اليوم؟ قال: أطلب فيه العلم (تنبيه الغافلين).
رأى بعض الحكماء رجلاً قد جلس على كتاب، فقال: سبحان الله! يصون ثيابه ولا يصون كتابه، لصون الكتاب أولى من صون الثياب (تقييد العلم).
كان أيوب السختياني إذا بلغه موت رجل من أصحاب الحديث، حزن لذلك حتى يرى أثره فيه، وإذا بلغه موت عابد لم ير ذلك فيه (شرف أهل الحديث).
يقال: العلماء سراج الأزمنة، فكل عالم مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره. فكن سراج زمانك، بل وسراج بيتك، وسراج نفسك (تنبيه الغافلين).
قال أبو الدرداء: وكأنه يطل على كثير من الناس في زماننا هذا: اطلبوا العلم فإن لم تطلبوه فحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم (كتاب الزهد للإمام أحمد).
قال علي بن أبي طالب: العالم أفضل من الصائم القائم الساجد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه (الإحياء).

