فوائد من كتاب الصمت 2
A
عن مجاهد قال: إن لبني آدم جلساء من الملائكة فإذا ذكر الرجل أخاه المسلم بخير قالت الملائكة: ولك بمثله وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة: ابن آدم المستور عورته أربع على نفسك واحمد الله الذي ستر عورتك.
عن عبيد بن محمد قال: سمعت بشر بن الحارث رحمه الله قال: قال الله عز و جل لآدم عليه السلام: يا آدم إني قد جعلت لفمك طبقا فإذا هممت أن لا تتكلم بما لا ينبغي فأطبقه وجعلت لعينيك طبقا فإذا رأيت ما لا ينبقي فأطبقها وقد سترت فرجك بستر فلا تكشفه إلا عندما يحل لك.
عن ابي جعفر قال: سمع علي رضي الله عنه امرأة تقول: اللهم أدخلني في شفاعة محمد قال: إذا تمسك النار.
عن الربيع بن أنس رحمه الله قال: مكتوب في الحكمة من يصحب صاحب السوء لا تسلم ومن يدخل مداخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم.
عن محارب: قال: صحبنا القاسم بن عبد الرحمن فغلبنا بطول الصمت وسخاء النفس وكثرة الصلاة. عن وهب بن منبه رحمه الله قال: أجمعت الأطباء أن رأس الطب الحمية وأجمعت الحكماء أن رأس الحكمة الصمت.
عن إبراهيم رحمه الله قال: كانوا يجلسون فأطولهم سكوتا أفضلهم في أنفسهم. عن سفيان رحمه الله قال: كنا عند الأعمش فذكروا قتل زيد بن علي فقال: أنا لكم النذير العريان كف رجل يده وأمسك لسانه وعالج قلبه.
قال شميط بن عجلان: يا بن آدم إنك ما سكت فأنت سالم فإذا تكلمت فخذ حذرك أما لك وإما عليك. قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الناس قد أحسنوا القول كلهم فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه ومن خالف قوله عمله فإنما يوبخ نفسه.
عن العلاء بن سعد بن مسعود: عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إن الرجل ليكلمني بالكلام لجوابه أشهى إلي من الماءالباردعلى الظمإ فأترك جوابه خيفة أن يكون فضلا.
عن قيس بن رافع رحمه الله قال: اجتمع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ابن عباس رضي الله عنهما فتذاكروا الخير فرقوا و واقد بن الحارث ساكت فقالوا: يا أبا الحارث ألا تتكلم؟ قال: قد تكلمتم وكفيتم قالوا: تكلم فلعمري ما أنت بأصغرنا سنا فقال: أسمع القول: فالقول قول خائف وأنظر الفعل فالفعل فعل آمن.
عن الحسن قال: اعتبروا الناس بأعمالهم ودعوا قولهم فإن الله لم يدع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه فإذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصحابه فإن وافق قوله عملا (فنعم ونعمة عين آخه وأحببه وإن خالف قول عمل) فماذا يشبه عليك منه؟ أم ماذا يخفى عليك منه؟ إياك وإياه لايخدعنك كما خدع ابن آدم إن لك قولا وعملا فعملك أحق (بك من قولك وإن لك سريرة وعلانية فسريرتك أحق) بك من علانيتك ولذلك عاجلة وعاقبة فعاقبتك أحق من عاجلتك.
عن الحسن قال: إذا شئت لقيته أبيض بضا حديد اللسان حديد النظر ميت القلب والعمل أنت أبصر به من نفسه ترى أبدانا ولا قلوب وتسمع الصوت ولا أنيس أخصب ألسنة وأجدب قلوبا.
عن مطرف قال: ليعظم جلال الله في صدروكم فلا تذكروه عند مثل هذا قول أحدكم للكلب: اللهم أخزه وللحمار وللشاة.
عن خناس بن سحيم قال: أقبلت مع زياد بن جدير من الكناسة فقلت في كلامي: ولا والأمانة فجعل زياد يكبي ويبكي فظننت أني أتيت أمرا عظيما فقلت له: أكان يكره ما قلت؟ قال: نعم: كان عمر رضي الله عنه ينهانا عن الحلف بالأمانة أشد النهي.
عن مسروق رضي الله عنه: أنه سئل عن بيت من شعر فكرهه فقيل له؟ فقال: إني أكره أن يوجد في صحيفتي شعر.
عن هلال أبو الصيرفي قال: سألت طلحة بن مصرف عن شيء من الشعر قال: اجعل هذا مكان ذكرا فإن ذكر الله خير من الشعر.
عن مالك بن أنس: قال القاسم بن محمد رحمه الله لقد أدركت الناس وما يعجبون للقول. قال مالك بن دينار رحمه الله: لو كلف الناس الصحف لأقلوا من المنطق.
عن سفيان رحمه الله قال: اجتمعوا إلى القاسم بن محمد رحمه الله في صدقه قسمها قالوا: وهو يصلي فجعلوا يتكلمون فقال ابنه: إنكم اجتمعتم إلى رجل والله ما نال منها درهما ولا دانقا قال: فأوجز القاسم ثم قال: قل يا بني: فيما علمته قال: سفيان صدق ابنه ولكنه أراد تأديبه في المنطق وحفظه.
عن يحيى بن مطر قال: قلت لعيسى بن جابان: أقعد إلى هؤلاء القوم ساعة قلت: هنيهة قال: هكذا فقل قال: وقال لي عيسى يوما: ادخل فانظر فلانا هل تراه في المسجد؟ فدخلت وخرجت فقلت: ليس في المسجد أحد قال: لا تقل هكذا قلت: لم أر في المسجد أحدا قال: هكذا فقل.
عن فضالة بن عبيد قال: إن داود النبي عليه السلام سأل ربه أن يخبره بأحب الأعمال إليه؟ قال: عشرا إذا فعلتهن يا داود: لا تذكرن أحدا من خلقي إلا بخير ولا تغتابن أحدا من خلقي ولا تحسدن أحدا من خلقي قال: يا رب هؤلاء الثلاث لا أستطيع أن أعملهن.
قال الحسن بن حي: إني لأعرف رجلا يعد كلامه وكانوا يرون أنه هو. عن ابن المبارك رحمه الله قال: قيل لابي عون: ألا تتكلم فتؤجر؟ قال: أما يرضى المتكلم بالكفاف.
كتب زيد بن ثابت رضي الله عنه إلى أبي بن كعب رضي الله عنه: أما بعد فإن الله جعل اللسان ترجمانا للقلب وجعل القلب وعاء وراعيا ينقاد له اللسان لما هدى له القلب وإذا كان القلب على طرف اللسان كل الكلام واختلف القول فإذا كان اللسان من وراء القلب استقام القول واعتدل ولم يكن للسان عثرة ولا زلة ولا حلم لمن لم يكن قلبه من بين يدي لسانه فإذا بدل الرجل كلامه بلسانه وخالف على ذلك قلبه خدع بذلك نفسه وإذا وزن الرجل كلامه بفعله صدق ذلك مواقع حديثه تذكر هل وجدت بخيلا إلا وهو يجود بالقول ويضن بالفعل وذلك لأن لسانه بين يدي قلبه تذكر هل تجد عند أحد شرفا أومروءة إذ لم يحفظ ما قال ولم يتبعه بالفعل ويقول ماقال وهو يعلم أنه حق عليه واجب حين يتكلم به لا تكونن بصيرا بعيوب الناس فإن الذي يبصر عيوب الناس ويهون عليه عيبه كمن يتكلف ما لم يؤمر به والسلام.
عن خالد الربعي قال: نبئت أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه أرأيتم لو مررتم على رجل نائم وقد كشفت الريح ثوبه؟ قالوا: كنا نرده عليه قال: بل تكشفون ما بقي قالوا: سبحان الله نرده عليه ! ! قال: بل تكشفون ما بقي مثل أضربه للقوم يسمعون عن الرجل بالسيئة فيزيدون عليها ويذكرون أكثر منها.
عن وهيب قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام أربع لا يجتمعن في أحد من الناس: إلا بعجب: الصمت وهو أول العبادة والتواضع لله والزهادة في الدنيا وقلة الشيء.
عن أبي عبد الله الحربي قال: سمعت بعض العلماء ممن قدم على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول الصامت: على علم كالمتكلم على علم فقال عمر: إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم أفضلهما يوم القيامة حالا وذلك أن منفعته للناس وهذا صمته لنفسه قالوا: يا أمير المؤمنين فكيف بفتنة المنطق؟ قال: فبكى عمر رضي الله عنه بكاء شديدا.
عن عبدالعزيز بن أبي رواد رحمه الله: أن قوما صحبوا عمر بن عبدالعزيز فقال: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وإياكم والمزاح فإنها تجر إلى القبيح وتورث الضغينة وتجالسوا بالقرآن وتحدثوا به فإن ثقل عليكم فحديث من حديث الرجال حسن سيروا باسم الله.
عن فضيل بن عياض رحمه الله قال: ما حج ولا رباط ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في غم شديد وقال فضيل رضي الله عنه: سجن اللسان سجن المؤمن وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه.
قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة.
عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت أحدا لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحا في سائر عمله. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء.
قال ابن المبارك: اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت فارغا مستريحا وإذا ما هممت بالنطلق في الباطل فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل من خوض وإن كنت بالحديث فصيحا.
قالت: عائشة رضي الله عنها: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة الخبيثة يقولها ! !. قال ابن عمر رضي الله عنهما إن أبغض عباد الله إلى الله: كل طعان لعان.
عن أبي قتادة رحمه الله قال: كان يقال: من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله. قال الحسن: إنما يخاصم الشاك في دينه.
عن إبراهيم رحمه الله قال: كانوا يكرهون أن يتكلموا في القرآن. وعنه قال: كانوا يكرهون التلون في الدين.
عن أبي الجوزاء قال: ما لعنت شيئا قط ولا أكلت ملعونا قط. عن أبي خلدة قال: أدركت الناس وهم يعملون ولا يقولون وهم اليوم يقولون ولا يعملون.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلىالله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا وكان يقول لأحدنا عند المعتبة ماله ترب جبينه.
عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم ومن يدخل مدخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم.
عن ربيعة بن عطاء قال: قلت عند القاسم بن محمد: قاتل الله محمد بن يوسف ما اجرأه على الله قال: هو أذل وألام من أن يجترئ على الله ولكنها الغرة قل: ما أغره بالله؟ ! !.
عن عون بن عبد الله قال: لا تقولوا: أصحبنا وأصبح الملك لله ولكن قولوا: أصحبنا والملك لله ولا يقول الرجل إذا سئل عن الرجل ليس لي به عهد حتى يقول: مذ لم أره.
عن الحسن بن سعيد الباهلي قال: لم يقل عبد الله بن المبارك رحمه الله مثل هذين البيتين: (تعاهد لسانك إن اللسان... سريع إلى المرء في قتله) (وهذا اللسان بريد الفؤاد... يدل الرجال على عقله)
عن عبد الرحمن بن شريح قال: لو أن عبدا اختار لنفسه ما اختار شيئا أفضل من الصمت. قال أبو مسهر رحمه الله: الصمت وعاء الأخيار.
قال سليمان بن عبد الملك: الصمت منام العقل والمنطق يقظته ولا يتم حال إلا بحال. قال صعصعة بن صوجان: الصمت حتى يحتاج إلى الكلام: رأس المودة.
عن موسى بن إسماعيل قال: سمعت أبا عاصم النبيل رحمه الله يقول: ما اغتبت مسلما منذ علمت أن الله حرم الغيبة. قيل لبعض العلماء: إنك تطيل الصمت فقال: إني رأيت لساني سبعا عقورا أخاف أن أخلي عنه فيعقرني.
عن الأعمش قال: السكوت جواب. عن صالح بن أبي الأخضر قال: قلت لأيوب أوصني؟ قال: أقلل من الكلام.
قيل لداود المديني من أهل مرو: لم لا تتكلم؟ فسكت طويلا ثم رفع رأسه كأنه غائب فقيل له: ألا تتكلم؟ قال: أنتظر رسول رب العالمين وأنا مفكر في الجواب فالذي يكون مشغولا بذلك كيف يقدر أن يتكلم.
قال رجل لعبد الله بن المبارك رحمه الله: ربما أردت أن أتكلم بكلام حسن أو أحدث بحديث فأسكت أريد أن أعود نفسي السكوت قال: تؤجر في ذلك وتشرف به.
قال بعض الحكماء: إني لا أعتبر كلامي فيما لابد لي منه مصيبة واقعة وأستعين بالله على السلامة منها وإني أعتد بصمتي عما لا يعنيني غنما وحادث نعمة ألتمس الشكر عليها إذا علمت أن من وراء كل كلمة رقيبا عتيدا وأنزلت ما اضطررت إليه من الكلام مصيبة العمي وأنزلت ما كفيت من الكلام غنيمة باردة.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الصمت داعية إلى المحبة. عن بكر قال: تساب رجلان فقال أحدهما: محلمي عنك ما أعرف عن نفسي.
عن رياح بن عبيدة قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر الحجاج فشتمته ووقعت فيه قال: فنهاني عمر وقال: مهلا يا رياح فإنه بلغني: أن الرجل يظلم بالمظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل عليه.
عن علي بن محمد القرشي عن شيخ من غطفان قال: تذاكروا الصمت والمنطق فقال قوم: الصمت أفضل فقال الأحنف المنطق أفضل لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه والمنطق الحسن ينتفع به من سمعه.
قيل لإياس ابن معاوية: إنك تكثر الكلام؟ قال: أفبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بصواب قال: فالإكثار من الصواب أفضل.
قال المهلب لبنيه: اتقوا زلة اللسان فإن الرجل تزل قدمه فينتعش ويزل لسانه فيهلك. عن ابي حصين قال: كان زياد يقول: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت إمامه سفك دمه قال: قال عبد الله: العنز المصور: الغليظة اللبن.
كان رجل يجلس إلى الشعبي فيطيل السكوت فقيل له: ما يمنعك من الكلام؟ فقال: أسكت فأسلم وأسمع فأعلم.
عن سعيد بن عبد العزيز: أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: إن من أعظم الذنوب عند الله تعالى أن يقول العبد: إن الله يعلم لما لا يعلم.
كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتى فيستمع فيحسن الاستماع ثم يقوم من قبل أن يتكلم قال: ففطن إلى ذلك عمر رضي الله عنه فقال له: أراك تحضر المجلس فتحسن الإستماع ثم تقوم من قبل أن تتكلم مع القوم ولا تدخل في حديثهم فعم ذاك؟ قال له الفتى: إني والله أحب أن أحضر فاستمع فأحسن الاستماع ثم أتنقى وأتوقى وأصمت لعلي أسلم قال: يقول له عمر رضي الله عنه: يرحمك الله وإينا يفعل هذا.
قال الحكماء: الصمت على خمس: على علم وحلم وعي وجهل وعظيمة ! !. كان عبد الرحمن أخو أبي مخرمة يمكث أربعة أشهر لا يكلم الناس وإذا أراد حاجة كتب إلى أهله: افعلوا كذا وكذا.
كان الحسن رحمه الله إذا قص القاص لم يتكلم فقيل له في ذلك فقال: إجلالا لله. عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: ليأتين على الناس زمان يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها.
عن خالد الربعي قال: ثلاث احفظوهن عني وتعلموهن واحدة واحدة فإنكم لا تطيقوهن جميعا: ترك الكذب والغيبة والحلف.
قال رجل للربيع بن خيثم: ما يمنعك أن تمثل بيتا من الشعر فإن أصحابك قد كانوا يفعلون ذلك؟ قال: إنه ليس أحد يتكلم بكلام إلا كتب ثم يعرض عليه يوم القيامة فإني والله أكره أن أقرأ في إمامي يوم القيامة بيت شعر.
عن قول لقمان لابنه: إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب؟ فقال عبد الله: لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصية الله من ذهب.
عن محمد بن سوقة قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: دع الناس فليكونوا منك في راحة ولتكن في نفسك منك في شغل دعهم فلا تلتمس محارمهم ولا تلتمس مذامهم وعليك بما وكلت به.
عن محمد بن عبيد الطنافسي قال: سمعت موسى السيلاني يسأل سفيان الثوري: يا أبا عبد الله إن الله يبغض البيت اللحمين؟ قال: فقال: ليس هم الذين يأكلون اللحم ولكنهم الذين يأكلون لحوم الناس
عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه قال: من اغتيب غيبة غفر له نصف ذنوبه. عن شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة قال: لو قلت للأقطع: فلان الأقطع كانت غيبة قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق فقال: صدق.
قال مكي بن إبراهيم: كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه و ابن عون ساكت فقالوابه: يا أبا عون أما تذكره لما ارتكب منك؟ فقال ابن عون: إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة: لا إله إلا الله ولعن الله فلان يخرج من صفيحتي لا إله إلا الله أحب إلي من أن يخرج لعنه الله.
قال مالك بن دينار: لو أن الملكين الذين يكتبان أعمالكم عدوا عليكم يتقاضيانكم أثمان الصحف التي ينسخان فيها أعمالكم لأمسكتم من فضول كلامكم فإذا كانت الصحف من عند ربكم أو لا تربعون على أنفسكم.
عن عون بن عبد الله قال: لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة قد غفلها عن نفسه. قال عمر بن الخطاب: من كتم سره كانت الخيرة في يديه ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن.
عن إدريس قال سمعت وهب بن منبه يقول: كان في بني إسرائيل رجلان بلغت بهما عبادتهماأن يمشيا على الماء فبينما هما يمشيان في البحر إذا هما برجل يمشي في الهواء فقالا له: يا عبد الله بأي شيء أدركت هذه المنزلة؟ قال: بشيئين من الدنيا: فطمت نفسي عن الشهوات؟ وكففت لساني عما لا يعنيني ورغبت فيما دعاني إليه ولزمت الصمت فإن أقسمت على الله أبر قسمي وإن سألته أعطاني.
عن محمد بن سيرين قال: إذا قلت لأخيك من خلفه ما فيه مما يكره فهي الغيبة وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهتان وظلم لأخيك أن تزكه بأقبح ما تعلم منه وتنسى أحسنه.

